الإنتخابات الرئاسية الأمريكية وضمانات النزاهة

 

جوزيف كوبار

 

كيف نجعل حملة 2008 الرئاسية في الولايات المتحدة أكثر صدقاً ونزاهة؟ قد تكون الإجابة هي عرض القضايا المثارة بين المرشحين أمام المحاكم، خاصة ما يتعلق بالكثير من قضايا القذف والتشهير. غير أننا قد نحتاج اليوم إلى مساعدة من الكونجرس الأميركي، كما قد نحتاج إلى المحكمة العليا. والواقع أن قضايا من هذا القبيل من شأنها قطعاً أن تخدم المصلحة العامة.

استأذنكم هنا في العودة معي إلى مارس 1964، عندما قرأ القاضي "ويليام برينان" قرار المحكمة العليا الشهير الذي صدر بإجماع أعضائها التسعة في قضية "نيويورك تايمز" ضد "سوليفان"، والقاضي بأنه لا يمكن لمسؤول أن يرفع قضية قذف وتشهير ضد ناشر الطعن، أو التشهير، أو القدح أو ما شابه إلا إذا كان ذاك المسؤول قادراً على إثبات أن التوصيف المتسبب في الضرر إنما نُشر بنية إحداث الأذى.

بعبارة أخرى، لا يمكن لمسؤول أن يفوز في قضية القذف والتشهير إلا إذا استطاع إثبات أن المادة المتسببة في الأذى لم تكن خاطئة فحسب، وإنما نُشرت أيضاً مع علم ناشرها بأنها خاطئة، أو أنها نُشرت دون التحقق مما إن كانت صحيحة أم خاطئة. حسناً، كفانا الآن أموراً قانونية.

وإذا كان الحكم في قضية "نيويورك تايمز" ضد "سوليفان" حكيماً، وجديراً بالتقدير، ويتماشى حقاً مع مبادئ الآباء المؤسسين الذين صاغوا الدستور الأميركي، فإن استثناء صغيراً جداً يمكن أن يكون الشيء الذي يكبح أعمال القذف والتشهير التي من المتوقع أن تبدأ قريباً في الحملة. أما الاستثناء، فهو كالتالي: لنفترض فقط أن أي مرشح لمنصب الرئاسة يقدح في مرشح رئاسي آخر بنية إحداث الأذى، وبمعرفته ببطلان ما ينشره، ومن دون مراعاة للحقيقة. والواقع أنها أمور تحدث في الحملات؛ بيد أن هذا الاستثناء الصغير سيسمح للمرشح الرئاسي الذي يرى أنه كان ضحية للقذف والتشهير من قبل مرشح آخر بأن يقاضي ذلك الشخص بتهمة القذف. وبهذه الطريقة، نكون قد وضعنا المشهَّر به أمام المشهِّر، وتبقى الصحافة خارج القضية.

وهكذا، فتخيلوا معي أن "جون ماكين"، أو أحد الإعلانات التي يوافق عليها، يقول شيئاً يقدح في "باراك أوباما"، الأكيد أنه ستكون ثمة قضية "أوباما" ضد "ماكين" –في المحكمة، وتحت القسَم. أو لنفترض أن هيلاري كلينتون –أو أحد إعلاناتها- تقول شيئاً ينتقد "رودي جولياني"، فالأكيد أنه ستكون ثمة قضية "جولياني" ضد كلينتون في المحكمة، وتحت القسَم.

والحقيقة أن عرض قضايا من هذا النوع على القضاء قبل الثلاثاء 4 نوفمبر 2008، سيُمكن الناخبين الأميركيين من الحصول على ما لا تستطيع توضيحه بشكل جيد أية لجنة سياسية، أو لجنة انتخابية فيدرالية، أو هيئة تحرير. وعلاوة على ذلك، فإن المرشحين قد يواجهون خطراً مالياً حقيقياً؛ ذلك أنهم سيكونون مطالَبين بدفع رسوم قانونية كبيرة ونشر اعتذارات باهظة للضحية عن بطلان التجريح الذي ثبت أنه صدر بنية إحداث الأذى.

وهكذا، فإن أي مرشح رئاسي ينشر إعلاناً سلبياً، سيواجه خطر صدور حكم سلبي في حقه قبل يوم الانتخابات. حيث سيخضع الإخفاء والتهرب والاجتناب (وجميعها علامات مميزة لخطابات السياسيين) للتدقيق والتمحيص من قبل المحكمة، وسيتم كشفها والطعن فيها قانونياً. كما سيتعين على المتهمين بالقذف تقديم أدلة فعلية وشهادات تحت القسم. وبالنظر إلى ضرورة إدلاء المرشحين الرئاسيين بإفاداتهم تحت القسم، فقد نحصل على بعض الحقائق القيِّمة –ومعها عواقب وخيمة للساسة الذين يستحقونها.

*مستشار التحرير في مجلة "نيويوركر" من 1976 إلى 1996

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"