الانظمة الانتخابية في المجتمعات المنقسمة

 

بنيامين ريلي*

ترجمة: سهيل نجم

 

أي نمط من أنماط أنظمة الانتخاب يمكن أن يساعد على بقاء الديمقراطية في بلدان منقسمة بانقسامات عميقة عرقية ودينية ولغوية وأثنية. غالبا ما تكون للسياسيين، كما هو معروف، في مثل هذه (المجتمعات المنقسمة) بواعث قوية في أن (يلعبوا بالورقة الاثنية) في وقت الانتخابات، مستعملين الولاءات الطائفية لتحريك الناخبين. إن (المزايدات)  كالخطابات الرنانة لهؤلاء على  نحو مبالغ فيه والمتطلبات ـ يمكن أن تحصل  على مكاسب أعظم من تلك التي تحصل عليها القوى المعتدل. في مثل هذه الاجواء، يمكن للسياسيين أن يتحولوا الى قوة طاردة من المركز بينما يتمزق المركز من القوة المتطرفة ويتسلم الحكم (الفائز بالأغلبية). وتكون النتيجة فشل الديمقراطية.(1)

ان أية استراتيجية في بناء ديمقراطية مدعومة في مجتمعات منقسمة لابد أن تضع حصيلة  في حسبانها من أجل تجنب هذا النمط المألوف على نحو يدعو للحزز وبدلاً من ذلك لابد من ايجاد سبل لتعزيز التسهيلات للتداخل الأثني في الاحزاب السياسية المتعددة الاثنيات والسياسات المركزية المتعددة الاثنيات والسياسات المركزية المعتدلة. ذلك لأن الانتخابات تساعد على تكوين معايير أوسع للسلوك السياسي. كما أن الباحثين والخبراء سوية يتفقون على أن الانظمة الانتخابية يمكن ان تلعب دوراً قوياً في تعزيز كل من الديمقراطية والتنظيم الناجح للصراع. مثال ذلك، ان من خلال تغيير الحوافز والمكافآت المتوفرة للممثلين السياسيين في بحثهم نحو الانتصار الانتخابي فإن القواعد الانتخابية المحترقة بذكاء يمكن أن تصنع بعض الانماط من السلوك الأنجع من غيرها سياسياً. وخلال العقدين الماضيين فإن مثل هذه (الهندسة الانتخابية) أضحت جذابة على نحو متزايد بالنسبة لأولئك الذين يسعون لبناء ديمقراطية في مجتمعات منقسمة.(2)

بينما يتفق علماء السياسة على نحو واسع أن الانظمة الانتخابية تقوم بالكثير في تكوين الميدان السياسي الأوسع، لايتفقون تماماً على أي من الانظمة الانتخابية الذي هو أكثر ملاءمة للمجتمعات المنقسمة.

ثمة مدرستان فكريتان مهيمنتان. لقد ناقشت الارثوذكسية المدرسية طويلاً أن ثمة حاجة الى أنواع من التمثيل النسبي (PR) في حالات الانقسامات الاثنية العميقة الجذور. إن التمثيل النسبي هو المفتاح للتقاربات الاتحادية، التي تؤكد على الحاجة الى تطوير آليات لاقتسام السلطة النخبوي إذا أريد للديمقراطية أن تبقى على الأثنية او الصراعات الأخرى. الباحث آريند ليجفارت الذي يرتبط اسمه بقوة بالأنموذج الاتحادي، طور هذه الصيغة من خلال فحص تفصيلي لمميزات ديمقراطية انقسام السلطة في بعض الدول الأوربية (هولندا وبلجيكا وسويسرا) وثمة عدم اتفاق بشأن قدرة هذه المقاييس على العمل (إن كان ثمة عمل) حين يطبق على الصراع الأثني في البلدان النامية.(3) على أن ثمة قليلاً من الشك بين الباحثين في الشأن الاتحادي يتمثل في هيمنة النمط الديمقراطي في المجتمعات المنقسمة. فيما يخص الانظمة الانتخابية، فإن منظري الاتحادية يناقشون أن القائمة ـ الحزبية ذات التمثيل النسبي هي الخيار الأفضل، لكونها تُمكن كل الجماعات الأثنية، بضمنها الأقليات، كي (يعرفوا بأنفسهم) في أحزاب ذات أساس أثني، ومن هنا يكسبون التمثيل في البرلمان بحسب نسبة عددهم في المجتمع بأكمله.(4)

