المهاجرون...خارج حدود انتخابات الرئاسة الأميركية

 

تمار جاكوبي

 

 

انتخابات الكونجرس وضعف حضور قضايا الهجرة في أجندة الناخب الأميركي

قبل أن تبدأ انتخابات سباق الترشيح الرئاسي التي شهدتها ولاية أيوا، كان المراقبون والمحللون على علم مسبق بمحتوى الخطابات الانتخابية التي يلقيها المرشحون هناك، فيما يتصل بقضية الهجرة والمهاجرين في الولاية، لما لها من تأثير واضح على حملة السباق الرئاسي الانتخابي؛ فكما ساد الاعتقاد العام، فإن غالبية المواطنين الأميركيين الأصليين، معادية للهجرة والمهاجرين وبالنتيجة، فقد عجز الرئيس ''بوش'' نفسه، ومجموعة أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين، عن إحداث تغيير يذكر في نظام الهجرة المعمول به حالياً، بسبب النقمة الشعبية الواسعة على المهاجرين، وعليه فالمتوقع أن يدلي ملايين الناخبين الأميركيين بأصواتهم خلال السباق الانتخابي الرئاسي الحالي، مدفوعين بمشاعر غضبهم هذه ويذهب الاعتقاد العام نفسه، إلى أن التعديلات التشريعية الوحيدة التي يقبلها المواطنون الأميركيون، هي تلك القائمة على رؤية ''توم تانكريدو'' - السناتور الجمهوري من ولاية كلورادو- ومذيع شبكة ''سي إن إن'' التلفزيونية، ''لو دوبوس''، وهي الرؤية القائمة على مشاعر شديدة العداء للمهاجرين، وترمي إلى طرد ملايين المهاجرين خلال السنوات القليلة المقبلة إلى خارج حدود الولايات المتحدة الأميركية ولكن المشكلة أن سيادة اعتقاد ما شيء، وكونه حقيقة شيئا آخر مختلفا جداً، والصحيح أن للهجرة وقضاياها أثراً واضحاً للغاية على انتخابات الترشيح الرئاسي التي جرت في ولاية أيوا الأسبوع الماضي، فقد كانت أيوا حتى وقت قريب، ولاية تكاد تخلو من المهاجرين تماماً، إلا أنها اكتظت اليوم بعشرات الآلاف من الغرباء والمهاجرين الباحثين عن العمل في شتى المجالات، لا سيما في مصانع تعبئة اللحوم. كما يصح القول أيضاً أن تنامي شعور الكثيرين من الأميركيين بانعدام الأمن الاقتصادي، قد جعل من الحرب الدائرة حالياً في العراق، إحدى أهم القضايا الانتخابية المثارة في الحملة الانتخابية الرئاسية للعام الحالي. بل الحقيقة أن هذه الحرب تكاد تطغى اليوم على تنامي هواجس الأميركيين إزاء المهاجرين على امتداد الولايات المتحدة كلها مما لا شك فيه أن المرشحين الرئاسيين، بمن فيهم الديمقراطيون، قد استثمروا عدة أشهر في إلهاب مشاعر الغضب الشعبي على المهاجرين، في ولاية أيوا وغيرها من الولايات الأخرى، غير أن كل ذلك لا يعني البتة، تغليب الخبراء لاعتقاد أن تتحدد أصوات الناخبين في سباق العام الحالي الرئاسي، اعتماداً على مواقفهم من الهجرة والمهاجرين، كما إنه لمن الخطأ الفادح، الترويج لهذه الحملة القبيحة القائلة بعداء الأميركيين لإجراء أي إصلاحات تشريعية على سياسات الهجرة والحقيقة أن نتائج استطلاعات الرأي العام حول هذه القضية، تظهر قدراً عالياً من الثبات والانتظام، بما لا يظهر إلا قدراً طفيفاً للغاية من الاختلاف في هذه النتائج، بما فيها نتائج استطلاعات الرأي العام للسنة الماضية، ويشير هذا الثبات، إلى نسبة تتراوح بين 20 إلى 25 في المائة فحسب، من عامة الأميركيين، تكن مشاعر عداء لدود للمهاجرين، وتبدي عزماً على إغلاق الحدود وترحيل الملايين من المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم وخفض نسب الهجرة القانونية نفسها. وعلى رغم أقليتها إلا انها تمثل أقلية بين المواطنين الأميركيين، ولكنها الأعلى صوتاً، بالنظر إلى استخدامها لشتى أشكال الدعاية ووسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة لبث رسالتها، ومن بين وسائلها مخاطبة أعضاء الكونجرس كتابة، بهدف تغليب وجهة نظرها على الحوار القومي العام الدائر حول قضايا الهجرة؛ وفي المقابل، تبدي نسبة تتراوح بين 15 إلى 20 في المائة تعاطفها مع المهاجرين، إلا أنها ليست على ذات العزم ولا الجدية والنشاط في بث مشاعرها هذه.

إلى ذلك تبقى نسبة 60 في المئة من الناخبين، وهي النسبة الأكبر بالطبع، على حيادها وعدم التأكد من مواقفها إزاء قضية المهاجرين؛ وعلى رغم مشاعر القلق التي تبديها هذه الأغلبية الكبيرة إزاء ارتفاع عدد المهاجرين إلى الولايات المتحدة، إلا أنها تفتقر في الوقت نفسه لحل عملي لهذه المشكلة المحيطة بنحو 12 مليوناً من المهاجرين غير الشرعيين إلى البلاد وأياً تكن مشاعر الأغلبية من الناخبين، فمما لا ريب فيه أنهم يتطلعون إلى الساسة ويطلبون منهم التوصل إلى حل لهذه المشكلة؛ كما أنهم يرغبون في تأمين الحدود، وضمان دخول المهاجرين إلى أميركا بطرق شرعية، وضمان سلامة وأمن مساكنهم وأماكن عملهم، وذلك بتوفير الضمانات والحماية اللازمة من الجرائم المتكررة التي تصدر عن بعض فئات المهاجرين، خاصة جرائم العنف. وكما أظهرت نتائج استطلاعات الرأي العام حول هذه القضايا، فقد أيدت أغلبية ثلثي الأميركيين، في مقابل ثلث واحد فحسب -هو الرافض- الجهود التي بذلها الكونجرس في ربيع العام الحالي في التصدي لهذه المشكلة، ومحاولة التوصل إلى حل عملي واقعي لها.

أما الشيء الوحيد الذي تغير في هذا الأمر خلال الستة أشهر الماضية، فهو أنه لا الديمقراطيين ولا الجمهوريين، عادوا يأبهون لتقديم حلول وبدائل ناجعة للمشكلة، والذي لا نزال نجهله حتى الآن خلال السباق الرئاسي الانتخابي الحالي، ما إذا كان الناخبون سوف يحاولون قراءة أفكار المرشحين ومعرفة مواقفهم من هذه القضية أم لا؟ وعلى رغم قبح الحملة المعادية للمهاجرين التي صحبت انتخابات عام ،2006 إلا أن انتخاب أعضاء الكونجرس لم يُبنَ مطلقاً على موقف المرشح المعيّن منهم من قضية المهاجرين. وهذا هو المرجح حدوثه في السباق الرئاسي الحالي.

وكل ذلك بحسب المصدر لامذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alitihaad