الأوراق الفيدرالية

- 13-

 

الكسندر هاملتون

 

28 نوفمبر 1787

إلى أهالي ولاية نيويورك:

عطفاً على موضوع الخزينة العامة أجد من المناسب تماماً أن أتحول إلى بحث الاقتصاد. فالأموال التي يمكن توفيرها للإنفاق على هدف ما، يمكن بكل سهولة استخدامها بنجاح لخدمة هدف آخر، ومن ثم يتناقص ما يؤخذ من جيوب المواطنين. إذا اتحدت الولايات ضمن حكومة واحدة فلن يكون هناك إلا لائحة مدنية واحدة للوفاء بها والتكفل بنفقاتها؛ أما إذا انقسمت الولايات إلى عدة كونفدراليات فسيكون هناك لوائح مدنية بعدد تلك الكونفدراليات للتكفل بنفقاتها - وسيكون لكل كونفدرالية منها، متطلبات ولوائح مثل تلك التي تتطلبها الدوائر المنفصلة في حكومة يخضع لها الجميع، وأعني حكومة للكل. كما أن الانقسام الكلي للولايات إلى ثلاثة عشرة سيادة منفصلة الواحدة منها عن الأخرى أمر مكلف جداً، وأعظم خطراً من أن يجد من يحذونه ويقفون إلى جانبه. ويبدو أن أفكار أولئك الناس الذين يتدبّرون أمر تجزئة الإمبراطورية منصرفة إلى خلق ثلاث كونفدراليات - واحدة منها تضم الأربع ولايات الشمالية، وتتألف الثانية من الأربع الوسطى، والثالثة من الخمس ولايات الجنوبية. وهناك احتمال قليل في أن يكون عدد الكونفدراليات أكثر من ذلك. وبحسب هذا التوزيع، فإن كل من الكونفدراليات سوف تضم مساحة من الأراضي أكبر من مساحة بريطانيا العظمى. هذا، ولا يمكن تنظيم وضبط أية كونفدرالية من قبل حكومة تكون أقل شمولاً من حيث أصول سكانها واتساع مؤسساتها من تلك الحكومة المقترحة في الميثاق. فحين يبلغ اتساع الولاية مساحة معينة فإن الحكم فيها يتطلب نفس القدر من الطاقة، ونفس أشكال الإدارة التي تتطلبها حكومة وإدارة دولة تكون أكبر من تلك الولاية. وهذا الأمر لا يحتاج توضيحاً واختصاراً في عرضه، لأنه ليس هناك قاعدة على أساسها يمكن قياس حماس المواطنين المدنيين الضروري وتقبلهم لحكومة تتألف من أي عدد من الأفراد. لكننا إذا تذكرنا أن الجزيرة البريطانية، التي تقارب في حجمها حجم أي من تلك الكونفدراليات التي تضم نحو ثمانية ملايين إنسان؛ وتفكّرنا في مدى السلطة المتطلّبة لتوجيه عواطف أفراد مثل هذا المجتمع الكبير لخدمة الصالح العام – فإننا لن نعثر على سبب يدفعنا إلى الشك في أن سلطة مماثلة لتلك القائمة في بريطانيا سوف تكون ضرورية لتسيير القيام بأداء نفس العمل في مجتمع أضخم وأكبر عدداً من المجتمع البريطاني. إن بمقدور السلطة المدنية، الحسنة التنظيم، وذات الجهد المنظم في العمل أن توسّع قوتها إلى مدى رحب جداً، كما أنها تستطيع بشكل ما أن تجدد نفسها في كل جزء من أجزاء إمبراطورية ضخمة عن طريق تنظيم قضائي لمؤسسات فرعية.

