حــراس الصيـن الجـــدد!

 

 

ميلندا لوو

جوناثان أنسفيلد

 

مؤتمر الحزب الشيوعي القادم سيُطلق مجموعة شابة جديدة من القادة الصينيين: عصريين جدا ومتعلمين في الغرب

 رأى الزملاء في عصبة الشبيبة الشيوعية المنطلقة بأقصى سرعتها تغييرا لدى رئيسهم الذي عُيًّن حديثا. يقول باحث من بكين تجمعه روابط بأصحاب النفوذ: "في الماضي، كان هوو شونهوا معروفا بتهذيبه في عصبة الشبيبة. أما الآن فيبدو أنه يتصرف بقسوة أكبر". في وقت سابق هذا العام، طرد هوو، البالغ عمره 44 عاما، بفظاظة إحدى مرؤوساته، لوو شيزهن، من منصبها كرئيسة للحزب في كلية الصين الشبابية للعلوم السياسية في بكين وعلى الرغم من أن لوو، البالغ عمرها 60 عاما، بلغت عمليا سن التقاعد، فإنها كانت تأمل أن تبقى في الوظيفة مدة أطول قليلا، بحسب الباحث الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه لم يحصل على إذن للتحدث مع وسائل الإعلام. لكن هووْ لم يحذرها مسبقا أنه سيتم استبدالها. فقد قال في اجتماع عقده بعيد الطرد "ولّى زمن لوو العجوز". وقد صُدًم الحاضرون في الغرفة من عدم احترامه المكشوف لموظفة تكبره بـ16 عاما.

كانت الحياة متوترة على غير العادة في الأشهر القليلة الماضية لمسؤولين مثل هووْ ومرؤوسيهم. ففي 15 أكتوبر، سيشارك أكثر من 2000 كادر مختارين من الحزب الشيوعي الصيني في اجتماع محوري في قاعة الشعب الكبرى ببكين.

قد تُحلًّق الحياة المهنية للمشاركين أو تتوقف وفقا لتيارات سياسية خارجة جدا عن إرادتهم. على الرغم من أنه من المتوقع أن يحتفظ الرئيس الصيني الذي يقود الحزب هوو جينتاو (لا علاقة تربطه برئيس عصبة الشبيبة) ورئيس الوزراء وين جياباو بمنصبَيهما حتى تقاعدهما سنة 2012، البند الأول على جدول أعمال المؤتمر هو إطلاق قادة الصين المستقبليين لا يركّز عدد كبير من المحلّلين - وعدد كبير من أعضاء الحزب الشبان الطموحين -على خلف هوو جينتاو المحتمل (أو خلفائه المحتملين) فحسب، بل على الجيل الذي سيلي: مسؤولون صاعدون هم الآن في العقد الخامس من العمر، ويمكنهم أن يتوقعوا تسلمهم السلطة نحو سنة 2022.

لم يسمع معظم الأشخاص بهوو شونهوا أو بآخرين في سنه مثل زو كيانغ وسون زنغكاي. لكن على الأرجح أنهم سيصبحون أوسع شهرة بكثير في المستقبل. فقد يكون هؤلاء وأمثالهم الأمل الأفضل والأخير للتغيير السياسي في الصين.

حتى قبل انطلاقة قادة عشرينات القرن الـ21 على الساحة الوطنية في مؤتمر الحزب المقبل، بدأ الصينيون يسمّونهم الجيل السادس. (يبدأ كل شيء مع ماو بالتأكيد) رئيس الحزب، هووْ، البالغ عمره 64 عاما، هو العضو الأبرز في الجيل الرابع، لايضع لي كيكيانغ، المرشح الأول لخلافته البالغ من العمر 52 عاما، في طليعة الجيل الخامس.

لكن لا أحد في الصين يتوقع وصول قادة أصغر سنا من جيل ستينات القرن الماضي. فجيل الستينات، كما يُعرَفون، يُعتبَر أكثر خبرة في شؤون الحياة والناس وأكثر تنقلا في أنحاء العالم وأقل عقائدية من أي جيل صيني سابق.

