تصنيف منظمات المجتمع المدني وفقا لنشاطاتها

 

 

ان تنوع منظمات المجتمع المدني وتعددها، يأتي بالأساس نتيجة لمهام ونشاطات مختلفة تقوم بها، فبعد اقرار حقوق وواجبات اية منظمة واكتسابها الأهلية القانونية واتفاق اعضائها على نظام داخلي معين، لابد من تحديد اغراضها ومساعيها باطار انشطتها المتباينة التي تسجل في تقارير يحدد زمنها لاحقاً ( يومياً او اسبوعيا او شهرياً ) عما تؤديه للتأكد من ان نشاطاتها تنسجم مع الاغراض المنصوص عليها في وثائقها الرسمية، ولعل اهم الفعاليات والنشاطات التي تنجزها هذه المنظمات تتوزع بين ما هو ذو نفع عام او سياسي واقتصادي وتنموي.

الأنشطة المنفعة العامة

ما يزال التمييز بين المنظمات ذات المنفعة العامة وبين المنظمات ذات المنفعة المشتركة غير واضح في احيان كثيرة، ويطبق عادة عندما تسعى المنظمة للحصول على منافع ضريبية او غيرها، كالقدرة على الدخول في عطاءات ( المناقصات او المزايدات ) متعلقة بعقود مع الدولة، فأية منظمة يجب ألا تصنف بأنها ذات منفعة عامة ما لم تكن اغراضها تنحصر اساسا وحصرا بالمنفعة العامة، وهذا المصطلح الاخير يعتمده القانون الالماني لوصف مفهوم المنفعة العامة وبالمثل في فرنسا، في حين يشتمل مفهوم ”الخيرية“ على قيود تخص بعض الانشطة السياسية العامة التي تضطلع بها المنظمات المدنية، وهذا الاستخدام الفضفاض لمصطلح ”الخيرية“ غالبا ما يعتبر بديلاً عن المصطلح الاوسع ”المنفعة العامة“ الذي يستعمل اكثر في نظم القانون المدني، وتعود سلطة تعيين وضعية المنظمة ذات المنفعة العامة الى وكالة الدولة المسؤولة وأية لجنة مفوضة او للسلطة الضريبية، وبسبب المنافع الخاصة المرتبطة بوضعية ”المنفعة العامة“، فان القرارات المتخذة في هذا الشأن أياً كان من اتخذها -يجب ان تكون قابلة للطعن امام المحكمة. ان تصنيف المنظمة ذات المنفعة العامة سيؤهل المنظمة المدنية الرسمية بصورة عادية، لنيل منافع خاصة، الامر الذي يلقي على عاتقها أعباء قانونية اضافية، كما ويجب الا تصبح تعيينات وضعية المنفعة العامة محدودة بالزمن، فتشعر بعض البلدان انه من الضروري ان تعمد هذه المنظمات الى اعادة تقديم الطلب بتصنيفها بعد مضي سنة او ثلاث سنوات وان كانت هناك رقابة عليها بعد انشائها ومنحها تلك الوضعية، فيجب ان يسمح لها بالمحافظة عليها بلا حدود ومن دون اعادة تقديم طلب للحصول عليها.

الانشطة السياسية

تشارك المنظمات المدنية في تأطير مسائل السياسة العامة وسجالاتها، ويجب ان تتمتع بحق التعبير بحرية -كما يصح ذلك على الافراد- فيما يتعلق بكل الشؤون ذات الاهمية العامة، بما فيها تشريعات موجودة او مقترحات وممارسات الدولة وسياساتها، وبنفس الاتجاه يجب ان تتمتع المنظمات المدنية بحق انتقاد المسؤولين الحكوميين والمرشحين لتولي المسؤوليات السياسية، او حق اطرائهم والثناء على جهودهم، ولا يجوز ان تكون هناك اية قيود على حق المنظمات المدنية في ممارستها للانشطة السياسية العامة، كالتعليم والبحث والمدافعة ونشر المواقف، وان تمت ممارسة الحظر على المنظمات من التعبير عن آرائها السياسية او مواقفها، تنتهك الحقوق في حرية التعبير وحرية الاجتماع، وتضطلع اضافة لما تقدم هذه المنظمات بدور مهم في المجتمع الديمقراطي بتعزيز النقاش العام حول مسائل الساعة، هذا ويجب السماح للمنظمات المدنية الرسمية بالانخراط في المقاضاة من اجل المصلحة العامة، وان القواعد المتعلقة بالحق في ممارسة قانونية بالغة الاهمية بالنسبة الى قدرتها على استخدام القضاء لأغراض المدافعة والنصرة، وفي بعض البلدان نرى ان المنظمات المنخرطة في اقامة دعاوى المصلحة العامة تتأهل لوضعية ”المنظمات ذات المنفعة العامة“، لكن جمع التبرعات بهدف دعم مرشحين لمناصب ومسؤوليات عامة لا يدخل ضمن اختصاصها ونشاطها، لأن هناك قوانين منفصلة ترعى الاحزاب السياسية والانتخابات وحملاتها.

