إشكالية العلاقة بين الحكومة و الدولة

 

د.ازهار الغرباوي

 

 

يستخدم البعض مصطلح الدولة الحكومة بوصفهما مصطلحين مترادفين وعليه ينبغي التركيز على نقطة مهمة هي ان الحكومة جزء فقط من الدولة ، والتي تعتبر اعلى مؤسسات النظام السياسي كونها الجهاز الذي تعتمد عليه الاجهزة صياغة سياستها العامة وتنظيم الشؤون العامة ايضاً .

اذ تمثل الحكومة الجانب التنظيمي للدولة ، فكأن الدولة هي مجتمع تنظمه الحكومة فهي اذاً الهيئة المنظمة التي تتولى الشؤون الخارجية والداخلية للدولة ولايمكن ان تكون الحكومة مرادفة للدولة فهي تمثل مجموعة من الاشخاص الذين تسند اليهم وظيفة الضبط السياسي ، وهي كعنصر تنظيمي تعد ركناً اساسياً من اركان الدولة ولابد من توضيح بعض استخدامات كلمة الحكومة فهي كلمة تستخدم للدلالة على السلطة التنفيذية اي الهيئة الحاكمة التي تتولى شؤون الدولة لرئيس الدولة والوزراء ومساعديهم المباشرين) . وقد تستخدم كلمة حكومة للدلالة على الوزارة فيقال ان الوزارة مسؤولة امام البرلمان ، وهي الكلمة الشائعة الاستعمال في الدول ذات النظام البرلماني ، ورئيس الحكومة في هذه الحالة المقصود به (ورئيس الوزراء). - وقد تستخدم كلمة الحكومة للدلالة على مجموعة الهيئات الحاكمة (السلطة (التشريعية والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية ) .

قد يكون المقصود بالحكومة نظام الحكم اي كيفية استعمال السلطة العامة وممارستها، وكيفية ممارسة صاحب السيادة للسلطة العامة وشكل الحكم . وهنالك انواع عديدة من الحكومات كانت قد قسمت وفقاً لعدة معايير منها :

أ- حكومات من حيث مصدر السيادة وفيها وهي:

1- الحكومة الفردية : وتنقسم بدورها الى الحكم المطلق والحكم الدكتاتوري .

2- حكومة الاقلية.

3- الحكم الشعبي الديمقراطي .

ب- من حيث الرئيس الاعلى وهي :

1- حكومة ملكية دستورية .

2- حكومة جمهورية .

ج- من حيث كيفية اشتراك الشعب في السلطة وفيها :

1- ديمقراطية مباشرة

2- ديمقراطية غير مباشرة (نيابية) .

3- ديمقراطية شبه مباشرة .

وهنالك حكومات قسمت وفق الاساس الاقتصادي الى :

1- حكومة رأسمالية

 2- حكومة اشتراكية .

هـ - وهنالك اشكال للحكومات تقررها عملية صناعة القرارات السياسية فيها وتكون حكومات تتركز فيها عملية صنع القرارات في مؤسسة واحدة (نظام الجمعية النيابية) . او حكومات تستقل كل مؤسسة فيها بصنع قراراتها مع التعاون بينها ومع وجود قواعد لحفظ التوازن والتعاون بينها كي لاتعلو مؤسسة على الاخرى ( الحكومات البرلمانية ) او حكومات تستقل كل مؤسسة فيها بصنع قراراتها مع الفصل التام بينها وهي الحكومة الرئاسية). ومع ذلك تظل الحكومة الركن الثالث للدولة بعد السكان والارض وقبل السيادة كما ان شكل الحكومة لايغير من جوهرها كسلطة فقد تكون مركزية اولا مركزية او اتحادية (فيدرالية ) او قد يكون نظام الحكم ملكياً او جمهورياً او تكون السلطات مطلقة او ديمقراطية .كما يجب التركيز على مسألة مهمة وهي ان الحكومات لايمكن ان تستمر الا برضا المواطنين ، ولاتستند الا الى الفوز في الانتخابات او الاستثناءات الشعبية والا فعليها ان تغادر الحكم . واكثر دول العالم التي تسعى اليوم للاخذ بخصائص النظام الديمقراطي في الحكم تسعى لان تكون حكوماتها ذات اسس ديمقراطية لان الوحيد الذي سيحقق لها فاعلية وقوة للاستمرار في ناصية الحكم لكون ان الحكومات تستمد قوتها من شعبيتها وجماهيريتها لامن امور اخرى!! اما الدولة فقد تعددت التعريفات الخاصة بها كون اكثر تلك التعريفات التقت في مجالها القانوني (عناصر الدولة) واختلفت في مجالها السياسي وهذا ما ادى الى الابتعاد عن الاتفاق على تعريف موحد للدولة . فقد عرفها الدكتور عبدالحميد متولي بانها عبارة عن ذلك الشخص المعنوي الذي يمثل قانوناً يقطن ارضاً معينة والذي بيده السلطة العامة او كما يسمونها السيادة كما عرف البعض الدولة بانها تقطن مؤسسة سياسية وقانونية تقوم حيث يقطن مجموعة من الناس بصفة دائمة في اقليم معين ويخضعون لسلطة عليا تمارس سياستها عليهم.

واخيراً لابد من القول :ان الدولة بمعناها العام تشير الى مجموع المجتمع السياسي المنظم ويقصد بالدولة ايضاً في معنى اضيف من الاول، السلطات الحكومية داخل المجتمع السياسي ، اي ( الحاكمون او الحكام ) من جهة و( المحكومون ، والافراد ) من جهة ثانية . ويأخذ بهذا المعنى عندما يتم الحديث عن علاقات الدولة بالفرد او عندما يعتبر الملزمون بدفع الضريبة ، مثلاً بان الدولة تثقل كاهلها بالضريبة او عندما يعبر المواطنون عن امتعاظهم من ارتفاع اسعار المواد الاساسية وتجميد الاجور التي تترتب عند انخفاض في القوة الشرائية للمواطنين.اما السياسيون فيعرف البعض منهم الدولة بانها مجموعة من الافراد يقيمون بصفة دائمة في اقليم معين ، وتسيطر عليهم هيئة منظمة استقرالناس على تسميتها الحكومة .وبذلك تجسدت العلاقة واضحة بين الدولة والحكومة اذ اعتبرت الاولى الحاضنة الرئيسة للثانية التي هي جزء ثالث من اجزائها الاربعة سابقة الذكر.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح-23-10-2007