المعارضة السياسية والمدنية "مرض عقلي"!!

 

أوين ماثيوز

آنا نيمتسوما

 

كان أطباء العهد السوفياتي يروون، على سبيل المزاح المر، أن أقصر الطرق الى مستشفى الأمراض العقلية هو كتابة برقية الى أمين عام الحزب الشيوعي الحاكم، ليونيد بريجنيف، تندد به وتنتقد سياسته. وبعض الحوادث الأخيرة في روسيا فلاديمير بوتين قد يجدد المزاح هذا ومرارته.

ففي أثناء العام المنصرم أدخل 10 صحافيين وناشطين سياسيين انتقدوا السلطات المحلية الى مصحات أمراض عقلية ونفسية، على رغم منهم  ودعا هذا رابطة الطب النفسي، المستقلة، الى التحذير من لجوء بعض الأقرباء الى المصحات هذه، والوشاية بمن يريدون التخلص منه الى سلطات طبية واستشفائية، فيتذرعون بمواقفه وآرائه السياسية الى غايتهم. ويلقون ميلاً الى تجريم أقربائهم بالذريعة هذه.

والصحافية لاريسا آراب (48 عاماً) هي من أبرز من ألقي بهم في مصح عقلي الى اليوم. وتقيم الصحافية بأباتيني القريبة من مورمانسك، وكانت نشرت مقابلة تناولت أحوال المصحات العقلية الحكومية في المنطقة، وأظهرت الوجوه المظلمة منها والمرأة ناشطة في الجبهة المدنية الموحدة، وهي حركة معارضة وبعد شهر من نشر المقابلة في صحيفة محلية، وبينما كانت تقوم بفحوصات مخبرية في مستشفى من مستشفيات أباتيني، اتصل أحد العاملين بالمستشفى بالشرطة.

فاعتقلتها الشرطة ونقلتها الى مصح أمراض عقلية محلي، حيث جردت من ثيابها، وأوثقت الى سرير، وخدرت  وقال لها الأطباء، على ما روت بنفسها، انها لن تترك المصح قبل أن تختبر بنفسها الانتهاكات التي نددت بها في مقابلتها.

ورد رئيس أطباء المصح الذي تشكوه لاريسا آراب بأن تشخيص حال المرضى يعود إليه، والى أطباء المصح، وليس الى رابطة الطب النفسي أو الى الأمم المتحدة، وعندما يقرر الأطباء أن على المريض أن يبقى في المصح فلا جدوى من التذمر والاحتجاج. وأثارت الجبهة المدنية الموحدة قضية آراب في وسائل الإعلام الدولية، وقدمت دعوى قضائية الى المحقق الروسي في دعاوى حقوق الإنسان. فأوفد هذا لجنة تحقيق طبية في شأن الصحافية. وأمر بإطلاقها في ضوء التقرير الذي أمر بسلامتها.

وسجن الصحافي اندريه نوفيكوف، وهو يقيم ويعمل بريبينسك، وهي مدينة بوسط روسيا وندد نوفيكوف بسياسة بوتين في الشيشان  فادعت عليه السلطات المحلية بـ «التطرف»، وطلبت قسره على العلاج. وشخص أطباؤه في وثائق المحاكمة «اختلالاً» عقلياً يقضي بعلاجه الى حين براءته من «مرضه» ولحق صحافي آخر، في المدينة نفسها، بزميله حين طعن في إهمال السلطات المحلية، وتلكؤها عن القيام بمهماتها.

وذهبت أولغا بوبوفا (34 سنة)، وهي مهندسة، الى سفيتلانا سافيتسكايا، المنتخبة الى الدوما (المجلس التشريعي الروسي) بموسكو، لتشكو انتهاكات في معهد سربيسكي للطب النفسي والجنائي انتهى إليها خبرها. فأحالت سافيتسكايا الشاكية الى مصح بموسكو، يعرف بالمصح 13، من طريق الشرطة وعاين بوبوفا أطباء من لجنة الطب النفسي المستقلة، ولم يروا داعياً يدعو الى الحجر المتعسف والقسري عليها. ورفعت المريضة المزعومة دعوى قضائية على محتجزيها، وتبعث هذه الإجراءات ماضياً قريباً كان الجنون فيه مرضاً سياسياً.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبان في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الحياة اللندنية نقلا عن «نيوزويك» الأميركية-25-9-2007