الأنشطة الاقتصادية

ان السماح للمنظمات المدنية بالانخراط في انشطة الاعمال والتجارة يمكنها من توفير مصدر دخل تحتاج اليه بشدة في الاماكن التي لا تتميز بتقليد تبرعي او خيري كاف يدعم انشطتها، شرط الا يبيح اي تشريع او قانون للمؤسسات التجارية في طرح نفسها كمنظمات مدنية، تجنباً للتكليف الضريبي ولا تعتبر كل الانشطة المولدة للعائدات ”انشطة اقتصادية“ فكل المنظمات تملك حساباً مصرفياً تجني منه فائدتها، ويملك العديد منها اوقافاً تستثمره في البورصة وشراء الاسهم وغير ذلك من الوسائل والادوات المالية، بحيث تتحقق لها ارباح وفوائد وانواع من الدخل الاستثماري او ارباح رأس المال، وهذه الانواع من الاستثمارات تعرف عموماً بأنها انشطة سلبية او استثمارات غير تجارية او غير اقتصادية، كما ينبغي الا تعامل المنح والهبات او اعانات الدعم، الواردة من مؤسسات او اتحادات او هيئات حكومية او منظمات دولية، بصورة عادية، على انها عائدات ناجمة من انشطة اقتصادية، بالرغم من انه في بعض الاحيان يتم التمييز بين الرسوم على خدمات مؤداة وبين المنح او الهبات، ولا يصح لأية منظمة تلقت تمويلاً مهما من العامة او الدولة او من هيئات دولية بتوزيع اصولها على مؤسسيها او مسؤوليها او اعضاء مجلس ادارتها او اعضائها الباقين عند تصفيتها، فالنشاط الاقتصادي محتمل ان يأتي معززا لأغراض وأهداف المنظمة الرئيسة، كنشر مجلة وبيعها لترويج الفن والثقافة ولتحقيق غرض غير ربحي.

أنشطة التنمية

للعديد من المنظمات المعنية دور مهم في التنمية الاقتصادية للبلدان وذلك بالمشاركة في انشطة من نوع احتضان الاعمال الصغيرة وتنمية سياسات توسيع القروض المحدودة، ويكون متلقوها عادة من المبادرين الفقراء الى تنظيم مشروعات الاعمال، ليتسنى تأهيلهم من اجل نيل القروض المصرفية التقليدية فهذه القروض عبارة عن طريقة فعالة لمكافحة الفقر، حيث يتمكن اولئك الذين ليس لديهم وصول او نفاذ الى المؤسسات المقرضة لاستدانة المال للشروع في اقامة اعمال تقع ضمن اطار مشروعات التنمية المحلية، ومن هنا من الضروري اعتبار انشطة التنمية الاقتصادية التي تخدم الفقراء والمعوزين ”ذات منفعة عامة“، مما سيؤدي الى التفضيلات الضريبية لمثل هذه المنظمات.

التراخيص والاذونات

تنخرط بعض المنظمات في نشاط يندرج في باب الترخيص او التنظيم من قبل وكالة حكومية (الرعاية الصحية، التعليم، الخدمات الاجتماعية المقدمة الى المصابين او المتأثرين بمرض الايدز)، وتخضع لمتطلبات الترخيص والتنظيم نفسه المطبقة عموما على الانشطة المماثلة التي يقوم بها الافراد او مؤسسات الاعمال او الوكالات العامة. فاذا كان الاذن مثلا للقيام بمسيرة مثلا، فلا يجوز ان يتسم اجراء الحصول على ذلك بالتشدد او التعقيد، او ان تستخدم شروط التراخيص والاذونات لاعاقة الانشطة المشروعة التي تقوم بها.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح