الصين...إلى أين؟؟

 

 

جيم هوغلاند

 

خفوت أصداء «تيان آن مين»

تبدو ساحة تيان آن مين هذا الشهر هادئة حيث يتسكع فيها السياح الصينيون.

وهناك سيارتا شرطة صغيرتان تتحركان بهدوء على جوانب أكبر ساحة في العالم للتوثق من أن كل شيء يبقى مسالما.

وتخبرك العين بهذه الطريقة وطرائق أخرى أن الصين تحركت أبعد بكثير من أيام الانتفاضة التي شنها الطلبة والعمال وبعض المسؤولين، والتي استحوذت على اهتمام العالم وإعجابه قبل أن تتعرض لقمع وحشي، قبل ثمانية عشر عاما من هذا الشهر، وكانت المرة الأخيرة التي كنت فيها هنا.

أصبحت بكين منذ ذلك الوقت مدينة معقدة بتقوساتها وناطحات سحابها ودخانها المغطي لسمائها.

وكل هذه الكتل الضخمة من الفولاذ والزجاج يعكس حقيقة أن المال والطموحات المادية غطت أخيرا على المطالب بتحقيق الديمقراطية والأمانة في عمل الحكومة.

وكل ذلك كان قائما في الشوارع بشكل غزير خلال واحدة من أكبر لحظات القرن العشرين في ميدان الاحتجاج السلمي الشعبي.

وتسمع الأذن هذه الرسالة أيضا من قادة شيوعيين ومن مستثمرين أجانب ومن مواطنين عاديين تكلموا عن «أحداث» ساحة تيان آن مين في يونيو عام 1989 مع قدر كبير من الحذر أو التهرب المكشوف.

ويعلق هؤلاء: إنه لتساؤل قديم ومهجور أن تسأل ماذا بقي من روح أحداث تيان آن مين.

ففي نهاية الأمر، تحرك العالم بالاتجاه نفسه بعد الثمانينات من القرن الماضي، وفي ذلك العقد شاهدت الكثير من الحركات الجماهيرية السياسية التي استهدفت اسقاط الدكتاتوريات في بولندا والفلبين وألمانيا الشرقية ووفرت الأرضية لانهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991.

لكن ذلك العقد فتح الطريق وبسرعة لاهتمامات شعبية واسعة بالمال ونشر أسواق حرة في شتى أنحاء العالم، مما لم يسمح بإكمال تلك الأهداف التي طرحت خلال الثمانينات.

وهذا بالضبط ما حدث بالنسبة لانتفاضة تيان آن مين غير المنجزة حيث كان ذلك وراء صياغة شكل الصين الحالي.

بالتأكيد لا تنقل العين أو الأذن الحكاية بالكامل. فالنظام الشيوعي ما زال يحكم البلاد تقريبا بنفس الترويع الذي استخدمه عندما تحركت قواته وقتلت المئات بل ربما الآلاف من المتظاهرين قبل 18 عاما.

ويقول فكتور يوان، مدير أفضل شركة لأبحاث واستفتاء السوق في بكين، إن «الحكومة الصينية تفعل الكثير لتشجيع تنمية الاقتصاد واستهلاك السلع والترفيه والرياضة. ولكن أية وسائل إعلام سياسية يمكن أن تكون مثيرة للجدل الى حد كبير.

وهذا يخلق حماسا كبيرا لعمل المقاولات والمشاريع وثقافة إنترنت متطورة حول كل موضوع، باستثناء الخطاب السياسي».

وتكهن الرئيس بوش الأسبوع الماضي بأن هذه الازدواجية لا يمكن أن تستمر، وان إصلاحات السوق لا بد أن تؤدي الى إصلاح سياسي.

ولا يشاركه زعماء الصين في هذا الاعتقاد، ولا حتى الرجل الذي يعتبر المعارض الأكثر أهمية في الصين اليوم.

وكان باو تونغ، كبير مساعدي رئيس الوزراء جاو زيانغ، قد لعب دورا بارزا في صياغة الإصلاحات الاقتصادية الأولى في الصين في سنوات الثمانينات.

ولكن باو سجن بسبب إظهاره تعاطفا تجاه المظاهرات المؤيدة للديمقراطية.

وقد أطلق سراحه من السجن ليكون تحت الإقامة الجبرية عام 1996، ولم يسمح له إلا مؤخرا بحريات مثل اللقاء مع صحافيين أجانب.

وأكد في حديث مطول الأسبوع الماضي أنه لم يدرك القصة الكاملة.

وأبلغني المسؤول السابق الذي يبلغ الرابعة والسبعين من العمر قائلا أجل هناك تغيير.

فعندما أسير في المتنزه اليوم اسمع نقدا للحكومة، بينما كان مصير من يمارس هذا النقد هو الموت في عهد ماو تسي تونغ.

ولكن ما من شيء مثل هذا يمكن أن يبث أو ينشر في وسائل الإعلام.

وما من شيء من هذا القبيل يمكن أن يقال في لقاء منظم. ولن يسمح لشيء يمكن أن يؤثر على الوضع السياسي.

التغير الذي تراه وتسمعه هو الزهور والأوراق ولكن ليس هناك تغيير في الجذور.

تلك هي هيمنة الحزب على كل شيء، بما في ذلك الهيمنة على السوق.

فالأموال بالنسبة للزعماء اليوم هي ما كانته الثورة بالنسبة لماو، أي أداته للهيمنة على الشعب والجذر غير المتغير هو دكتاتورية الحزب الواحد».

فهل أخفق الطلاب والعمال عام 1989؟

يجيب باو بالنفي قائلا: كان عليهم أن يحتجوا، وقد فعلوا ذلك .

الحزب هو الذي اخفق. الحزب انتهك الدستور.

فقد أصبح حزبا شيوعيا بدون شيوعية، وبدون أي اهتمام بالشعب. أشعر بالاعتزاز بمن احتجوا. وأشعر بالعار من الزعامة».

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية- خدمة كتاب «واشنطن بوست» ـ 11-6-2007