ارتباك في حالة الاتحاد الأمريكي

 

 

باستثناء أول دقيقة في خطاب حالة الاتحاد الأمريكي التي أشار فيها  الرئيس بوش إلى تاريخية اللحظة المتمثلة في رئاسة امرأة للمرة الأولى في التاريخ الأمريكي لمجلس النواب، جاء خطاب بوش السابع عن حالة الاتحاد متوقعا في هذا الوقت الحرج والصعب للرئيس ـ خاصة بعد سيطرة الحزب الديمقراطي على أغلبية مجلسي الكونغرس (النواب والشيوخ). والرئيس الأمريكي الذي لم يعد يراه إلا قلة من الأمريكيين بأنه "القائد القوي والحاسم" مثلما كان الأمر معه في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر وحتى إعادة انتخابه عام 2004 ، جاء خطابه عن حالة الاتحاد الأمريكي خاليا من العبارات القوية التي دأب على تقديمها الرئيس في السابق. ويعتبر خطاب حالة الاتحاد هو أهم ظهور للرئيس الأمريكي في الكونغرس، ويحظي هذا الخطاب بالتغطية الأكبر بين كل خطب الرئيس. واستمع مجلسا الكونغرس إلى ما قاله الرئيس حول انجازاته وخططه المستقبلية. وتابع الشعب الأمريكي ومعه الشعوب الأخرى هذا الخطاب السنوي الهام لمعرفة ما يريد وينوي تحقيقه ساكن البيت الأبيض.

القضايا الخارجية الهامة في خطاب 2007

كما كان متوقعا ركز الرئيس بوش في خطابه علي القضايا الأساسية التي نادي وينادي بها ـ داخليا وخارجيا، والتي تنصب علي حماية أمريكا من الإرهاب وعدم الانسحاب من العراق إلا بعد تحقيق النصر، والبحث عن بدائل للطاقة حتى يقل الاعتماد على بترول الشرق الأوسط. وتحسين أحوال المعيشية للمواطن الأمريكي عن طريق خفض الضرائب.

ابحث عن العراق

ودعا الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه عن حال الاتحاد يوم الثلاثاء الماضي الشعب الأمريكي بصفة عامة، والكونغرس الذي يهيمن عليه الحزب الديمقراطي إلى الصبر بخصوص العراق، واعدا إياهم بالنصر مع تبني إستراتيجيته التي أعلن عنها مؤخرا والداعية إلى إرسال 21500 جندي إضافي للمساهمة في دعم الأمن واستقرار العراق. وقال بوش إن انسحابا مبكرا للأمريكيين من العراق "سيشكل بالنسبة لأمريكا سيناريو كابوس وبالنسبة للعدو الهدف الذي يسعى إليه". وأضاف أن "بلدنا تتبع إستراتيجية جديدة في العراق واطلب منهم منحها فرصة للعمل".

في السنوات الماضية نجح الرئيس بوش في انتهاز فرصة إلقاء خطاب حالة الاتحاد من أجل طرح مبادراته السياسية وأجندته التشريعية ووضع علامات هامة ومحددة علي طريق الحزب الجمهوري.، إلا أنه هذه السنة، وللمرة الأولي خلال رئاسته واجه الرئيس الجمهوري كونغرس ذا أغلبية ديمقراطية!  وكانت قضية العراق، وتحديدا ما يطالب به الرئيس من إرسال المزيد من الجنود أهم ما كرره الرئيس، وهو ما أكد على رفضه قادة الديمقراطيين بالكونغرس.

وقال بوش إن "عواقب الفشل في العراق ستكون خطيرة وذات مدى بعيد، وأضاف الرئيس بوش أنه لا تزال أمام الولايات المتحدة فرصة للمساعدة في صوغ نتيجة الصراع في العراق، مضيفاً أن السماح للمتطرفين بالسيطرة على تلك الدولة سيكون بمثابة تجاهل لعبر هجمات 11 أيلول على نيويورك وواشنطن.

وحث الرئيس المشرعين الأميركيين على دعم إستراتيجيته الجديدة المصممة لمساعدة حكومة العراق المنتخبة ديمقراطيا. وكانت قضية العراق قد ساهمت إلى حد كبير في هزيمة الجمهوريين في انتخابات الكونغرس في نوفمبر الماضي.

البحث عن بديل للبترول

اقترح الرئيس خفض استهلاك الولايات المتحدة للبنزين بنسبة 20 % خلال 10 سنوات عن طريق استبدال مصادر الوقود الحالية بأنواع وقود بديلة مثل الإيثانول الذي يستخلص من الذرة وزيادة كفاءة السيارات والشاحنات الصغيرة والسيارات الرياضية. ودعا إلى تطبيق معيار إلزامي للوقود يتطلب إنتاج 35 بليون غالون من الوقود البديل، وتحديث معايير اقتصاد الوقود للسيارات وهو ما من شأنه توفير 8.5 بليون غالون إضافية من الوقود بحلول العام 2017. وقال إن الولايات المتحدة تقف على "شفا اختراقات تقنية" في الطاقة سيكون بمقدورها "أن تساعدنا على أن نصبح حراساً أفضل للبيئة – وستساعدنا على مواجهة التحدي الخطر للتغير المناخي العالمي."

