ما بعد انتخابات الشورى في مصر؛ ملامح وتنبؤات

 

سيد يوسف

 

الملوثون الحقيقيون

حق على كل ملوث أن يفخر بهذه الانتخابات حيث التزوير، وبلطجة أمن الدولة، وانتكاسة التعديلات الدستورية التى كرست إلغاء الإشراف القضائى التام واستبداله بلجنة عليا للانتخابات ذكر بعض القضاة أنها لا تملك من أمر نفسها شيئا إزاء تدخل أمن الدولة فاستبان للقاصى والدانى مدى التدهور الذى أصاب الحياة النيابية بهذه التعديلات السيئة والتى تصرخ بعض موادها بشدة التناقض...

وحق على كل ملوث أن يفرح بهذه البيئة الفاسدة من حيث سيطرة الأمن السافرة وقمع الناخبين ومنع المراقبين المحايدين وحرمان أجهزة الإعلام المستقلة من مراقبة التصويت، وإغلاق اللجان ومنع المواطنين من الوصول إلى صناديق الاقتراع والاعتداء بالضرب على الناخبين وعلى المرشحين وتهديد وإرهاب رؤساء وأعضاء لجان التصويت والاستعانة بالبلطجية لافتعال المشاجرات وتسويد البطاقات ....

لقد كرست هذه الانتخابات فقدان ثقة المواطن المصرى فى أية إصلاحات أو شعارات يتم الإعلان عنها من قبل النظام الحالى، كما أفقدت المصريين إحساسهم بالانتماء إلى هذا الوطن وذلك نتيجة عدم ممارستهم لحقوق المواطنة، الأمر الذى سوف ينعكس سلبا على كل عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية...

وحق على كل ملوث أن يستقبل نتائج هذه الانتخابات بالفرح فلربما كانت المرة الأخيرة قبل أن يلفظه ما يسمى بالحزب الوطنى كشأن الآخرين الذين لفظهم...حيث استبان للشرفاء شكل الانتخابات القادمة كيف ستسير لا سيما انتخابات الرئاسة لمرشحها المتوقع.

وأقصد بالملوثين أعضاء الحزب الوطنى ومن يؤيدهم لا فرق بين من يظهر كرجل محترم وبين من يظهر كبلطجى فأصحاب الشرف ينأون بأنفسهم عن الانتماء لمثل هذا العار.

ملامح وتنبؤات

وتمكننا متابعة هذه الانتخابات دعاية ورعاية، استمرارا ونتائج من التنبؤ بهذه الأمور الاحتمالية:

* مزيد من التغول لسلطة الأمن التى باتت فى خصومة مستمرة مع المواطنين العزل.

* مزيد من تجفيف منابع الأحزاب والجماعات الفاعلة لا سيما الإخوان المسلمين.

*استمرار نهج الأمن فى التعامل مع المواطنين فى الانتخابات القادمة.

* تشويه سمعة المعارضين عبر هتيفة النظام فى الصحف المسماة بالقومية وما يشبه برنامج حالة حوار.

* اختلاق أزمات جديدة لإلهاء الناس عن الحديث عن نتائج وتبعات الانتخابات ولنا فى قضايا سفاح المعادى، والتوربينى، وأنفلونزا الطيور ما نستأنس به ها هنا.

* مزيد من الاعتقال لا سيما للمدونين ونشطاء النت الذين صاروا غصة فى حلق النظام الظالم المستبد.

* تلبية الابتزاز الغربى حتى يغض طرفه عن تجاوزات النظام ( وكل ذلك من اجل عيون العصابات الصهيونية ، والتوريث إن أمكن).

* زيادة حنق الناس ودفع حركات التغيير التى خفتت وتيرتها إلى المراهنة على معادلة الخارج وقبول التدخلات الأجنبية رغبة فى البحث عن حلول أو حل شامل يوقف تدهور المجتمع حتى وإن كان تدخلا أمريكيا بل وقبول الحوار مع القوى الدولية كالولايات المتحدة ...وهو أمر غير محسوب المخاطر وغير مأمون العواقب ومرفوض من قوى وطنية كثيرة.

* تكريس ثقافة الإحباط من خلال العمل على خلق شعور عام بالإحباط من التغيير السلمى ومن ثم يفقد المواطنون وبعض الأحزاب الثقة فى إمكانية التداول السلمى للسلطة.

* تخويف الغرب وبعض الناس فى الداخل من فكرة البديل للنظام الحالى وذلك بتبشيع صورة الإخوان المسلمين والعمل الدءوب على تشويه صورتهم فى وسائل الإعلام والدفع بأبواقهم للنيل من الإخوان أشخاصا وجماعة وتاريخا والتشكيك فى نيات الإخوان بمحاكمتها مهما أظهروا من نيات حسنة.

خاتمة وملاحظات

ما الخيارات المناسبة للتعامل مع هؤلاء الطغاة؟

كيف نتحرك بالكتلة الصامتة؟

كيف نلطم ذلك الاستبداد؟

لا أحد يملك إجابة محددة أو قاطعة، ولا مستقبل - قريب- يبعث على التفاؤل، ولا نملك ثمن التشاؤم فهذا ترف لا نقدر على ثمنه أملا فى جيل قادم من أبنائنا...لعل وعسى... وإن كانت التركة حينئذ ستكون ثقيلة... ثقيلة جدا.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:المثقف السياسي-12-6-2007