المجتمع المدني المـفـهـوم والظـهـور العـالمـي

 

عبدالجبار خضير عباس

 

 

مفهوم المجتمع المدني، هو احد افرازات الفكر الغربي، نشأ وتطور في المجتمع الأوروبي ،وجاء نتيجة اسهامات عصر النهضة، والتنوير مع الثورة الصناعية إلى جانب فصل الكنيسة عن الدولة اذ استنفدت الكنيسة في العصور الوسطى كل ممكناتهاوبلغت مرحلة كان فيها لابد من البحث عن اشكال أخرى لتنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية، ثم حانت الفرصة لتفكيك روما البابوية، فظهر مارتن لوثر1483 ـ 1546 ليحدد دور الكنيسة ولم يرتض وسيطا بين المؤمن وربه فعلاقة الفرد بالمسيح والكتاب المقدس ذاتية ومن خلالهما يرتبط بروح القدس، وان كل انسان عادي يمكنه ادراك معنى الكتاب المقدس، فزحزح قيماً ومفاهيم راسخة ونسف تراتبية وسلطة الكنيسة،وانتهت أولوية السلطة الروحية على الدنيوية، وحق البابا في تأويل الكتاب المقدس، وبذلك تجاوزت هذه المجتمعات الحالة الفطرية الطبيعية إلى المجتمع المدني اذ هي استجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والسياسية.

وهذا المفهوم تبلور خلال تطور تأريخي ابتدأ من مكيافيللي 1469 ـ 1527 الذي تأثر بتقاليد الجمهورية الرومانية و وضع شروط المجتمع المدني على وفق مقاييس زمنه، اذ رأى ان غرض عامة الشعب أشرف من غرض الأشراف الذين غايتهم الاستبداد بالآخر وغاية العامة اتقاء الظلم، لذلك كان الأمير لايستطيع ان يحفظ نفسه من غضب الشعب لوفرة عدد العامة لكنه يستطيع حماية ذاته ضد الأشراف لقلتهم،ويفهم مكيافيللي ان في كل جمهورية توجد نزعتان نزعة العامة ونزعة الطبقة العليا ولاتتحقق الحرية الا نتيجة الصراع بينهما، ولا يمكن ازالة الصراع بل يمكن جعله صراعا مدنيا من خلال المؤسسات، ثم توماس هوبز 1582 - 1679 الذي عرف المجتمع المدني (بالمجتمع القائم على التعاقد) وعلى اساس سلطة الدولة، وتحديدا على ما يسميه هوبز سلطة صاحب السيادة،وفكرته الرئيسة  هي ان العيش في المجتمع المدني لايتم إلا بدولة، أما شارل مونتسكيو 1689 ـ 1755،فأهم ما أكد عليه في كتابه (روح القوانين) عملية الفصل بين السلطات  الثلاث (تشريعية وقضائية وتنفيذية) ويرى ان الحل الوحيد هو توفر ما اطلق عليه (مجتمع المجتمعات)، وتتلخص الانتقادات التي وجهت اليه بسبب اختزاله مصلحة المجموع بمصلحة طبقة خاصة هي الارستقراطية، ورعاية مصالحها. أما جون لوك 1691 الذي يعد من أبرز أعلام مدرسة القانون الطبيعي اهتماما بالمفهوم،وأحد أبرز الفلاسفة في تكوين المجتمع المدني، فوصفه بالمجتمع الذي يدخله الأفراد طواعية لضمان حقوقهم المتساوية التي تمتعوا بها في ظل القانون الطبيعي، ولكن غياب السلطة القادرة على ضبط المجتمع الطبيعي، كان يهدد ممارستهم لهذه الحقوق، لذلك اتفق هؤلاء الأفراد على تكوين المجتمع المدني ضمانا لهذه الحقوق ورفضا لفكرة الحكم الملكي المطلق وطالب بتجريد الملك من قداسته، وعلى الضد من رؤية هوبز بالدولة القوية المهيمنة التي يتربع على عرشها الملك، فانه يرىوضع القيود على الدولة، فانه يعتقد كلما ازدادت الدولة قوة ضعف المجمع المدني،وبنى نظريته على حق الملكية الفردية،اذ تكون الملكية الفردية الأساس لبناء المجمع المدني، إلا انه اقترح تثبيت الملكية كأساس لاغنى عنه لإقامة المجتمع المدني، وتتلخص فكرة جان جاك روسو 1712 ـ 1778 ان العقد الاجتماعي يجب ان يقوم بانتزاع الإنسان من الحالة الطبيعية، ويرتقي به إلى حالة التكامل الإنساني وتتلخص نظريته عن المجتمع المدني في هجومه على المصلحة الذاتية والحساب العقلاني للمنفعة.