الخيار (الأفضل)

على العكس من هذه الأرثوذكسية، يناقش بعض النقاد أن أفضل طريقة في تلطيف الأنماط الهدامة للمجتمعات المنقسمة، ليس في تشجيع تشكيل الأحزاب الأثنية. ولذلك يتكرر وجود الانقسامات الأثنية في الهيئة التشريعية، بل بالأحرى في توظيف الأنظمة الانتخابية التي تشجع التعاون والتنسيق بين الجماعات المتنافسة، ولذلك تعمل على تقليل بروز الأثنية. إنها استراتيجية جوهرية واحدة مؤيدة من قبل دونالد هوروتز، في تصميم القواعد الانتخابية التي تعزز التصويت المشترك المتبادل والصفقات والتسويات عبر خطوط الجماعة.(5) مثال ذلك الانتخابات الرئاسية في نايجيريا، ويتطلب فوز المرشح أن يكسب الدعم من مختلف الفئات، ذلك ما يساعد على إلغاء الادعاءات حول الأبرشية الضيقة أو المناطقية. يحاول النظام الانتخابي اللبناني ان يفصل أهمية الاثنين من خلال تثبيت مبدئي للنسب الأثنية في كل دائرة  انتخابية و ذلك ما يتطلب من الاحزاب ان تقدم قوائم مرشحين مختلطة من الناحية الاثنية و تجعل الناخبين يبنون اختياراتهم على وفق قضايا اخرى غير القضايا الاثنية.

على ان اكثر الانظمة الانتخابية قوة في تشجيع التسوية هي تلك التي تجعل السياسيين يعتمدون على التبادل في التصويتات من جماعات غير جماعاتهم تتفحص هذه المقالة السجل الترجريبي لواحدة من هذه الابتكارات الانتخابية كونها وسيلة لادارة الصراع : ان استعمال (افضل) الانظمة الانتخابية تمكن الناخبين من ترتيب نظام اختباراتهم بين الاحزاب المختلفة او الرشحين على ورقة التصويت. كل انظمة الانتخاب المفضلة تشترك بميزة عامة مختلفة: انها تمكن الناخبين من ان يشيروا الى الكيفية التي يصوتون بها اذا كان مرشحوهم المفضلون يندحرون و عليهم ان يختاروا من الذين بقوا و تتضمن هذه الانظمة: (التصويت البديلAV  ) و (التصويت المفرد المتحول STV ) .

التصويت البديل هو نظام اكثرية يستعمل في المقاطعات الانتخابية ذات العضو- المفرد الذي يتطلب من المرشح الفائز ان يكسب ليس اكثرية فحسب، بل بالاكثرية المطلقة للاصوات. و ان لم يحصل أي من المرشحين على الاغلبية المطلقة للتفضيلات الاولى، فان المرشح الذي لديه اقل الارقام للاصوات المفاضلة تزال منه هذه الاصوات و يعاد توزيع اوراق المقترعين له (اولها) الى المرشحين الاخرين تبعا الى اقل التفضيلات المؤشرة. ان عملية الازالة التدريجية و تحويل الاصوات تستمران حتى يبرز الفائز بالاغلبية.

