طبخة التعديلات الدستورية و الحس الشعبى لعموم المصريين

 

سيد يوسف

 

طُبخت مسألة التعديلات الدستورية لتكريس عدة أمور أبرزها توريث الحكم لنجل مبارك، ومنها تكريس الدولة البوليسية، ومنها اقتسام الكعكة مع الوريث

الجديد، ومنها حماية المفسدين من رجال الأعمال، ومنها محاصرة الإخوان وإقصائهم،... ومنها غير ذلك.

والحق إن إجراءات النظام الحاكم تبث الإحباط واليأس من أى تغيير سلمى من أوضاع حالكة السواد قد فصلها غير واحد فى كتابات متعددة... والمؤلم وكما ذكر د.محمد أبو الغار أن الكارثة حين تقع سوف يهرب الكبار جميعهم في لحظات، وأموالهم في انتظارهم في بنوك أوروبا، وسوف يستولي علي السلطة نظام فاشي يستفيد من التغييرات الدستورية التي قام بها الحزب الوطني لإهدار الديمقراطية والحرية الشخصية ويتم الضغط علي الشعب المسكين الذي سوف يخرج من مصيبة ليقع في كارثة.

ويبدو أن هناك حسا شعبيا عاما بالإحباط الشديد وبأن المستقبل القريب لا يبعث على التفاؤل كما يبدو أيضا أن هناك حسا شعبيا أقل عمومية لكنه متنامٍ بأن هناك تغييرا مرتقبا وكأننا نشاهد فيلما سينمائيا سوف ينتقم فيه القدر من الأشرار( النظام أو ابنه مثلا)...هكذا!!! من عند الله ودون أن يتحرك الناس !!!

إن إرث القهر أفقد كثيرا من المصريين روح المبادرة لفعل إيجابي يضمن إزاحة الطغاة والظالمين فضلا عن محاكمتهم ولعل أن تكون قوة البطش وشدة الظلم إحداهما أو كلاهما قد قتلت فى المصريين- بعض المصريين- تلك الروح فصار بعضهم يعيش على قيد الحياة وما هو بحى إذ كيف يحيا من فقد معانى الحرية، أو قوة السعى لوأد الظلم ودحر الطغاة .

كما يبدو أن هناك بفعل هذا القهر حسا شعبيا شبه عام بصعوبة ( أو استحالة وفقا للرأي المتشائم) إزاحة الطغاة والظالمين حتى بتنا نرى السخرية بأفاعيل النظام فى التزوير تستبق الإعلام المرئى والمقروء وكأنهم يجهضون هتافات الهتيفة من المنافقين فيعلنون عبر نكاتهم نسبة المشاركة التى تتعدى السبعين فى المائة على تلك التعديلات الدستورية المزورة مسبقا ، وتراهم يحددون نسبة من صوت بنعم للموافقة على تلك التعديلات...وتراهم يستبقون الهتيفة وقلوبهم تفيض حسرة ومرارة بالقول: ألم نقل لكم إن الشعب يؤيد التعديلات الدستورية!!! وتراهم يعلنون لك مانشيتات الصحف المنافقة قبل صدورها بأمثال هذى المانشيتات : الشعب المصري يعيش أزهى عصور الديمقراطية، الشعب قال كلمته، إقبال جماهيرى منقطع النظير، وأمثال هاتيك السخافات.

التشاؤم ترف لا نملك له ثمنا

أعلم أن الأحوال التى تمر بها بلادى لا تبعث على التفاؤل لكننا لا نملك ثمن التشاؤم فهذا ترف لا نقدر على تحمله ذلك أن هذا النظام المستبد لا يمكن أن تستقيم أحواله طويلا... لا يمكن، ربما تصيبنا مثل هذه الأوضاع المعكوسة ببعض التثبيط وتدفعنا إلى اليأس فليس أقتل للهمم ولا أفسد للأخلاق من شعورنا بضياع الحق بيننا، ولكن متى انتصر الباطل والحق يتبعه أينما سار ؟! متى؟!

أطالب الفاقهين ببث روح الأمل مهما اشتدت مصائبنا ذلك أن النصر قادم لا محالة، ولو بعد حين فإن الله يمهل للظالم حتى إذا أخذه فإن أخذه أليم شديد، كما أطالبهم بتبيان أننا نفهم الحياة بالفكر لكننا نحياها بالعقائد، وفى عقيدتنا أن السكوت على الطغيان معصية، نحن نعلم ذلك يقينا وفى يقيننا أن لطم الباطل وأهله قريب فما جزاء من باع وطنه ونهب خيراته إلا مزبلة التاريخ.

وأذكّر الأفراد أينما كانوا بهذه النصيحة: لا تتراجعوا...اثبتوا...قاوموا...دافعوا عن شرف وجودكم...عن وطنكم... ولسوف تنجحون...حتما سوف تنجحون فهو نضال سيظل دوما ما دامت الحياة...أبدا لن تفرغ منه الحياة: صراع أنصار الحق مع أنصار الباطل، وإن كلا ليسخر من الآخر ويحسب أنه منتصر فى نهاية الأمر.

صحيح أن الحياة طويلة وقد يموت أنصار الحق قبل أن ينتصر الحق الذى معهم وبهم  وذلك لقصر الحياة واتساع مجال النضال إلا أننا نوقن أن أهل الحق يموتون ولكن الحق لا يموت، وأن أهل الباطل قد ينتصرون ولكن الباطل أبدا لن يدوم ، وأن الشر أبدا لن ينتصر وإن بدا حينا من الدهر ظاهرا منتفشا، فانتصار الباطل إلى حين...بعد ذلك سوف يزول الشر ويبقى الحق تتناقله الأجيال، وستنهال لعنات التاريخ على المزورين والبلطجية والمنافقين،  كما ستلحق الظالمين منهم لعنة يندمون فيها على قوتهم، وسلوا عن طغاة مصر السابقين سوف ينبيكم التاريخ إلام صاروا؟ 

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: 25-3-2007