اما آدم فيرغسون 1717 ـ 1803  الذي يعد كأبرز قادة عصر التنوير الاسكتلندي، وأول من وضع مصطلح المجتمع المدني قبل 22 عاما من الثورة الفرنسية، فهو لايؤمن بالمصلحة الفردية ولا العقد الاجتماعي و مايشكل المجتمع المدني عنده هو المشاعر الفطرية وما تحمله من نزوع نحو فعل الخير، وحب النوع الانساني،ويفسر تشكيل المجتمع المدني والدولة عبر ما يطلق عليه النتائج غير المتوقعة أو غير المقصودة، ففي نظره ما يحصل من تطور في المجتمع هو من دون قصد أو تخطيط، فكان قانون النتائج غير المتوقعة، اهم اسهامته في نظرية المجتمع المدني، وهو يختلف عن هوبز ولوك وسمث الذين لايتوقعون تشكيل نظام اجتماعي بالاحساس الفطري والاخلاق،وما يحرك البشر المصلحة الذاتية المتبادلة فقط.

ولكن عمانوئيل كانت 1724 ـ 1804 أحد فلاسفة عصر التنوير، بنى رؤيته بشأن تأسيس المجتمع المدني على الواجب الاخلاقي، وآمن بان تنظيم المجتمع المدني بشأن مجموعة غايات افضل أخلاقيا من تكوينه على وفق متطلبات السوق،ورأى من الضروري نشر الحرية على الجميع لا ان تقتصر على مجموعة من الناس، وسعى لتجاوز النظرية الاسكتلندية الساذجة والضعيفة عن المشاعر والاخلاق الفطرية،اذ ان التنوير يتطلب ما هو اكثر من المدركات الخلقية الكلية، على الرغم من انه لايعتقد ان بالافعال الخيرية يمكن ان ينظم المجتمع المدني، ورأى من الممكن التغلب على بربرية استخدام الاخرين كمجرد وسائل لاشباع مصالحنا الخاصة. فكان المجتمع المدني لدى كانت مجتمعا اخلاقيا. وعرف جورج فردريك هيكل 1770 ـ 1831 المجتمع المدني . بالفضاء الذي يشغل المساحة الفاصلة بين العائلة والدولة، وحسب اعتقاده لايحقق المجتمع المدني استقراره ووحدته إلا في وجود الدولة التي تضفي عليه طابعا أخلاقيا وتوجهه نحو غاية أخلاقية محددة، فالدولة في رأيه هي الممثل العقلاني في التطور وهي العنصر الروحي في الحضارة، وان المجتمع المدني هو نفي للحظة الاخلاقية الجوهرية، ولكن المحدودة للعائلة، واذا كانت العائلة مبنية على نكران الذات والوحدة، فان المجتمع المدني هو الحياة الاخلاقية متجسدة في حالة من التنافس والخصوصية، ويتصرف افراد المجتمع طبقا لمصالحهم، رأى الكسي دو توكفيل 1805ـ 1859  ان المجتمع المدني ميدان يقع خارج الطبيعة السياسية للبلد وقوانينه خارج اطار (الحكومة)وهذا يتضمن ان المجتمع المدني ميدان تنظيمي وسيط بين الفرد والدولة.وكان ضعف الدولة اول شيء استوقف توكفيل في اميركا. فجاء تفسيره ليرسي اول التمييزات بين اميركا (المجتمع القوي، والدولة الضعيفة) وأوروبا (الدولة القوية، والمجتمع الضعيف) وهو التمييز الذي ترك تأثيرا فعالا في التنظير المعاصر. ان مفهوم توكفيل عن المجتمع المدني الاميركي القائم على فهم ثقافي، ربط فردانية الناس العميقة بالرفاهية العامة في ظروف المساواة الاجتماعية الواسعة. وعد