و على العكس من ذلك، فان التصويت المفرد المتحول، هو نظام نسبي يرتكز على المقاطعات المتعددة الاعضاء التي، اعتمادا على عدد الاعضاء المنتخبين في كل مقاطعة، يمكن ان تسمح حتى للاقليات الصغيرة ان تمثل. ان الناخبين يرتبون المرشحين من اجل المفاضلة في الاقتراع باالاسلوب ذاته الذي في (التصويت البديل). يبدا الحساب من خلال اقرار (الحصة النسبية) للاصوات المطلوبة اختيار مرشح واحد. (6) أي مرشحله اكثر تفضيلات اولية من الحصة النسبية يتم انتخابه في الحال. اذ لم يستطع احد ان يحقق الحصة النسبية فان المرشح الذي له اقل عدد من التفضيلات الاولية يزال و يتم اعادة توزيع تفضيلاته او ( تفضيلاتها ) التالية الى المرشحين الباقين في المنافسة. و في الوقت نفسه فان الاصوات ( الفائضة ) للمرشحين المنتخبين ( أي الذين اصواتهم اعلى من الحصة النسبية ) يعاد توزيعها بقيمة اقل تبعا الى التفضيلات الهابطة في اوراق التصويت حتى تمتلئ كل المقاعد في الدائرة الانتخابية.

و يسبب ان هذه الانظمة تمكن الناخبين من ان يرتبوا المرشحين حسب نظام تفضيله، فهي تشجع السياسين في المجتمعات المنقسمة الى ان يقوما بحملة ليس للاصوات ذات التفضيل الاول ليس من مجتمعهم فحسب، بل من اجل اصوات ( الاختيار الثاني ) من جماعات اخرى ايضا. و ذلك ما يوفر احزابا و مؤرشحين مع باعث (للاصوات المشتركة) عبر الخطوط الاثنية. و من اجل جذب الدعم من الدرجة الاولى فقد يحتاج المرشحون الى ان يجعلوا ولائهم متجاوزا الاثنية و يعلنون قدرتهم على تمثيل جماعات من غير التي ينتمون اليها. مقابل ذلك، فحيث يوجد الجزء ( الوسط ) المعتدل او غير الاثني من جمهور الناخبين، فقد يحتاج المرشحون الى التحرك نحو المركز و الذين على وفق سياسة تجتذب هولاء الناخبين.

في كلا الحالتين، فان النقاشات بين المرشحين المتنافسين و الذين يدعمونهم من اجل تحولات التصويت المتبادلة يمكن ان تزيد قوة الفرص لان التصويتات سوف تتغير من الاحزاب الاثنية الى اللااثنية - و لذلك يشجع ، حتى في المجتمعات المنقسمة بعمق على التشكيل و تقوية جوهر التعاطف مع ( الوسط المعتدل) ضمن جمهور الناخبين كلهم. مثل هذه النقاشات يمكن ايضا ان تحفز نمو التحالفات بين الاحزاب و تساعد على نمو الاحزاب المتعددة الاثنيات او الاحزاب المتحالفة. لقد وجد الباحثون على نحو متزايد ان الانظمة الحزبية المتكتلة يمكن ان تساعد الديمقراطيات الجديدة و المتحولة في نشر الاستقرار.

هذا المقترب الواسع نحو تنظيم الصراع قد وصف بـ ( الجاذبية المركزية ) لان الهدف الواضح هو لهندسة ادارة جذب مركزية للنظام السياسي- لسحب الاحزاب نحو الاعتدال و السياسات المعتدلة و الاكتشاف و تعزيز مركز الطيف السياسي العميق الانقسام. (7) ان النظام السياسي ذا الجذب المركزي او الاستراتيجي يتم تصميمه لتركيز المنافسة على المركز المعتدل اكثر من المتطرف من خلال جعل السياسيين يعملون شيئا اكثر من مجرد دكان للمقترعين في مجتمعهم.

طبقا الى ذلك، استعمل مصطلح الجذب المركزي على انه اختصار لثلاثة مظاهر مترابطة و لكنها منفصلة:

 1- تدبير الحوافز الانتخابية. للسياسيين الذين يديرون الحملات الانتخابية كي يصلوا و يجذبوا الاصوات من الجماعات الاثنية الاخرى و ذلكما يشجع المرشحين على الاعتدال في لغتهم السياسية عن الظواهر المحتملة الانشقاق و تجبرهم على توسيع مواقفهم السياسية.

2- الحضور لميدن ادارة الحملة الانتخابية التي يكون للمثليين السياسيين من مختلف الجماعات حافز التلاقي و القيام باتفاقيات على دعم انتخابي متبادل، و من هنا ربما يتم الاتفاق ايضا على امور اساسية اخرى اكثر.

