جون ماكين... هل يصبح مرشح "الجمهوريين" في انتخابات 2008؟

 

دان بولز

 

أعلن سيناتور أريزونا "جون ماكين" يوم أول من أمس الخميس عن نيته الانضمام إلى السباق الرئاسي المزمع إجراؤه عام 2008، وأنه سيعلن رسمياً عن ترشحه في أبريل المقبل. وقد استغل "ماكين" فرصة استضافة برنامج "ديفيد ليترمان" الحواري التلفزيوني له على محطة "سي بي إس"، للإعلان عما بدا واضحاً منذ عدة أشهر، مبدداً بذلك الشكوك التي قد تكون حامت حول جدية سعيه للفوز بترشح الحزب "الجمهوري". وفي هذا السياق، قال الطيار في قوات "المارينز" وأسير حرب فيتنام السابق لمقدم البرنامج "ليترمان": "أعلن أنني سأترشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة".

وينسجم قرار "ماكين" الإعلان عن نواياه في برنامج تلفزيوني مع نمط بات متداولاً على نحو متزايد في هذا السباق الانتخابي، حيث يعلن المرشحون عن نواياهم على مراحل قصد جلب أكبر قدر ممكن من الانتباه لترشحاتهم. إلا أنه ربما تكون لـ"ماكين"، البالغ من العمر سبعين عاماً، في هذه الحالة دوافع إضافية لاستغلال فرصة ظهوره في البرنامج الكوميدي الليلي، حيث يحاول إضفاء بعض التلقائية على حملته. فإذا كان "ماكين" قد قدم نفسه عام 2000 في صورة سياسي متمرد، فإنه يسعى هذه المرة إلى إظهار الشخصية التي تستطيع الوقوف على قدميها من جديد بالرغم من المشكلة التي يطرحها موقفه المؤيد لحرب العراق، الذي لا ينسجم مع موقف الجمهور، وإن كان معروفاً بعدم تردده في انتقاد المؤسسة الحزبية "الجمهورية" في مناسبات عدة.

ومما يذكر في هذا السياق أن "ماكين" خسر عام 2000 في سباق محموم على الترشح باسم الحزب "الجمهوري" أمام جورج بوش. غير أن حظوظ فوزه هذه المرة في السباق على الترشح باسم الحزب "الجمهوري" في الرئاسيات تبدو أقوى وأكبر، لأسباب من بينها تأييده لسياسة الرئيس بوش بخصوص العراق، وإمضاؤه أشهراً عدة في استمالة وخطب ود أوفياء بوش والمؤسسة "الجمهورية" التي كانت ترفضه.

والحال أن نجمه أفل نوعاً ما في الأشهر الأخيرة مقابل سطوع نجم عمدة نيويورك السابق "رودولف جولياني"، الذي يتقدم على "ماكين" في العديد من استطلاعات الرأي الوطنية والمحلية التي شملت الحزب "الجمهوري". وفي هذا السياق، أظهر استطلاع للرأي أجرته "واشنطن بوست" و"إي. بي. سي. نيوز"، وأُعلن عن نتائجه يوم الثلاثاء تقدم "جولياني" على "ماكين" بـ44 في المئة مقابل 21 في المئة. ويذكر هنا أن هامش تقدم "جولياني" على "ماكين" كان قبل شهر من اليوم أضيق وأقل (34 في المئة مقابل 27 في المئة).

ويقول مستشارو "ماكين" إن قراره الإعلان عن اعتزامه الانضمام إلى السباق "الجمهوري" لا يعد نتيجة مباشرة للمخاوف من تقدم جولياني خلال الشهرين الماضيين، وإنما يندرج في إطار استراتيجية دقيقة ومضبوطة تقضي بالكشف عن نواياه في هذه المرحلة.

وإذا كان "ماكين" واحداً من أبرز المدافعين في الكونجرس عن قرار بوش زيادة عديد القوات الأميركية في العراق، وهو موقف يربط تطلعاته الرئاسية بالتقدم الذي يتم إحرازه في النزاع الدائر هناك، فقد عُرف أيضاً بانتقاداته الشديدة للطريقة التي أدارت بها الإدارة الأميركية الحرب، فقد وصف ما حدث على مدى السنوات القليلة الماضية بـ"حادث التحطم" ونعت دونالد رامسفيلد بأنه "واحد من أسوأ وزراء الدفاع في تاريخ الولايات المتحدة".

إضافة إلى "ماكين" و"جولياني"، يُنظر إلى حاكم ماساشوسيتس السابق "ميت رومني" باعتباره مرشحاً قوياً محتملاً عن الحزب "الجمهوري". ويعمل فريقا "ماكين" و"رومني" منذ أشهر على حشد الدعم داخل الحزب، واستمالة النشطاء وجامعي التبرعات الرئيسيين سواء داخل الولايات أو على الصعيد الفيدرالي في أفق بدء أولى السباقات العام المقبل.

ومن بين المرشحين "الجمهوريين" الآخرين الذين أعلنوا عن ترشحاتهم أو هم بصدد دراستها حاكم ولاية أركنساس السابق "مايك هاكبي"، وسيناتور كانساس "سام بروباك"، والنائب "دونكان هانتار" من كاليفورنيا، وحاكم "ويسكونسن" السابق "تومي تومبسون"، وحاكم فرجينيا السابق "جيمس جيلمور"، والنائب "توم تانكريدو" من كولورادو. هذا ومن المرجح أن ينضم إلى السباق أيضاً رئيس مجلس النواب السابق "نيت غينغريتش"، وإن كان من الأرجح أنه سينتظر إلى غاية الصيف المقبل على الأقل للحسم في الموضوع.

سباق 2000 كان بالنسبة لماكين محتدماً وسلبياً، حيث دخل بوش إلى السباق باعتباره المرشح الأوفر حظاً للفوز بتزكية الحزب، في حين كانت حظوظ "ماكين"، الذي كثيراً ما كان يختلف مع بوش، أقل وأضعف. ثم إن "ماكين" وجد نفسه وقتها في صراع مع المحافظين الدينيين بعد أن ألقى خطاباً ينتقد بشدة تأثير رجليْ الدين جيري فولويل وبات روبرتسون، من بين آخرين، واصفاً إياهم بـ"عميلي اللاتسامح".

والواقع أن هذا النوع من التصريحات يساهم في تقليص ثقة بعض "المحافظين" في "ماكين" كزعيم محتمل. وإضافة إلى ذلك، يشكك البعض في التزامه بالقضايا الاجتماعية؛ في حين يعتقد آخرون أنه لم يكن مدافعاً قوياً عن ضرورة تخفيض الضرائب، التي تشكل صلب فلسفة "الجمهوريين" الاقتصادية منذ إدارة الرئيس رونالد ريجان.

والحقيقة أن بعض "الجمهوريين" ممن كانوا يعارضون "ماكين" في السابق باتوا يرحبون اليوم بفكرة ترشحه لأسباب منها أنهم ينظرون إليه كمرشح قوي محتمل. غير أن هذه الخطوات الرامية لاستمالة المحافظين كلفت "ماكين" بعض التأييد في أوساط الناخبين المستقلين. علاوة على ذلك، فقد زاد موضوع الحرب من تعقيد قدرة "ماكين" على تقديم نفسه كمرشح قادر على جذب الديمقراطيين والمستقلين الذين يميلون إلى اليسار.

*محرر الشؤون الخارجية في "واشنطن بوست"

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في الصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية نصا و دون تعليق - ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست" – 3-2-2007