سبب السعادة أيضا...!

 

 

ماجد موجد

 

حسب اجندة التاريخ فانه حتى العام 1900 لم يكن هناك اي نظام ديمقراطي ليبرالي واحد يضمن حق التصويت على وفق المعايير الدولية، بينما معظم الانظمة الحاكمة في العالم اليومً تدعي الديمقراطية  ففي العام 2000 كانت 120 دولة من دول العالم الـ 129 او ما يوازي 60% من مجموعها تعد ديمقراطيات ليبرالية، إستنادا على تقارير مؤسسة بيت الحرية الأميركية التي ترفع شعار نشر "الحرية" في كل مكان.  كذلك فان اغلب الآيديولوجيات السياسية المعاصرة ـ لاسيما العربية والاسلامية منها ـ إشتملت ولو على دعم بالإسم لنوع من أنواع الديمقراطية وهو وجه مغاير لما تنادي به تلك الآيديولوجيات، لذا فالحقيقة هي خلاف ذلك تماما، اي ان الديمقراطية اصبحت مفهوما استهلك في الادبيات السياسية والاعلامية وليس له من اثر واضح في مفاصل المجتمع وعلاقته وفهمه، ذلك ـ حسب احد المنظرين ـ ان السيادة الفعلية المتغيرة في المجتمع الديمقراطي الحر هي للشعب و منه تنتقل إلى الحكومة وليس العكس.(ففي الوقت الذي يمكن فيه أن تكون للمجتمع الديمقراطي حكومة ديمقراطية فإن وجود حكومة ديمقراطية لا يعني بالضرورة وجود مجتمع ديمقراطي(.

ويرى المتفقهون في شؤون الديمقراطية بان لها اكثر من وجه وشكل ونمط في الفهم والتمثيل  الا ان الاساس فيها ديمقراطيتان الاولى (الديمقراطية المباشرة و تسمى عادة بالديمقراطية النقية وهي نظام يصوت فيه الشعب على قرارات الحكومة مثل المصادقة على القوانين أو رفضها وتسمى بالديمقراطية المباشرة لأن الناس يمارسون بشكل مباشر سلطة صنع القرار من دون وسطاء أو نواب ينوبون عنهم).

و(الديمقراطية النيابية وهي نظام سياسي يصوت فيه أفراد الشعب على إختيار أعضاء الحكومة الذين بدورهم يتخذون القرارات التي تتفق و مصالح الناخبين وتسمى بالنيابية لأن الشعب لا يصوت على قرارات الحكومة بل ينتخب نواباً يقررون عنهم) .

إلى حد دفع بالحكام الدكتاتوريين الشموليين للتشدق بدعم هذا النمط من "الديمقراطية" وإجراء إنتخابات صورية طالما كانت نتائجها معروفة سلفا ولنا في ذلك امثلة كثيرة هي من الشيوع مايفضل عدم ذكرهاً.  وإستنادا ال كتابات استاذ العلوم السياسية الشهير "تشارلس بلاتبيرغ" في كتابه من "التعددية إلى سياسات الوطنية" فإن هناك جدلا فلسفيا حول إمكانية و شرعية استخدام المعايير في تعريف الديمقراطية، ولكن مع هذا فثمة مجموعة منها تعد حداً أدنى مقبولاً من المتطلبات الواجب توفرها في اية هيئة سياسية تتخذ القرار لكي يصح ان نصفها بانها ديمقراطية.

ومن ذلك مثلا : ضرورة وجود حس بالقيم المشتركة بين أفراد الشعب، لانه بخلاف ذلك ستسقط الشرعية السياسية، أو بمعنى آخر أنها تفترض بان الشعب وحدة واحدة، ولأسباب تاريخية فان اغلب الدول تفتقر إلى الوحدة في الجانب الثقافي ، فقد تكون هناك فوارق قومية و لغوية و دينية و ثقافية عميقة، وفي الحقيقة فقد تكون بعض الجماعات معادية للأخرى بشكل فاعل، فالديمقراطية و التي كما يظهر من تعريفها تتيح المشاركة الجماهيرية في صنع القرارات،  وأيضاً تتيح استخدام العملية السياسية ضد المناوئين، وهو ما يظهر جلياً خلال عملية الدمقرطة وخاصة إذا كان نظام الحكم غير الديمقراطي السابق قد كبت هذا التنافس الداخلى و منعه من البروز إلى السطح كما هو معروف في العراق خلال العقود الثلاثة الماضية مقبل العام 2003

