والعنف قادم لامحالة: عن تأميم الدولة لصالح الحزب

 

محمود الزهيري

 

من المعلوم من السياسة بالضرورة، أن هناك فارق كبير بين دور الدولة، وبين الحزب، وهذا الفارق يتبدي في أمور كثيرة متضحة ومحددة ملامحها في الدول الديمقراطية التي تنتهج المنهج الديمقراطي في أساليب السياسة، وأنظمة الحكم، أما الأنظمة الشمولية الإستبدادية التي تدعي أنها تحكم بالنظام الديمقراطي، في حين أنها تمارس الشمولية في الحكم والسياسة، وتؤمم الدولة بجميع وزاراتها، وهيئاتها، ومؤسساتها لصالح الحزب الحاكم، ومن هنا تتحول سلطة الحزب الحاكم، إلي سلطة المارد الجبار، الذي تعجز معه العديد من الطرائق والأساليب التي تقومه في حالة حياده عن جادة الصواب ، علي إعتبار أن المعارضة هي الألم الواقع علي جسد الدولة والذي ينبه الحزب الحاكم إلي أن هناك مرض كائن في جسد أو روح الدولة، ويتوجب علي الحزب الحاكم أن ينتبه إلي علاج هذا المرض، من خلال تشخيص الدواء من قوي المعارضة، والقوي الوطنية الأخري الغير ممثلة في سلطة الحكم، أو الحزب الحاكم !!

أما أن تنفرد سلطة الحكم ممثلة في الحزب الحاكم، بإتخاذ كافة القرارات المصيرية وحدها، ودون الرجوع لباقي القوي السياسية في المجتمع، ودون إعارتها أي إهتمام، فهذه تمثل مصيبة من جملة مصائب إنفراد السلطة الحاكمة، وإحتكارها للحكم والسلطة، موظفة كل إمكانيات، ومقدرات الدولة للتخديم علي مصالح الحزب الحاكم، حتي يتسني له البقاء في مؤسسة الحكم والسلطة إلي حيث تكون الإرادة الإجتماعية علي درجة من الوعي بالمصالح الوطنية / الإجتماعية، وفي حالة إنتظار أعلي درجات الوعي المترابطة مع أعلي دراجات التأزيم للواقع الإجتماعي المعاش، ويكون هذا هو بدايات التغيير لسلطة أي حزب، أو حكومة مستبدة، ولكن التغيير في هذه الحالة غير مأمون العواقب والنتائج، لأن الشعور الطاغي في مثل هذه الحالات، أن الوطن ليس مملوك للمواطنين، وإنما ملكيته شائعة بين أعضاء الحزب الحاكم، وبين سلطات الحكومة المسيطرة أو التي كانت مسيطرة علي الدولة، وقامت بتوظيف سلطاتها في تأميم الدولة لصالح الحزب الحاكم، محولة المواطنين، إلي أمواج هادرة من مشاعر الغضب والكراهية، في إتجاه تدمير الدولة، وتدمير سلطة الحزب، وتكون النتيجة في نهاية المطاف كارثية، ولاتؤمن عواقبها، ولاتتوقع نتائجها إلا بكل ضرر وخسران !!

وحينما تغيب الرقابة الوطنية علي أعمال الدولة المختزلة جميع وظائفها في سلطة الحزب الحاكم، وتصبح السلطة التشريعية، مؤتمرة بما تمليه عليها السلطة التنفيذية، التي بدورها تختزل دور السلطة القضائية، بإعتبار أن السلطة التنفيذية هي القائمة علي تنفيذ الأحكام القضائية الواجبة النفاذ، والتي تصدرها السلطة القضائية، وحينما يكون رئيس الحزب، هو رئيس الدولة، وهو الذي بيده تنعقد جميع السلطات، والغالبية ترتجي رضائه، وتتجنب سخطه، وتبتعد عن اسباب غضبه، لدرجة يكون معها الحاكم، إله، أو علي أقل تقدير إله في صورة صنم معبود، تقدم له القرابين، وتطلب من الحاجات، وترتجي منه الشفاعات، في جميع أمور المواطنين، سواء من كان تحت إمرته في الحزب، والحكومة، او من كان خارجاً عن طاعته، عاصياً لأوامره من المعارضة والقوي الوطنية، التي تعتبر في نظر سلطة الحزب الحاكم، المختزل للدولة في شخصية الحزب ورئيسه، ومن ثم تعتبر هذه القوي المعارضة متهمة بالخيانة، والعمالة، والعداء للوطن، والوقوف ضد مصالح المواطنين !!

وتظل السلطة المطلقة هي المفسدة المطلقة، وتظل الدولة المختزلة في الحزب الحاكم، بلارقابة، ومن ثم تتحول السلطة الحاكمة إلي عصابة !!

وحينما تتحول الدولة إلي عصابة، فالدمار قادم لامحالة !!

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: المثقف السياسي-9-5-2007