أصوات التيار اليميني في انتخابات 2008 الأمريكية

 

 

قبل أسبوعين من انطلاق أولى الانتخابات التمهيدية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يواجه التيار الديني المحافظ أزمة كبير في التوافق علي مرشح والذي دائما ما يكون من الحزب الجمهوري الذي يعتبرونه الحزب الوحيد الذي يحافظ علي القيم والتقاليد الاجتماعية.

وتعد هذه هي المرة الأولي التي يفشل فيها المحافظون المسيحيون في الالتفاف حول مرشح يدعمونه لخوض انتخابات الرئاسة المقررة العام المقبل بعد أن ابتعد مرشحين بارزين في الحزب الجمهوري عن دعم القضايا الاجتماعية والدينية التي تعتبر المؤثر الأول في قرارهم لصالح الاهتمام بقضايا حرب العراق والإرهاب والملف النووي الإيراني.

ومنذ أسس القس جيري فالويل الزعيم البارز Jery Falwell للتيار المسيحي المحافظ لمنظمة عام 1979 جماعة الأغلبية الأخلاقية" Moral Majority كان المحافظون المسيحيون أقوى الكتل التي لها حق التصويت بالحزب الجمهوري.

ومع بقائهم متحدين كان للتيار الديني اليميني أو ما يطلق عليهم "المحافظون الاجتماعيون" القدرة منذ ذلك الحين علي ممارسة سلطة الفيتو علي المرشحين الجمهوريين، وطرح القضايا ذات الأبعاد الدينية والاجتماعية مثل الإجهاض وزواج الشواذ وأبحاث الأجنة وغيرها مما ستقوم عليه الحملة الانتخابية للمرشح.

غير أن الحملة الانتخابية لعام 2008 شهدت انقسام هذا التيار إلي عدة فصائل تختلف فيما بينها وأصبح لكل منها اختياره الخاص، فعلي سبيل المثال ساندت جماعة "اليمين القومي من ألج الحياة" The National Right To Life League المرشح الجمهوري والممثل فريد تومسون Fred Thompson علي الرغم من اعترافه بقله تدينه وبأنه يذهب للكنيسة فقط عندما يزور أمه.

بينما اختارت جماعات أخرى المرشح جون ماكين John Maccain رغم أنه هاجم في السابق جيري فالويل أطلق عليه لقب "عميل عدم التسامح" Agent Of Intolerance نظرا.

في حين أختار كل من بوب جونيس الثالث Bob Jones وبول وريش Paul Weyrich الشريكان في تأسيس جماعة Moral Majority المرشح المورموني الديانة ميت رومني Mitt Romney حيث يعتقدون أنه الوحيد القادر علي هزيمة المرشحة هيلاي كلينتون Hillary Rodham Clinton التي تتصدر السباق في الحزب الجمهوري.

محاولات لكسب أصوات اليمين المحافظ

يعي المرشحون الجمهوريون جيدا حالة عدم التوافق التي يعاني منها التيار الديني المحافظ حيث يسعى كل منهم علي تصوير نفسه البديل التوافقي. فقد روج ميت رومني لنفسه خلال قمة ناخبون من أجل القيم Values Voter Summit التي نظمها مجلس أبحاث العائلة وهي منظمة محافظة معنية بتعزيز القيم المسيحية، وبعث برسالة قال فيها بحسب ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي:

"أنا ميت رومني وأنا أوافق علي هذه الرسالة، إن مستقبل هذا البلد يتأثر بشكل أكبر بما يجري داخل جدران المنزل أكثر من أي شيئ أخر فأنتم تعلمون الأطفال أي البرامج التلفزيونية يمكنهم أن يشاهدوها وتعلمونهم كيف يقرأون".

وتابع " إنه من الضروري أن يكون لديك بيت يسوده الإيمان وحب الوطن والحزم وكل ما يتعلق بالثقافة الأمريكية وأن يتربي أطفالنا علي كل هذه القيم وبدون ذلك لا أستطيع أن أعرف كيف لمجتمع أن يستمر في قيادة العالم". واشتركت زوجة رومني السيدة آن في الرسالة وقالت :"هذه هي طريقة تربيتنا لأولادنا فهم يعلمون أنهم محور تركيزنا".

كما أنه تراجع عن موقفه بشأن قضية الإجهاض لمحاولة كسب تأييد التيار الديني رغم القلق والغموض بشأن ديانته المورمونية. فقد كان رومني في عام 2002 وعد بحماية حق المرأة في الاختيار فيما يتعلق بهذا القضية ولكنه تراجع عن موقفه وأيد مناهضة الإجهاض.