كارل ماركس 1818 ـ 1883 المجتمع المدني مفهوما برجوازيا  إذ الحديث عنه، يحول من دون الحديث عن الصراع الطبقي،وحسب رأيه فان المجتمع المدني يشمل النشاط الاقتصادي للمجتمع والطبقات القائمة فيه، وهوالقاعدة التي تحدد البنى الفوقية بما فيها الدولة، ورفض ماركس النظرية الهيكلية للدولة، وانتقل الى نقد مادي للشروط الاجتماعية، وبذلك أبدع نظرية جديدة لاترتهن إلى المصلحة الفردية كأساس لبناء المجتمع المدني،  ويفسر غرامشي 1891 ـ 1937  بالعكس من تفسير ماركس، فالمجتمع المدني جزء من البنية الفوقية، وهو يرى ثمة مستويين للمجتمع المدني  الأول: عبارة عن مجموعة من التنظيمات  التي غالبا ما تسمى بالتنظيمات الخاصة والمستوى الثاني: يدعى المجتمع السياسي أو الدولة، ووظيفة المجتمع المدني الهيمنة عن طريق الثقافة الأيديولوجية، أما وظيفة الدولة هي السيطرة والاكراه، وعد المجتمع المدني مجالا للتنافس الأيديولوجي.

تعريف مفهوم المجتمع المدني عراقيا

انتشر تداول مفهوم منظمة المجتمع المدني بكثافة بعد التغيير في نيسان 2003 ، ولعدم وجود تراكمات أو تقاليد عمل في هذا المجال، أوجد حالة من الخلط والالتباس في تحديد مفهوم المجتمع المدني، إذ عرفته سلطة الائتلاف المؤقتة بـ(الأمر 45 )، وكان لوزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني تعريفها الخاص، وجاءت في الدستور عدة مواد تعرف ذلك، وثمة من يعد الاحزاب السياسية في السلطة وخارجها ضمن المفهوم، ومنهم من يعد الحزب خارج السلطة فقط مجتمعا مدنيا، ومنهم من يعتقد ان الاتحادات والنقابات هي خارج نطاق المجتمع المدني ويطلق عليها تسمية المنظمات الأهلية، ومنهم من يعرف المنظمات الأهلية التي تقام على مستوى المحلات وأخرى يتولاها الأهالي وهي طواعية ومهامها قد تكون غير مهيأة مسبقا ويحركها حدث كالحريق والفيضان.

فوصفها الأمر 45 بالمنظمات غير الحكومية ويقصد بها أية منظمة أو مؤسسة جرى تأسيسها للقيام بنشاط واحد أو اكثر من الأنشطة التالية التي تعد انشطة رئيسة لها: تقديم المساعدات الإنسانية ومشاريع الإغاثة، مناصرة قضايا حقوق الانسان والتوعية بها، عمليات تأهيل المناطق السكنية واعادة توطين المجموعات البشرية فيها،الأعمال الخيرية، الأنشطة التعليمية والصحية والثقافية،عمليات المحافظة والصيانة، عمليات حماية البيئة، الاعمار الاقتصادي والتنمية، الترويج للممارسات الديمقراطية، تطوير المجتمع المدني، الترويج للمساواة بين الجنسين، أو أي نشاط آخر غير ربحي يخدم المصلحة العامة، وتعرف وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني، مؤسسات المجتمع المدني: بأنها المنظمات التي تملأ الفراغ الحاصل بين الدولة والاسرة وتتكون منظمات المجتمع المدني من رجال الدين والعشائر والاتحادات والمنظمات المهنية والحركات السياسية خارج السلطة.