3- نمو الاحزاب السياسية او التحالفات المركزية الشاملة ذات الاثنيات المتعددة التي تتمكن من صنع الولاءات المتجاوزة للاثنيات و تقدم الاختيارات السياسية المعقدة و ذات المدى المتعدد لجمهور الناخبين.

ان النقد المتكرر للجذب المركزي يمكن في ان ثمة امثلة واقعية غير كاملة تدعم استعمال التصويت التفضيلي وسيلة لادارة النزاع في المجتمعات المتنقسمة.(8)  و في السنوات الحالية، على اية حال راينا بعض التجارب الواضحة في استعمال قواعد الانتخاب ذات الجذب المركزي لتشجيع التوافق في المجتمعات ذات الانقسامات المتعددة مثل ايرلندا الشمالية و استونيا و فيجي و بابواغينيا الجديدة. و في مكان اخر، فان الديمقراطيات الجديدة مثل إندونيسيا و البوسنة ثمة اهتمام نشط و بمثل هذه الانظمة و حتى في انظمة الديمقراطيات الراسخة مثل استرالية و المملكة المتحدة و الولايات المتحدة ثمة اهتمام متزايد لفوائد التصويت التفضيلي كونه وسيلة لجمع النزعات المشتركة و ( شظايا التصويت )و القوة المتطرفة.(9)

و الموضوع الشائع هو الرغبة في ( هندسة السلوك السياسي) من خلال تغيير المحفزات التي لابد ان يستجيب لها السياسيون الذين يقيمون بالحملات الانتخابية. و الصفحات التالية تتناول بايجاز الدليل المركب حول هذا الامر في الوقت الراهن.

ايرلندا الشمالية:

ربما تمثل ايرلندا الشمالية المثال الحديث الاكثر شهرة للمؤسسات ذات الجذب المركزي التي تشجع تداخل التوافق الاجتماعي في المجتمع المنقسم بوساطة استعمال نظام التصويت التفضيلي في الانتخابات الحاسمة التي اقيمت في عام 1998 في ظل عملية سلام (الجمعة الطيبة). فبعد ثلاثين عاما من العنف الطائفي بين كاثوليك ايرلندا الشمالية (الوطني) و البرتستانت (الوحدوي) قاد اتفاق (الجمعة الطيبة) في نيسان 1998 الى مدى من المؤسسات التي هدفت الى ادارة النزاع - و من بينها انتخابات تقاسم السلطة التي اقيمت على وفق قوعد التصويت المفرد المتحول STV الى مجلس النواب الجديد لايرلندا الشمالية. رغم الانتخابات السابقة التي اقيمت في ظل القوانيبن نفسها عام 1973 و 1982 من دون الحصول على النتيجة المرجوة، فان انتخاب 1998 قد نتجت للمرة الاولى في تاريخ ايرلندا الشمالية في تشكيل حكومة مؤيدة للسلام يتقاسم فيها الوطنيون و اوحدوين السلطة.

ان استعمال التصويت التفضيلي قد ساعد عملية السلام في سبل عدة اولا: انه وفر حوافز مباشرة للاحزاب الكبيرة كي يعدلوا من مواقفهم على امل ان يجلبوا الاصوات ذات المرتبة التفضيلية الادنى من المقترعين المعتدلين. ان امكانية التقاط التحولات من المرتبة الادني كان اليا ، مثال ذلك في توجيه الشين فين بعيدا عن العنف نحو مواقف اقل تطرفا. و قد كوفئت هذه الحركة من المقترين المعتدلين- مع ازدياد تدفق التفضيلات من المستوى الادنى الى الشين فين من الاحزاب الوطنية الاكثر مركزية مثل حزب العمل و الديمقراطي الاجتماعي  ( SDLP ) في انتخابات عام 1998 المشار اليها. و كذلك من جهة الوحدوين فقد شجع نظام التصويت المفرد المتحول ( STV ) اولئك المقترعين من الاحزاب الوحدوية المعارضة للاتفاق على ان يحولوا الاصوات ذا التفضيل الادنى الى احزاب وحدوية اخرى و مرشحين ،كثير منهم ( مؤيد للاتفاقية).

