لم يعودوا محتقرين كالسابق: أنه موسم أعياد دافئ للزعماء الدكتاتوريين

 

سارة كليف

 

 

ليس الأمر سهلا بالنسبة إلى دولة مارقة، أو على الأقل لم يكن الأمر كذلك من قبل. فحتى وقت قريب كان يمكن لكوريا الشمالية وليبيا توقع الهجمات الخطابية والتهديدات العسكرية من الغرب. أما الآن، وفجأة، فقد بدأ التغيير يلوح في الأفق، وبدأت الدول الثلاث تسمع لغة أكثر اعتدالا بكثير من خصومها السابقين وقد كان التغيير بارزا.

فقبل وقت ليس بالبعيد كان الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ إل يدعى بـ"القزم" من قبل الرئيس جورج دبليو بوش. ومع ذلك ففي الأسابيع القليلة الماضية، علمت كوريا الشمالية - وفي بادرة "شكر" لها غير مباشرة على صفقة نزع أسلحتها النووية - بأن فرقة الأوركسترا التابعة لمدينة نيويورك ستقوم في القريب العاجل بزيارة بيونغ يانغ، وبعث بوش رسالة إلى "القائد العزيز" خاطبه فيها باحترام باستعماله لقب "السيد الرئيس" وفي فرنسا، أصبح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أول زعيم غربي منذ ثمانينات القرن الماضي يستضيف الزعيم الليبي معمر القذافي الذي كان منبوذا سابقا وقد تم الاحتفاء بالدكتاتور الليبي في منتصف ديسمبر وعرضت عليه صفقات تجارية مربحة بل سُمح له بنصب خيمته التقليدية على أرض بيت للضيافة الرسمية.

ما الذي حدث؟ كالمعتاد، وفي عالم الدبلوماسية العالمية الذي تعتبر فيه الخسارة لطرف ربحا لطرف آخر، فإن الأنباء السارة للدول المارقة تعكس وجود مصاعب أمام العم سام. ففي ظل أن الجيش الأمريكي يجد نفسه غائصا في وحول العراق ومع انقلاب الأمريكيين ضد الحرب، خسرت واشنطن سلاحها المفضل للتعامل مع المارقين الخطرين، أي التهديد باستعمال القوة المسلحة، وقد دُفعت الآن إلى المسار الدبلوماسي.

ويقول رئيس تحرير مجلة فورين أفيرز جدعون روز إن الغرب يجد الآن أن "مشكلة الدول المارقة يمكن السيطرة عليها بطرق اعتيادية لا تصل إلى حد الحرب والغزو" وبطبيعة الأمر فإنه يمكن للتوترات أن تندلع من جديد فقد تمت، على سبيل المثال، إدانة زيارة القذافي إلى باريس من قبل بعض أعضاء حكومة ساركوزي» وزيرة حقوق الإنسان في حكومته راما ياد وصفت الزيارة بأنها "فضيحة" و"قبلة موت".

ورد القذافي بسرعة على ذلك بتوبيخه الفرنسيين على انعدام العدالة والتمييز العنصري الذي يمارس ضد المهاجرين الأفارقة هناك ولكن واشنطن، على الأقل، لاتزال متحمسة, فقد وافقت إدارة بوش على زيارة فرقة الأوركسترا الأمريكية إلى كوريا الشمالية بعد عدة أسابيع فقط من تقارير أشارت إلى أن بيونغ يانغ كانت تقوم بتهريب التقنيات النووية سرا إلى دمشق. يبدو أن الولايات المتحدة مصممة على عدم جعل أي شيء يفسد مزاج الأعياد.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alitihad