التحول الديمقراطي

 

محمد عبد الجبار الشبوط 

 

 

التحول الديمقراطي، من نظام سياسي دكتاتوري فردي شمولي الى نظام ديمقراطي في بلد تعددي وحديث وقليل او معدوم الخبرة العملية والثقافية الديقمراطية، عبارة عن صيرورة و ممارسة بشرية بحتة، بل تحربة بشرية بحتة، تضع للقوانين التاريخية الحاكمة للظواهر الاجتماعية، بما في ذلك قانون التجربة والخطأ.

ينطوي التحول الديمقراطي على امرين مهمين:

الامر الاول، التجربة بما تحققه  من اخفاقات واخطاء، لا يمكن التهرب منها ما دامت التجربة بشرية، ولا تنطوي على أي بعد غيبي يعصمها من الخطأ، كما تنطوي على انجازات ونجاحات.

والامر الثاني الذي تنطوي عليه التجربة: العلم المستفاد منها، استنادا الى العلاقة الجدلية بين الممارسة والمعرفة، بين النظرية والعمل.

فكل تجربة بشرية، ناجحة او  غير ناجحة، تزيد من معرفة الانسان وعلومه، وهذه المعرفة تغني الحلقة الثانية من التجربة، التي سوف تقدم علما اعلى، يقوم بدوره باغناء التجربة في الحلقة التالية.

التجارب التي تنطوي عليها عملية التحول الديمقراطي تغني معارف الانسان الديمقراطية، على مستوى النظرية وعلى مستوى الممارسة، وهذه كلها من شأنها ان تزيد في ثراء العملية.

ثمة موقفان ازاء الاخطاء التي تقع اثناء عملية التحول الديمقراطي.

الموقف الاول، الذي يتراجع عن العملية، او يحاول اصلاحها بتقليل جرعة الديمقراطية بتصور او توهم ان تقليل الجرعة سوف يقلل من الاخطاء.

ولنا ان نتصور ماذا يحدث بعد كل خطأ او اخفاق يتبعه تقليل الجرعة.

ستكون النتيجة ردة كاملة عن الديمقراطية وابتداع نظام يحمل اسم الديمقراطية ولا يجسد مضمونها الحقيقي. يفشل في نهاية المطاف في تحقيق الهدف الاعلى للديمقراطية المتمثل في تمكين الانسان من تقرير مصيره، وامتلاكه السيادة الكاملة على نفسه وعلى الارض، بوصفه خليفة الله في ارضه.

اما الموقف الثاني، فهو زيادة جرعات الديمقراطية.

وقد انتبه الفيلسوف الاميركي الكبير جون ديوي الى هذه المعادلة فكتب يقول في عام 1927 قائلا بحسب رواية لاري دايموند في كتابه "مستقبل الحرية":"يتمثل علاج اسقام الديمقراطية في المزيد من الديمقراطية."

يتخذ هذا الموقف اولئك الاشخاص الذين يحققون التزاما ذاتيا في انفسهم بالديمقراطية والذين لا يجدون بدائل اخرى للعملية السياسية.

وهذا يشمل اهل الحكم، واهل المعارضة، واهل النفوذ، واهل الشارع، ولست اشمل بهذا اهل السلاح، لأنهم، بالتعريف، غير ديمقراطيين.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر : المثقف السياسي - 10-6-2007