هذه التحولات في الاصوات افادت المركز، سماحة الاحزاب الاقليات المؤيدة للاتفاقية- مثل الكاثوليكي SDLP او البروتستانتي من وحدوي اولستر SUP و الوحدويون المتقدمين SDLP او البرتستانتي من وحدوي اولستر UP و الوحدويين المتقدميين PUP - كي يكسبوا اصوات الترتيب الادنى من القوة الاخرى المؤيدة للاتفاقية. و قد استفاد وحدويو UUP على نحو واضح من النظام حين حصلوا على 26% من المقاعد البرلمانية مع 21% فقط من اصوات التفضيل الاول، و قد افادت هذه العملية بعض الاحزاب غبير الطائفية ( الوسطية) مثل التحالف و الائتلاف النسوي، الذي حصل عى اصوات من الترتيب الاجنى من كل من جهتي الانقسام السياسي و كانوا بالنتيجة النسبية قد ازداد تمثيلهم في المجلس الوطني الجديد.

هذه الاتجاهات كان لها التأثير على كل نوع من التحالفات السياسية التي يمكن ان تشكل وعلى التركيبة النهائية للمجلس الجديد  الذي اكثر من 70% منه قد تكون من الاحزاب ( المؤيدة للاتفاقة ). و في الحقيقة فان تحولات التصويت كان اساسية في انقلاب الاكثرية المقترعة من الوحدويين ( المناهضين للاتفاقية ) الى اكثرية برلمانية وحدوية ( مؤيدة للاتفاقية ). و بالطبع كما يؤشر ذلك التاريخ الراسخ لايرلندا الشمالية فان هذه قد لا تكون كافية لعملية السلام كي تنجح - لكنها تزيد الفرص للسلام.

استونيا:

مثال اخر على استعمال التصويت المفرد المتحول في مجتمع منقسم ياتي من استونيا المنقسمة بين اكثرية 60% يتكلمون الاستونية و اقلية 35%يتكلون اللغة الروسية. استعملت استونيا النظام الانتخابي stv التصويت المفرد المتحول في الانتخابات التي جرت بعد انفصالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1990 و على العكس من ايرلندا الشمالية فان تحليل الانتخابات اعادة الديمقراطية هذه يوحي بالقليل من ما يخص التصويت المتداخل لاثنيات و التصويت امشترك بين هذين الشعبين. لقد وجدت الدراسات ان اغلب المقترعين الروس قد صوتوا بالغالب للحزاب الروسية الديمقراطية، و كانت تفضيلاتهم التالية قد ذهبت نحو المرشحين الروس الامبرياليين الرجعيين اكثر مما ذهبت الى الليبراليين الذين ينتمون من الناحية الاثنية الى الاستونيين و كذلك فان المقترعين الاستونيين قد صوتوا بالدرجة الاولى الاسماء الاستونية )(10)  و بينما كانت ثمة بعض الادلة عن تحولات في التصويت تعدت الخطوط الاثنية، و تحديدا لدعم المرشحين الاستونيين من قبل غير الاستونين فليس من الواضح فيما اذا كان ذلك انعكاسا للمحفزات الانتخابية. على ان هناك دليلا ايضا من استونيا يشير الى ان استعمال التصويت المفرد المتحول stv مبكرا في مرحلة الانتقال  قد ساعد على نمو نظام حزبي متعدد الاثنيات و جامع - و هو نفسه عامل حاسم لادارة النزاع في المجتماعات المنقسمة و قد وجدت بعض التحليلات ان تركيب نظام التصويت المفرد المتحول ذي النتائج النسبية مع الترشيح الفردي ( و ليس المتاسس على الجماعي) يعززنظام حزب واسع القاعدة في استونيا و بواعث محدودة لاحزاب كي تتشكل بكل معنى الكلمة بموازة الخطوط الاثنية(11) و دراسات مقارنة اخرى لخيار النظام الانتخابي في اوربا الشرقة قد توصلت الى ان الاستراتيجيات المثالية لتصميم النظام الانتخابي في المجتمعات المنقسمة لابد ان يسعى الى تمثيل الجماعات بعدالة بينما يؤيد التوسيط الذي يعتمد على الترشيح ( و لا يعتمد على المجموعة او الحزب ) و من هنا فان نظام التصويت المفرد المتحول قد يكون مجرد خدعة مؤسساتية  لانه يمنع اسية النزاعات الاثنية في الديمقراطيات الجديدة.(12)

