الكونغرس: انتهت معركة العراق وبدأت معركة الميزانية

  

 

تصدر فشل معارضي خطة الرئيس بوش في مجلس الشيوخ في مناقشة قرار غير ملزم يمنع الرئيس من إرسال 21.500 جندي إضافي إلى العراق عناوين الصحف ووكالات الأنباء الإسبوع الماضي، فقد صوت المجلس ضد مناقشة القرار بواقع 49 عضوا في مقابل 47 عضوا على الرغم من تصاعد موجة المعارضة للخطة بين صفوف الديمقراطيين والجمهوريين على السواء في الأسابيع الأخيرة. القرار الذي تقدم به كل من السيناتور الجمهوري جون وارنر John Warner والديمقراطي كارل ليفن Karl Levin والذي فشل في الحصول على الحد الأدنى من عدد أعضاء مجلس الشيوخ وهو 60 عضوا للبدء في مناقشة الخطة والتصويت عليها، هو واحد من سبعة مشاريع قرارات أعدها مؤيدون ومعارضون لخطة وسياسة بوش، ولكن امتناع عدد كاف من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ عن تأييد بدء المناقشة أنهى فعليا من فرص مناقشة  أي قرارات مناوئة لحطة بوش في المستقبل. عضوين فقط من أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس انضما إلى معارضي خطة بوش أثناء عملية التصويت هما السيناتور نورم كولمان Norm Coleman وسوزان كولينز Susan Collins.

الجدل لن ينتهي 

زعيم  الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد  Harry Reid والذي عبر عن امتعاضه من قيام الجمهوريين بالحيلولة دون فتح النقاش حول خطة بوش قال إن ما فعله الجمهوريون بمثابة تصويت لصالح استمرار الرئيس في سياسته الفاشلة في العراق. وأضاف في أعقاب جلسة تصويت مجلس الشيوخ أن الجدل لم ينته ولن ينتهي وهذه ليست النهاية. ووجه كلامه للأعضاء الجمهوريين قائلا يمكنك أن تجري ولكن لا يمكنك أن تختبئ . وتعتبر هذه هي الموقعة الأولى التي تنتهي بهزيمة الديمقراطيين منذ أن أصبحوا أغلبية في الكونغرس. الأعضاء الذين أجهضوا مناقشة القرار يعتبرون أن السماح بفتح باب الحوار في الكونغرس واحتمال التصويت ضد خطة بوش سيؤثر سلبا على معنويات القوات الأمريكية في العراق ويبعث برسالة إلى أعداء الولايات المتحدة في العراق وخارج العراق فحواها أن المجتمع الأمريكي منقسم على ذاته، ويقوي من شوكتهم.  السيناتور ( المستقل) جو ليبرمان والذي يؤيد خطة بوش  لخص موقف المؤيدين لسياسة بوش بالقول إن الأفعال لابد أن يكون لها تبعات. وفي سياق متصل، تسعى الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب أن تقدم الأسبوع القادم قرارا معارض لخطة زيادة عدد القوات في العراق.

انتقال المعركة إلى الميزانية

في ظل تصاعد الجدل حول العراق وخطة زيادة عدد القوات بين مؤيد ومعارض أرسل بوش إلى الكونغرس ميزانية إدارته للعام 2008 والتي بلغت 2.9 تريليون دولار ، بزيادة ملحوظة لحصة الإنفاق العسكري  تقدر بـما يزيد على  600 مليار دولار والتي تعتبر الأكبر منذ عهد الرئيس ريغان. وقبل الحديث عن مواقف أعضاء الكونغرس من ميزانية العام الجديد لابد من إلقاء نظرة سريعة على ملامح هذه الميزانية:

من أين تأتي الأموال وكيف تنفق؟

يأتي 2.66 تريليون دولا ر لتمويل ميزانية الولايات المتحدة من المصادر التالية: أولا، الضرائب المواطنين الشخصية والتي بلغت 1.25 تريليون دولار للعام الماضي، ثانيا، أموال صندوق الضمان الاجتماعي وقد بلغت حجمها 927.2 مليار دولار . ثالثا، ضرائب الشركات الكبرى وقد بلغت قيمتها 314.9 مليار دولار للعام المنصرم. رابعا، الرسوم الفيدرالية وقد بلغت قيمتها 68.1 مليار دولار. خامسا،  ضرائب المبيعات والمستهلكين وقد بلغت قيمتها 29.2  مليار دولار . سادسا ، ضرائب الممتلكات وقد بلغت قيمتها 25.2 مليار دولار. سابعا أنماط أخرى من الضرائب بلغت قيمتها للعام الماضي 50.7 مليار دولار.

