"مجلس الحريات المدنية" بين الأمن الأميركي ومحاربة الإرهاب

 

توماس كين

لي هاميلتون

 

 

لم تكتف لجنة التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر بتقديم توصية تتعلق بزيادة سلطات الحكومة الفيدرالية فحسب، وإنما دعت أيضا إلى تحسين نظام توازن السلطات ومراقبة بعضها بعضاً حمايةً للحريات التي تعد ذات أهمية قصوى بالنسبة لنمط الحياة الأميركية.

لهذا السبب، دعت اللجنة إلى إنشاء مجلس داخل الجهاز التنفيذي من أجل ضمان أخذ وجهة نظر الحريات المدنية في عين الاعتبار، قبل اتخاذ القرارات المتصلة بالأمن القومي. وقد وافق الكونجرس على الفكرة، وأنشأ "مجلس مراقبة الخصوصية والحريات المدنية".

اليوم، أكمل المجلس عامه الأول؛ غير أن تقريره السنوي جاء مخيباً للآمال؛ إذ لم يتناول سوى عدد محدود من المشكلات. كما لم يوجه انتقادات لبرامج المراقبة التي تقوم بها الحكومة، ولم يقدم تبريرات كافية لتلك الخلاصات. وعلاوة على ذلك، فإنه لم يوصِ باتخاذ تدابير تصحيحية إضافية.

وقد قدم "لاني ديفيس"، وهو أحد أعضاء المجلس، استقالته الشهر الماضي من كثرة الإحباط الذي أصيب به بسبب القيود المفروضة على دور المجلس وتمحيص البيت الأبيض للتقرير السنوي. الواقع أننا نشاطره قلقه، ذلك أننا نعتقد أنه يتعين على المجلس أن يضطلع بدور مستقل وأكثر حيوية حتى يبلغ أهدافه المنشودة.

يقول القانون المؤسِّس للمجلس:"يتحقق المجلس من أن تُؤخذ بواعث القلق بخصوص الخصوصية والحريات المدنية بعين الاعتبار حين تطبيق القوانين وسياسات الجهاز التنفيذي المرتبطة بالجهود الرامية إلى حماية البلاد من الإرهاب".

والحال أنه يجدر بالمجلس أن يتحدث عما يشغل بال الشعب الأميركي.

ولذلك، فينبغي عليه أن يتناول مسألة ما ينبغي فعله بخصوص جوانتانامو مثلاً؛ إذ تكتسي المشكلات التي يثيرها اعتقال واستنطاق ومعاملة المعتقلين في جوانتانامو ومنشآت أخرى أهميةً مركزية بالنسبة للنقاش الحالي حول الحريات المدنية.

ومن بين هذه المشكلات استفادة محدودة أو عدم الاستفادة من الحق في الحصول على محام، وحق التحقيق في قانونية سجن شخص معتقل، وتحديد مدد احتجاز المعتقلين، وإطلاع المعتقلين المحدود على الأدلة المقدمة ضدهم.

ولذلك، يجب على المجلس أن يبحث الممارسات التي تُستعمل في عمليات الاستنطاق والأدلة التي يتم الحصول عليها عبر الإكراه والانتهاكات الجسدية.

ذلك أن الدفاع عن الحقوق والحريات المدنية في الهامش هو الذي يضمن صحة الحقوق والحريات المدنية لجميع المواطنين الأميركيين والمقيمين في الولايات المتحدة بشكل قانوني.

فإذا كان يراد للمجلس أن يُحدث نقلة يمكن رصدها له بالفعل، فيتعين عليه أن يجهر بالمشاكل التي حددها، والتدابير التصحيحية التي أوصى بها وأقنع الوكالات الحكومية بتبنيها.

وفي هذا الإطار، يتعين عليه أن يُطلع الجمهور على الوكالات التي تعاونت معه والأخرى التي لم تتعاون. كما عليه أن يطالب بشفافية أكبر في أنشطة الجهاز التنفيذي التي تنتهك الخصوصية والحريات المدنية، ويوضح للجمهور أسباب تلك الأنشطة وضوابطها، إن هي وُجدت.

يواجه "مجلس الحريات" ببنيته الحالية صعوبة في تنفيذ مهامه. ونتيجة لذلك، فإننا ندعم بقوة سلسلة من الإصلاحات البنيوية من أجل تقوية سلطاته واستقلاليته. ومن شأن هذه الإصلاحات أن:

- تطلب موافقة مجلس الشيوخ على أعضاء المجلس.

- تحدد فترة العضوية بالنسبة لأعضاء المجلس.

- تضمن توازنا سياسيا في تشكيلة المجلس.

- تمنح المجلس سلطات استدعاء شخصيات لاستفسارها.

- تطلب أن ترفع تقارير مرتين في السنة إلى الكونجرس حول اكتشافاته وخلاصاته وتوصياته.

- وأن تؤسس المجلس باعتباره وكالة مستقلة في الجهاز التنفيذي.

إن الحاجة إلى مجلس مستقل حقيقة واضحة؛ إذ تشير أخبار الصحف كل يوم إلى أهمية صوت قوي ورأي ثان داخل الجهاز التنفيذي قبل أن يمضي المسؤولون قدماً في تدابير جمع المعلومات المثيرة للجدل.

 إذ يعد مجلس مراقبة الخصوصية والحريات المدنية المكتبَ الوحيد، الذي يراقب الجهاز التنفيذي من أجل ضمان أخذ بواعث القلق بخصوص الخصوصية والحريات المدنية في عين الاعتبار.

ولذلك، فعلى الكونجرس أن يقوي سلطات المجلس، وعلى المجلس أن يواصل أداء مهمته بقوة وحيوية؛ ذلك أن لجميع المواطنين مصلحةً كبيرة في نجاح هذه الهيئة.

*رئيس ونائب رئيس "لجنة الحادي عشر من سبتمبر"

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبان في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور" -27-6-2007