و بعد ان اقيم نظام التصويت المفرد المتحول مرتكزا على اساس في استونيا، كان من المحتمل ان الستراتيجيات الانتخابية ستصبح اكثر شمولية مع تعلم الممثلين السسياسيين هذا النظام و نتائجه. لكن هذا لم يحدث عام 1992، اذ تخلى البرلمان الجديد عن هذا النظام و تبني نوعا اخر من قائمة التصويت للتمثيل النسبي بعد ان وجد ممثلوه العديد من الاحزاب الرئيسة انهم يحتاجون الى تغيير فان التأثير السياسي لنظام التصويت المفرد المتحول على السياسة الاستونية يصعب تقويمه واضعين في اذهانا حاللات التغير السريعة والطريقة التي عد فيه ان توافق سياسي ثم اقصى للاسباب نفسها. ويشير رايان تاجيبير الى سببن عامين.

أولاً: ان الاتنخابات الحرة حتى لو اجريت في بلد له تجربة حديثة فيها مثل استونيا فليس ثمه مشكلة في النظام الاتنخابي المفرد المتحول المعقد نسبياً وثانياً ( ان أي قوانين انتخابية يتبناها البلد ينبغي الدوام عليها على الاقل فترتين انتخابيتين قبل العمل على تجديدها)(13)

استراليا:

تعد استراليا واحدة من اهم الامثلة الحديثة لاستعمال التصويت التفضيلي في احتواء التطرف السياسي لكونها المثال لاكثر بلدان العلام الديمقراطي استقراراً على الرغم ان استراليا ليس بلداً منقسماً فهناك سكان منقسمون الى حد بعيد ففيها 40% من المهاجرين او هم من ذرية المهاجرين جاء الكثيرون منهم من البلدان التي لا تتكلم الانكليزية من جنوب اوربا والشرق الاوسط واسيا. استعمال انظمة التصويت التفضيلية لجميع السلطات القضائية في صيغة أنظمة التصويت البديل للعضو المفرد في المجلس التشريعي ونظام التصويت المفرد المتحول STV انلسبي في انتخابات مجلس الشيوخ. وعلى مدى السنوات ومن خلال التوصيت التفضيلي اندفع النظام السياسي الاسترالي بعيداً عن التطرف (الوسط المعتدل) بينما ايضاً تضمن انتخاب الحكومات التي في اغلب الاحوال تتمتع بدع الاكثرية وهو بينه حزبي المحافظين الليبرالين والوطني لانمها الاكثر بروزاً ولكنهما ليسا المثال الوحيد وفي السنوات الاخيرة كان الحزب البارز الاخر هو حزب العمل الاسترالي الذي استفاد ايضاً من تدفق التفضيلات من الاحزاب التي تميل الى اليسار مثل الخضر والديمقراطيين الاسترالين(14).

في اغلب الاحوال يكون تأثير تحولات التصويت هذه قد حصرت النشاطات العامة لسياسة العمل او المحافظين كلاً على حدة اكثر مما صف تلك النشاطات ضد الفدرالية المشترك. وحدث استثناء حي واحد لهذه القاعدة عموماً في الانتخابات الفدرالية علم 1998 تبعاً الى صعود قوة بولين هانسن والحزب والوطني والواحد.

