الإصلاح السياسي: ضرورة حتمية أم ترف؟

 

 

 

أكدت وأجمعت آراء الخبراء والسياسيين من مختلف ألوان الطيف السياسي ورجال الأحزاب على أن الإصلاح السياسي أضحى ضرورة حتمية وليس مجرد ترف فكري، وأن الشعوب العربية شأنها شأن كل شعوب العالم تتشوق للحرية وترغب في مزيد من الإصلاح السياسي، والجميع لديهم الرغبة في الإصلاح ويبحثون عنه, خاصة وأن المجتمعات العربية تعي حقوقها وحددت في ضوء ذلك مطالبها.

ومن المؤكد أن هناك بالفعل نتائج لعمليات إصلاح بدأت بعض الدول تجني ثمارها بالفعل وان كانت هناك دول أخرى تشهد انتكاسات في العملية الإصلاحية لأسباب متعددة قد يكون بعضها لعوامل ذاتية أو لتدخلات خارجية.

استعداد المواطن العربي للديمقراطية

ويتفق الدكتور صلاح عبد الله مؤسس حركة وحزب ( القوميون الجدد ) مع الآراء التي تشير إلى تقدم تجربة الإصلاح في العالم العربي ويقول: إن المجتمعات العربية أصبحت الآن أكثر استعدادا وجاهزية للإصلاح السياسي والفكري عن الماضي, وأرجع ذلك إلى الحراك الإعلامي على الساحة العربية، سواء الفضائيات أو الصحف أو الشبكة العنكبوتية، وتوفر تدفق معلوماتي يستفيد منه المواطن. وبات الاطلاع على كيفية إدارة المجتمعات في كل أنحاء العالم معروف، مما جعل المواطن العربي مستعدا للإصلاح وتسريع عملياته وأن زيادة نسبة التعليم ساهمت في إيجابية الحراك السياسي , ورغم ما يتردد عن وجود نسبة أمية، إلا أن وجود قاعدة تعليمية تمثل كادرا قوياً لجيل من المثقفين بشكل عال لديهم وعي كامل بكافة الأمور والأوضاع السياسية جعل الأمور تسير إلى الأمام، وزادت مساحة الحرية والفكر بشكل كبير لدى المواطن العربي وأن كانت تختلف من مجتمع لآخر حسب طبيعة كل منها.

وقال: أعتقد أننا أكثر جاهزية لاستقبال الإصلاح السياسي والمضي فيه، وهناك دول عربية تشهد حركات فكرية وجماهيرية وحراك سياسي كبير يتخذ الجانب الفكري والحواري شعارا له بديلا عن الجانب العضلي الذي أثبت فشله فيما مضى.

والمتابع للمناقشات السياسية النيابية في برلمانات دول الخليج يجدها ذات مستوى راق جدا ويدرك جيدا حجم المساحات الكبيرة من الحرية والتغيير في الفكر السياسي الذي طرأ على كثير من المجتمعات العربية. والحديث عن صراعات فكرية وخلافات في وجهات النظر- والكلام للدكتور صلاح عبد الله - أمر صالح و يعتبر مناخا صحيا لإتمام عمليات الإصلاح السياسي.. فالجدل السياسي المنظم ينعش الإصلاح السياسي فعليا وليس مجرد مصطلح يذكر في المحافل وعلى صفحات الجرائد.

الديموقراطية خيار حتمي

ويشدد محمد السادات وكيل وزارة الخارجية المصرية الأسبق على الإصلاح السياسي وأن الديموقراطية أصبحت خيارات حتمية لا بديل عنها، ويجب مناقشة جميع قضايانا ومشكلاتنا السياسية بشكل علني، وأن يضع الساسة العرب الخطوط العريضة لطريق الإصلاح وسيجدون الشعوب ماضية على هذا الطريق فهم في شوق إليه.

ويقول السادات: يجب أن يكون الإصلاح نابعا من داخلنا وبمبادرة منا وليس بضغط من أحد، كما يجب تفعيل المبادرات العربية التي تنص على عزم الدول العربية على استمرار عمليات التحديث والإصلاح داخل المجتمعات العربية استجابة لرغبة هذه الشعوب في الإصلاح والتطوير في إطار من الشرعية.

التأثر بالمتغيرات العالمية

وفي نفس السياق يوضح د. محمد حمزة مدير مركز منتدى الشرق الأوسط أن منطقتنا العربية تتأثر بالمتغيرات التي يشهدها العالم من حولنا، خاصة فيما يتعلق بزيادة مساحة الحرية والديمقراطية، وإفساح المجال لاستيعاب قوى المعارضة ’مشيرا إلى أنه خلال السنوات القليلة الماضية، وبالتحديد بعد إسقاط النظام العراقي السابق شهدنا أن الدول العربية على كافة أشكالها تسعى جاهدة لتعديل النظم والقوانين المقيدة للحريات، وحث المواطنين على المشاركة السياسية، وإن كانت هناك تحركات من جانب القادة والحكام العرب لدفع عجلة الديمقراطية إلى الأمام إلا أننا نرى أن عملية الدوران لا تزال بطيئة ولا تتماشى مع طموحات الشعوب التي عانت كثيرا من حكم الفرد الواحد، وظلت تحت وطأة سيطرة الحزب الواحد على مقاليد السلطة لفترات طويلة ويرى أن الظروف الحالية مهيأة أكثر من أي وقت مضى لإجراء إصلاحات شاملة.

عوامل الإسراع بالإصلاح وثورة المعلومات

ويؤكد د. محمد حسنين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن عمليات الرصد تؤكد أن الدول العربية وجدت أنه لا مفر من الإصلاحات السياسية لتحقيق غد أفضل لمستقبل الأجيال المقبلة، وإن كانت هذه الإصلاحات تأخرت نوعا ما فإن ذلك يرجع إلى رؤية الحكام في أولوية القيام بالإصلاحات الاقتصادية، لتخفيف الأعباء الملقاة على عاتق المواطنين، وتحسين أوضاعهم المعيشية، والآن وبعد أن أوشك العديد من الدول العربية على الانتهاء من عمليات الإصلاح الاقتصادي فقد بدأت في إجراء الإصلاحات السياسية، ولا يخفى على أحد أن هناك عوامل فرضت على الحكام ضرورة الإسراع بالإصلاح السياسي و بدأت في إظهار ما تتمتع به من ديمقراطية، وقامت بإصلاحات واسعة في مجال حقوق الإنسان، فضلا عن تغيير كثير من القوانين المقيدة للحريات والممارسة السياسية.

فقد ساهمت ثورة المعلومات والاتصالات على مستوى العالم في أن يصبح العالم قرية صغيرة وما يجري في الشمال يشاهده سكان الجنوب في نفس اللحظة، وهو ما فرض ضرورة الإسراع بالإصلاح السياسي، خاصة في ظل التنامي الإعلامي الذي يطرح قضايا الإصلاح بقوة.

الظروف مهيأة للديمقراطية

والديمقراطية تشبه كرة الثلج ما أن تبدأ في الدوران، حتى تكبر وتتضخم، ولذا فقد رأينا أنه بمجرد أن أعلنت الحكومات العربية عن نيتها في إجراء إصلاحات سياسية إلا وتعالت الأصوات المختلفة، مطالبة بالمزيد والمزيد.

.. نخلص من هذا كله بأن ظروف الدول العربية أصبحت مهيأة عن ذي قبل للقيام بإصلاحات سياسية من شأنها تحسين أوضاع شعوبها على كافة المستويات.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:مجلة المجلة