المظاهر السياسية في دعم الديمقراطية

 

 

ليث محمود القره غولي

 

الأحزاب و الإعلام  والتكوينات الاجتماعية

ان اتساع نطاق المشاركة السياسية للمواطنين هو من مستلزمات الديمقراطية السياسية ,الاعتراف القانوني بدور التكوينات الاجتماعية التي تعكس الطبيعة التعددية للمجتمع , يسمح للمواطنين بالاشتراك الفعلي في ادارة الحياة العامة.

لاسيما ان ذلك لا يتم فقط من خلال التمثيل السياسي بل من خلال تنظيمات نقابية واحترافية والجمعيات المدنية المختلفة. وان من وسائل الاشتراك التي تم ادخالها كأساس للعمل، التربية والعمل والاصلاحات الصحية والمؤسسات الادارية والتنفيذية كونها متعددة ومختلفة.

ان البلد الديمقراطي يرتكز على ضمانات قضائية اساسية وعلى تماسك فعال بين السلطات العامة والمجتمع المدني . لهذه الغاية تظهر اهمية الدور الملقى على عاتق الاحزاب السياسية اي اصدار التعليمات التي يجب اتباعها في الدستورلما تشكله الاحزاب السياسية من ركن اساس من اركان ديمومة العمل الديمقراطي بالنظر للدور الذي تقوم به في تنظيم الرأي العام وايجاد نخب جديدة وتحقيق التوازن السياسي العام الذي هو ضمان استمرار الديمقراطية التي اذا ما اختلت او لم تؤد وظيفتها كما يجب اصبحت خارج اطار البناء السياسي للبلاد .

بيد ان القوى السياسية في وجه انحصار السلطات والادارة هي موضوع نظام قضائي يرشد الاحزاب السياسية على التعاون مع السلطات العامة بطريقة غير رسمية وبدون دعم قضائي ملائم. هناك تياران موجودان داخل الحزب السياسي, الاول قانوني باعتبار ان الحزب السياسي يحمل مسؤولية قضائية ضمن مسؤولياته العامة، والثاني (خاص) يميز التجمعات الحرة.

من الواضح اذا ايجاد التوازن بين طبيعة الحزب السياسي التي يجب ان تكون خاصة حتى يصار الى اعتباره تعبيرا جماعيا لتأمين الديمقراطية الفعلية والمسؤولية الحزبية. وبشكل مواز لدور الاحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية ولاسيما في المجتمع الديمقراطي دور وسائل الاعلام كونه يزداد فعالية، حرية الرأي والصحافة كونها قانونا مباشرا معترفا به منذ فجر اللبرالية الاوروبية والتطور التكنولوجي , كشف وتوسيع دور الصحافة والاعلام وبكل انواعه السمعي والبصري مجبرا السلطات العامة في كل بلدان العالم على وجه التقريب على اصدار قوانين تؤمن تعددية الاعلام لكي تتحاشى التركيز المضر بالملكية الاقتصادية للاعلام ولتنظيم تدخل هذه الوسائل في توجيه الرأي العام  من خلال التأثير السلبي او الايجابي على المجتمع وفقا لما تطرحه من مضمون اتجاه هذه القضية او تلك. واليوم نشعر بان جانبا من الاعلام في العراق قام على توسيع فجوة الاختلاف مباعدا وجهات النظر بين الاطراف العراقية .

ولكن بالمقابل على الاعلام الذي يتحلى بروح المهنة التصدي للحرب النفسية التي تشنها أبواق الاعلام الطائفي لغرض التفريق بين ابناء المجتمع الواحد وعليه يجب على الاعلام وبكل منافذه أخذ دوره الايجابي من خلال التحرك بين الجماهير والعمل على التوعية الوطنية والاخلاقية الخالصة والتقريب بين الرؤى وتعميق الثقة.

وعلى الرغم من ان وسائل الاعلام في العراق واجهت مشاكل تمويلية عامة  ففي الاصل كانت الاذاعة والشاشة الصغيرة والصحيفة تعمل تحت اشراف مؤسسة تحتكرها الدولة, واليوم في العراق الجديد تعددت المصادر الاعلامية والتمويلية ما يستوجب من البرلمان والحكومة المتابعة والاشراف على الوسائل الاعلامية التي تتكون  من خلال السلطة السياسية ليكون دورها الاساس هو التوعية الوطنية والانتمائية الخالصة وبما تتطلبه المرحلة الانتقالية الحالية وفي جميع الميادين.وتحقق كل ذلك من خلال التكامل في آلية العمل الديمقراطي هو التعاون مع التكوينات الاجتماعية او المجتمعات المدنية (عبارة عن مجموعة تنظيمات طوعية مستقلة غايتها ربط الرأي العام بالسلطة السياسية من خلال تقديم الخدمات والارشادات والتوعية للمواطنين وتحقيق مصالحهم أي تعبر عن الحلقة الرابطة بين المجتمع والسلطة السياسية، بمعنى بلورة مواقف الرأي العام وافكاره بشكل واضح ومن ثم ايصال تلك الافكار والمواقف الى جهات صنع القراروعلى كافة الاصعدة ).

ان استقلالية هذه المجتمعات تعني اداء دورها على الشكل الاكمل بيد ان غياب تلك المؤسسات عن الية العمل السياسي يؤدي الى عدم اكتمال العملية الديمقراطية من خلال الاليات التنفيذية والتي يستطيع المواطن فيها التعبير عن الممارسات الديمقراطية المنشودة كالنقابات والمجتمعات المهنية والجمعيات بكل انواعها.

ولغرض انجاح هذه المؤسسات يجب ان تترك للعمل بشكل حر وطوعي مع ترك الشعارات الزائفة كي تساعد على دفع عجلة التطور الديمقراطي من خلال التوعية السياسية والقضاء على مرض الامية التي تنتشر وبشكل كبير في البلد والتي تقف حجر عثرة امام الديمقراطية.

والعمل على التوعية بالثقافة السياسية من خلال تعريف المواطن بما له وما عليه في المجتمع الديمقراطي, لان مؤسسات المجتمع المدني تعتبر القاعدة الاساسية لبناء الديمقراطية  من خلال ماتقدم لو اردنا ان نحقق المجتمع الديمقراطي علينا العمل والمثابرة الخالصة والتجرد ونكران الذات لخلق المجتمع الديمقراطي الحر.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر : جريدة الصباح