نصائح شيطانية للأنظمة الدكتاتورية ؛ مصر نموذجا

 

 سيد يوسف 

 

حيث إن الناس فى بلادنا لم تعد تطيق الغباء ولا التهم المعلبة ولا عته الذين يتولون مناصب سياسية تعارف الناس على وصفها بالرفيعة، وحيث إن النظام لم يعدم إيجاد أشباه رجال للدفاع عن سوءته، وحيث إن هتيفة النظام فى معظم

صحفنا أصبحوا معنيين بالغث وبتقديم مواد تطفح بالكذب والتزوير بدرجة تفوق الاحتمال ذلك أنها لا تراعى ذكاء الناس ولا مشاعرهم ولا الحقائق التى يعايشها أو يتجرعها الناس كل يوم، فإن الحاجة أصبحت ماسة لتقديم بعض النصائح - الشيطانية-  لتلك الأنظمة عساها تتخفف من الغباء، وعساها تحترم عقلية الناس حين تقوم بالتلفيق والاتهامات المعلبة، وعساها تجيد انتقاء شخصيات تحسن الكذب والنفاق احتراما لعقلية الناس فى بلادى ،.....ولربما عجز النظام الفاسد عن إيجاد مقترحات تغطى سوءته فمن ثم كانت هذى النصائح.

(1)   فى الانتخابات وتزويرها

ما دلالة السقوط المروع للحزب الوطنى فى الانتخابات الأخيرة 2005 حيث لم ينجح من مرشحيه سوى ما نسبته أكثر من 30% ولولا انضمام بعض المستقلين بسيف المعز وذهبه لما استطاع تشكيل حكومته، وفى المقابل ما دلالة أن ينجح معظم مرشحى الإخوان (88 من مجموع 152 فى حين هناك سبع دوائر أخرى لم تحسم بعد، وباعتراف رئيس وزراء مصر الحالى لولا بعض الخروقات لحصد الإخوان أيضا ما يقرب من 40 مقعدا إضافيا) نجاحا باهرا ؟

ما دلالة كل ذلك؟

النصيحة الشيطانية: بهدوء تام دعوا الناس تنتخب من تشاء، ولا تجبروا القضاة على التزوير، ودعوا الشرطة تقف على الحياد، وامنعوا البلطجة، وحافظوا على أرواح العباد لكن أحسنوا اختيار القاضى الذى سيعلن نتيجة الانتخابات عكس ما صوت له الناس ...ولكم فى دوائر الزقازيق ودمنهور وفى غيرهما ما تستأنسون به ها هنا، وحين يقوم المعترضون برفع دعوى قضائية فهناك سيد .....أقصد سيد قراره، وهناك التعتيم الإعلامي التام وسوف ينسى الناس بعد حين....ولا مانع من دراسة منع مرشحى الإخوان- ومن ثم المعارضة الجادة-  من قبول أوراق ترشيحهم من الأساس!!

(2)   فى الشرطة وأمن الدولة وجرائم التعذيب

هل يُعقل حين يعلو صوت المعذبين، ويتم تصوير ذلك، وحين تنشر ذلك منظمات حقوقية مصرية وأجنبية ألا نجد حالات تَمْثُل للمحاكمة بحيث تؤكد للناس فى بلادنا أن التعذيب حالات فردية لا منهج منظم؟!

النصيحة الشيطانية : لا مانع من التضحية ببعض الضباط الذين لا ظهر لهم بحيث يعتقد الناس فى بلادنا ألا تستر على جرائم التعذيب، وجعل هذى التضحية لزوم الاستشهاد كل حين أن القانون فوق الجميع!!

وهاك نصيحة شيطانية أخرى : صَفَّوا خصومكم جسديا قبل أن تعتقلوهم فلا تجعلوا منهم شهداء ولا تصبكم منهم معرة، ولنا فى حوادث السيارات أو البلطجة أو الجرائم المقيدة ضد مجهول ما نستأنس به ونظهرها للناس بأنها قضاء وقدر!!

(3)   تفكيك الحزب الوطنى

هل يعتقد قادة الحزب الوطنى الديمقراطى فى بلادى أنهم محبوبون أو أنهم عاملون مخلصون لهذه البلاد؟! ألا يظن أولئك أنهم ملوثون وإن هم إلا ثلة من المنتفعين لا غير تجمعهم مصالح مشتركة لا عقيدة حزبية؟!

لا جرم فسواء توهموا ذلك أو عقلوه فإن جرائم هذا الحزب وسمعته لم يعد يجدى معها عمليات الفكر الجديد، والعبور الفاشل إلى المستقبل وأمثال هاتيك الشعارات التافهة.

النصيحة الشيطانية : ترك هذا الحزب بحرسه القديم يتناوشون مع بعضهم، وإنشاء حزب جديد باسم جديد بهيئة جديدة بها بعض الرموز القديمة المحترمة – هذا إن وجد- ولجنة الأحزاب قطعا ستوافق، ومن ثم خوض انتخابات جديدة، ومع غياب إشراف القضاة الفعلى، ومع إجراء الانتخابات فى يوم واحد، سوف يشكل هذا الحزب الوزارة ولا مانع من تولى رئيسها بعد حين حكم البلاد نظرا للظروف الصحية الطارئة للرئيس الحالى ...( وكله بالدستور).!!