 المنظمات غير الحكومية :هي المنظمات غير الرسمية الطوعية ولا يشمل ذلك الاتحادات والنقابات المهنية.

 أما الدستور، فيضع الاتحادات والنقابات في مادة ثم الأحزاب في مادة أخرى، ويوصف المجتمع المدني، بشاغل الفراغ بين الدولة والاسرة، في حين ان المجتمع المدني ، وقبل أكثر من خمسمائة عام، عرف بشاغل المساحة بين الفرد والدولة وثمة فرق شاسع بين المفهومين .

 اما تعريف مدرسة لندن التابعة للمركز الاقتصادي للمجتمع المدني : يشير الى ان المجتمع المدني هو ميدان العمل الجماعي غير الاجباري، المتعلق بالمصالح والاغراض والقيم المشتركة. ونظريا، فان اشكاله المؤسساتية تختلف عن تلك التابعة للدولة والعائلة والسوق. مع ان الحدود التطبيقية الفاصلة بين الدولة والمجتمع المدني والعائلة والسوق معقدة وغير واضحة المعالم وخاضعة للنقاش في اغلبها.

 ويحتضن المجتمع المدني عادة تنوعا من الفضاءات واللاعبين والاشكال المؤسساتية التي تختلف في درجات التزامها بالأطر الرسمية واستقلاليتها وسلطاتها، والمجتمعات المدنية غالبا ما تحوي منظمات الجمعيات الخيرية والمنظمات التنموية غير الحكومية والجماعات الاجتماعية ومنظمات المرأة والحركات الاجتماعية والجمعيات التجارية والتحالفات وجماعات الدفاع عن الحقوق.

مؤسسات المجتمع المدني:

المنظمات غير الحكومية،المنظمات الخاصة التطوعية،المنظمات غيرالربحية،اتحادات العمال،المنظمات الخيرية،النوادي الاجتماعية والرياضية،منظمات البيئة، الاتحادات الحرفية، المنظمات الدينية.وكون هذه المؤسسات جزءاً من المجتمع المدني هو امر يخضع للنقاش ، لكن العالمة( نيرا جاندوكي (ترى ان المؤسسات الحيوية للحكومة هي الأمر الحقيقي فقط ، أما البقية فهي مؤسسات غير حكومية.

المجتمع الأهلي

مؤسسات المجتمع الأهلي، عادة ما تكون ذات طابع قرابي عصبوي ،وانتماء الأفراد فيها لاتحدده إراداتهم الحرة بل عبر رابطة الدم ، أو الانتماء العرقي، أو الديني،  أو الطائفي .

و المؤسسات التقليدية القرابية الارثية، لا تدخل ضمن حيز المجتمع المدني، لان سلوكها وثقافتها غير مدنية والانتماء اليها إرثي لا طوعي وليس للفرد حق الاختيار ليكون من هذه الطائفة أو تلك القبيلة أو ذلك الدين، بل وجد نفسه ومنذ ولادته منتميا لهؤلاء أو اولئك فهو اذن قد ورث الانتماء ولم يختره ولا يستطيع استبدال هذا الانتماء او التخلي عنه،  والانسحاب منه يعني تعرضه للفرز أو النبذ الاجتماعي أو القتل في بعض الاحيان، والفرد في المجتمع الأهلي في الغالب يرى الآخر والمختلف عدوا يجب تهميشه أو اقصاؤه وان دعت الضرورة إلى حد إهدار دمه- فهو مرتبط  بمجتمع قرابي وبعلاقة عصبوية له رمزه الديني أو السياسي متخليا عن فرديته أو ذاتويته لحساب من يمثله فهو جزء من رعية، غير مؤهل ان يتحرك بإرادته أو يبادر إلى اتخاذ قرار، فهو خاضع لإرادة الأب أو الأخ الأكبر أي انه خاضع لمفاهيم بطرياركية (أبوية).

