كيف انعكس فوز أوباما في الصحف البريطانية ؟

 

 

الصحف البريطانية الصادرة اليوم حفلت أيضا بصور السناتور الديمقراطي باراك أوباما والمرشحين الآخرين للرئاسة الأمريكية، بالإضافة إلى العديد من التحقيقات والمقالات التي تناولت بكثير من النقد والتحليل والتغطية الإخبارية المعتادة، المرحلة الحالية والمثيرة من السباق الحامي الوطيس نحو البيت الأبيض فقد أبرزت صحف اليوم تصريحات أوباما وخصوصا قوله: "إن تمنحوني الفرصة ذاتها التي أعطتنيها آيوا الليلة الماضية، فأنا أعتقد حقا بأنني سأكون رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.أوباما كان قد أدلى بهذا التصريح المقتضب الواثق حيث خاطب الناخبين عندما وطأت قدماه مدينة بورتثماوث في ولاية نيوهمبشاير التي ستشهد الثلاثاء القادم الجولة الثانية من الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحي الحزبين الرئيسيين في أمريكا، الديمقراطي والجمهوري.

نبأ فوز أوباما الكاسح باقتناص 38 بالمائة من أصوات ناخبي الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية بولاية آيوا، التي رشحته لخوض انتخابات الرئاسة التي ستجري في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، احتل مساحة كبيرة من صفحات الديلي تلجراف التي أبرزت الحدث بالصورة والتحليل والبيانات الإحصائية المفصلة ففي تحقيق بعنوان "أوباما يقول إن الفوز بالبيت الأبيض أصبح وشيكا"، تنشر الصحيفة تحقيقا موسعا ترصد فيه خطط وطموحات عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي الذي ربما يكون أول رئيس أسود في تاريخ أمريكا.

طريق التغيير

تنقل الصحيفة عن أوباما، البالغ من العمر 46 عاما وهو يمثل ولاية ألينوي في مجلس الشيوخ، قوله للناخبين في نيو همبشاير: "قد تكون حنجرتي تورمت وبُحَّت قليلا، لكن معنوياتي مرتفعة وعالية جدا لأن الشعب الأمريكي بدأ الليلة الماضية سيره على طريق التغيير، فبعد أربعة أيام من اليوم، ستكون لديكم الفرصة لتغيير أمريكا لكن الصحيفة ذكَّرت أوباما بتعهد منافسته هيلاري كلينتون، التي تلقت هزيمة مذلة في آيوا ليلة أمس، بأنهار ستفضح نقاط ضعفه وتظهر للناخبين الأمريكيين عدم أهليته ومقدرته على ملء كرسي الرئاسة في البيت الأبيض كونه يفتقد إلى الخبرة السياسية التي تقول إنها تبذه فيها كثيرا أما صحيفة التايمز فتنشر تحقيقا لمراسلها في مدينة بورتثموث بولاية نيو همبشاير، تيم ريد، جاء تحت عنوان "الفوز المدهش يرفع حظوظ أوباما لكي يصبح أول رئيس أسود"، ويتحدث عن "اجتياح أوباما العاصف" لنيو همبشاير في أعقاب نصره المؤزر في آيوا على هيلاري كلينتون، الحدث الذي أعاد تشكيل قوانين السباق الرئاسي داخل الحزب الديمقراطي.

تيار جارف

يقول التحقيق، الذي توسطته صورة كبيرة جمعت أوباما مع زوجته ميشيل وطفلتيه ماليا وساشا بعيد إعلان نتائج الانتخابات في آيوا، إن رسالة التغيير التي أطلقها السناتور الديمقراطي هي التي منحته الفوز في آيوا وهي التي خلقت له تيارا جارفا من أصوات الناخبين الشباب والمستقلين إلا أن التحقيق يشير إلى تحضيرات واستعدادات هيلاري لبذل قصارى جهدها وتجييش ماكينتها الانتخابية لاستثمار العلاقات الجيدة التي بناها زوجها، الرئيس السابق بيل كلينتون، في الولاية خلال سنوات حكمه وتعرية موقف أوباما وقلة خبرته في ميدان السياسة الخارجية والعمل في المؤسسات الفيدرالية.صحيفة الإندبندنت هي الأخرى رصدت سعي أوباما ليكون أول أسود يحكم أمريكا، فعنونت على صفحتها الأولى بتساؤل من كلمتين يقول: "البيت الأبيض؟"

وتنشر الصحيفة أيضا صورة لأوباما على الصفحة الأولى وهو يخطب بجماهير الناخبين، وفوق الصورة عنوان فرعي جاء فيه: "أضحت الآن هناك إمكانية حقيقية بأن يكون لأمريكا رئيس أسود وذلك بعد فوز باراك أوباما في آيوا."

الولد النحيل

وتحت عنوان "الولد النحيل ذو الاسم المضحك يعيد تشكيل السياسة الأمريكية"، تنشر الجارديان تحقيقا موسعا عن أوباما جاء على معظم صفحتها الأولى وفي إطار الصورة تعليق لأوباما نفسه يقول فيه: "بعد سنوات من الآن ستتطلعون إلى الوراء وتقولون إن تلك كانت هي اللحظة التي تذكرت فيها أمريكا ما معنى أن تحلم وعلى صفحات الرأي والتحليل من صحيفة التايمز، نقرأ مقالا نقديا للكاتب مايكل بارون بعنوان "بداية جيدة، ولكن أين الجوهر والمضمون؟"

يعبر الكاتب عن استغرابه من قرار الناخبين في ولاية آيوا باختيار رجلين، الديمقراطي أوباما والجمهوري مايك هاكبي، لتمثيل حزبيهما في انتخابات الرئاسة الأمريكية، رغم أنه لم يكن أحد يسمع بأي منهما خارج ولايتيهما قبل سنوات قليلة، فكلاهما لديه من الخبرة أقل من أربع سنوات من الخدمة في الحكومة الفيدرالية ويعتقد بارون أنه في الوقت الذي قد يكون اختيار أوباما مفهوما، كونه مبنيا على وعد قطعه بتخطي السياسات التقسيمية التي ولدتها الحروب الثقافية في البلاد خلال ستينيات القرن الماضي، إلا أن فوز هاكبي، الذي يصف نفسه بـ "القائد المسيحي"، لم يكن مفهوما، خصوصا أن سياساته لم تكن تبدو بمنتهى النجاح كحاكم لولاية أركنساس لمدة عشرة سنوات.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:bbc-5-1-2008