الأهداف التربوية والتحول الديمقراطي

 

سعد مطر عبود الزبيدي

 

 

ان العمل في المجال التربوي يتطلب وضوحاً تاماً في الاهداف، التي تعد هي الموجه الاساس لهذا العمل، الذي يسعى الى تغيير سلوك الناشئة نحو الافضل وبناء المجتمع بصورة فعالةعن طريق تحديد محتوى التعليم واختيار وسائله، وتقويم نتائجه. والتعرف على مشكلاته، والسعي الدائم والدؤوب لحلها.

ان الموقف من التربية ودورها في التقدم يتنازعه دوماً اتجاهان الى حد كبير. اولهما ذلك الذي يرى ان التربية هي القادرة  على ان تحدث التغيير، وتعد الشخصية التي تتلاءم وتتكيف مع النهج الديمقراطي وان المنظومة التربوية، بامكانها تشكيل السلوك الديمقراطي الذي هو بطبيعته سلوك منفتح على الحياة (خال من العقد والتطرف الفئوي) يحترم الرأي والرأي الآخر، ويقر بحقوق الآخرين).

ومن جهة اخرى ان التربية قادرة على تزويد الطالب بادوات المعرفة وبالقدرة على التعلم المستمر وبالطاقات والمواقف الملائمة لروح العمل وروح العصر. وجوهر هذا الدور ان تنطلق التربية من داخل العولمة القائمة وان تتعرف الى آلياتها، ليتسنى (خلق العقل الناقد) الذي يتعامل في عصر العولمة تعاملاً انتقائيا سليماً. قال تعالى: (فبشر عبادي، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) والاتجاه الثاني الذي يرى ان التربية هي سليلة المجتمع الذي ولدها.

وينبغي ان تركز على معطيات التراث، والعادات والتقاليد وان تعد الفرد بالمنظور العسكرتاري لمواجهة التحديات، وان يخضع الفرد للجماعة، ويكون (امعة) وبالمختصر ان تعيد توليد المجتمع الذي ولدها كما قال عالم الاجتماع الفرنسي (بورديو).

والاتجاه الاول اتجاه ديناميكي يحرص على المشاركة، والتفاعل، والتعاون والتنسيق بان يكون للثقافة دور في تشكيل السلوك الانساني، وكذلك لمنظمات المجتمع المدني، بل وتنفتح على تجربة الآخر، للاستفادة من معطياتها. بينما الاتجاه الثاني ـ اتجاه ستاتيكي، يرفض التغيير، سلطوي عسكرتاري، يتفاخر بماضي الاجداد، والامجاد، ويلغي الآخر منغلق، فئوي، سفسطائي.

وسيلته النقل لاالعقل اوكلاهما. يتعامل مع التراث بقداسة مفرطة. دون تمحيص او نقد. فما بالك بنواتجه التربوية. ومن خلال هذه المقارنة، لابد ان نعي المأزق الوجودي الذي يمر به مجتمعنا او ما آل اليه. ولابد من ان نضع نصب اعيننا أهدافاً تربوية، قادرة على أن تنهض بنا من جديد تؤسس لمنهج إبداعي ديمقراطي انساني، علمي، عقلاني، منفتح على الآخر، لكي يتسنى لنا، ان نختصر الخطى للحاق بالركب الحضاري ولانبقى، نتعثر في خطانا، ونتخبط في ازدواجيتنا التي لاتجعلنا نطال السماء ولا الارض.

وبالنتيجة يمكن اعتبار الاهداف التربوية “مايريده المجتمع لنفسه” او بعبارة اخرى انها عبارات ترسم صورة ذلك المجتمع، وتحدد نوع المواطن ومستوى الحياة في ذلك المجتمع. ان الهدف التربوي هو الذي يحدد الآليات والبرامج والخطط المستقبلية لتحقيق معطيات الفلسفة التربوية. يقول جون ديوي [ إن الهدف يدل على نتيجة اي عمل طبيعي على مستوى الوعي] ويمكن ان نعرفه على انه “التغيرات التي نتوقع حدوثها في شخصيات التلاميذ”. اذن الهدف هو “وصف للتغيير المتوقع حدوثه في سلوك المتعلم نتيجة تزويده بخبرات تعليمية وتفاعله مع المواقف التعليمية المحددة”.

واهمية تحديد الاهداف التربوية تكمن فيما يلي:

1- رسم الخطط التعليمية.

2ـ تضافر الجهود وتنسيقها.

3ـ اختيار الخبرات التعليمية المناسبة.

4ـ اختيار الانشطة التعليمية المناسبة.

5ـ اختيار الستراتيجيات. واساليب التدريب المناسبة.

6ـ التقويم السليم.

اما العوامل التي تؤثر في تحديد الاهداف:

1ـ الفلسفة التربوية.

2ـ النظرة الى الطبيعة الانسانية.

3ـ العوامل الاجتماعية والسياسية.

4- ثقافة المجتمع وحركته.

5ـ خصائص العصر .

6ـ نوع المؤسسة التعليمية او المرحلة التعليمية.

من هذا المنطلق نستطيع ان نؤسس مجتمعاً يعي مسؤولياته ضمن التحول العام في الحياة البشرية ويدرك ان الديمقراطية هي الخيار الوحيد الصالح من اجل النماء والتقدم والتحضر واحترام الحريات.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح