العراق يتضاءل في أجندة الناخبين الأمريكيين

 

 

دانيال دومبي -  ديمتري سافا ستوبولو

 

 

المرشحون يغيرون المسار بعد أن أدى نجاح زيادة عدد الجنود إلى تغيير الخيارات

أخذ المرشحون للرئاسة الأمريكية إجازاتهم الصيفية في وقت سابق هذه السنة وهم يتوقعون أن تبقى حرب العراق القضية الانتخابية المحورية عند العودة لمتابعة الحملة في أيلول (سبتمبر) وبدلاً من ذلك وجد الآملون في دخول البيت الأبيض أن الاقتصاد أصبح القضية المهيمنة وعندما عرض الجنرال ديفيد بترايوس، القائد الأمريكي في العراق، على الكونغرس في أيلول (سبتمبر) تقييمه لزيادة عدد الجنود، شعر 35 في المائة من الناخبين أن حرب العراق تعد القضية الرئيسية التي تحدد اختيار الرئيس، وفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست، وشبكة إيه بي سي نيوز لكن أحدث استطلاع وجد أن العراق يمثل القضية الرئيسية لـ 23 في المائة فقط من الناخبين، وفي الوقت ذاته قفز الاقتصاد والوظائف من كونهما القضية الوحيدة الأهم لنحو 11 في المائة من الأمريكيين في أيلول (سبتمبر) إلى 24 في المائة حالياً.

وقال ستيف كليمونس، وهو خبير في السياسة الخارجية في نيو أمريكا فاونديشن، وهي مؤسسة فكرية في واشنطن: "عندما تعود بذهنك بضعة أشهر إلى الأهمية التي يضعها الناس للسياسة الخارجية والأمن القومي في هذه الانتخابات، فإنها بالتأكيد لن تكون عند ذلك المستوى الكبير إلا إذا كان هناك تصادم من نوع ما، كارثة في العراق، اغتيال على مستوى رفيع في الخارج، أو شيء من هذا القبيل" لكن الحقيقة تظل في أن الرئيس المقبل سيتولى السلطة ليواجه تحديات هائلة في السياسة الخارجية، من الحروب في العراق وأفغانستان إلى التهديد الإرهابي المستمر، والقضية النووية في إيران ومع تراجع العنف في العراق هذه السنة، فإن المرشحين، حتى الديمقراطيين الذين كانوا أكثر انتقاداً لحرب العراق، خففوا من خطابتهم. وبدلاً من توجيه اللوم إلى الإدارة الأمريكية على سياستها في العراق، زادوا من انتقادهم للحكومة العراقية لأنها لم تستغل نجاح زيادة عدد الجنود في ترتيب مصالحة سياسية.

ومن بين المرشحين الديمقراطيين الثلاثة البارزين، اتخذ جون إدواردز، سناتور نورث كارولينا السابق، المواقف الأشد هجوماً. فهو يقول إن على الولايات المتحدة أن تمارس ضغطاً أكثر على الحكومة العراقية، بسحب كل جنودها تقريباً خلال عشرة شهور وكان صاحبا الحظ الأوفر، باراك أوباما، سناتور إلينوي، وهيلاري كلينتون، سناتورة نيويورك، أكثر حذراً. وذلك إلى حد ما، ليتجنبا وصفهما من قبل الجمهوريين بأنهما ضعيفان فيما يتعلق بالأمن القومي. فاوباما الذي عارض الحرب، يريد من البنتاغون سحب كل القوات الأمريكية "المقاتلة" بنهاية عام 2008. واتخذت هيلاري كلينتون الموقف الأكثر حذراً، قائلة إنها ستطلب من مستشاريها أن يصوغوا خطة لسحب القوات الأمريكية، دون الحديث عن جدول زمني.

وكان لتحسن الوضع الأمني تأثير عكسي على معظم المرشحين الجمهوريين، وربما أوجد معظم الزخم لجون ماكين، سناتور أريزونا الذي كان أقوى مؤيد لزيادة عدد الجنود. ويردد رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق، ومايك هوكابي، حاكم أركنساس السابق، رأي جورج دبليو بوش، المعارض لوضع جدول زمني للانسحاب. وكان ميت رومني، حاكم ماساشوسيتس السابق، مؤيداً قوياً لسياسة بوش في العراق وفي النهاية، فإن الوضع في البلد الذي تمزقه الحرب يحتمل أن يوفر المزيد من المؤونة للمناظرات بين المرشحَيْن الجمهوري والديمقراطي لكن الآراء تختلف بشكل أكبر حين يتعلق الأمر بإيران. فمع أن الإدارة ركزت أخيرا على إيران أكثر، أظهر آخر استطلاع أجرته واشنطن بوست وشبكة إيه بي سي نيوز أن القضية بالكاد كان لها وجود لدى الناخب الأمريكي العادي.

وقالت هيلاري كلينتون وأوباما إنهما يختلفان مع موقف بوش حول وضع شروط للمفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي ودعا الطامحون الديمقراطيون البارزون ، إلى تركيز أكبر على المفاوضات مع إيران وفي ضوء تقدير الاستخبارات الوطني الأخير حول برنامج طهران النووي الذي توصل إلى أن إيران أوقفت برنامج تسلحها النووي عام 2003، صعّدوا دعواتهم لإجراء محادثات دون شروط.

وبين هوكابي أيضا أنه أكثر استعداداً من الإدارة للتحدث مع إيران. وقال في مقالة تنشرها مجلة فورين أفيرز: "إذا لم نطرح خيارات أخرى، فإن ضربة عسكرية ستصبح في نهاية المطاف، الخيار الحيوي الوحيد" وقادت المقالة ميت رومني، الذي تبخر تفوقه في أيوا لصالح هوكابي، إلى انتقاده لاستخدام "لغة شخص ديمقراطي" ووجه رودي جولياني انتقادا لأوباما "لسذاجته" في السعي إلى الحديث مع محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني. وشبيهاً بذلك، حذر جون ماكين قائلاً: "هناك شيء وحيد أسوأ من العمل العسكري، وهو إيران مسلحة نووياً" ومع هذا، بدا ماكين في الأشهر الأخيرة أقل مواجهة مع إيران وتحدث عن أنه منفتح للحوار مع الإيرانيين.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتبان في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt-1-1-2008