الوعي الانتخابي.. ضرورة ديمقراطية

 

خالد شويّش القطان

 

 

تعاني المجتمعات العربية من قصور واضح وفاضح في وعيها الانتخابي، وهذا متأت من الممارسات الديكتاتورية القهرية القمعية التي تمارسها اغلب الانظمة العربية ان لم يكن جميعها بحق شعوبها المبتلاة بهكذا حكام ينظرون الى السلطة والكرسي بأنهما فوق الجميع، وبأنهما المراد الاول والاخير، (ولتذهب الشعوب العربية المقهورة الى الجحيم)!!.

ان نسب الوعي الديمقراطي الانتخابي تتفاوت بين الارتفاع والانخفاض، بين الشرائح المجتمعية العربية، تبعا لثقافة هذه الشريحة او تلك، والتي تنطوي على ثقافات متعددة وبالتحديد ثقافة حقوق الانسان، التي حتى الوقت الحاضر مازالت جوانب كثيرة من هذه الحقوق مهضومة، وغير متحققة على ارض الواقع، وانما هي حبر على ورق (راقدة) بين طيات دساتير الانظمة العربية الحاكمة، وهنالك عامل آخر مهم لتحقق الوعي الانتخابي لدى المجتمع وفهم حقوقه وآليات تطبيقها، ألا وهو مدى انفتاح بعض هذه الانظمة على الديمقراطية، ولو بنسب قليلة.

ما يهمنا في هذا الامر، هو الوعي الانتخابي لدى شرائح المجتمع العراقي، التي مرت بتجربة غير موفقة في الانتخابات النيابية الماضية، والتي بنيت بالاساس على القائمة المغلقة، وتوزعت على الاحزاب والتكتلات السياسية، التي نالت حصة الاسد من المقاعد البرلمانية، اذ جاءت هذه القوائم المغلقة و (للاسف الشديد) ببعض النواب، ولو على قلتهم، اقول : هؤلاء النواب غير الكفوئين وليست لديهم القدرة السياسية على ادارة العملية البرلمانية التشريعية، من الذين لا يفقهون ألف باء السياسة ولا حتى ابسط قواعدها، بل ذهب الامر بالبعض منهم انه لا يفرق بين مفهوم الحكومة وآليات عملها، وبين مفهوم الدولة ومتطلبات تحققها مؤسساتيا، وبذلك ضاع (الحابل بالنابل) واختلطت الامور وتشابكت وتعقدت المسميات. وافرزت هذه العملية الخاطئة، نتائج كارثية يعاني منها الشعب العراقي، ويتقلب على جمر لظاها، منذ اكثر من عامين وما زال، لان الآليات والمتبنيات الخاطئة تفرز نتائج خاطئة بالتأكيد. وبهذه النتيجة الكارثية (الصادمة) بات لزاما علينا ان ننعطف في مسيرتنا السياسية - البرلمانية، وان يتم تعديل او تغيير قانون الانتخابات ويصار الى الترشيح في الانتخابات المقبلة على اساس القوائم او الدوائر الانتخابية المفتوحة، ويكون العراق دوائر انتخابية متعددة (18) محافظة وتقسم المحافظة الواحدة الى عدة دوائر على اساس النسبة السكانية، لكي تتجسد الديمقراطية على وفق مفهومها الصحيح الحقيقي. وهنالك ضرورة اخرى لتحقيق الديمقراطية التي نريد ونطمح، ولزاما على الجميع ان تطبيقها وتحقيقها، وهي ان تترك حرية الاختيار والانتخاب للناخب وحده، من دون تدخلات او ضغوطات قهرية تعسفية، سواء كانت دينية - طائفية او حزبية - فئوية او مناطقية - قرابية، وكما حصل في الدورة الانتخابية النيابية الاولى، وهذا ما تنادي وتطالب به بعض النخب السياسية، واغلب النواب الذين يزاولون مهامهم النيابية في الوقت الحاضر، وهو مطلب ملّح للشرائح المجتمعية العراقية كافة، على اختلاف مشاربها وتوجهاتها.

وبذلك نكون قد صححنا مسار العملية الديمقراطية الخاطئة الان في عراقنا الجديد، بعد ان اصيبت بسهام اثخنتها بجراحات نازفة، نزف لها شعبنا المقهور دموعا غزيرة، وفقد طعم الاكتفاء على صعيد المجالات المعيشية، وبالتحديد الطبقات الفقيرة البائسة من المجتمع. ومن اجل بناء دولة مؤسساتية حقيقية حديثة، عمادها المؤسسات الناضجة والفاعلة والراكزة في اداء مهامها، وسندها ودعامتها المواطن الحر الواعي المنفتح على ثقافات الشعوب الاخرى، المواطن الذي يعرف حقوقه وواجباته تجاه الدولة التي يريد، ويعي ان هنالك قانون دولة عراقية، يجب ان يطبق على الجميع ويحترم من قبلهم. وبالنتيجة يكون العراق قد استعاد عافيته، والشعب العراقي قد وضع على السكة الصحيحة، ليقطف ثمار تضحياته وعرقه ودموعه ودمائه، بعراق متقدم مزدهر، ويكون الجميع شركاء في هذا الوطن وفي بنائه وفي خيراته.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alsabaah