الديمقراطية في العراق بين الشعار و التطبيق

 

داود نادر نوشي

 

الديمقراطية تلك الكلمة التى لايمت معناها الى العربية بشيء قدمت من اجلها الشعوب مئات الالاف من الشهداء والمناضلين وتغنت لسواد عيونها كل حركات التحرر فى العالم وحتى الطواغيت والانقلابيون ادعوا زورا ان الديمقراطية هدفهم ومبتغاهم.

ولكننا نتساءل هل اليمقراطية والحرية مجرد شعارات ترفع  وكلمة ينطق بها الساعون الى سرقة السلطة ام انها مجموعة مفاهيم يراد منها صياغة نظام حكم يضمن للفرد العيش بكرامة بعيدا عن الحكم الشمولي وتقلبات الانظمة الديكتاتورية؟

بطبيعة الحال فان التجارب التي مرت بها الدول والشعوب في هذا المضمار كثيرة ولكن التطبيق الفعلي لمضمون الديمقراطية لم تنجح به الى الحد الذي يمكن ان نطلق عليه معنى الديمقراطية وان اختلفت درجة التطبيق بين دولة واخرى. وبما اننا كعراقيين عانينا وعلى مدى عقود من الزمن نظاماً طاغوتياً قاد الشعب بالحديد والنار وخلف وراءه الالاف من الشهداء والارامل والايتام فاننا معنيون اكثر من غيرنا بالبحث عن النظام الذي يقودنا الى شاطئ الامان وكانت الديمقراطية والحرية الاساس والمرتكز الذي استندت عليه جميع الاحزاب والحركات الدينية والوطنية في برامجها السياسية المعلنة وغير المعلنة خاصة بعد ان كان للولايات المتحدة الاميركية الدور الاول والاساسي في عملية اسقاط النظام البائد في نيسان 2003 وما تبعها من دور للحاكم المدني بول بريمر.

ولكي تكون الديمقراطية واقعا تطبيقيا لا كونها شعارات للاستهلاك المحلي علينا ان نؤسس الاساس الصحيح لهذا المبدأ من خلال تطبيق  جميع مكونات الديمقراطية لا ان نكتفي باجراء الانتخابات ونترك الاسس المهمة التي تبنى عليها. واهم هذه الاسس هو القانون فالديمقراطية من دون قانون فوضى مثلما القانون من دون ديمقراطية ظلم وديكتاتورية فاحدهما مكمل للاخر.

ونحن وللاسف الشديد نعيش الفوضى بكل معانيها على الرغم من ان الدستور العراقي قد وضع الامور في نصابها الصحيح الا ان العجز الواضح في كل مفاصل الدولة وعدم جدية الجهات المكلفة بالتنفيذ قد يعرض العملية السياسية برمتها للخطر لاسيما نحن نتعرض لهجمة بربرية يقودها اعتى اعداء العراق المتمثلة بعصابات القاعدة والصداميين وايتام النظام.

اضف الى ذلك المتربصين بنا من داخل العملية السياسية والذين ما زالوا يحلمون باعادة المعادلة السابقة الى العراق فالمتنفس والحرية التي نعيشها اليوم لا يمكن ان تدوم من دون الديمقراطية لاننا لانستطيع ان نفصل بين الاثنين اذا ما اردنا للتجربة ان تكون واقعا فعليا نعيشها ونتعايش معها وفي كل مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية وعلى هذا الاساس فعلى المعنيين بالشأن السياسي العراقي ان يضعوا نصب أعينهم التجربة المريرة التي عاشها العراقيون في ظل النظام الديكتاتوري المقيت وما تبعه من تركة ثقيلة مازلنا نحن كعراقيين نعاني منها على الرغم من مرور اربع سنوات على سقوط النظام.

وللخروج من الازمة السياسية الخانقة ولكي نرى النور في نهاية النفق ونفوت الفرصة على الاعداء لابد لنا من الرجوع الى القاعدة الاساسية في تطبيق نظام الحكم الذي تضمنه الدستور العراقي والذي صوت له العراقيون كقانون اساسي.

والقاعدة الاساسية هنا ان النظام البرلماني يكفل للاغلبية البرلمانية تشكيل الحكومة بعيدا عن المحاصصات الطائفية والحزبية التي يمكن ان تكون فيما لو استمرت القشة التي تقصم ظهر البعير  وهذا هو اصل اللعبة السياسية والا لايمكن ان نطلق تسمية الديمقراطية على جوانب العملية السياسية التي تدير ظهرها لاصل ومحتوى القانون.

فاذا كان الهدف تقويم العملية السياسية فليس شرطا ان تكون داخل الحكومة او طرفا فيها لان الحكومة احد الاجزاء المكونة للعملية السياسية. ولهذا فان كل المنادين بالديمقراطية ولا يؤمنون بتطبيق قواعدها هم بالاصل لا يؤمنون بالتعددية والمشاركة وان ما ينادون به لايخرج عن كونه شعارات سئمت اذان الناس من سماعها والهدف منها الوصول الى الحكم مهما كانت الاثمان وبعدها يفصلون النظام حسب مقاساتهم ورغباتهم.

ولابد ان يعرف السياسيون ان مصير الامة ليس جزءا من لعبتهم السياسية ولن يكون مرهونا بتقلبات امزجة الصراع على السلطة فالشعب الذي قاوم الارهاب والتكفيريين بيد وصنع بيده الاخرى العملية السياسية من خلال الاستفتاء والتصويت لن يدع تلك الانجازات تذهب ضحية صراع المتصارعين واصحاب الشعارات الفارغة التي اكل عليها الزمان وشرب فمثلما ولى زمن نظام التسلط والجبروت فان مصير اتباعه والمتباكين عليه والذين يعرقلون تقدم العراق وازدهاره لن يكون احسن حالا منه والتاريخ افضل شاهد وخير دلي.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح