اللقمة الصوتية : عبارة تستخدم في الحملات الانتخابية الحاذقة

 

 

أصبحت مألوفة في أميركا

فاجأ روبرت كندي، الذي كان في خضم معركة انتخابات رئاسية في العام 1968 موظفي حملته بالقول إنه يفضل الحصول على 30 ثانية خلال نشرة الأخبار المسائية التلفزيونية على إعلان بصفحة كاملة في صحيفة النيويورك تايمز. وفي حين أن عصر الجملة المؤثرة لم يبدأ في ذلك العام، إلا أنه من الواضح أن كندي أدرك التغييرات التي كانت جارية آنذاك ولا يمكن إنكار أن باستطاعة السياسي البارع الاستحواذ على مخيلة الشعب بعبارة قصيرة. والأمثلة على ذلك كثيرة: فرانكلن روزفلت حين خاطب الشعب قائلا: "الأمر الوحيد الذي ينبغي علينا الخوف منه هو الخوف نفسه"؛ وقول جون كندي للأميركيين، "لا تسألوا عما يستطيع وطنكم تقديمه لكم، وإنما عما تستطيعون أنتم تقديمه لوطنكم"؛ أو مطالبة رونالد ريغان، "يا سيد غرباتشوف، اهدم ذلك الجدار.”

أصل اللقمة ومعناها

عمد السياسيون إلى حشو خطاباتهم بالجمل التي تثير الحماس والتصفيق منذ عهد بركليس، ولكن تعبير "اللقمة الصوتية" أي الجملة المؤثرة لم يُبتدع إلا قبل نحو 30 عاماً لوصف اللقطة التلفزيونية القصيرة التي لا تزيد على بضع ثوان وتتضمن عبارة تبقى في الذاكرة ولم يكن القصد من تعبير "اللقمة الصوتية" الإطراء في أي وقت من الأوقات.

وتشمل تعريفات "اللقمة الصوتية" تشكيلة كبيرة من الأمور ذلك أنه يمكن أن تكون اللقمة الصوتية هي المقتطفات التي لا يزيد طولها عن بضع ثوان وتستخدمها نشرات أنباء التلفزيون لتلخيص الخطابات أو السياسات المعقدة بفكرة يسهل فهمها (ويبدو تمني روبرت كندي الحصول على 30 ثانية من الوقت في نشرة أنباء شبكة تلفزيونية أمنية متفائلة جداً هذه الأيام). ويمكن أن تكون اللقم الصوتية عبارات قصيرة جداً تحشرها الحملات السياسية الحاذقة في التعامل مع وسائل الإعلام، المتكيفة مع ممارسات محطات التلفزيون والساعية إلى إرضائها، في الخطابات كما أنها يمكن أن تكون سهماً كلامياً مختصراً يطلقه أحد المرشحين على مرشح آخر في المناظرات المتلفزة. وهناك إذن تعريف يعبر عن كل نفور منها ويرضي كل كاره لها ولعل كلمة "نفور" هي الكلمة الأساسية هنا. فالفرق بين اللقمة الصوتية والعبارة المؤثرة البليغة شخصي غير موضوعي في معظمه، يتوقف على ما إذا كان يُنظر إلى العبارة على أنها خادعة مضللة أم ملهمة حكيمة.

الإبهام والتبسيط

وينبثق ازدراء اللقمة الصوتية من ميلها إلى تقليص القضايا المعقدة إلى مجرد بضع كلمات مضللة في بساطتها. ويتهم كل من الصحفيين والسياسيين بعضهم بعضاً باستخدام اللقم الصوتية للإبهام والمبالغة في التبسيط. أما الجمهور فيقول إنه تتم محاولة التلاعب والتأثير عليه بأساليب غير قويمة. ويعتبر الأكاديميون اللقمة الصوتية سببا، ونتيجة، فترة تركيز الجمهور متزايدة القصر على الدوام، ورغبة شبكات التلفزيون التأثير على الآراء المكونة عن مرشح ما، أو الحاجة إلى تخصيص مزيد من الوقت للإعلانات الدعائية في برامج الأخبار. ولكن، إن كان الكل يدعي عدم الموافقة على اللقم الصوتية أو الرغبة فيها، فما هو سبب مواصلة السياسيين كتابتها ومواصلة الصحفيين الاستشهاد بها؟ السبب هو كونها ناجحة، وأحياناً ناجحة جدا فخلال المناظرات الرئاسية في العام 1980، قام المرشح رونالد ريغان، رداً على ما اعتبره قولاً غير صحيح من الرئيس جيمي كارتر، بهز رأسه وقال بشكل يظهر عدم إعطائه أي أهمية لما قيل، "ها أنت تفعل ذلك ثانية." وعززت العبارة البليغة، لدى تكرارها في نشرات الأخبار المسائية، صورة ريغان في الأذهان على أنه رجل يتمتع بالفطرة السليمة ويتكلم بعبارات صريحة يرسلها على البديهة، على عكس أسلوب كارتر الزاخر بالحقائق والمخاطب العقل لا الوجدان. ويكاد لا يوجد من يذكر اليوم السياق الذي جاءت فيه تلك العبارة أو حتى ما إذا كان لها ما يبررها. ولكن الكثير من الناخبين شعروا في تلك اللحظة أن ريغان رجل يفهمهم ويتحدث بلسانهم.وبشكل مماثل، يذكر ملايين الأميركيين أنه عندما قارن السناتور دان كويل نفسه بالرئيس الأميركي السابق جون كندي في المناظرة بين المرشحيْن لمنصب نائب الرئيس في العام 1988، رد عليه خصمه السناتور لويد بنستن بسخرية، "حضرة السناتور، لست جاك كندي." ورغم أن كويل أصبح نائباً للرئيس عندما تم انتخاب جورج إتش. بوش رئيساً للولايات المتحدة، إلا أن حياته السياسية لم تنجح قط في تجاوز تلك الصفعة الشفوية وفي نفس تلك الانتخابات، كان أحد أسباب فوز بوش (الأب) التعهد الذي قطعه في لقمته الصوتية: "راقبوا شفتي: لا ضرائب جديدة.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح -10-10-2007