 والمجتمع الأهلي يسهم في ترسيخ هذه القيم والروابط وتعزيزها وتقويتها بما ينسجم مع رؤية هذه المؤسسات التي تعمل جاهدة لاعادة انتاج مفاهيم قديمة بتكيف معاصر معاد للحداثة عصي على التغيير والتحضر وعلى الرغم من اختلافاتها الدينية، والمذهبية، أو الاثنية؛ فهي معبّرة عن وجهات نظر السلطة التقليدية التي جاءت بالتفويض الآلهي أو بالانتماء العرقي. هذه الرؤية المفاهيمية لتفسير المجتمع الأهلي على وفق معطيات التفسير الغربي الذي هو من أنشأ وطور مفهوم المجتمع المدني عبر تراكمات تاريخية واقتصادية واجتماعية وفكرية..الخ فلم تعد هناك مساحة واسعة للمجتمع الاهلي في اوروبا، اذ انحسر دوره لصالح المجتمع المدني، الذي تمتد بداياته الى القرن السابع عشر. الا ان المجتمع الأهلي في العراق، مازالت مقومات وجوده راسخة، لكنه يعاني من حالة ارتباك واضطراب، فروح العصر والحداثة والمتغيرات الديمقراطية تفرض ايقاعها، وعلى الرغم مما جاء به التغييرفي نيسان عام 2003 من تحولات ديمقراطية وانتخابات ودستور، إلا اننا نجد ان للمجتمع الاهلي تاثيرا أكثر في المشهد السياسي والاجتماعي وأحيانا يضطلع بأدوار مهمة وداعمة للتوجه الديمقراطي.

الظهور العالمي

أظهر المجتمع المدني في الوقت الحاضر أهمية واضحة وتأثيرا كبيرا في السياسة الدولية لاسيما بالمظاهرات التي نشهدها في دول العالم بشأن البيئة أوضد العولمة والاجراءات الاقتصادية، اي باتت هذه المنظمات تلعب دورا كبيرا في التأثير بالسياسة الدولية وتوجهها على وفق مصالح شعوب العالم، أي ان الميزة التي يمكن ان تحسب لهذه المنظمات هي تمثل شعوب العالم من دون تمايزات أو استثناءات اذ ان منظمة ما تعمل في مجال البيئة هي موجودة في البلدان المتقدمة كما هي في بلدان العالم الثالث وينسحب ذلك على بقية المنظمات الأخرى التي تحولت الى شبكة من العلاقات والروابط غير المتأثرة بالحكومات فاستطاعت هذه المنظمات ان تشكل كتلة تتمتع باستقلالية وبعيدة عن هيمنة الحكومات، أو المؤسسات الاقتصادية الكبرى في العالم، واستطاعت ان تعمل بشكل قوي وبوتيرة متصاعدة لمراقبة الحكومات المحلية والمجلس النيابي والقضاء وابتزاز المؤسسات الاقتصادية والعمل على تطور المجتمع على وفق المتغير الحداثي وعلى الصعيد العالمي حققت نتائج مهمة في العديد من الاصعدة ذات العلاقة بحياة الإنسان مثل حقوق الانسان وحقوق المرأة والطفل والتمييز العرقي وحقوق الاقليات وحماية المستهلك والفساد الاداري والمالي.. ونحوها مثل اشاعة روح التسامح والسلام بين الشعوب.

