أميركا واستطلاعات الرأي المُربكة

 

جيمس بنكرتون

 

يبدو أن كثيراً من المراقبين متفقون على أن الرئيس جورج بوش قُضي عليه وانتهى أمره. ولكن، كيف نفسر صمود الرئيس، بل وصعود رصيده، في استطلاعات الرأي؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة لانتخابات 2008؟

دعونا بداية نبحث ما يقوله هؤلاء المراقبون: "جو كلين"، يرى في مقال نشرته مجلة "تايم" "نهاية ملحمية" في ضوء حرب العراق، وفوضى مستشفى "والتر ريد" العسكري، وقضية النواب العامين الثمانية المقالين، ليخلص إلى أنه "من الصعوبة تخيل عامين آخرين من النزيف البطيء مع زعيم من الواضح أنه غير مؤهل للزعامة". ومن جانبه، كتب "ديفيد إينياتيوس" في صحيفة "واشنطن بوست" يقول: "بالمختصر المفيد، إن البيت الأبيض بصدد فقدان قدرته على تشكيل الأحداث". أما "جورجي آن جيار"، فيقول في مقال له في صحيفة "شيكاغو تريبيون": "جورج بوش رجل غائب هذا الربيع عن واشنطن ... لقد بات من الواضح بشكل متزايد أنه لم يعد ينتبه أحد إلى هذا الرئيس المنحدر من تكساس، وصاحب الطموحات المخربة ...".

ولكن، ثمة سؤالا: إذا كان بوش بصدد الانهيار على نحو جد مأساوي، فماذا عن استطلاعات الرأي التي تفيد بتمسكه وصموده؟

ولكن الرجاء ألا تأخذوا كلماتي بمعناها الحرفي. فحسب "pollingreport.com"، وهي نشرة إلكترونية مستقلة لاستطلاعات الرأي، فإن متوسط شعبية الرئيس لشهر أبريل 2007 هو 34.6% ولكن، كم كان يبلغ يا ترى متوسط شعبيته قبل عام من اليوم، في أبريل 2006؟ الجواب: 35.6% الحقيقة أن المعدليْن كليهما لا يبعثان على الافتخار، ولكن الواضح والمؤكد أن بوش صامد بقوة – من حيث استطلاعات الرأي على الأقل. وإذن؟ الواقع أن بوش لا يقيَّم بمفرده؛ ذلك أن المستجوَبين، حينما يُطلب منهم رأيهم حول بوش، يقومون بعقد مقارنة بينه وبين الآخرين في العاصمة واشنطن، وبخاصة "الديمقراطيين" الذين يسيطرون اليوم على الكونجرس.

قد يطرح البعض تساؤلاً مؤداه: هل أبلت رئيسة مجلس النواب "نانسي بيلوسي" بلاء حسناً في فترة الأربعة أشهر تقريباً التي قضتها في هذا المنصب؟ بطيعة الحال، سيقوم "الديمقراطيون" بالدفاع بإخلاص وتفان عن الرحلة، التي قامت بها مؤخراً إلى سوريا. غير أن "الجمهوريين"، الذين طالما كانت معنوياتهم في الحضيض، بات أمامهم اليوم هدفٌ "ديمقراطي" مغر. كما أن الأميركيين الذين في الوسط، المتأثرين بأصوات الوسط من قبيل صفحات الرأي والافتتاحية في صحيفة "واشنطن بوست"، ربما يرون أن ثمة شيئاً غير لائق في تطفل "بيلوسي" على مجال السياسة الخارجية الخاص بالجهاز التنفيذي.

ولكن، ماذا عن "هاري ريد"،رئيس الأغلبية في مجلس "الشيوخ" "الديمقراطي" من ولاية نيفادا، والذي سعى جاهداً إلى فرض جدول زمني للتدخل الأميركي في العراق؟ لقد أراد "ريد" أن يستعمل صلاحيات الكونجرس بخصوص الميزانية من أجل معارضة مخططات بوش بخصوص الحرب، ولكنه، بدلاً من ذلك، وجد نفسه في مواجهةٍ مع مسؤولي "البنتاجون"، الذين اجتمع أربعة منهم في التاسع من أبريل لتحرير رسالة إلى الكونجرس، يحذرون فيها من أن "المزيد من التأخير في موافقة الكونجرس على المال الخاص بتمويل الحربين في العراق وأفغانستان ... ستكون له تأثيرات سلبية كبيرة على العمليات الحربية الحالية". والواقع أنه من الخطورة بمكان معارضة ما يراه العسكريون أوقات الحرب ضرورياً؛ غير أن ذلك بالضبط هو ما يقوم به "الديمقراطيون" اليوم.

وعليه، فالخلاصة كالتالي: إن الشعبية في السياسة مسألة نسبية، والحزبان الرئيسيان لا يُنظر إليهما بشكل منفرد، وإنما بعلاقة أحدهما مع الآخر. صحيح أن الرئيس ليس في وضع مريح؛ غير أنه إذا كان الكونجرس بدوره لا يوجد في وضع مريح، فيمكن القول إن الرئيس، في النهاية، ليس في وضع سيئ جداً مثلما يروج.

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر الم1كور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"-25-4-2007