ما هو خطاب حالة الاتحاد     The State of The Union Address

خطاب حالة الاتحاد حدث سنوي هام يقدم فيه الرئيس الأمريكي تقريرا عن حالة الدولة أو أحوال البلاد (الولايات المتحدة) في جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس (النواب والشيوخ). والخطاب بشكل عام يسعى أيضا لرسم ملامح المقترحات التشريعية التي سيتقدم بها الرئيس في العام الجاري.

والخطاب في نشأته أخذ من خطاب العرش البريطاني نموذجا للاحتذاء به . وتم الإشارة إلى أهميته وضرورة قيام الرئيس به في الدستور الأمريكي ـ البند الثالث من المادة الثانية. إلا أن هذه الإشارة لم تحدد موعد تقديم هذا الخطاب ولم تصف طبيعته أو شكله أو مدي عمق تناوله للقضايا المطروحة. ويذكر أنه منذ عام 1934 ومع تغيير بدء دورة الكونغرس من بداية شهر مارس إلى  بداية شهر يناير، فإن الخطاب أصبح يلقى إما في نهاية يناير أو بداية فبراير. وفي الفترة الأخيرة أصبح الموعد المفضل وشبه المحدد يوم الثلاثاء الأخير من شهر يناير.

ويجلس في الصف الأول أمام الرئيس الأمريكي الأعضاء التسعة في المحكمة الدستورية العليا، بالإضافة إلى الوزراء الأمريكيين وكبار قادة القوات المسلحة الأمريكية. ويجلس خلف الرئيس أثناء إلقائه للخطاب نائب الرئيس ورئيس مجلس النواب.

وجرت العادة أن يتم دعوة بعض الشخصيات من المجتمع الأمريكي أغلبهم غير مشهورين أو غير معروفين قاموا بدور أو مهمة في حاجة إلي تقدير وإشادة. وهؤلاء المدعوون والمدعوات يجلسون بجوار السيدة الأولى- زوجة الرئيس. وكان أبرز من جلسوا بجوار سيدة البيت البيض هذ العام  نجم كرة السلة الأفريقي ديكامب موتومبو والمحترف بفريق هيوستن روكيتس بولاية تكساس، ويقوم بأعمال خيريه في بلده الأم  جمهورية الكونغو. وقد قام الرئيس بتهنئته  الرئيس بحصوله على الجنسية الأمريكية أثناء الخطاب. وقد حرص البيت الأبيض في السنوات الأخيرة على دعوة وجوه وأسماء أفغانية وعراقية لحضور الخطاب من ضمنهم المعارض العراقي السابق احمد الشلبي.

ويذكر أن أحد أعضاء الحكومة (أحد الوزراء) تحديدا لا يحضر الجلسة مع زملائه ويمكث في مكان آمن لا يكشف عنه وذلك لضمان استمرارية تسيير الأمور في البلاد في حالة حدوث أي مكروه أو مصيبة  للرئيس ونائب الرئيس وكبار صانعي القرار المجتمعين في الكونغرس. وتوجد خطوة احتياطية مماثلة يتم تنفيذها منذ هجمات 11 سبتمبر يغيب بموجبها بعض أعضاء الكونغرس عن الجلسة المشتركة للمجلسين في أماكن سرية.

وأمتد الخطاب هذا العام  إلى 49 دقيقة هذا العام بما تتضمنه من تصفيق، وبلغ عدد مرات التصفيق  54 مرة ، وهو رقم كبير من كونغرس يسيطر عليه الحزب المعارض للرئيس.

ويهتم المراقبون في تحليلاتهم للخطاب بذكر عدد مرات التصفيق. ويدرج في عملية تحليل مضمون الخطاب بجانب رصد وتحديد القضايا المطروحة رصد  تعبيرات وتوصيفات معينة ـ مثلما كان الأمر مع تعبير "محور الشر" منذ عدة سنوات. كما اعتاد المعلقون تسمية بعض الكلمات التي تتكرر في الخطاب وذكر عدد مرات تكرارها. وهذا العام اهتم المراقبون بتكرار كلمة "العراق" 34 مرة مقارنه بتكرارها 16 مرة فقط في خطاب العام الماضي. وتكررت كلمة بترول هذا العام 9 مرات مقارنة بـ 3 مرات العام الماضي.

أهم عبارات خطاب حالة الاتحاد تاريخيا

- خلال خطبة 1823 أعلن الرئيس مونرو "مبدأ مونرو" وهي السياسية التي دعت لعدم تدخل القوى الأوربية في شئون القارتين الأمريكيتين الجنوبية والوسطي.

