دروس لأميركا من انتخابات الكونجرس

 

 

جيمس بينكرتون

 

ليس هناك شك في أن "الجمهوريين" سيجدون أنفسهم مضطرين للتفكير في الأسباب التي أدت إلى خسارتهم للانتخابات الأخيرة، وأن "الديمقراطيين" بدورهم سيجدون أنفسهم مضطرين إلى تفكير في الأسباب التي أدت إلى فوزهم فيها. وشكلُ العامين القادمين -بما في ذلك الانتخابات الرئاسية الأكثر أهمية عام 2008- سيعتمد على الكيفية التي سيفسر بها الحزبان ما حدث في تلك الانتخابات.

فإذا ما جئنا لـ"الجمهوريين"، فسنجد أنهم قد استيقظوا على "مانشيتات" رئيسية للصحف الكبرى مثل "واشنطن بوست" التي كتبت تقول إن الناخبين "قد شجبوا بوش والحرب واليمين" ومثل "نيويورك تايمز" التي كتبت تقول إن نتيجة تلك الانتخابات تعني أن الناخبين يطالبون بالتغيير، خصوصاً ما يتعلق بالحرب على العراق. إلى هذا كتب الناشط "المحافظ" المخضرم "بول وايريتش" في صحيفة "واشنطن تايمز" يقول "إن الكيفية التي مضت بها الحرب على العراق كانت من أكثر الأشياء التي أضرت بموقف الجمهوريين، وإن الجمهور الأميركي لم يحب تلك الحرب ووجَّه اللوم لهم بسببها".

من ناحية أخرى هوَّن أحد كاتبي المدونات، وهو من "الجمهوريين" المشهورين ويدعى "رتيش جالين" من دور البيت الأبيض فيما لحق بـ"الجمهوريين" من هزيمة في تلك الانتخابات، وألقى باللائمة على أعضاء مجلسي الكونجرس "الجمهوريين" الذين انشغلوا بالإنفاق الزائد والتنصت على المواطنين، واهتموا بالفضائح الشخصية وارتكبوا تجاوزات إدارية ومالية عديدة.

يذكر في هذا السياق أن نائب الرئيس ديك تشيني، قد أدلى قبل تلك الانتخابات مباشرة بحديث لمحطة "آيه بي سي" الإخبارية قال فيه إن البيت الأبيض "سيمضي قدماً وبأقصى سرعة ممكنة في موضوع العراق".

غير أن الذي حدث بالفعل كان يختلف عما قاله نائب الرئيس حيث أعلن الرئيس بوش استقاله "دونالد رامسفيلد" من منصبه يوم الأربعاء وهو ما يؤشر على أن الإدارة الأميركية، قد أصبحت أكثر رغبة في إبداء المرونة بعدما تمخضت عنه تلك الانتخابات، وأنها أصبحت مستعدة لإبداء قدر أكبر من المرونة مستقبلاً عند التعامل مع الاقتراحات التي ستقدمها "مجموعة دراسة العراق" التي يترأسها وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر وهو "جمهوري"، بالإضافة إلى رئيس لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب "لي هاملتون" وهو "ديمقراطي".

وفي الحقيقة أن الأزمات التي تعاني منها أميركا في السياسة الخارجية تحتاج إلى توحيد الجهود بين الحزبين، وخصوصاً ما يتعلق بالعراق. فـ"الديمقراطيون" يرون أن هناك حاجة لإجراء تغيير على السياسة الأميركية هناك، و"الجمهوريون" لهم بالتأكيد مصلحة في ذلك حيث إنهم لا يريدون بالتأكيد أن يواجهوا استحقاق الانتخابات الرئاسية، والتي ستتم خلال عامين من الآن، وقد ازدادوا تورطاً في المستنقع العراقي.

هذا ما يتعلق بـ"الجمهوريين". أما "الديمقراطيون"، فهم بحاجة لأن يسألوا أنفسهم عما إذا كان فوزهم في الانتخابات راجع إلى أن الناخبين قد أصبحوا يحبونهم أم لأن هؤلاء الناخبين قد أصبحوا يكرهون "الجمهوريين"؟

ليس هناك من شك في أن "الديمقراطيين"، قد استفادوا من السياسة التي خططوا لها وهي استرداد "الديمقراطيين الريجانيين" الذين يتراوحون في خطهم السياسي ما بين الاعتدال والمحافظة ويدافعون عن الأمن الاجتماعي، ورفع الحد الأدنى للأجور، واتباع سياسات أكثر صرامة في مجال التجارة والأعمال.

وعلى الرغم من أن المتوقع هو أن يتمكن كبار المعتدلين في الحزب "الديمقراطي" من كبح جماع الجناح "اليساري" المتطرف في الحزب، الذي يحاول إدانة بوش أو توجيه اللوم له، فإن هناك العديد من الأسئلة، التي تحتاج إلى إجابات منها هل سيستمر "الديمقراطيون" في خطهم المتعلق بزيادة الضرائب؟ وهل سيدعون أنصار المحافظة على البيئة يقومون بوضع حد على الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري؟ وهل سيقومون بعرقلة "المحافظين" المرشحين لتولي وظائف قضائية؟ وهل سيكلفون اتحاد الحريات المدنية في أميركا بإعادة صياغة سياسة محاربة الإرهاب؟ وهل سيقومون بدفع فاتورة ما يعرف بـ"العامل الضيف" أو العمالة المستوردة من الخارج؟ والسؤال الأخير في هذا السياق، وهو الأهم في رأيي يكمن في الآتي: هل سيتجاهل "الديمقراطيون" مؤشرات الرأي العام كما تجاهلها "الجمهوريون" خلال السنوات الماضية؟ إن نتائج الانتخابات الأخيرة أثبتت أن الجمهور يلاحظ التجاوزات ويتأهب لتصحيحها في الوقت المناسب وهذا ما فعله في هذه الانتخابات. وهو ما يمكن أن يفعله بسهولة مرة ثانية في انتخابات 2008.

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"-12-11-2006