بالتعديلات الدستورية : مصر بين خيارين : الإنتحار أوالإنفجار

 

 

محمود الزهيري

 

نعم .. إنها مأساة أن تختزل إرادة وطن من أجل إرادة وريث الوطن !!

إنها مصيبة أن يباع وطن , والمشتري هو الوريث !!

إنها كارثة أن يموت وطن , ويحيا وريث !!

فماذا بعد الموت والمصيبة والمأساة ؟

وهل يمكن أن يكون للحياة طعم أو لون أو رائحة ؟!!

من الواضح أن السلطة الحاكمة في مصر قد فقدت عقلها , ولم تصبح أو تمسي قادرة علي أخذ القرار السليم , أو التفكير بعقلية واعية مدركة لحقائق الأمور وعواقبها التي تنتج من جراء تلك القرارات التي تصدر منها , وهذا يتبدي في التعديلات الدستورية التي لم تخرج إلا عن حدود العقل والمنطق السليم مقيدة حريات المواطن المصري , بسلاسل حديدية دستورية لها أقفال مكتوب عليها الصناعة حزب وطني مصري , ولها مفاتيح من نسخة واحدة , تعتبر حرزاً لدي رئيس الحزب الوطني , مبارك الأب , ويمكن له أن ينقل ملكية هذا الحرز إلي مبارك الإبن ليكون بمكنته أن يفك أسر من يريد من السلاسل والأغلال صناعة والده مبارك الأب في التعديلات الدستورية , في مادته 179 التي أممت الديمقراطية والحريات , وأباحت لرجال المباحث بجميع أنواعها من أمن الدولة للمباحث الجنائية , حتي مباحث السكة الحديد , والتليفونات , وشرطة المسطحات المائية , وأتباعهم من المخبرين , والمرشدين للمباحث , في كل فرع من الفروع , الحق في إلقاء القبض والتفتيش , والتنصت , والتصنت , وتصوير المواطنين داخل غرف النوم , مراقبين , مايفعلونه بها , وكان لزاماً علي كل مصري أن ينتبه لذلك , فلاحرية , ولا أمن , ولا أمان في ظل تلك التعديلات الدستورية , التي أباحت لسلطة فاسدة فقدت العقل والوعي والإدراك القومي والوطني , بمصائر المواطنين , معلنة وصاية أقوي من الوصاية الدينية , التي تدخل من تشاء الجنة , وتدخل من تشاء النار , فكانت وصاية مبارك الأب علي الشعب المصري ,وصاية التأديب , والتهذيب , والإصلاح ,و كأن الشعب المصري يحتاج لوجوده داخل إصلاحية , أو يحتاج لسجن كبير بحجم ومساحة الوطن مصر , حتي يتمكن من تأديب الشعب الرافض له ولسياسات حزبه الحاكم بالحديد والنار لشعب مصر , وحتي يتمكن من تهذيب الشعب الحالم بالحرية والأمان والإستقرار , فكان أن عاقبه مبارك الأب بهذه التعديلات الدستورية الخائنة لأمن المواطن , والغادرة بحريته , والقاتله لإستقراره وشعوره بالأمان داخل حدود وطنه , بل تعدي الأمر ليشعر المواطن المصري بخيانات التعديلات الدستورية لحريته وأمنه داخل منزله , أو بالأدق داخل حجرة نومه التي يستشعر أن هناك ضابط شرطة , ومعه الأمناء والمخبرين , والمرشدين , واقفون علي شباك سرير نومه مع زوجته وأولاده , فهل هذا ماكان يسعي إليه مبارك الأب ليوسع من مساحات الحرية المعدومة للمواطن المصري المأزوم بإستمرار بقاء مبارك الأب والإبن في سلطة الحكم في مصر المنهوبة , بقرارات صادرة من سلطة الفساد العام علي شرط البقاء في الحكم والسلطة بمسطرة التوريث , وبيع الوطن , وإعتباره ولاية أمريكية جديدة في منطقة الشرق الأوسط .

إن التعديلات الدستورية ستؤدي لخلق مناخ أشد رفضاً لسلطة الحكم , وستؤدي إلي إحداث ضغوطات إجتماعية هائلة ينتج عنها إنفجار شعبي جماهيري , وقد يكون من خلال تظاهرة في ميدان التحرير , أو حريق قطار , أو إنهيار سد من السدود , أو حتي مجرد مشاجرة عادية نتجت من حادث سير أو تصادم , يتم علي أثرها تعطيل حركة السير والمواصلات , و ينتج عن ذلك الإنفجار الشعبي الجماهيري , لأن سلطة الحكم في مصر قد أممت الديمقراطية والحياة السياسية التي أصبحت هي والعدم سواء بفعل فسادات سلطة الحكم القاهرة لإرادة الشعب المصري الحالم بالحرية والديمقراطية , وحرية تبادل الحكم والسلطة , والإرتقاء بمستوي معيشته , والباحث عن فرصة عمل , ولقمة خبز , وكوب مياه نظيفة من الشوائب والأمراض !!

إن التعديلات الدستورية لن تقتل الشعب المصري , ولن تكون قادرة علي إنهاء دوره أو فعالياته في مقاومة الظلم والفساد والإستعباد , وإنتهاك حرمة الأوطان والمواطنين , ولكنها سوف تؤجل تحرير مصر من عصابات حكم مصر , وذلك إلي حين فقط , وهذا الحين مرهون بنزع فتيل القهر والإستبداد , الذي سيولد إنفجاراً هائلاً , ويكون أول من يصاب من هذا الإنفجار هم أفراد عصابة حكم مصر , وسيكون أو من يهرع إلي مكان يهرب إليه هم من شاركوا في صناعة المهزلة الدستورية المصيبة للشعب المصري , والخاذلة لأرادة الوطن مصر , الممثل من المواطنين المصريين .

وسيقول كفرة الأوطان , نريد أن نجدد الإيمان بالوطن , و لن يجدي ندمهم , لأن نيران الوطن قد بدأت في الإشتعال لتأكل من أجساد من أحرقوا الوطن , وضيعوا كرامته , ورهنوا عزته , وباعوا شرفه , مجده !!

وهذه التعديلات تجعل مصر بين خيارين لاثالث لهما , فإما الإنتحار , وإما الإنفجار , وأعتقد أن إنتحارات المصريين قد فات أوانها , ويتبقي الآن الإنفجار !!

فحذار من الإنفجار الذي ستكون عواقبه سوداء , والذي لن يتم التفرقة أثناء حدوثه بين الخائن والعميل , أو الوطني الشريف !!

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الجمهورية المصرية-24-3-2007