هيلاري...حصان الجمهوريين الرابح!

 

جونا جولدبيرج

 

 

تحمل من كلينتون أكثر من اسمه

إن أهم ما أشار إليه الحوار الجمهوري العام الذي جرى يوم الأحد الماضي هو تشوق الحزب الجمهوري لخوض معركته ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون. وعلى رغم كثرة تهكم وانتقادات الجمهوريين لهذه المرشحة الديمقراطية، غير أن هناك شيئاً واحداً له معناه العميق في اتخاذ الجمهوريين من كلينتون خصماً رئيسياً لهم في معركتهم الانتخابية. وحتى هذه اللحظة، فقد عكست كل التعليقات والتحليلات السياسية والصحفية المنشورة عن حملة الهجوم التي شنها الجمهوريون عليها، مدى ضعف الجمهوريين الذاتي الخاص بهم قبل غيرهم؛ وما لم ينتبهوا له حتى الآن، هو الفرصة الذهبية الثمينة التي تقدمها هيلاري نفسها للجمهوريين، كي يقدموا حزبهم على أنه حزب التغيير السياسي.

هذا هو ما تنبه له ''نيوت جنجريتش'' وأشار إليه منذ عدة شهور مضت، مستخدماً فوز الرئيس الفرنسي الحالي ''نيكولا ساركوزي'' مثالا عمليا على ما يمكن تكراره في أميركا؛ والجوانب التي أثارها في استشهاداته، تمكن ''ساركوزي''- الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء في حكومة شيراك التي كانت تفتقر للتأييد الشعبي - من خوض المنافسة الانتخابية ضد حزب شيراك من جهة، وكذلك ضد ''سيجولين رويال'' منافسته من الحزب الاشتراكي، مستخدماً ضعف الأول ضده، في حين استخدم قناعته الخاصة بأن ''رويال'' لم تكن لترمز إلى أي شيء عدا العودة إلى الماضي الفرنسي الخائب وهنا يجب القول بالطبع إن أميركا ليست فرنسا أخرى تحت كل الأحوال، إلا أن ذلك لا يمنع أو يستبعد قراءة الديمقراطيين الخاطئة للواقع السياسي في بلادهم. فمما لا شك فيه أن الناخبين الأميركيين باتوا يتحرقون شوقاً للتغيير السياسي، وحتى هذه اللحظة فإنه يصعب اختزال هذا التطلع في مجرد فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أو مغادرة بوش للبيت الأبيض؛ وإذا ما كان الديمقراطيون قد نجحوا في تحقيق أغلبية برلمانية كبيرة لهم في الكونجرس في انتخابات نوفمبر من عام 2006 المنصرم، فهاهو الكونجرس قد أصبحت شعبيته اليوم أسوأ من شعبية الرئيس بوش. إذن، فإن تطلع الشعب الأميركي للتغيير، هو تطلع أكبر من مجرد التغيير الرئاسي، ثم يضاف إلى هذا أن بوش مغادر منصبـه لا محالــة.

الاختلاف بين الانتخابات المقبلة وكافة الانتخابات الرئاسية السابقة منذ عقد العشرينيات أنه لا يوجد مرشح واحد بين المتنافسين اليوم على المنصب الرئاسي، مصادق عليه من قبل البيت الأبيض. وقد جرت العادة خلال السنوات الماضية، أن يبدأ أي من المرشحين الرئاسيين الجمهوريين بنسبة مضمونة من الأصوات في جيبه، تتراوح بين 40-45 في المائة ما أن يحصل على حق الترشيح. وعليه فإن السؤال الملح هذه المرة هو ما إذا كانت نسبة الناخبين الترجيحيين التي تتراوح بين 5-10 في المائة ستقرر أن المرشحة الديمقراطية ''هيلاري كلينتون'' هي المرشحة الأنسب لإحداث التغيير الذي يتطلع له الأميركيون أم لا؟ والذي يرغب فيه أغلب الناخبين المستقلين والترجيحيين هو وضع حد لهذه الحدة والتراشق السياسيين الصادرين الآن عن واشنطن. والسؤال الثاني، المتصل بسابقه هو: أي المرشحين الديمقراطيين قادر على تحقيق ما يتطلع إليه الناخبون؟ والإجابة الأكيدة هي: ليست ''هيلاري كلينتون''.

ففي هذه المرحلة الأولية من المعركة الانتخابية، يمكن لـ''هيلاري'' أن تتباهى كما شاءت بأمجادها السياسية التي حققتها خلال إدارة زوجها كلينتون. لكن وما أن يأتي الجد ويحمى وطيس المعركة الانتخابية العامة، حتى تعود إلى أذهان الناخبين وذاكرتهم أحداث ''وايت واتر'' و''ترافيل جيت'' وحملات الجمع غير القانوني للتبرعات والأموال الانتخابية، إلى آخره من ممارسات الفساد.

أما في حال نسيان الناخبين لهذه الحكايات، فليس هناك داع للقلق لأن الجمهوريين سيتولون مهمة تذكيرهم بها دون أدنى شك، وسواء كان هذا السلوك عادلاً أم جائراً بحق كلينتون، فإن شدة بغض الجمهوريين لها، سيلقي بتأثيراته السلبية على ترشحها للمنصب الرئاسي، سواء شئنا ذلك أم أبينا.

وهنا تكمن سخرية ترشح ''كلينتون'' للرئاسة، فمن جانبهم يرغب الناشطون الليبراليون في مرشح ديمقراطي يتسم بحسن السيرة والاستقامة والشفافية والصدق، فضلاً عن عدم التفافه على المبادئ على نحو ما فعل الرئيس الأسبق ''بيل كلينتون''، أما من ناحيتها فإنه ليس في وسع ''هيلاري كلينتون'' إلا أن تكون كما هي، أي ''كلينتون'' بما تحمل هذه الكينونة ما هو أكثر من مجرد الاسم فحسب، وما تشير إليه من تذبذب في المواقف والمبادئ خلافاً لما يتطلع إليه ناشطو حزبها.

فإذا ما اتخذنا من قضايا الأمن القومي مثالاً، فهاهي تتأرجح ذات اليسار في انتقاداتها الحادة لمجمل سياسات الرئيس ''بوش''، ثم ذات اليمين تارة أخرى حين نراها وهي تقترب كثيراً من الصقور المحافظين وهي تعبر عن مواقفها الحازمة إزاء التطلعــــات النوويــة الإيرانية ومن فرط تشبث الديمقراطيين بالفوز بالمنصب الرئاسي بأي ثمن كان، فهم يحاولون غض الطرف عن هذه التناقضات في مواقف مرشحتهم الرئيسية، غير أن من المؤكد أنها سوف تلحق بمصداقيتها ضرراً فادحاً.

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست-1-11-2007