ومن النقاط التي تُحسب للديمقراطية هو أن خلق نظام يستطيع فيه الشعب أن يستبدل الإدارة الحاكمة من دون تغيير الأسس القانونية للحكم، تهدف من خلاله الديمقراطية إلى تقليل الغموض وعدم الإستقرار السياسي، و طمأنة المواطنين بأنه مع كل إمتعاضهم من السياسات الحالية فإنهم سيحصلون على فرص منتظمة لتغيير حكامهم أو تغيير السياسات التي لا تتفق و آرائهم، وهو النظام الأفضل من ذلك الذي تحدث فيه التغييرات عبر اللجوء إلى العنف.

وحسب الدراسات التي أجراها البنك الدولي فأن نوع المؤسسات السياسية الديمقراطية الليبرالية تفضي بالضرورة الى استقرار سياسي واحترام الحريات والعقائد ولاسيما حرية الصحافة وكل هذه العوامل حال توفرها ترتبط ارتباطا وثيقا بإنخفاض مستويات الفساد، وبحسب الإحصائيات هناك علاقة تبادلية بين إزدياد الديمقراطية و إرتفاع معدل إجمالي الناتج القومي للفرد وإزدياد الإحترام لحقوق الإنسان و إنخفاض معدلات الفقر، كما تشير البحوث إلى ان الإرهاب أكثر إنتشاراً في الدول تقيد الحريات السياسية. وأقل الدول معاناة من الإرهاب هي أكثرها ديمقراطية. إن نتائج العديد من الدراسات المستندة إلى معطيات و تعريفات و تحليلات إحصائية متنوعة كلها أظهرت نتائج تدعم نظرية السلام الديمقراطي. فالديمقراطيات الليبرالية بحسب تلك الإحصائيات لم تدخل قط في حروب مع بعضها. كما تشير البحوث إلى أن الأمم الأكثر ديمقراطية تتعرض إلى القتل بدرجة أقل من قبل حكوماتها. اما الاهم فهو (كلما إزدادت جرعة الديمقراطية في دولة ما إرتفع معدل سعادة الشعب).

هذه بعض اثار الديمقراطية حسب اطلاعنا مستفيدين مماهو بدهي ومعروف عن هذا الاصطلاح (المفهوم) غير ان مفاصله الكثيرة الذي يحلو لمنظريها الغور والغوص  في عوالمه يغدو احيانا عقبة امام من يريد استعماله وتطبيقه على الرغم من المحاولات الكثيرة في تأهيله ليكون معقولا ومقبولا لاسيما في الانظمة والمجتمعات الاسلامية في هذا الملف نحاول طرح اسئلة عدة حول الديمقراطية حول امكانية اتخاذها نمطا في الحياة والسياسة حياتنا وسياستنا نحن المسلمين بعد سنوات عدة من رفع شعارها عاليا مع راياتنا وخطاباتنا وثقافتنا فهل استطعنا ان ناخذ لنا مكانا واضحا ومريحا لانفسنا في ماراثون الديمقراطيين هل نستطيع ان نمتلك هاجسا اننا سنتمكن من التقدم للوصول الى استكمال وعينا بان الديمقراطية ضرورة ملحة من اجل بقائنا على قيد الحياة التي نريدها افرادا احرارا في فضاء المجموع المتماسك كما تريد الديمقراطية ام ان التصفيق والصفير حول حلبتها اغرانا فركبنا حبالها متورطين وليس لنا من جسد يقوى على الوقوف ولا من روح تقوى على الفهم والصبر؟

عن كل هذا وغيره ننتظر اراءكم وكلنا امل ان فيها ماينفع ويصحح لمن يريد ان ينتفع ويصحح فقه عبارة اعجمتها علينا عراك الرايات والعبارات دون ان يمس قبسها ازقة الحياة التي مرغ مناخها الظلام والغبار.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: جريدة الصباح