منظمة المجتمع المدني القوة العالمية الجديدة

منظمة المجتمع المدني ، اخذت بالتطور والتبلور وتوحيد الصفوف على الصعيد العالمي، واتسمت بصفتها العالمية عبرمنظماتها غير الحكومية حتى باتت تشكل قوة عالمية جديدة، وأهم ما قامت به هذه المنظمات دورها في افشال مخطط منظمة التجارة العالمية في سياتل عام 1998 إذ اجتمع الآلاف من الناشطين في مجال منظمات المجتمع المدني ومن مختلف أنحاء العالم وهم مدعومون من جميع منظمات المجتمع المدني العالمية، فبعد ان كانت الحكومات بحاجة الى منظمات تساعد على حفظ السلام والأمن والتوازن في العالم عبر منظمات خاضعة لها ولكن نتيجة للتطور الحضاري الهائل الذي حصل في العالم وتطور الاتصالات والثورة المعلوماتية والتكنولوجية ساعد على ظهور منظمات المجتمع المدني التي استطاعت بدورها ان تفرض نفسها في المشهد السياسي والاقتصادي والثقافي..الخ في العالم والحصول على الاعتراف بوجودها اذ ان الشعوب تعبر عن ذاتها مباشرة وليس عبر مصالح الحكومات والملوك والطغاة وبذلك استطاعت الملايين من البشر المشاركة في اتخاذ القرارات المؤثرة في حياتها وانتهى العصر الذي كانت تتخذ فيه القرارات خلف الأبواب الموصدة وسيشهد المستقبل القريب دور هذه المنظمات في اعادة صياغة وتشكيل البنية السياسية والاسهام في اتخاذ القرارات التي تتخذها المحافل الدولية والكارتلات الاقتصادية، وبذلك انتهى العصر الذي كانت فيه الحكومات والمنظمات الدولية الخاضعة لها هي من يسير العالم بل ظهر المجتمع المدني شريكا جديدا ولاعبا مهما في تحديد مسار البشرية على هذا الكوكب. وتسهم منظمات المجتمع المدني في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين واللذين كانا من مسؤولية الحكومات والدول عبر المنظمات الدولية اذ ابتدأت من لجان واتحادات ثم عصبة الأمم والأمم المتحدة ولجانها وهيكلها التظيمي ودور مجلس الامن في التدخل العسكري ، حتى ظهور المجتمع المدني كقوة عالمية جديدة ولكن برؤية جديدة ونقطة تحول مفصلية في تاريخ البشرية اذ تسهم البشرية في صياغة السلام على وجه المعمورة من دون الاعتماد على وصاية الحكومات والدول.

الفرق بين المنظمة الدولية ومنظمة المجتمع المدني :

1ـ ان المنظمة الدولية تتميز بخاصية الخضوع فهي تخضع لادارة الدول الاعضاء التي تسهم في تشكيلها وتحترم الحدود المرسومة لها، اما منظمة المجتمع المدني غير خاضعة لأية دولة وتتمتع بالاستقلالية.

2 ـ المنظمة الدولية تخضع للقواعد العامة للقانون الدولي، في حين ان منظمة المجتمع المدني في حل من ذلك.

3 ـ المنظمة الدولية تمثل إرادة حكومات ودول، ومنظمة المجتمع المدني تمثل إرادة شعبية

4ـ المنظمة الدولية، تستطيع تحريك القوات العسكرية والقدرة على الردع العسكري عبر قرارات مجلس الامن تحت الفصل السابع من قانون الامم المتحدة وتستطيع تجييش الجيوش وتغيير الواقع السياسي بالقوة ان اقتضت الإرادة الأممية، أما منظمة المجتمع المدني فانها تستطيع الاسهام في التأثير على اتخاذ القرارات

5ـ تعمل المنظمة الدولية لخدمة مصالح الحكومات والدول بينما يتجه عمل منظمة المجتمع المدني لخدمة المجتمع الإنساني حصرا.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح-6-11-2007