- خلال خطبة 1941 أعلن تيودور روزفلت الحريات الأربعة التي ستكون عماد السياسة الخارجية الأمريكية وهي: حرية التعبير، وحرية العبادة، والحرية من الخوف، وحرية الحركة.

- خلال خطبة 2002 تكلم الرئيس جورج بوش عن محور الشر الذي يتكون من إيران والعراق وكوريا الشمالية كما ذكر.

نقاط فاصلة في تاريخ الخطاب

- يعد جورج واشنطن  أول رئيس أمريكي ألقي خطاب حالة الاتحاد (أو ما شابه ذلك) في مدينة  نيويورك (عندما كانت العاصمة لفترة انتقالية) يوم 8 يناير عام 1790، إلا أن توماس جيفرسون (الرئيس الثالث للولايات المتحدة)  أوقف هذا الحدث في عام 1801 علي أساس أنه يبدو "ملكيا" للغاية يماثل خطاب الملك أو الملكة في المملكة البريطانية وبالتالي تم إقرار الاكتفاء بإرسال النص المكتوب للخطاب إلى الكونغرس ليتم قراءته علي الملأ لأعضاء الكونغرس واستمر الحال على ذلك حتى عام 1913 عندما قام الرئيس وودرو ويلسون (الرئيس رقم 28) بإلقاء الخطاب بنفسه.

- الخطاب السنوي كان يعرف لسنوات طويلة بأنه "رسالة الرئيس السنوية إلي الكونغرس" ولم تطرح التسمية الحالية "حالة الاتحاد" إلا بعد أن استخدم الرئيس فرانكلين روزفلت (الرئيس رقم 32) هذا التوصيف عام 1935.

- يذكر أن خطاب كالفين كوليدج ( الرئيس رقم 30) عام 1923 كان أول خطاب يذاع عبر الأثير- الراديو، أما خطاب هاري ترومان (الرئيس رقم 33) عام 1947 فكان أول خطاب يبث تليفزيونيا.

- أما خطاب جورج دبليو بوش (الرئيس رقم 43) عام 2002 فيعد أول خطاب يتم بثه مباشرة عبر شبكة الانترنت. ولا أحد ينسى أو يتناسى ما حدث عام 1999 عندما ألقي الرئيس بيل كلينتون (الرئيس رقم 42) خطاب حالة الاتحاد، بينما كان يتم محاسبته تشريعيا أمام الكونغرس وكانت وسائل الإعلام تتابع القضية الساخنة التي عرفت حينئذ بـ "مونيكا غيت" والتي كادت أن تطيح بالرئيس.

- يذكر عن الرئيس رونالد ريغان (الرئيس رقم 40) بأنه كان الرئيس الأمريكي الوحيد الذي اضطر إلى أرجاء إلقائه لخطاب حالة الاتحاد إذ كان من المقرر أن يتم إلقاء الخطاب يوم 28 يناير 1986، ولكن بعد أن وصلت أنباء انفجار المركبة الفضائية تشالينجر كان على الرئيس ريغان أن يقدم كلمات التعازي للشعب الأمريكي وأن يؤجل خطاب حالة الاتحاد لعدة أيام.

- ومنذ عام 1966 بدأت عادة التعقيب أو الرد على الخطاب من جانب عضو من الحزب المعارض للرئيس. والرد عادة يبث من أستوديو دون وجود جمهور، إلا أن العضو الجمهوري من ولاية أوكلاهوما جي سي واطس في رده على خطاب الرئيس كلينتون عام 1997 وقف أمام طلبة مدرسة ثانوية. وفي الرد الديمقراطي علي خطاب الرئيس بوش عام 2004 استخدم حاكم ولاية نيومكسيكو بيل ريتشاردسون (وكان عضوا في إدارة كلينتون) اللغة الأسبانية في بادرة تعد الأولى من نوعها وتعكس مدى انتشار الأسبانية ولعبها دورا متميزا وهاما في الحياة السياسية الأمريكية وتزايد نفوذ الناطقين بالأسبانية في المجتمع الأمريكي.

وبقراءة أرقام المشاهدين والمتابعين تليفزيونيا لخطاب حالة الاتحاد في السنوات الأخيرة نجد أن من تابعوا خطاب الرئيس بوش عام 2001 كانوا 39.8 مليون مشاهد، وصل عددهم في العام التالي إلي 51.8 مليونا. أما في عام 2003 فقد وصل العدد إلى 62.1 مليونا، ثم شهد هبوطا في العام الذي يليه إذ وصل عددهم إلي 43.4 مليونا (عام 2004) ثم 38.4 مليونا في العام الماضي (2005) وشاهد خطاب يوم الثلاثاء الماضي 45 مليون ونصف مليون مشاهد طبقا لمركز بحوث نيلسن Nielsen Media Research.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد 93