والواقع أن افتراض أن كلاً من الكونفدراليات التي ستنقسم إليها ولاياتنا سوف تتطلب حكومة أقل سعة وشمولاً من تلك الحكومة المقترحة (للاتحاد) سيجد سنداً له من افتراض آخر، أنا أجده أكثر احتمالاً من الافتراض الذي يطرح أمامنا ثلاث كونفدراليات كبديل للاتحاد العام. فلو انتبهنا بعناية إلى الاعتبارات الجغرافية والتجارية الأخرى المتصلة بعادات وأحقاد الولايات المختلفة، لقادنا ذلك إلى استنتاج أنه: في حال تفكك الاتحاد سيكون من الطبيعي أكثر أن تنظم الولايات نفسها في حكومتين اثنتين. فالأربع ولايات الشرقية من المنتظر أن تتحد معاً، انطلاقاً من الأسباب التي تربط المشاعر المشتركة فيما بينها. أما نيويورك، وبحكم موقعها فلم تكون رعناء فتعارض خاصرة ضعيفة وغير مسندة على وزن تلك الكونفدرالية. وهناك أسباب واضحة أخرى سوف تسهّل دخولها فيها وأما نيوجرزي فهي ولاية أصغر من أن تفكر في أن تغدوا ولاية حدودية تقف معارضة لذلك التجمع البالغ القوة؛ ولا يبدو هناك أي عقبة لقبولها فيه. وحتى ولاية بنسلفانيا ستجد أمامها إغراءات قوية تدفعها إلى الانضمام إلى العصبة الشمالية. إن تجارة نشطة مع الخارج، تنبني على أساس قوتها البحرية الكبيرة – هي سياسة بنسلفانيا الحقيقية. وهي تتوافق مع آراء وميول مواطنيها. وتبقى الولايات الجنوبية وبحكم ظروف متنوعة، لن يجد أهلها أنفسهم مهتمين كثيراً في تشجيع النشاط البحري. بل إنهم قد يفضلون نظاماً يتيح مدى غير محدود لجميع الأمم أن تحمل كل منها بضاعتها على سفنها الخاصة، وتشتري السلع التي تحتاجها بنفسها. وقد تختار بنسلفانيا ألا تشبك مصالحها مع ارتباط معاد لسياستها مثل ذلك الارتباط. فلمّا كان يجب عليها في كل الأحوال أن تكون ولاية حدودية، فسوف تجد أنه أكثر اتفاقاً مع أمنها وسلامتها أن تترك جنبها المكشوف هو الذي يقابل القوة الجنوبية الأضعف. ذلك أفضل لها من أن يكون ذلك الجنب قبالة القوة الشمالية الأقوى في كونفدرالية الشمال. إن من شأن ذلك أن يتيح لها فرصة أكثر عدالة لتجنب أن يكون وضعها مثل وضع بلاد الأراضي الواطئة الأوروبية في أمريكا وأياً كان القرار الذي تتخذه بنسلفانيا، فإذا شملت الكونفدرالية الشمالية ولاية نيوجيرزي فليس هناك احتمال وجود أكثر من كونفدرالية واحدة لولايات الجنوب وليس هناك ما هو أكثر وضوحاً من أن الثلاث عشرة ولاية ستكون قادرة على إقامة حكومة وطنية أفضل من إقامة نصف حكومة أو ثلث حكومة أو أي عدد أقل من كل واحد ولهذا التفكير وزن أكبر كثيراً في إقصاء الاعتراض على الخطة المقترحة، والتي تقوم على مبدأ الكلفة، وهو اعتراض، إذا ما نظرنا إليه نظرة عن قرب أكثر، لبدا لنا (في أي ضوء نظرنا إليه) أنه يقف على أرضية ضعيفة فعلاوة على أهمية التقبل العام للّوائح المدنية، لو أخذنا في اعتبارنا عدد الأشخاص الذين يجب توظيفهم لحراسة الاتصالات الوطنية بين الكونفدراليات المختلفة ضد التجارة غير المشروعة، والذين، مع مرور الوقت، سوف يظهرون كضرورة لا مناص منها للخزينة العامة، ولو أخذنا بعين الاعتبار أيضاً المؤسسات العسكرية التي اتضح أنها ستكون ضرورة لا يمكن تحاشيها من جرّاء النزاعات والحسد فيما بين عدة الدول التي ستنقسم إليها الولايات - فسنكتشف بكل وضوح أن الانفصال لن يكون أقل ضرراً على الاقتصاد منه على الهدوء والتجارة، والخزينة، وحرية كل جزء.

الأوراق الفيدالية-الكسندر هاملتون، جميس ماديسون، وجون جاي؛ ترجمة عمران أبو حجلة، مراجعة أحمد ظاهر- عمان: دار الفارس للنشر والتوزيع، 1996. ص 93-96.