أما حجم الإنفاق طبقا للميزانية إدارة بوش المقترحة والتي بلغ قدرها 2.9 تريليون دولار، فيقسم على النحو التالي: أولا توجيه مبلغ 612.5 مليار دولار إلى صندوق الضمان الاجتماعي. ثانيا، يتم تخصيص مبلغ 606.5 مليار للإنفاق العسكري وميزانية الدفاع. ثالثا، تخصيص 391.6 مليار دولار على مشاريع الرعاية الصحية. رابعا، يتم تخصيص 380.8 مليار دولار للإنفاق على بدل البطالة وإعانات لغير القادرين. خامسا، يتم تخصيص 208.6 مليار دولار لمشاريع العلاج والصحة. سادسا، يخصص مبلغ 261.3 مليار دولار لدفع فوائد الدين العام. سابعا،  تخصيص  38.4 مليار دولار لمعاشات المحاربين القدامى. ثامنا، تخصيص 82.7 مليار دولار للإنفاق على التعليم والتأهيل، تاسعا، 79.3 مليار دولار للمواصلات.عاشرا، 47 مليار دولار للإنفاق على الإدارة القضائية، حادي عشر، 36.1 مليار دولار للمساعدات الخارجية. ثاني عشر، 32.1 مليار دولار للإنفاق على مشروعات الموارد الطبيعية والبيئة، ثالث عشر، 26.6 مليار دولار للإنفاق على العلوم والتكنولوجيا. رابع عشر، 24.6 مليار دولار للإنفاق على التنمية المحلية. خامس عشر، 20.6 مليار دولار مخصصة للإنفاق على الإدارة الحكومية. سادس عشر، 19.9 مليار دولار للإنفاق على قطاع الزراعة. سابع عشر، تخصيص مبلغ 1.4 مليار دولار للإنفاق على مشروعات الطاقة.

ارتفاع ميزانية وزارتي الدفاع والخارجية

من الأمور اللافت للنظر في الميزانية الجديدة الارتفاع الكبير في ميزانيتي وزارة الخارجية والدفاع مقارنة بميزانية العام الماضي، حيث قفزت نسبة الزيادة في ميزانية وزارة الخارجية بواقع 22% عن العام الماضي، كما ارتفع نسبة الزيادة في ميزانية وزارة الدفاع بنسبة 12% عن العام لماضي. وكذلك الحال بالنسبة لوزارة الأمن الداخلي التي زادت ميزانيتها بواقع 7% عن عام 2007.  ولم يحدث أي تغير على ميزانية التعليم في العامين، بينما انخفضت نسبة الإنفاق على وكالة حماية البيئة بواقع 4%، وعلى وزارة العمل بواقع 9%.

العراق وأفغانستان

طلب الرئيس الأمريكي في مشروع ميزانية العام 2008 بتخصيص 100 مليار دولار للإنفاق على الحرب في كل من العراق وأفغانستان، مع العلم أن 70 مليار دولار منها قد تم اعتمادها والموافقة عليها  وينفق منه بالفعل الآن . أما ما يتعلق بالسنة المالية التي تبدأ في أكتوبر من كل عام ، فقد طالب بوش بتوفير 145 مليار دولار إضافية يبدأ الإنفاق منها فعليا مع أول أكتوبر القادم. وتشمل هذه الميزانية تخصيص 50 مليار دولار للإنفاق على تكاليف الحرب في العراق لعام 2009 على ألا يطلب أية أموال إضافية في العام 2010. 

معركة الميزانية في الكونغرس

على الرغم من ترحيب أعضاء الكونغرس بتقديم الرئيس بوش مشروع ميزانية الإنفاق العسكري ضمن ميزانية الدولة ، وليس بطلب عاجل منفصل للتمرير كما حدث في السنوات السابقة، حيث قال أيكي سكيلتون IKe Skelton  النائب الديمقراطي عن ولاية مونتانا ورئيس لجنة التسلح في مجلس النواب إن تقديم طلب ميزانية الحرب ضمن الميزانية العامة يسمح بتقديم صورة أوضح للمواطنين الأمريكيين والكونغرس عن تكلفة الحرب. ومع ذلك فمن المتوقع أن تشهد جلسات الاستماع والمناقشات حول الميزانية خلال الأيام المقبلة جدلا  كبيرا من أعضاء الكونغرس الذي بدؤوا بالفعل في  انتقاد مشروع الميزانية وأوجه الإنفاق.  رئيس لجنة الميزانية في مجلس النواب جون سبرات John Spratt أعرب عن شكوكه في موافقة الديمقراطيين على مشروع الميزانية بشكلها الحالي وأضاف أن الجمهوريين ربما يسيرون على نفس النهج. ميزانية الإنفاق العسكري والمساعدات الخارجية للعراق وأفغانستان كانت من أكثر نقاط ميزانية بوش انتقادا من قبل أعضاء الكونغرس.  السيناتور الديمقراطي كنت كونراد Kent Conrad  عن ولاية نورث ديكوتا  صرح بأن مشروع ميزانية بوش لا تدل على أن أميركا سائرة على الاتجاه الخطأ.  النائب الديمقراطي جورج ميلر Georg Miller عن ولاية كاليفورنيا ورئيس لجنة التعليم والعمل في المجلس انتقد بشدة مشروع الميزانية المخصصة للتعليم  والتي تعني انهيار مشروع " إتاحة فرص التعليم للجميع" No child Left Behind الذي تبنته الحكومة الأمريكية خلال السنوات السابقة.

يعتقد الكثير من أعضاء الكونغرس بأن مشروع ميزانية الرئيس غير واقعي ويعتمد على احتمالات غير مضمونة لارتفاع معدلات نمو الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات القادمة. كما أن الاتهامات الموجهة الآن في الكونغرس لإدارة بوش بإهدار أموال دافعي الضرائب بعدم مراقبتها للإنفاق في مشروعات إعمار العراق، لن يجعل التصويت في الكونغرس لصالح هذا الميزانية بوضعها الحالي أمرا سهلا. 

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: تقرير وانشطن-العدد95