تعلم كيف يشق طريقه وسط الأزمة

 

 

مارك سابنفيلد

 

مشرف وخطوات ما بعد الطوارئ 

عندما أعلن الرئيس الباكستاني حالة الطوارئ قبل ستة أسابيع كان قراره مليئاً بالأخطار، لا سيما بعدما هددت المعارضة بالنزول إلى الشارع، وبدا خطر الإطاحة ''بمشرف'' وشيكاً. لكن قبل رفعه لحالة الطوارئ يوم السبت الماضي تأكد مشرف من أن مناورته السياسية نجحت في تحقيق أغراضها تماماً كما كان ينشد. فخلال الستة أسابيع التي فرض فيها حالة الطوارئ استطاع الرئيس الباكستاني حشد المحاكم بالقضاة الموالين له، كما قام بتعديل الدستور لحماية نفسه من القضايا القانونية التي قد ترفع ضده، يضاف إلى ذلك الانقسامات التي تعاني منها المعارضة وتساهم في الحد من فعاليتها. غير أنه باقتراب موعد الانتخابات البرلمانية -المقرر عقدها في شهر يناير المقبل- لا يمكن الجزم بأن ''مشرف'' حقق انتصاراً واضحاً وأنه أمن موقعه في السلطة، إلا أنه على الأقل أبعد الكارثة التي كانت تحدق به ورفع حظوظ بقائه السياسي.

في هذا الشأن يقول ''طارق جان'' -محلل سياسي في معهد الدراسات السياسية بإسلام أباد-: ''لقد تعلم مشرف كيف يشق طريقه في أوقات الأزمات الحرجة''، فقبل فرضه لحالة الطوارئ في 3 ديسمبر تعرضت مساعي ''مشرف'' لإعادة انتخابه مرة جديدة إلى تحديات قانونية جمة، كما أضعفت شرعيته بسبب مقاطعة أطراف عديدة من المعارضة للانتخابات، ناهيك عن الضغوط التي مورست على ''مشرف'' لخلع زيه العسكري والاكتفاء بالطابع المدني للرئاسة. لكن بفرضه لحالة الطوارئ تجاوز ''مشرف'' جميع تلك المعوقات، وأحكم قبضته على السلطة. والواقع أن المراقبين يتوقعون القليل من التغيير بعد رفع حالة الطوارئ، حيث ستستمر القيود التي فرضت على وسائل الإعلام، كما سيبقى بعض رموز المعارضة رهن الإقامة الجبرية، لا سيما الرئيس السابق للمحكمة العليا الذي قاد حملة المعارضة ضد ''برويز مشرف''. أما فرص معالجة الوضع قانونيا فقد تراجعت بعدما أقدم ''مشرف'' على اختيار القضاة الموالين له وتعيينهم في المحكمة العليا.

وقد عبر عن هذا الواقع المحلل السياسي ''طارق جان'' بقوله: ''لا أعتقد أن رفع حالة الطوارئ سيؤدي إلى أي تغيير فعلي، كما لا أعتقد أن المجتمع المدني سيكون قادراً على إحقاق العدالة''. لكن يبقى أن المآل النهائي لمناورة ''مشرف'' إن لجهة النجاح، أو الإخفاق معتمداً على نتائج الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في الثامن من شهر يناير المقبل. فإذا جرت الانتخابات في جو من النزاهة والشفافية -كما تعهد مشرف بذلك- فإن النتائج ستفرز برلمانا موزعاً بين الأحزاب السياسية الثلاثة التي يتزعمها رؤساء الوزراء: ''بي نظير بوتو'' و''نواز شريف'' و''برويز مشرف''. هذا السيناريو، في حال حصوله، يقلص فرص تقلد شخصية سياسية من حزب ''مشرف'' رئاسة الوزراء، وهو ما يوفر دافعاً لتزوير الانتخابات حسب ما يراه المراقبون. ويمكن أيضا لرئيسي الوزراء السابقين ''نواز'' و''بوتو''، في حال حصولهما على مقاعد مهمة في البرلمان، العمل على تهميش ''مشرف'' وانتزاع الضمانات التي أحاط بها نفسه. فقد أعلن ''نواز شريف''، على سبيل المثال، أن حزبه، الرابطة الإسلامية، سيعيد قضاة المحكمة العليا الذين تمت إقالتهم إلى مناصبهم.

ويشار إلى أن الرئيس ''مشرف'' واجه اتهامات سابقة بتزوير نتائج انتخابات عام 2002 لضمان حصول حزبه على أغلبية الأصوات. لكن إذا ما قرر ''مشرف'' اللجوء إلى نفس الأسلوب في الانتخابات المقبلة فإنه يخاطر بإطلاق أزمة جديدة. وفي هذا السياق تقول ''عائشة جلال'' -أستاذة التاريخ في جامعة ''توفس'' الأميركية-: ''إذا نجح حزب مشرف لن يكون هناك سلام في باكستان''. وإذا كان الرئيس ''مشرف'' يحظى بشعبية كبيرة في العام ،2002 حسب استطلاع للرأي أجراه ''المعهد الدولي الجمهوري''، لأنه أخرج البلاد من السنوات الكارثية للحكم المدني، إلا أن 70 بالمائة من الشعب الباكستاني، يودون اليوم مغادرة ''مشرف'' للسلطة بعد المشاكل التي غرقت فيها البلاد، كما أنه من مصلحة ''مشرف'' إجراء انتخابات نزيهة لأنه بالنظر إلى التشظي الذي قد ينتهي إليه البرلمان، فإنه من المرجح أن يلعب دور الحكم بين الأحزاب المتنافسة.

وبرغم أن ''نواز'' قد هدد بمقاطعة الانتخابات المقبلة إذا لم يلبِ مشرف قائمة بمطالب المعارضة، إلا أنهما لم يتفقا على تلك القائمة ولم يحددا الطلبات المنشودة، ما أدى إلى انهيار التحالف المفترض بينهما. ويؤكد ''طارق جان'' في هذا الصدد أن الحزبين معا يفضلان مزايا الحكم ومكاسبه على معارضة ''مشرف''.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alitihad-19-12-2007