الديمقراطية.. من الداخل

 

راسم قاسم

 

 

اذا ابتعدنا عن التفسير الاحادي الجانب، التبسيطي في معظم الاحيان لابد ان نجد انفسنا امام احداث شديدة الترابط والتعقد، والتركيب من الاحداث والوقائع والاتجاهات والتيارات والاسباب والدوافع والبواعث والاهداف ذات الصبغة الخاصة والعامة.

ماجرى ويجري في العراق هو حراك جسدي هائل لمجمل خلايا المجتمع في ذلك الجسد. فما هي الملامح الاساسية للجانب الفكري او الايديولوجي؟ ما هي الجوانب الانسانية لهذا الجانب؟ ماهي تياراته الرئيسية وما هي موازين قوتها الحقيقية.. والعلاقات التي تربط النسيج الايديولوجي المؤثر في مسيرتها السياسية؟ ماهي العوامل المؤثرة في مستقبل هذا النسيج؟ وتحديد صورة المستقبل. كلنا يعرف ان التيارات الطاغية على الساحة السياسية هي نفسها منذ اكثر من خمسة عقود، وهي التيار الليبرالي والتيار الديني، والتيار القومي والتيار الماركسي هذه التيارات الاربعة استولت على فكر الشارع العراقي وان لم يكن لها تأثير في الساحة السياسية لهيمنة التسلط العسكري، لكنها تبقى التيارات المؤثرة في بنية المجتمع. وهذه الصورة ليست جديدة للمتابع للحركة السياسية في العراق وحتى في اكثر البلدان العربية. لكن السؤال الذي يبقى قائماً ما جدوى وجود هذه الافكار وما مدى قدرتها على تشكيل معالم الحاضر والمستقبل؟ الواقع السياسي الراهن يثبت ان التيار الليبرالي هو الاضعف والأقل تأثيراً من الناحية الواقعية..لان هذا التيار لا يمتلك القدرة على التغلغل في تركيبة المجتمع الفكرية خلال المد الشمولي ولم يبرز ثقافته ويطرحها كمشروع بديل لاسباب كثيرة منها..انه لم يمتلك القيادات السياسية القادرة على الثبات وسط المخاطر المحدقة بكل من يعرض فكراً يتقاطع مع الفكر الشمولي للحزب الحاكم بعكس التيارات الاخرى التي كانت تمتلك القيادات الكفوءة القادرة على التصدي وتعبئة مريديها والوقوف الى جانبهم ولو بدرجات متفاوتة. ان ما نشهده اليوم من تفكيك للهيكلة الاقتصادية، والشروع في الدخول في فلك الاقتصاد الحر وتجارة السوق والتعددية السياسية كل ذلك لا علاقة بالنهج الليبرالي .

الحر - ففي باب الاقتصاد لم يصل اقتصادنا الى باب الاقتصاد المنتج وانما على العكس فلقد ساهم مساهمة كبرى في توجيه ضربات موجعة للرأسمالية الوطنية او البرجوازية الوطنية واحلت محلها فئات (كومبرادورية) تمارس نهب الثروات الطائلة عن طريق المضاربات والفساد الاداري، وانتشار العصابات المالية في كل مرافق البلاد فنحن منذ اربع سنوات لانكاد نعثر على مشروعات انتاجية حقيقية والغالبية هي مشروعات استهلاكية ومثل هذا الوضع الاقتصادي لا يمثل البيئة الصالحة لظهور ونمو الليبرالية الحقيقية، وانما يطرح مظاهرها الزائفة.. ولا يمكن قيام ليبرالية سياسية دون ليبرالية اقتصادية. ان الديمقراطية هي مشروع ليبرالي، ولقد تقبلته كل القوى المشاركة في العملية السياسية العراقية على اختلاف طروحاتها سواء أكانت دينية ام يسارية لانه المشروع الذي رفعته اميركا بعد اسقاط النظام الشمولي والذي التفت حوله كل الفرق السياسية الحالية على الرغم من عدم قناعة اجندتها السياسية.مع هذا الطرح فهل ستنجح العملية السياسية بخليطها غير المتجانس؟

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون نعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية-1-11-2007