ساركوزي يوقظ الفرنسيين على مدار الساعة

 

 

 

رئيس يوقظ الفرنسيين على مدار الساعة.. إنه بينهم، الاليزيه لم يعد ذلك الشيء الذي يشبه متحفاً لتماثيل الشمع، إذاً، لم يعد الفرنسيون ينظرون إلى الرئيس على أنه ''الشبح الذي هناك''. رغم أن الجنرال ''شارل ديجول'' كان يقول: ''أنا فرنسا وفرنسا أنا''، فقد كتب ''جان لاكوتور'': ''ما هي المسافة بين أنف الجنرال والمواطن الفرنسي؟''. الآن يقال: ''ذاك الرجل الذي نفذ انقلاباً في حكم فرنسا''.

''نيكولا ساركوزي'' لفت نظر ''آلاستير كامبيل'' الذي كان المستشار السياسي لرئيس الوزراء البريطاني السابق ''توني بلير''، كما كان ايضاً أحد الذين وضعوا فلسفة الاتصال والتواصل التي اعتمدها خلال وجوده في 10 داوننج ستريت. فقال: ان الرئيس السادس في الجمهورية الخامسة يمثل نموذجاً آخر عن الرئيسين ''جاك شيراك'' و''فرنسوا ميتران''، فهو يدرك تأثير الإعلام، كما أن ساعات الظل عنده قليلة جدا، إنه يضع نفسه في الضوء في حالات كان الاثنان يتفاديانها، لكن الخطر هنا أن يظن أن باستطاعته تسوية كل شيء. يضيف ''كامبل'' إن بوسع أي سياسي أن ينتعل حذاء افلاطون، لكن الأرض التي يمشي عليها الفيلسوف (وهو يتأمل) هي غير الأرض التي يمشي عليها السياسي (وهو يعمل)، ليضيف أن توسيع مدى الرؤية أضحى، في مجتمعاتنا الحديثة، ضرورة، من دون أن يكون بالإمكان تحقيق كل شيء.

المسألة نسبية هنا، ولكن يفترض بالسياسي أو بالرئيس، أن يكون حيث لا يكون. الرئيس ''ساركوزي'' يتقن هذه اللعبة جيداً، هو يذهب إلى الولايات المتحدة في حين كان الرئيس ''شيراك'' يبقى في مكانه (هنا التغيير)، وهو يمارس هواية الجري يومياً (هنا الطاقة)، يتفاعل مع الأحداث الفرنسية حتى ولو كان على الضفة الأخرى من الأطلسي (هنا القربى). ''كامبل'' يلاحظ أن الصحافة في بريطانيا أكثر قسوة، وأكثر تطفلاً، منها في فرنسا، ويفترض برئيس الوزراء أن يظل على تماس، وأن يكون قادراً على المواجهة، مزيج من راقص الباليه ومصارع الثيران.

يوم تنصيبه كان ''ساركوزي'' يتفلت من البروتوكول، ويثير الاضطراب في فريق الحماية، لـ''يهجم'' على الناس الذين احتشدوا على الأرصفة ويصافحهم، هو لا يتصنّع، وإن كان يظن أنه يعرف ماذا يريد الفرنسيون. لقد انقضت تلك الأيام التي كان فيها رئيس الجمهورية عبارة عن جبل من الجليد. بالطبع، التعاطي مع الماكينة الإعلامية مسألة تقتضي الكثير من البراعة.

كل يوم وله برنامج عمل ويفترض أن ينجزه مهما كانت الظروف، بالطبع المستحيل مستحيل، لكن الممكن ممكن. لا أحد يمكنه أن يقول ما قاله ''نابليون بونابرت'' الذي دعا إلى إزالة كلمة ''مستحيل'' من القاموس. الظروف تغيّرت كثيراً، صحيح أن فرنسا دولة كبرى، لكنها لم تعد الدولة العظمى، والرئيس ''ساركوزي'' يدرك ذلك، لكنه يعرف أن على الفرنسيين ألا يبقوا نياماً. كيف؟ إنه يعمل بحيوية فائقة، ويستطيع أن يدير فريق عمله اوركسترالياً، وبدقة؛ فجدول أعماله اليومي بمثابة استراتيجية له. ولا بأس أن تقول الصحافة إنه القطار السريع الذي لا يتوقف قليلاً عند المحطات التي على الطريق، وإن اتهمه بعضهم بشخصنة السلطة من خلال التواصل المباشر مع الناس، من دون الأخذ بالاعتبار المؤسسات والقنوات التي ينبغي اللجوء إليها.

بالطبع، الصحافة ''المعادية'' تحاول أن تنصب له أكثر من فخ ما دام يقاتل على كل الجبهات، صحيفة ''ليبراسيون'' تصفه بلاعب السيرك الذي لا بد أن يرهق أخيراً. يسخر من الوصف لأنه لا يلعب عبثياً، وهو الذي يعلم أن ''الجمهور'' يريد أشياء حسّية، ولذلك يعمل في هذا الاتجاه. يقال إنه ينظم الأجندة اليومية كما لو أنه رئيس تحرير نشرة تلفزيونية، يعرف متى الأوقات القوية ومتى الأوقات الضعيفة، فحتى العمل السياسي يحتاج إلى سيناريو موضوع باتقان، عنوانه الرئيسي هو الإصلاح كي لا تتآكل فرنسا. ينقل ''جورج - مارك بينامو'' - مستشار ساركوزي للثقافة والاتصال- عنه: ''إن بدايات أي ولاية تخلق دينامية يجب الاستناد إليها، ولقد سمعتها من فم ميتران كما من فم ساركوزي: حين نكون في الخمسين، وننتخب للمرة الأولى بإمكاننا فعلاً أن نحقق الإصلاح''. إنه يتحرّك بسرعة عجيبة. بطبيعة الحال لا يدور على نفسه. من الصباح إلى المساء يجري إلى الأمام!

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية-3-10-2007