انتخابات أمريكا .. القرب من القلب يجتذب أصوات الناخبين

 

إدوارد لوس

 

 

أي شخص يعتقد أن المرشحين للرئاسة الأمريكية يفوزون في الانتخابات لأنهم يقرنون امتلاكهم أموالا أكثر مع القدرة على وضع سياساتهم على نحو أفضل، ينبغي له أن يتابع بيت رومني فعلى الرغم من إنفاقه المفرط أكثر من منافسيه، وعلى الرغم من إظهاره مرونة حقيقية في السياسة، فإن رومني ربما يتوجه نحو هزيمة ثانية في الانتخابات الأولية، بعد أن خسر مؤتمرات أيوا الحزبية في الأسبوع الماضي لقد أثيرت كلتا النقطتين كثيراً خلال ما شكل مناظرة مزعجة لحاكم ماساشوستس السابق في هامشاير يوم السبت. ففي مرحلة من المراحل خلال تبادل نكِد للحديث حول الهجرة، قال جون ماكين لرومني: "يمكنك يا صديقي أن تنفق كل ثروتك على هذه الإعلانات الهجومية، لكنها تظل غير صحيحة؟"

الخلاف المقصود ـ حول ما إذا كانت خطة ماكين لإعطاء المهاجرين غير الشرعيين فرصة للحصول على مواطنة نهائية يمكن وصفها بأنها "عفو" - كان خارج السياق. فقد كان الهدف ثروة رومني التي تقدر بنحو 250 مليون دولار وحقيقة أنه خسر مؤتمرات الأسبوع الماضي الحزبية لصالح شخص أنفق نحو 5 في المائة مما أنفقه رومني ولقي رومني أيضا نقداً شديداً لميله إلى "التأرجح" حول القضايا الاجتماعية. فبعد أن أكد أنه مرشح "التغيير" الذي يقول عنه المنتقصون من قيمته إن ما حركه هو قراءة لما أراده ناخبو أيوا. وتعرض رومني للضغط مرة أخرى من جانب ماكين، الذي تحدث عن استبدال "التغيير بتغيير المواقف" وقال: "إننا نختلف حول كثير من القضايا يا صديقي، لكنني أوافق على أنك مرشح التغيير" وربما لا يكون أمراً لا مبرر له أن نورد قائمة بكل التعليقات اللاذعة التي صدرت بحق رومني خلال الأسابيع الأخيرة، لكن من الصعب مقاومة تذكر مشهد من عام 1994 عندما نجح تيد كينيدي في درء تحدي رومني لمقعده في مجلس الشيوخ عن ولاية ماساشوستس فقد قيل عندئذ، كما يقال الآن، إن رومني بنى موقفه من الإجهاض بما يتلاءم مع الناخبين. ونحن نرى اليوم رومني المعارض للإجهاض يسعى إلى كسب جمهور جمهوري، وكان عندئذ يواجه واحداً من جماهير الناخبين العامة الأكثر ليبرالية والمؤيدة للخيار في أمريكا. وحينها قال كينيدي: "إنك لست مع الخيار ولست ضده، فأنت متعدد الخيارات" ولا يعني أي من هذا أن الأموال والاستماع لما يريده الناخبون غير مهم. فقد حل باراك أوباما في المرتبة الأولى في السباق الديمقراطي في أيوا بعد أن أنفق مليوني دولار أكثر مما أنفقته هيلاري كلينتون، وضعفي ما أنفقه جون إدواردز على الأقل. ولو لم يكن أوباما جامعاً جيداً للتبرعات لكان يمكن أن ينجز ما هو أقل لكن آخرين، خصوصاً ستيف فوربس في الانتخابات الأولية للجمهوريين عامي 1996 و2000، فاقوا منافسيهم فيما أنفقوه لكنهم أخفقوا في سباقهم. وفي الأسبوع الماضي انتهى هوكابي المنتصر بثلاثة فقط من العاملين براتب، في أيوا، مقارنة بأكثر من 100 موظف براتب يعملون مع رومني. وحتى تشرين الأول (أكتوبر) الماضي - آخر تاريخ لتوافر الأرقام - أنفق هوكابي 1.6 مليون دولار على الحملة الانتخابية، مقارنة بـ 53 مليون دولار أنفقها رومني.

وكذلك، جميع المرشحين تقريباً اهتموا بأذواق أيوا الخاصة، وأقلها حبها لدعم الزراعة. وكان آخر هذا الدعم تخفيضات ضريبية كبيرة لوقود الإيثانول الذي يعتمد على الذرة. فالإعانات التي تقدم للإيثانول تبقي الغرب الأوسط سعيداً وتعطي بعض الوهم المريح بأن أمريكا تأخذ خطوات لتقلل انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون لكن المدى الذي يمكن معه مكافأة مثل هذه النزعة لإشباع الرغبات يظل أمراً مشكوكاً فيه. فعلى الرغم من عدم إنفاق أي وقت أو أموال تقريباً في أيوا، ورغم معارضته القوية لإعانات الإيثانول، استطاع ماكين أن يحتل المرتبة الرابعة وحصل تقريباً على نصف الأصوات التي حصل عليها رومني وما حدث في أيوا وما يمكن أن يتكرر مع بعض الاختلافات في نيوهامشير يوضح التأثيرات الضمنية الأكثر إثارة للاهتمام على الناخبين. وإذا فاز أوباما وماكين كما توحي استطلاعات الرأي (وهنا إذا كبيرة) في السباقين الديمقراطي والجمهوري في نيوهامشير، فسيحققان ذلك إلى حد ما لأن الناخبين يعتقدون أن المبادئ تحكمهم.

إن وعد أوباما بالتحرك بما يؤدي إلى تجاوز سياسة (عهد كلينتون) وحديث ماكين المباشر الذي لا يعرف الملل ربما يكون مبالغاً فيهما، لكنهما يظلان قريبين من الواقع بشكل يجعلهما يبدوان جديرين بالثقة. والشيء نفسه ساعد في تحقيق انتصار هوكابي، الروبن هودي، في أيوا الأسبوع الماضي لكن الناخبين يتطلعون أيضاً إلى شيء أساسي أكثر، وهو القرب من القلب. ففي عام 2000 قالت نسبة كبيرة من الناخبين المترددين، لمستطلعي الرأي إنهم في آخر المطاف وجدوا جورج دبليو بوش أقرب إلى القلب من آل غور، وقالوا إنهم يفضلون كثيراً أن يتناولوا الغداء معه ومما لا شك فيه أنهم يفضلون أيضاً المشاركة في رحلة بحرية مع هوكابي الظريف بشكل غير طبيعي، منه مع رومني وينطبق الشيء نفسه على هيلاري كلينتون التي يصنفها الناخبون على أنها الأكثر قدرة وخبرة بين الديمقراطيين، لكنهم لا يحبونها كثيراً. فنتائج الأسبوع الماضي تظهر ما يهم ناخبي أيوا أكثر من غيره حين تجيء ساعة الحسم وهكذا نصل إلى استنتاج معاكس للحدس. فبعد ولايتين لبوش، فإن المرشحين من جميع الألوان يعلنون أن عام 2008 سيكون عام التغيير، لكن من ناحية واقعية لم يتغير سوى القليل؛ أموال أو لا أموال - وبطبيعة الحال الأموال تفيد - فإن القرب من القلب يتفوق على المؤهلات في خلوة كشك الاقتراع.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt-10-1-2008