تخمة" الموازنة الفيدرالية الأميركية!

 

جيمس بينكرتون

 

كيف يبدو لك حجم الإنفاق الفيدرالي الحكومي الأميركي الحالي يا ترى؟ في نظر غالبية المواطنين الأميركيين، يبدو هذا الحجم ملائماً، ولكن هل لك أن تتخيل أن ثمة خطة يجري إعدادها الآن لرفع حصة هذا الإنفاق إلى ما يقارب ضعف ما هو عليه الآن؟! وكان حجم الإنفاق الحكومي قد بلغ نحو 2.7 تريليون دولار أميركي في العام الماضي 2006. وعلى رغم ضخامة هذا المبلغ، إلا أن إجمالي الناتج القومي للعام نفسه، بلغ 13.3 تريليون دولار، ولذلك يبدو الإنفاق معقولاً ومقدوراً عليه. يضاف إلى ذلك القول إن الإنفاق الحكومي، قد ظل محافظاً على ثباته تقريباً، إذ ظل يشكل نسبة 20 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الأميركي، طوال نصف القرن الماضي، سواء في أوقات السلم أم الحرب.

غير أن نمط الإنفاق هذا، ربما يطرأ عليه تغيير خلال الفترة المقبلة. والدليل أن "مكتب الموازنة" التابع للكونجرس، قد صرح باحتمال ارتفاع حجم الإنفاق الفيدرالي إلى حوالى 33 في المئة من إجمالي الناتج القومي، بحلول نصف القرن الحالي. والسبب هو ارتفاع الإنفاق على المستحقات، قياساً إلى ارتفاع معدل المسنين في المجتمع الأميركي. وإذا ما أضفنا إلى ذلك ارتفاع حجم الإنفاق على المستوى الولائي والمحلي –جراء الارتفاع الملحوظ لعدد المتقاعدين سنوياً- فإنه ليس مستبعداً أن يصل معدل الإنفاق الحكومي العام، إلى نسبة 50 في المئة من إجمالي الناتج القومي. وبمعنى آخر، فإن ذلك يشير إلى اتجاه أميركا للحاق حثيثاً بنمط "دولة الرعاية الاجتماعية" السائد في بلدان أوروبا الغربية اليوم.

ثم علينا ألا ننسى الارتفاع المتوقع كذلك في معدلات الضرائب الحالية. وفي الإمكان بالطبع تمويل العجز في الموازنة، متى ما تراوح بين 2 إلى 3 في المئة من إجمالي الناتج القومي، مثلما هو الحال الآن. ولكن وفيما لو ارتفع حجم الإنفاق العام إلى معدلات عالية وصاروخية، فلا مناص من زيادة الضرائب المفروضة أيضاً.

ولعل أكثر ما يلفت النظر في تكلفة المستحقات واجبة السداد، ما يتصل منها بالضمان الاجتماعي. وكان الرئيس بوش قد اقترح قبل عامين ماضيين، "حسابات التقاعد الشخصية" -في مسعى منه للخصخصة الجزئية لنظام التقاعد- باعتباره وسيلة لخفض الأعباء المالية الحكومية في المستقبل، وكذلك باعتباره وسيلة لإتاحة الفرصة لشباب العاملين للمشاركة في استثمارات الأسواق المالية.

والشاهد أن لفكرة مساعدة المواطنين على تنمية واستثمار أصولهم، رواجاً هائلاً وملحوظاً على النطاق العالمي بأسره. ولك في هذا مثال دولة سنغافورة، حيث لا تألو الحكومة جهداً في حث المواطنين وتشجيعهم، بل ودعم تراكم ثرواتهم وممتلكاتهم الخاصة. لكن في أميركا، ما أن اقترح بوش خطته الخاصة بنظام الضمان الاجتماعي في عام 2005، حتى ثار في وجهه "الديمقراطيون" في الكونجرس، وتمكنوا من الانقضاض عليها. وفي رأي "غروف نوركويست" الناشط القديم ضد النظام الضريبي، أنه يعلم سبب معارضة "الديمقراطيين" لتلك الخطة. فقد أعلن في مؤتمر عقد تحت قبة المجلس يوم الثلاثاء الماضي، أن "الديمقراطيين" لم يعارضوا تلك الخطة، إلا لكونهم يريدون الإبقاء على اعتماد المواطنين على الحكومة. يذكر أن الجهة المنظمة للمؤتمر هي "صندوق الاستثمارات الحُر"، الذي يحظى شخصي بزمالته، بمشاركة محدودة من بعض الجهات الحكومية. وعلى حد قوله فإن "الديمقراطيين" –بصفتهم حزب الحكومة العملاقة- إنما يريدون لـ"العم سام"، أن يتخم ويكبر بطنه بما يكفي لابتلاع أكبر كمية ممكنة من الأموال الحكومية، ثم يبدأ إنفاقها بذات الشره، أي بما يكفي لشراء أي صوت انتخابي!

وعلى نقيض ذلك، يرى "نوركويست" أن لـ"الجمهوريين" نظرة مغايرة تماماً في هذا الأمر: فهم يريدون للمواطنين أن يراكموا أموالهم وأصولهم، ويعملوا على تنميتها بما يكفي لانعتاقهم عن جهاز الدولة وميزانيته.

ولكن يبقى السؤال: هل من سبيل لمنع أميركا من التحول باتجاه نظام دولة مثل فرنسا، من حيث سياسات الرعاية الاجتماعية؟ يجيب على هذا السؤال "بيتر فيريرا"، مستشار الرئيس الأسبق رونالد ريجان للسياسات المحلية. وفي وسعكم الحصول على إجابته هذه في موقع freeinterprisefund.org. وتتضمن إجابته تلك، طرحاً جديداً ومحسناً لفكرة "الحسابات الشخصية" التي اقترحها بوش في عام 2005.

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية - ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"- 27-1-2007