وبعض شباب هذا الجيل - على الرغم من أن وسائل الإعلام التي تديرها الدولة في الصين لن تقر بذلك أبدا ــ كانوا بين الطلاب المحتشدين في ساحة تيانانمن عام 1989. يقول الأستاذ في جامعة رنمين، ماو شولونغ، إن الصين ستصبح مكانا مختلفا عندما يتسلمون السلطة. ويضيف: "سيكون لهؤلاء المسؤولين الشباب تفكير ليبرالي وعقول منفتحة. سيشهدون على حقبة من التغيير".

شبان الجيل السادس الذين هم بمنزلة مرآة للمجتمع من حولهم أقل إيديولوجية وأكثر براعة في السوق» فهم يضمون أثرياء من القطاع الخاص وناشطين بيئيين لكن بعض المحللين يقولون إن في مقدورهم أيضا أن يكونوا قوميين وحتى متعجرفين.

يقول شنغ لي، الاختصاصي في الشؤون الصينية في مؤسسة بروكينغز بواشنطن: "يفتقرون إلى تواضع [الأكبر سنا منهم]. وبعضهم مدللون جدا في رأيي". لا شك في أنهم محظوظون مقارنة بالأجيال السابقة. ففي المقام الأول، لم يتوقف تحصيلهم للتعليم العالي بسبب الثورة الثقافية الضاغطة جدا بين 1966 و1976، عندما أُغلًقت الجامعات وأُرسًل التلاميذ إلى الريف الداخلي للعمل في الحقول. على العكس، ترعرعوا في حقبة "الانفتاح والإصلاح"، كما كانت تُسمى السياسات شبه الرأسمالية التي طبقها دينغ هسياو بينغ (من الجيل الثاني).

تفوّق شباب الجيل السادس في تحصيلهم العلمي على أسلافهم في المدة كما في العمق. فالأعضاء التسعة الحاليون في الهيئة العليا لصنع القرارات في الحزب، أي اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، تدرّبوا على الهندسة.

في المقابل، يقول البروفسور وانغ يوكاي من كلية الإدارة الوطنية في بكين إن "من ولدوا في الستينات يملكون قاعدة معارف أوسع نطاقا - قانون واقتصاد وما إلى هنالك - لا تقتصر على الهندسة والعلوم. وهكذا فإن تفكيرهم أكثر دولية".

يستطيع خريجو الجيل السادس الذين درسوا في جامعات نخبوية مثل جامعة بكين، فهم كيف ساعد الازدهار على إطاحة الديكتاتوريات في كوريا الجنوبية وتايوان. ويقول تيانجيان شي، المتخصص في العلوم السياسية في جامعة ديوك، إنهم سيطبقون على الأرجح تلك الدروس في الداخل: "عندما يواجهون مشكلة في المجتمع، قد يسمحون لمزيد من الأشخاص بأن يساهموا أكثر في العملية السياسية".

يراقب متكهًّنون سياسيون أذكياء ـــ وأشخاص طموحون من الجيل السادس - عن كثب الكثير من القادة الشبان في الحزب. وبحسب بعض التصنيفات، فإن الشخص الذي يصعد نجمه بالسرعة الأكبر حاليا هو زو كيانغ، البالغ عمره 47 عاما، خريج نظام العصبة الشبابية الشيوعية التي هي المسار المفضل للارتقاء إلى الأعالي منذ تسلم رئيسها السابق هوو جينتاو المنصب الأول في الصين قبل خمسة أعوام. وقد عُيًّن زو حاكما لإقليم هونان العام الماضي. ويضاهيه في صعوده هذا، لا بل يتفوق عليه، وزير الزراعة سون زنغكاي الذي يبلغ من العمر 44 عاما، وهو أصغر وزير في الحكومة الصينية. لكن لا أحد منهما يستطيع أن يضاهي المسيرة المهنية الملهَمة لقائد العصبة الشبابية هو شونهوا.

