أو تذكرون الأم الحقيقية؟

 

سيد يوسف

 

أو تذكرون...؟!

أوتذكرون كذب الرؤساء؟ أو تذكرون عدد العاطلين المصريين الذين يقدرون بالملايين؟! أوتذكرون أن ‏ 66% ‏من‏ ‏الدعم‏ ‏الحكومي‏ ‏لا يذهب‏ ‏لمستحقيه‏ بسبب الفساد؟!

أوتذكرون أن ‏تكلفة‏ ‏الفساد‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏بلغت‏ 50 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏سالإدارية‏ ‏تقول‏ ‏إن‏ ‏هناك‏ ‏قضية‏ ‏فساد‏ ‏كل‏ 90 ‏ثانية‏؟!

أوتذكرون تشريد أكثر من 2 مليون عامل من عمال القطاع العام وفقا لسياسة الخصخصة؟!

أوتذكرون 20 مليونا مرضى بالكبد إضافة لملايين آخرين مرضى بالسرطانات بسبب المبيدات المتسرطنة ( ولم يحاكسبب فى ذلك)؟!

أوتذكرون أن هناك ما يقرب من 3 مليون طفل مصرى مشرد؟! أوتذكرون أن نصيب الطالب فى التعليم العام 2 جنيه ونصف تقريبا سنويا؟! أوتذكرون أن القائمة ها هنا تطول ولا تبعث إلا على التشاؤم لولا بقية من الأمل؟!

استخراب متعمد مدروس

فى يقينى أن ما يحدث فى مصر هو استخراب ( كبديل لكلمة استعمار غير الدقيقة ) بالوكالة تقوم به الصهاينة عبر أمريكا ...وليس لهذا الاستخراب سوى المقاومة ولولا أن حماة هؤلاء المستخربين من أبناء جلدتنا ( أمن الدولة ومن شابههم) لوجب فى رأيي مقاومته بالقوة ...

أما ونحن حريصون - كل الحرص - على دماء أمتنا وأبنائنا لأننا الأم الحقيقية( قصة لأم الزائفة وتنازعها على ابن الأم الحقيقية) ودماء أهلنا غالية علينا وإن رخصت على حكامنا البلهاء فلا مفر من المقاومة السلمية حتى يأذن الله بزوال تلك الأوضاع الخاطئة.

ولا أعتذر عن قومي فالتقصير يكتنف الجميع والكلام أكثر من الفعل ولكن نعزى أنفسنا بأنه يكفينا مؤقتا أن نصرخ فى وجه الظلم فالإحساس هاهنا إيذان بأننا ما زلنا أحياء ولم نمت بعد كما يريد الاستخراب لنا لا يأسا ولا تشاؤما ولا غير ذلك.

وجميل أن نسوق ها هنا تلك الرواية- ولا يحضرنى توثيقها - عساها تزيد مقصدنا وضوحا: كان في عهد سليمان الحكيم امرأتان نامتا في إحدى الليالي معاً في غرفة واحدة، فحدث أن أضجعت إحداهما على طفلها في تلك الليلة دون أن تنتبه، فقتلته، فقامت في الليل، وبدلته، وهو ميت، بابن جارتها المضجعة إلى جانبها...وعند الصباح استيقظت المرأتان، لكن إحداهما لم تتعرف إلى ابنها الجديد فعلا الصياح، ونشب الخصام بينهما، وفي النهاية ترافقتا إلى الملك سليمان... فنظر سليمان الحكيم في القضية، وتظاهر بالغضب وهتف: هذا الطفل الرضيع الحي، سوق أقسمه بالتساوي شطرين، فتأخذ كل أم شطراً منه، فرضيت الأم الكاذبة بالحل، وأما الثانية: الأم الحقيقية، فصاحت ملتاعة الفؤاد: "لا أرجوك ألا تقتله، بل أبقه حياً!

هو حشاشة روحي، ألا أعطها إياه سالماً!... عندئذٍ ابتسم سليمان الحكيم، وسلم الطفل الحي للأم الحقيقية الملتاعة الفؤاد".

وهكذا فنحن الشعوب أحرص على سلامة بلادنا من هؤلاء كالأم الحقيقية حين ترضى بسلامة ابنها وإن كان بعيدا عنها.

أين الخلل؟

كثير من الناس لا يدرى أين الخلل؟!

حين يتخيل المرء الوضع فيراه كمثال رجل قام بالغش والسرقة والقتل وترهيب الآمنين فاعتقل (وتبلطج) ثم زور الحقائق وزور إرادة الناس وزيف الإعلام ثم منع المتألمين أن يقولوا آه ثم بعد ذلك حين يتشجع بعض الناس وينادون بأعلى أصواتهم اتقوا الله ...حرام...كفاية...ليس لقاتل أن يستمر فى قتله ثم يمنع الناس من الاعتراض .

فإذا ببعض الحمقى يتساءلون: لماذا تشوهون بلادكم؟ لماذا تعترضون؟ لماذا ترون الصورة سوداء؟! أولا يذكرون؟!!

لقد علمنا ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلِم) وقد علمنا أيضا أن ألف باء مقاومة الطغيان هى فضحه وتعريته...فعلى أصحاب السبت أن يلوذوا - خجلا -  بصمت العجزة، وعلى القادرين ألا يصمتوا فصمتهم قد أوجع قلوب الذين تدمع أعينهم ألا يجدوا وسيلة يقهرون بها هذا الاستخراب سوى بالدعاء- ورغم أهميته وكونه جهد العاجز إلا أن الدعاء وحده لا يكفى - ألا إن صمت القادرين لمعصية تستوجب الاستغفار بالتوحد ونبذ الخلافات وصنع رمز يلتف حوله الناس وبطرح ميثاق عمل يجمع ولا يفرق وبتبنى معركة الخبز عسى الجماهير أن تلتف بالنخب التحاما والتصاقا.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:المثقف السياسي-8-6-2007