الديمقراطيون ومعضلات الشرق الأوسط

 

جيفري كمب

 

إذا ما فاز أحد مرشحي الحزب "الديمقراطي" بالبيت الأبيض في انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2008، فماذا ستكون تأثيرات ذلك الفوز على السياسات الخارجية لواشنطن، خاصة إزاء الشرق الأوسط؟ فاعتماداً على قائمة المرشحين الرئاسيين "الديمقراطيين"، فإنه لا يتوقع حدوث تغيير يذكر في حملات ترشيحهم، إلا أن تغيرات كبيرة جداً ربما تطرأ على الدبلوماسية الأميركية. وفي المواقف الانتخابية للمرشحين الثلاثة الرئيسيين: السيناتورة "هيلاري كلينتون"، والسيناتور "باراك أوباما"، ثم السيناتور السابق "جون إدواردز"، يمكن قراءة ثلاثة مواقف متباينة إزاء العراق. فمن جانبها لا تزال "هيلاري كلينتون" على موقفها السابق الذي صوتت بموجبه لصالح شن الحرب في عام 2002. أما منافسها "جون إدواردز"، فقد أعلن تخليه عن تأييده السابق للحرب، ووصف ذلك الموقف بالخطأ. إلى ذلك فقد أعلن "أوباما" أنه ظل معارضاً للحرب قبل أن يكون سيناتوراً في عام 2005. لكن ومهما يكن، فإن الذي يجمع بين هؤلاء المتنافسين "الديمقراطيين" الثلاثة، هو معارضتهم للانسحاب الفوري وغير المسؤول من العراق، إلى جانب تأييدهم القوي لإسرائيل، مقابل إبدائهم قلقاً ومخاوف من الطموحات النووية الإيرانية. ومما يلاحظ حتى الآن أيضاً، أنه لم يقدم المتنافسون الرئاسيون الثلاثة، ولا الحزب "الديمقراطي"، أية استراتيجية لاستمرار الوجود العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، على رغم الاتفاق العام على ضرورة خفض الولايات المتحدة لمستوى اعتمادها على طاقة الوقود الأحفوري المستوردة من الشرق الأوسط. يُضاف إلى ذلك أنه ما من أحد في صفوف الحزب "الديمقراطي" أو مرشحيه، تقدم بسياسات واقعية بديلة، لكيفية خفض اعتماد أميركا على واردات النفط والطاقة الأحفورية بعد. ثم إنه ليس مرجحاً أن يؤيد "الديمقراطيون" تلك المبادرة الداعية إلى زيادة الضريبة المفروضة على الجازولين وغيره من منتجات النفط. وبالطبع فإن دعم سياسة بديلة كهذه، سيكون بمثابة انتحار سياسي، لو أقدم "الديمقراطيون" عليها، في أجواء انتخابية مثل التي نراها الآن.

ومما لاشك فيه، أن الشهور القليلة المقبلة، ستشهد المزيد من التصريحات للمرشحين الرئاسيين "الديمقراطيين"، التي تعكس وضوح أفكارهم وسياساتهم المرتقبة إزاء كل من العراق وإيران ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها. غير أنه يظل غير مرجح، أن تشهد السياسات الدبلوماسية "الديمقراطية" هذه، أي اختلاف يُذكر عن السياسات التي تتبعها إدارة بوش الحالية، في فترة ولايتها الثانية. والحقيقة التي لابد من الإقرار بها الآن، أن هذه المبادرات التي بدأت تتخذها وزارة الخارجية، ورأسها كوندوليزا رايس إزاء الشرق الأوسط، لهي أكثر واقعية وبراجماتية، مما كانت عليه سياسات إدارة بوش في بدايات عهدها. وتطالب هذه المبادرات الدبلوماسية الجديدة، بضرورة العمل جنباً إلى جنب مع الحكومات السُّنية الإقليمية، بغية احتواء الخطر الأمني الذي باتت تمثله إيران الشيعية على المنطقة. وفي المقابل فإن هذه المبادرة، ستحد في جانبها هذا، من فورة الحماس التي دفعت الإدارة في بادئ عهدها لنشر الديمقراطية، حتى وإن اقتضى ذلك استخدام القوة وتغيير الأنظمة الحاكمة في المنطقة. كما تضمنت المبادرة الدبلوماسية هذه، أن تبدي واشنطن مزيداً من العزم والجدية في تسوية النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.

أما فيما يتصل بالطموحات النووية الإيرانية، وما تمثله من خطر جدي لمصالح أميركا وحلفائها في المنطقة، فليس مستبعداً أن تتبنى إدارة بوش سياسة أشد حزماً إزاء طهران، في حال إصرارها على الاستمرار في برامجها النووية. وفي هذه الحالة، فإنه لن يكون ثمة فارق يذكر، بين سياسات إدارة بوش، والحزب "الديمقراطي" ومرشحيه الرئاسيين الثلاثة. وربما يصل الأمر بالإدارة الحالية، أو بديلتها "الديمقراطية" المحتملة، البلوغ بهذه السياسات إلى حد تبني فكرة استخدام القوة العسكرية ضد طهران. غير أن عائقاً وحيداً سيقف أمام خطوة كهذه، ألا وهو الخوف من استنزاف القدرات العسكرية الأميركية أكثر مما هي عليه الآن، بفتح جبهة جديدة مع إيران، إلى جانب الخوف من العواقب والتداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية المحتملة، لضربة عسكرية كهذه.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية-25-3-2007