وبشكل عام يبدو الجمهوريون خلال انتخابات التصويت التي ستجري في أيوا Iowa ونيوهاميشير New Hampshire مغرمون بصورة "الأب يعرف أكثر" Father Know Best والتي يمثلها رومني ويستدلوا علي ذلك بما حدث قبل السباق الذي أجرى عام 2002 لانتخاب حاكم ولاية New Hampshire عندما أطلقت الحملة الانتخابية إعلان "آن" Ann والذي قامت زوجته من خلاله بوصف رومني بأنه رومانسي جدا وهو وصفها بأنها جيدة من الداخل الأمر الذي رفع الأصوات المؤيدة له.

ومازال رومني يعتقد أن توظيف نقاط ضعفه يعد ميزة لذا فهو يدعو الفريق القائم علي كلته إلي إطار وشرح نقاط ضعفه والأمور المقصر فيها بينما يصارع منافسه إلي أن ينسي الناخبون نقاط ضعفهم وعيوبهم.

وخلال هذه اللقاءات عبر عدد من الحضور عن انتقادهم لرومني حيث أثاروا الشكوك حول عقيدته المرومونية التي لم يتحدث عنها كثيرا كما انتقدوا أرائه المتغيرة في قضية الإجهاض، كما وجد رومني نفسه في موقف المدافع عن أبناءه وفشلهم في الالتحاق بالخدمة العسكرية علي الرغم من تأييد رومني الشديد للحرب علي العراق.

أما عمدة نيويورك السابق رودولف جولياني Rudolph Giuoliani فرغم تصدره السباق للفوز ببطاقة الحزب الجهوري للبيت الأبيض، فإن دعمه لحقوق الإجهاض والشواذ فضلا عن زيجاته الثلاث يجعله خيارًا غير مفضل لكثير من المحافظين الاجتماعيين.

ويقول ريتشارد لاند Richard Land رئيس المؤتمر المعمداني الجنوبي ومؤلف كتاب "الولايات المنقسمة الأمريكية": "لا يزال جولياني غير قادر على إقناع الناس بأنه شخص جيد. بمجرد أن يصبح أحد المحافظين الاجتماعيين منافسًا في الانتخابات داخل الحزب أو يكون قاب قوسين أو أدنى من ذلك، فإنك سترى الناخبين الجمهوريين الأساسيين يبتعدون عن رودي جولياني مثلما تبعد البراغيث عن الكلب الميت".

ويوضح ريتشارد لاند أن "الكثير من المحافظين لم يستقروا بعد على خيار محدد ويفكرون قبل اتخاذ القرار المناسب؛ فهم يستمعون للكثير من المقترحات ويحاولون البت في قبول أيهما".

ولكن جولياني في حديثه خلال قمة ناخبون من أجل القيم Values Voter Summit التي عقدت الشهر الماضي لاقي تقدير وحماس من قبل الحضور عندما تحدث عن شمولية المسيحيين والقيم المشتركة وعقيدته الشخصية، بحسب ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز. كما تعهد جولياني بأنه لن يكون عدوا لهم إذا انتخب رئيسا لأمريكا وقال " أعدكم بأن أعمل علي تقليل الإجهاض وزيادة التبني لأؤكد لكم أن الدين ليس خارجا أو مستبعدا من الحياة العامة"وينتقد جولياني منافسه رومني خلال خطابه قائلا " أليس من الأفضل أن أخبركم بما أؤمن به حقيقة بدلا من التظاهر بتغيير مواقفي لتتماشي مع التيارات السائدة".

أما الممثل فريد طومسون الذي تعرض لانتقادات جراء حملته الباهتة منذ الإعلان عن ترشحه في سبتمبر الماضي، بدأ يتودد لليمين من خلال الخطاب الذي ألقاه قمة ناخبون من أجل القيم حيث قال إنه مناهض للإجهاض بنسبة 100%، موضحا كيف أن معارضته للإجهاض أصبحت "في قلب حملته" بمجرد أن رأى ابنته هايدن منذ أن كانت جنينا داخل رحم أمها عبر جهاز السونار.