(4)   فى الإعلام المرئى

هل وصل التدهور بالنظام أن عجز عن توفير مناصرين له يتسمون بالذكاء والفهم ! إننى أتخيل الذين يدافعون عن النظام الفاسد وهم يتلفتون يبحثون عن رجل يدفع عن النظام سوءته فلا يجدون سوى أناس كل مؤهلاتهم الحنجرة القوية التى تنفى كل شيء وأي شيء بأى صورة تتصل بالنظام، أو تلفق أى شيء للمعارضة، من ذلك ما شاهده الناس لأحد هتيفة النظام وهو يتهم الإخوان بأنهم وراء جرائم سفاح المعادى!!

النصيحة الشيطانية : اختر وجوها جديدة لم يعتد الناس على غبائها ثم اعترف- عبر هذى الوجوه-  بوجود الجريمة، وامتص غضب الناس، وعد الناس بتشكيل لجنة للتحقيق، وبأنه لا تستر على الجرائم، وبأن القانون فوق الجميع، ثم ضع ثقتك أن الناس ستنسى بعد حين كما حدث يوم التحرش الجنسى ببناتنا يوم الاستفتاء الأسود!!

(5)   فى الصحافة

لا يُعقل أن يكون الإخوان كلهم شر محض ! ولا يُعقل أن يكون النظام حمل وديع كله خير محض! ولا يُعقل أن ينهج هتيفة النظام أو الأمن الصحافى فى حملتهم نهج الذين أصابهم نجاح الآخرين بسعار ينغص عليهم معيشتهم ويؤرق ليلهم، كما لا يُعقل أن ينهج هؤلاء مع الإخوان نهج التمييز العنصرى ويتصدر أحدهم صحيفته بالمطالبة بإقصاء الإخوان بالقانون والدستور وحرمانهم من حق طبيعى تكفله حقوق المواطنة.

النصيحة الشيطانية : ينبغى على هتيفة النظام فى الإعلام المقروء أن يتخففوا هونا ما من إلصاق كل نقيصة بالإخوان، ومن النفى التام أو النفى المعلب سابق التجهيز أو النفى الغبي  لكل نقيصة للنظام الحاكم، امتصوا غضب الشعوب بذكاء، وكم كنت أرجو أن يعي هؤلاء أن المضطهد حبيب الشعوب، ومن ثم فإن اضطهادكم الأعمى هذا سوف يؤتى بثمار عكسية، فضلا عن أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله وإنها لقاعدة لا تخطيء أبدا......... لو كنتم تعقلون!!

(6)   تلفيق التهم

دأبت أجهزة الأمن فى بلادى على الاعتماد على تهم معلبة وسابقة التجهيز لأي معارض بكونه يريد قلب نظام الحكم وذلك فى الزمن البعيد، والحق أنه نظام يحتاج إلى اعتدال وانتظام وليس فى حاجة إلى قلب لأنه فى أساسه مقلوب أصلا، ثم نضجت تلك الأجهزة قليلا أو بالأحرى شعرت بالخزى والعار من ترديد تلك السخافات فانتقلت إلى ترديد تهمة أخرى أيضا معلبة وسابقة التجهيز عنوانها التطرف والإرهاب، والحق أن صناعة التطرف والإرهاب تتم داخل مقار لاظوغلى وأبى حيان وليمان طرة وسلوا عن بدو سيناء إن كنتم لا تعلمون، ثم نضجت تلك الأجهزة قليلا أو بالأحرى ضجت من سخافة تلك التهمة إلى حد ما فدأبت تنسب أى مشكلة إلى المختلين عقليا وصارت هذى أيضا من التهم المعلبة سابقة التجهيز لتبرير أى مشكلة، حتى صارت أجهزتنا الأمنية أضحوكة ومثار سخرية الناس، إنها لم تعد تدرك أننا نعيش فى عصر الفضائيات والنت فباتت تصر بغباوة تثير الرثاء على إثبات أن الأرنب ما هو إلا ذئب مشاكس خطير وهو مختل عقليا ويرتدى عباءة الإرهاب!!

ولا تخلو القائمة من تهم أخرى تبعث على السخرية ولربما ستظل أجهزتنا الأمنية ترددها لسنوات طوال فعلى أصحاب الدماء الحارة أن يلوذوا بالصبر والمطمئنات المعرفية...ذلك حين تطل علينا أجهزتنا الأمنية بتهمة معلبة أيضا وسابقة التجهيز عنوانها (إهانة الرئيس): أى رئيس؟! وأية إهانة؟!

وأخيرا – ويبدو أنه ليس آخرا- تهمة الإخوان ....سعار أصاب النظام من الإخوان، فالإخوان وراء أى شيء فى أى مكان يصيب أى شيء فى هذا الوطن بله العالم، ولا مانع من القول بأنه إذا تصارعت سمكتان فى جوف البحر فإن الإخوان وراء ذلك!!

النصيحة الشيطانية : اعتقلوا دون كلام، ودون تبرير، وشوهوا بالمعقول فكثرة التشويه ككثرة العقاب تُجرِّئ المشوََّه(بفتح الواو)، وتجعل الناس تستهين بالمشوِّهين(بكسر الواو)، وميزوا بين المعتقلين فاعتقلوا من لا ظهر له، واعتقلوا من لا يؤبه به إعلاميا لئلا يطالكم النقد!!

دعاء عريض

اللهم إنك قد أعميت أبصار أهل الحكم عندنا عن الفهم، وما فيه خير للعباد، اللهم اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يبقوا حتى لا يبصروا هذى النصائح ....اللهم فأذن بزوال حكم الظالمين .....الوالد وولده، ومزق شمل من يؤيدهم بائعا دينه بدنياه.