المرشحون "الجمهوريون" ومغازلة التيار "المحافظ"

 

جيمس زغبي

 

تحتشد حلبة المتنافسين "الجمهوريين" على المنصب الرئاسي بعشرة مرشحين تم الإعلان عنهم، وفقاً للترتيب التالي. فهناك في الصف الأمامي كل من رودي جولياني، عمدة مدينة نيويورك السابق، والسيناتور جون ماكين من ولاية أريزونا، و"مت رومني"، الحاكم السابق لولاية ماساشوسيتس. أما مرشحو الصف الثاني فهم: مايك هوكابي، الحاكم السابق لولاية أركنساس، والسيناتور سام براونباك، وتومي تومبسون، الحاكم السابق لولاية ويسكونسن، وعضو حكومة بوش. وفي الصف الثالث والأخير هناك ثلاثة أعضاء "جمهوريين" من أعضاء الكونجرس هم: دنكان هنتر من ولاية كاليفورنيا، وتوم تانكريدو من ولاية كلورادو، ورون بول من ولاية تكساس، إلى جانب المرشح جيم جيلمور، الحاكم السابق لولاية فرجينيا. وفي المرحلة المبكرة لحملة الترشيح هذه، فقد بدا واضحاً تأثير شخصيات المرشحين على استطلاعات الرأي العام الانتخابي. ولذلك فقد نظر إلى رودي جولياني، على أنه "عمدة حازم" اكتسب سمعته وثقة الناخبين به، من خلال دوره كشخصية قومية عامة، في تلك اللحظات العصيبة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر الإرهابية. وفي الوقت ذاته، اكتسب المرشح الثاني جون ماكين سمعته الواسعة، بصفته "جمهورياً" مفارقاً عرف بقوة مواقفه وتمسكه بقضايا الأمن القومي وغيرها من القضايا "الجمهورية" المحافظة الأخرى، إلا أنه يبدي رغبة في الاختلاف مع حزبه في قضايا أخرى، مثل إصلاح تمويل الحملات الانتخابية، وكذلك في قضايا التعذيب وإصلاح قوانين الهجرة. أما "مت رومني"، فلطالما نظر إليه على أنه مرشح قابل للانتخاب، وقد سبق انتخابه مرتين حاكماً لولاية ماساشوسيتس الليبرالية.

غير أنه طرأت على الساحة مؤخراً قضايا جديدة، يقدر لها أن تترك أثرها على المعركة الانتخابية برمتها. ذلك أن "التحالف الجمهوري" وعلى النحو الذي عرفه به قريباً أحد كبار قادة "الجمهوريين" المحافظين، قد ظل يقف على ثلاثة أضلاع أو أقدام، منذ عهد إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريجان. وتتمثل هذه الأضلاع في: الأمن القومي، والسياسات المالية المحافظة، والدفاع عن "قيم الأسرة". والحفاظ على وحدة هذه الأضلاع الثلاثة معاً، هو ما يؤمِّن للمرشحين "الجمهوريين" فوزهم الانتخابي عادة. ولذلك فقد عُزي سقوط كل من جورج بوش الأب وبوب دول في عامي 1992 و1996 على التوالي، إلى فشلهما في الحفاظ على الوحدة العضوية لهذه الأضلاع الثلاثة. وبينما سعى المرشح جون ماكين إلى الفوز بأصوات الناخبين "الجمهوريين" في انتخابات 2000، إلا أن إقصاءه للمحافظين الدينيين في تلك الانتخابات، قد ميز شخصيته باعتباره "جمهورياً" مفارقاً من ناحية، وإن كانت تلك المفارقة قد كلفته غالياً من أصوات ناخبيه، فكان مصيره الفشل هو الآخر. ولهذا السبب، فإنه ليس مستغرباً أن يقدم جون ماكين بعض التنازلات لليمين الديني المحافظ، ويسعى للتودد له، في سبيل كسب أصواته ودعمه في انتخابات العام المقبل، على الرغم من أن هذا السلوك سيخطف منه بريق الأضواء المسلطة عليه، باعتباره "جمهورياً" مستقلاً. وللاعتبارات الانتخابية نفسها، فليس مستغرباً أن يميل زميله "مت رومني"، الذي عرف فيما مضى بتأييده لحقوق الإجهاض والمثليين، وغيرها من المسائل الليبرالية التي دعمت بقاءه حاكماً لولاية ماساشوسيتس خلال الفترة الماضية، قليلاً نحو اليمين الديني المحافظ، الرافض للحريات الليبرالية في هذه القضايا الأخلاقية الحساسة، أملاً في كسب وده وتأييده كذلك.

وبذلك يبقى المرشح "رودي جولياني" وحيداً بين مرشحي الصف الأمامي من "الجمهوريين" في تمسكه ودفاعه عن حقوق الإجهاض بالذات. وعلى رغم أن هذا الموقف المبدئي ربما يكسبه احترام وتأييد البعض، إلا أن المؤكد أنه سيكلفه غالياً أصوات اليمين الديني المحافظ في نهاية الأمر. والدليل على ذلك، إعلان منظمتين كبيرتين خلال هذا الأسبوع، عدم تمكنها من تأييد جولياني، بسبب تمسكه بالدفاع عن حقوق الإجهاض. بل صرحت هاتان المنظمتان في تعليقهما على تصدر جولياني لاستطلاعات الرأي العام الانتخابي حتى تلك اللحظة، بأن هذا الموقف الانتخابي المقدم الذي لا يزال يحافظ عليه جولياني، إنما مرده إلى عدم وعي القواعد الناخبة بمواقفه الليبرالية غير المحافظة في القضايا التي تهم "الجمهوريين". لكن ما أن تدرك هذه القواعد الحقيقة، حتى تبدأ رحلة تراجعه الانتخابي على الفور.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية-21- 5-2007