أزمة دستورية في طريق الديمقراطيين للبيت الأبيض

 

 

روبرت هوربرت

 

هل تتبدل لعبة الأصوات في انتخابات 2008؟

برغم أنه لم يتبلور بعد إلى صيغة قانون، ومايزال مجرد فكرة يراد طرحها على ولاية كاليفورنيا، إلا أن ''قانون إصلاح الانتخابات الرئاسية'' يهدد في حال عرضه على الكونجرس أن يتحول إلى عاصفة حقيقية قد تقوض حظوظ الحزب الديمقراطي في دخول البيت الأبيض خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، الأكثر من ذلك أن الفكرة التي تراود بعض ''الجمهوريين'' قد تتسبب في أزمة دستورية حقيقية. فمعروف أن الحزب الجمهوري يعاني في هذه اللحظات من ارتباك واضح ويتوجس من الانتخابات المقبلة التي يواجه فيها حربا غير شعبية في العراق، فضلا عن تراجع المؤشرات الاقتصادية، لذا يبدو أن الحزب الذي فاز بالرئاسة في العام 2000 رغم خسارته للتصويت الشعبي مرشح للفوز بنفس الطريقة مرة أخرى.

هكذا تحول ''قانون إصلاح الانتخابات الرئاسية'' إلى مقترح، أو بالأحرى مناورة ابتدعها مسؤولو الحزب الجمهوري للحصول على 20 صوتاً أو أكثر من مجموع 55 صوتا المخصصة لولاية كاليفورنيا، والتي من المتوقع أن يحصل عليها ''الديمقراطيون'' إذا ما فازوا، كما هو متوقع بالولاية في انتخابات .2008 ويشكل الـ20 صوتا التي يتطلع ''الجمهوريون'' إلى الظفر بها -من خلال الدفع بمقترح القانون المثير للجدل- نسبة مهمة من الأصوات تعادل ما هو مخصص لولاية أوهايو، ما قد يؤثر على النتيجة النهائية للانتخابات ويضمن بقاء ''الجمهوريين'' في البيت الأبيض؛ وإذا ما تحول المقترح إلى قانون ناجز،فإنه من المحتمل فوز مرشح جمهوري بالرئاسة حتى لو لم يحصل على أغلبية الأصوات على الصعيد الوطني، لكن ومع ذلك لم يتردد حاكم ولاية كاليفورنيا الجمهوري ''أرنولد شواتزنيجر'' في التلميح إلى أن المبادرة هي مناورة لإقصاء ''الديمقراطيين'' والفوز بالأصوات في السباق الانتخابي، وبرغم امتناع ''شواتزنيجر'' عن إبداء معارضته للمبادرة صراحة، إلا أنه أقر بأن ما يجري هو محاولة ''لتغيير القوانين أثناء اللعبة''.

يصف ''الديمقراطيون'' المبادرة على أنها غير دستورية، إذ ستقضي في حال إقرارها بإعادة كتابة قواعد توزيع أصوات الناخبين في ولاية كاليفورنيا؛ فبموجب القانون الحالي، تمنح الولاية كل أصواتها البالغ عددها 55 إلى المرشح الرئاسي الذي يفوز بالتصويت الشعبي على الصعيد الوطني ويعتبر هذا النظام الذي يحصل بمقتضاه المرشح على أصوات الولاية مجتمعة إذا ما فاز في التصويت الشعبي القاعدة العامة المعمول بها في الولايات المتحدة، لكن حسب القانون المقترح، سيتم توزيع أصوات الولاية حسب الفائز في التصويت الشعبي في كل دائرة انتخابية، وهو ما سيسمح للحزب ''الجمهوري'' بالحصول على عشرين صوتا، حتى لو فاز ''الديمقراطيون'' بالولاية.

ومن الإشارات الدالة على سوء نية الحزب الجمهوري هو الاقتصار في مطالبه على ولاية كاليفورنيا من دون غيرها من الولايات الأخرى، مثل تكساس التي تملك 34 صوتا، ويرجح أن تصوت على ''الجمهوريين'' في انتخابات العام المقبل.

ويعتقد بعض المراقبين في كاليفورنيا أن مؤيدي مقترح القانون من المحامين الذين تربطهم علاقات وثيقة مع الحزب الجمهوري، لن يجدوا صعوبة كبيرة في جمع التوقيعات المطلوبة وعرض المقترح على الكونجرس للتصويت عليه في شهر يونيو المقبل.

في هذا الإطار يعتبر ''لورنس ترايب'' -أستاذ القانون بجامعة هارفارد وأحد الخبراء في القانون الدستوري- أن مبادرة ''الجمهوريين'' هي غير دستورية، مؤكدا في هذا السياق على أنه ''بصرف النظر عن السياسة، فهذا المقترح ينتهك على نحو واضح الفصل الثاني من الدستور الذي يقضي بأن يتم اختيار الناخبين بالطريقة التي يراها المجلس التشريعي بالولاية''، ويقول ''ترايب'': ليس هناك من طريقة لتغيير كاليفورنيا أسلوب منح أصواتها إلا بقانون من داخل الولاية يسنه مجلسها التشريعي؛ بيد أن ''ترايب'' ليس بالخبير المستقل تماماً، بل سبق له أن مثل المرشح ''آل جور'' في الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها لعام ،2000 فضلا عن أن رأيه لا يحظى بإجماع كافة الخبراء في الدستور القانوني؛ وكما أكد لي مصدر في الحزب الديمقراطي سيعارض ''الديمقراطيون'' المقترح بشدة إذا ما طرح على الكونجرس، بل قد تبدأ المعارضة حتى قبل مثوله أمام المشرعين الأميركيين ليفتح الباب أمام صراع دستوري يذكرنا بالنزاع بين بوش وآل جور خلال الانتخابات الرئاسية لعام .2000

ويضيف البروفيسور ''ترايب'' أنه في حالة تقارب النتائج بين مرشحي الحزبين في الانتخابات المقبلة ''فإننا سننتهي بأزمة دستورية سيحصل بموجبها الرئيس على أصوات كاليفورنيا إذا حافظت على نمطها الحالي في منح الأصوات، كما سيفوز رئيس آخر إذا غير ناخبو كاليفورنيا قانون ولايتهم ومعه طريقة منح الأصوات''؛ وبرغم إدراك المدافعين عن المقترح الجديد، أن إدخال البلد في أزمة دستورية بسبب إصرارهم على إقرار القانون سيضر بالأسس الديمقراطية الأميركية، إلا أنهم يفضلون ذلك على هزيمة ''الجمهوريين''. لذا سيسدي الناخبون في كاليفورنيا خدمة جليلة لهم وللوطن إذا ما رفضوا المبادرة المسمومة في حال عرضت على مجلسهم التشريعي للتصويت.

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

و كل ذلك بحسب رأي اكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز-1-10-2007