بين رغبات السفير ومطالب الجماهير العراقية

 

عبد الأمير علي الهماشي

 

 

كما قلت سابقا لابد لنا من الاطلاع وتحليل ودراسة تصريحات المسؤولين الامريكيين لاسيما تلك التي تتعلق بالشأن العراقي لمعرفة الغاطس من التوجهات السياسية الامريكية في العراق ،ومنهم السفير الأمريكي في العراق ((ريان كروكر)).

ويبدو أن السفير الأمريكي ((كروكر)) قليل الكلام على خلاف سلفه السابق ((زلماي زاد)) الذي كان يحب الظهور كثيرا في وسائل الاعلام على حد تعبير أحد نواب البرلمان العراقي، وهو كثير التصريح وكما قيل من كثُر كلامه كثُر خطأه ،وقد سعى لأن تكون الافعال في اللقاءات بين المسؤولين العراقيين وفي المؤتمرات التي تتعلق بالشأن العراقي منسوبة إليه وهو البطل الأوحد فيها!!.

ويحاول السياسيون الامريكيون الظهور بمظهر الراعي والمحقق للعدالة بين مكونات المجتمع العراقي وطالما يبدون الحرص بالدفاع عن الفئة المعارضة بتبني مطالبهم أيأ كانت هذه المطالب .

وقد استطاعوا طيلة الفترة الماضية إظهار المشكلة وكأنها عراقية –عراقية لادخل لهم فيها ،وطالما أوحت التصريحات بأن الحكومة هي المتسببة بسبب الاختراقات التي فيها أوهي الضعيفة التي لاتستطيع أن تقوم بالمبادرة!!

وعندما نجدهم يتحدثون بلسان المعارضة فإن ذلك يوحي بأن الولايات المتحدة معهم وعلى الحكومة الاستجابة لمطابهم دون المطالبة بخطوات مماثلة من المقابل مما يعطي دفعا معنويا للاخرين ويولد الشعور بعدم الثقة من الجانب الحكومي!!.

لقد أوضح السفير الامريكي ((ريان كروكر)) مطالب المرحلة الحالية بالنسبة للوضع العراقي وفق وجهة نظره التي تحدث فيها الى إذاعة امريكية من بغداد ، وقد تركزت على ثلاث مطالب مهمة حسب وصفه سبقها بمفردة ((نرغب)) والمطلب الاول تعديل الدستور أو التقدم في هذا المسار،ولاأدري ما الذي يريد السفير إحرازه في هذه العملية هل بالغاء قانون الاجتثاث أم بالغاء الفدرالية أو تخصيصها باقليمين فقط ،أو تعديلات اُخرى لم نطلع عليها بعد؟

والمطلب الثاني ((الرغبة)) يتعلق بانتخابات المحافظات التي ((شابها )) بعض الاخطاء كما هو تعبير السفير ولاأدري ماهي الاعتراضات التي سجلها السفير على هذه الانتخابات وهل هو فوز جهات لاترغب فيها الولايات المتحدة أدت لمثل هذه الاعتراضات أم أمر آخر؟

إشارة ثانية مبهمة توحي للاخرين بزيادة الضغط من أجل تحقيق مكاسب على الأرض في هذا الجانب أيضا.

والمطلب الثالث هو التركيز على المصالحة الوطنية وكأن الامر متعلق فقط بالجانب الحكومي الذي لابد له من إظهار حسن النية وأنه الجهة المتهمة فقط في عدم تحقيق خطوات هامة،وإن قام الجانب الحكومي بتقديم ((تنازل)) ما، سارع الامريكان الى الضغط أكثر في عملية تناسب طردي في هذا المجال حتى حذر بعض المحلليين الامريكيين من هذا الضغط الذي قد يأتي بنتائج عكسية!!

وتناسى السفير الامريكي مطالب الجماهير العراقية بعد أربع سنوات وصفت بأنها أقسى مما تحمله العراقيون طيلة حكم الطاغية!!

وتناسى من المسؤول عن كل هذه الفوضى وعن الدمار الذي حل بالبلد ومسببات الارهاب وتفشي البطالة وغيرها من الامور.

لابد من مصارحة الامريكيين بالمتسبب الحقيقي لكل هذه الفوضى ، ولماذا أبدل الرئيس الامريكي الفريق العامل في العراق ؟ولماذا يتحمل الشعب العراقي أخطاء غيره؟

وهو المتضرر الوحيد في الحالتين!!

وأتساءل ماذا سيكون رد الفعل الجماهيري أزاء الانقلاب البطيء الذي يجري على العملية السياسية ، ولماذا يعيش السياسيون العراقيون حالة رد الفعل فقط؟

دون أن تكون هناك مبادرة قوية تنقلنا من الدفاع الى الهجوم وتبقى تصريحات أعضاء البرلمان خجولة جدا في ظل المعارك السياسية التي تشنها الاطراف الاخرى وبقوة والبعض الاخر يعيش حالة التوجس والخيفة وكأنه المُدان دائما ويبحث عن التبريرات ويغلف الامور وكأنها تجري وفق سياقاتها العادية!!!!.

بل أن بعض المتصدين ينتظر يوم النحر السياسي بالرغم من المساحة الواسعة التي يستطيع التحرك فيها ،وفقدنا لعبة الادوار التي يجديها الاخرون خير اجادة فإن كان الاخرون حاملين للسلاح فهذا لايمنعنا من حمله أيضا إن تطلب الامر!!!

وهذا مايجب أن يفهمه الامريكيون وهم في غنى عن غضب الجماهير العراقية في هذه المرحلة بالذات.

إن لعبة الادوار مهمة في الحوار وعندما تكون الجماهير واعية لما يجري ومايُخطط ويُحاك ضدها هنا وهناك يستطيع القادة السياسيون أن يقفوا على أرض صلبة .

إن الشعور بالهزيمة النفسية اُولى المصائب ومنها أُطالب من لايجد في نفسه الكفاءة لمقارعة الاخرين والوقوف ندا لهم فليتنحى ويدع الاخرين يأخذون موقعه ليستطيع رئيس الحكومة أن يتفرغ للمسائل المهمة فهو لايستطيع لعب كل الادوار في آن واحد لاأدري هل سنتعلم كيف ندافع عن أنفسنا في الوقت المناسب؟

وقد رأينا الزعيمين الكرديين بمجرد شعورها بقرب الخطرمن الانجازات والمكاسب التي حققوها في الفترة الماضية كيف كانت انتفاضتهما!!؟

هناك من يريد إعادة العهد البائد مقابل السلام للامريكيين وعدم مطالبتهم بنشر الديمقراطية على طريقة ما حصل في العراق فما هو موقف الجماهير وقيادتها من هذا الامر؟ وهو ما سأتعرض له في المقال القادم ان شاءالله.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:المثقف الساسي-7-6-2007