ومضى مغازلا اليمين بقوله: "لا أعرف ما الذي سأفعله في أول 100 يوم من منصبي، لكني أعرف ما الذي سأفعله في الساعة الأولى من تولي هذا المنصب. سأذهب إلى المكتب البيضاوي وأغلق الباب ورائي وأصلي من أجل أن أحصل على الحكمة التي ستمكنني من اتخاذ القرارات الصائبة" وكان لكلمات طومسون تأثيرها الشديد حيث أعلن تأييده له عاملين بمنظمة "كريستيان تيين باك" - جماعة مسيحية غير هادفة للربح تعمل مع المراهقين- على القيم الأسرية لطومسون أما السيناتور عن ولاية أريزونا جون ماكين فحث الناخبين على الثقة به فيما يتعلق بالقيم المحافظة وشدد على رفضه للإجهاض، وقال أمام أنصاره مؤخرا: "أتمنى أن تعرفوا أنني لن أخدعكم".

الديمقراطيون يدخلون علي الخط

ورغم عدم التوافق بين أنصار التيار الديني الاجتماعي المحافظ علي مرشح جمهوري أظهر استطلاع أعده معهد Zogby International ان المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في حال اختيرت من قبل الحزب الديمقراطي لخوض هذه الانتخابات ستهزم فيها أمام أي مرشح جمهوري.

وبالرغم من أن السيدة الاميركية الأولى السابقة أظهرت تفوقا في استطلاعات الرأي السابقة على مستوى الولايات المتحدة فان الاستطلاع الأخير يظهر أن كلينتون فقدت عدة نقاط قبل 83 يوما من الانتخابات الأولية في ولاية ايوا. واظهر الاستطلاع أن كلينتون سوف تخسر الانتخابات أمام جون ماكين مع 38 % مقابل 42% وب40 % مقابل 43 % أمام جولياني وب40 %لا مقابل 43 % أمام رومني.

وحتى أمام المرشحين الجمهوريين الأقل شعبية في استطلاعات الرأي مثل حاكم اركنسو Arkansas السابق مايك هوكابي Mike Huckabee أو فريد تومسون فهما يتفوقان على كلينتون مع 44% مقابل 39% و44% مقابل 40 % على التوالي.

وأشار الاستطلاع إلى أن باراك اوباما Barack Obama وجون ادواردزjohn Edwards ، المرشحان الآخران داخل الحزب الديمقراطي، سيكونان في وضع يؤهلهما من دحر أي مرشح جمهوري. واجري معهد زغبي الاستطلاع على شريحة من 9150 شخصا عبر الولايات المتحدة بين 21و26 نوفمبر الجاري.

الحملة الانتخابية تدخل منعطفاً جديداً

قبل انطلاق أولى الانتخابات التمهيدية بات تبادل الشتائم والعنف الكلامي يطغى على الحملة الانتخابية الرئاسية الاميركية ويتوقع عدد من الخبراء أن يزداد حدة. حيث يمضي المرشحون للبيت الأبيض أوقاتهم بكيل الانتقادات إلى منافسيهم حتى داخل فريقهم أن لم يتهجموا على خصومهم في الحزب الأخر. ولا يمر يوم دون أن يندد مرشحون بالهجمات التي يعتبرونها موجهة إليهم والعداوة على أشدها بين المرشحين الديمقراطيين الرئيسيين هيلاري كلينتون وباراك اوباما اللذين تشير استطلاعات الرأي إلى أن المنافسة محتدمة بينهما في ولاية ايوا.

وبراى ايميت بويل الأخصائي في المسائل الانتخابية في جامعة دينسون في أوهايو (شمال) فان "الحملة الانتخابية لا يمكن أن تمر بدون سلبيات" وقال "إن الهدف من أي حملة هو إظهار إنكم تمثلون خيارا أفضل من خصومكم. وعليكم واجب انتقادهم وإبراز مزاياكم". لكن الأجواء ازدادت حدة في نهاية الأسبوع المنصرم لدى الفريق الديمقراطي عندما المح كاتب مقالة افتتاحية محافظ إلى أن كلينتون تملك معلومات "فاضحة" عن منافسها باراك اوباما وأنها تنتظر الوقت المناسب لكشفها.

ولم يتأخر اوباما في الرد ليدعو منافسته لكشف ما عندها أو تكذيب ما صدر عن كاتب مقالات معروف بأنه مقرب من الجمهوريين. ولم ترد هيلاري كلينتون لكن فريقها اعتبر أن السناتور الأسود عن ولاية ايلينوي يفقد أعصابه بسرعة. واعتبر جون غير أستاذ العلوم السياسية في جامعة فندربيلت في تينيسي انه "كلما اقترب موعد الانتخابات كلما احتدمت المبادلات لان الرهان كبير".

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:taqrir-15-12-2007