بعد تخرجه في جامعة بكين وحلوله الأول في صفه عام 1983، رفض هوو وظيفة سهلة في العاصمة. وتقول الروايات الرسمية إنه تطوع بدلا من ذلك للذهاب إلى التبت. وبشكل عام يُعتبَر الذهاب إلى هذه المنطقة النائية في الهملايا، حيث دوار الارتفاعات في معظم الأحيان عائق أمام القادمين من المناطق المنخفضة، مهمة شاقة وليس منطلقا للترقية. أمضى هوو 12 عاما هناك، فعمل أولا في صحيفة ولاحقا مفوضا سياسيا في فندق تديره الدولة. يقول يانغ دالي، مدير معهد شرق آسيا في سنغافورة إن ولايته تحولت "علامة تميّز" ويضيف "يوصَف بأنه مُكافح كان مستعدا للسير وراء معتقداته والعمل بها". ولم يكن مضرا أن مهمته في لازا تقاطعت مع مهمة هوو جينتاو، رئيس الحزب في التبت آنذاك. فالرابط عاد بفائدة كبيرة على هوو الأصغر سنا.

قد يقف شبان الجيل السادس المثبًتون لوجودهم مثل هوو، ضد الخلفية السياسية السائدة في الصين والقائمة على الجبن والجمود وعدم الشفافية» "العليل يقود عليلا" كما يقول البعض في وصفهم للوضع. ومع ذلك، ليسوا سوى مجرد مارقين بحسب المعايير الغربية. ففي أعقاب حملة القمع في تيانانمن عام 1989، كان شباب الحزب الأكثر ثباتا في ولائهم الوحيدين الذين لديهم أمل بالتقدم السريع.

أما من واصلوا الاحتجاج في ربيع 1989 بعدما أُعلًن أن التجمعات تخريبية، فكانت فرصهم معدومة. حاليا، حلت عبادة التوافق مكان عبادة الشخص في حقبة ماو. حتى إن لي، البديل الجاهز من الرئيس هوو والمنتمي إلى الجيل الخامس، يشبه رئيسه الذي يضع نظارة. يقول شي: "الشبان أكثر ميلا إلى أن يكونوا مستقلين وفردانيين، لكن مع تقدمهم في السن، تبقى الجماعية المبدأ السائد".

لكن المناخ السياسي في الصين يتغيّر. تحال القرارات الحزبية الداخلية وتعيينات الأشخاص إلى "القرار من خلال التصويت"، وهي "عبارة جديدة يُصدَّق عليها كجزء من برنامج الحزب"، كما يقول لي من بروكينغز. في استطلاع آراء غير رسمي أجري أخيرا وشمل أعضاء الحزب، حصل رئيس الحزب في شنغهاي، كزي جنبينغ، البالغ عمره 54 عاما، على نقاط عالية، ما أثار تكهنات عن احتمال "مشاركته" في لجنة الحزب الدائمة إلى جانب لي كيكيانغ. ويحظى كزي بدعم سلف هووْ في رئاسة الحزب جيانغ زيمين المنتمي إلى الجيل الثالث، والذي لايزال يمارس تأثيرا كبيرا في الحزب حتى بعد تقاعده. حتى إن هووْ قد يُضطر إلى ترقية كزي إلى منصب يجعله أعلى من لي بدرجة هامشية. مجددا، إطلاق الشائعات تكتيك مفضل في محاولات تهدف إلى التلاعب بقرارات المؤتمر.

وهذا كله يجعل من الصعب بكثير معرفة مستقبل الجيل السادس. يقول شنغ لي: "لا يستطيع هوو حتى أن يقرر من سيكون خلفه. فكيف يقرر من يكون خلف خلفه؟" حتى داخل الحزب، يتوقع بعض المراقبين أن الهيكلية القائمة منذ وقت طويل لتنظيم الخلافة - بما في ذلك النظام الرسمي لسياسة الأجيال- ربما تتجه نحو الانهيار. يقول شنغ لي: "سوف تتغير القواعد. توقعوا ما لا يمكن توقعه... عندما يصل الجيل السادس إلى أعلى هرم القيادة، فربما يكون الحزب الشيوعي قد أصبح من الماضي". مع العلم بأن منتقدي الحزب يتوقعون انهياره منذ عقود. المؤكد هو أن التيارات التي تجتاح الصين هي الآن خارج سيطرة أي قائد. لا شك في أن زمن ماو العجوز قد ولى.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبان في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:نيوزويك -13-10-2007