الإنتخابات الرئاسية الأمريكية : تحليق جون ماكين

 

 

يمكن لمعلق متخم أن يجادل بأن ما من تغيرات كثيرة تحدث في انتخاب الرئاسة الأمريكية. فقبل سنة كانت هيلاري كلينتون المرجحة للفوز بالبيت الأبيض، وما زالت كذلك. وقبل سنة كان الجمهوريون منقسمين على أنفسهم وغير محبوبين شعبياً، وهم ما زالوا كذلك لكن كل شيء آخر قيل بثقة من قبل عن هذا السباق، تبين أنه خاطئ .على الطرف الديمقراطي يخوض باراك أوباما حملة كفوءة جداً. وكونه ضعيفاً في المناظرات المتلفزة، فقد جعل من هذا الضعف مصدر قوة - بالتعبير عن ازدرائه بالسياسة عتيقة الطراز. وأدت قدرته على إلهاب الجماهير بخطاب متناسق، ورسالته الداعية إلى الوحدة، ومؤشرات الإعياء التي بدت على هيلاري، إلى جعل الترشيح للرئاسة أمراً في متناول اليد بشكل مثير للشهية وبرنامج رجل الشعب، للديمقراطي البارز الآخر، جون إدواردز قوضته قصة شعر بمبلغ 400 دولار، وقصر من 28 ألف قدم مربع، وممارسة قانونية تحت تصرف صناديق التحوط. فبعد انسحابه أين سيذهب أنصاره: إلى "مرشح التغيير" (أوباما)، أم إلى اختيار الطبقة العاملة البيضاء، (هيلاري كلينتون كما تقول استطلاعات الرأي)؟

لا أحد يعرف، لكن هيلاري كلينتون لم تعد محتومة. فمعركتها مع أوباما يمكن أن تمتد إلى ما بعد هيجان الانتخابات التمهيدية التي تجري يوم "الثلاثاء العظيم" إلى مؤتمر الحزب في الصيف. ويمكن لمعركة متطاولة وسامة تفوز فيها هيلاري في نهاية المطاف أن تكون أفضل خبر للجمهوريين لكن، على الطرف الآخر حدثت أمور أكثر غرابة. فقد كان رودي جولياني ذات يوم صاحب الحظ الأوفر في الحزب، لكن حملته لم تنطلق أبداً، وأهمل الانتخابات التمهيدية المبكرة، وراهن على فوز كبير في فلوريدا وهذا الأسبوع خسر خسارة كبيرة هناك، وانسحب من السباق، وأيد جون ماكين وتعافي ماكين يشكل أكبر حالة اضطراب. فهو غير محبوب لدى المحافظين والبروتستانت، ونفدت أمواله منذ فترة ليست بعيدة، وسرّح العاملين في حملته، وكان متوقعا على نطاق واسع أن ينسحب من السباق. لكن توجهه إلى المستقلين، وأصالته الثابتة، وفوق كل ذلك رغبة الجمهوريين في وقف هيلاري كلينتون جاءت له بالدعم من كل أرجاء الحزب (وإن كان ذلك في بعض الأحيان على مضض) وربما لا يكون هذا هو التحالف الذي صممه كارل روف، لكنه تحالف على أي حال. ولايزال ميت رومني، منافس ماكين على الترشيح، يملك أعمق الجيوب وادعاء مقبولا بأنه المحافظ الحقيقي. لكن الكثيرين في الحزب يتساءلون عن قابلية انتخابه في تشرين الثاني (نوفمبر) ويمكن لـ "الثلاثاء العظيم" أن يقرر القضية وكان من المعتقد أن الجمهوريين المتحررين من الوهم مستعدون لخسارة هذه الانتخابات - كما لو كان ذلك أقل ما يمكن أن يفعلوه للتكفير عن فعائل جورج دبليو بوش. لكن تحليق ماكين يوحي بأن الحزب لم يفقد إرادة الفوز.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر : 5-2-2008- aleqt