ان مثال (الوطن الواحد) هو نسخة استراليا مميزة للاحزاب العرقية اليمينة الشعبية التي ظهرت في الكثير من الدول الاوربية خلال التسعينات. حين انتخبت هانسن لاول مرة للمثلي المجلس الوطني عام 1996 اقامت حملة دعائية على الممبر داعيه الى انتهاء الهجرة لتحويل الفوائد والترسبات الى ابناء البلد الاصلين وبقية الجماعات الاخرى غير المستفيدة ودعت الى القطع العنيف للضراءب والتعريفات العالية وايقاف المساعدات الاجنبية وابعاد استراليا الى التجمعات الدولية مثل الامم المتحدة.

وبعد التتبع للاعلام الدولي والوطني قررت الاحزاب الاسترالية الكبيرة ان تنظم قواها من اجل ازالت ما يرون انه انحراف خطر في النظام السياسي والطريقة الفعالة في عمل هذا كانت بأقتراح توزيع محدد للتفضيلات المستوى الادنى من مسانيدهم. في انتخابات عام 1998 في مقاطعة هانسن التي هي كوينز لاند نصح كل من الحزبين مؤيديهم ان يضعوها في اخر القائمة حين يؤشرون قوائم الانتخاب (على العكس من التكنيك المعتاد في اقتراح ان يوضع اكثر الناخبين معارضة في أخر القائمة)

وكانت النتيجة درس تعليمي في تطبيق قواعد AV  التصويت البديل في حصر المرشح المتطرف الذي لديه دعم كبير ولكن رغم ذلك كان تمرد المقترعين ضده اشد من جذبه إليهم لقد حصلت هانسن على أعلى عدد في نسبة التفضيلات 36% ضمن تسعة مرشحين لكنها حصلت على القليل جداً من التحولات التفضيلية ومع تقدم العد ذهبت ثلاثة أرباع تفضيلات مرشحي العمل الى الليبرالي الذي كسب المقعد 53.4% من التصويت العام (بتوزيع التفضيلات) على الرغم من انه حصل على الثلث في التفضيلات الاولى.

هذه النتيجة التي تكررت بدرامية اقل من المقاطعات الاخرى حول البلد تبين ان (حزب الوطن الواحد قد ازيح الى حد بعيد عن السياسية الفدرالية رغم انه ربح مقعد واحد في مجلس الشيوخ).

على النقيض من ذلك ففي ظل النظام التعددي دحرت هانسن بالتاكيد ميداناً منقسماً لمرشحين اكثر اعتدالاً  وحصلت على مقعد في البرلمان الفدرالي ان البرلمان الاسترالي يظهر لك شكل وقائياً من ادارة النزاع وهو قدرة التصويت الديل في تميز الحصص المركزية والاستراتيجيات السياسية ذات الجذب المركزي في المكان التي تكمن في الانقسامات.

فيجي:

حدثت في فيجي واحدة من المحاولات الحديثة الاكثر استيعاباً في الهندسة الانتخابية التي تستعمل الوسائل ذات الجذب المركزي. فالبلاد التي هي جزيرة في المحيط الهادي يبلغ سكانها 750000نسمة والمنشقة على نحو متساوٍ تقريباً بين السكان الأصليين والهنود. السكان الاصليين هم خليط من ميلانسيين وجماعات البولينسيين الذين كانوا من سكان جزر المحيط الهادي بينما الموطنون الهنود هم على الاكثر من نسب الشغيلة الاجراء الذين جاءوا من الهند الجنوبية الذين جاءوا للعمل في فيجي في زراعة السكر في القرن التاسع عشر ابان الاستعمار البريطاني لقد تميزت الحياة الاجتماعية والسياسية الفيجية بنتافرات لهاتين الجماعتين مع هيمنة للهنود الفيجيين في اماكن حساسة من الاقتصاد و خصوصا صناعة السكر. و يملك الفيجيون الاصليون 90% من البلاد لكنهم اليملكون الا سلطة اقتصادية محدودة.

في عام 1997 بعد 10سنوات من انقلابين عسكريين اطاحا بحكومة نظر اليها على انها قريبة من جماعة الهنود - و في مواجهة للكساد الاقتصادي و ازدياد هجرة الهنود و الضغط الدولي المتصاعد- اعلن عن دستور جديد لاقتسام السلطة يعى الى ان يدفع بفيجي ( تدريجا و لكن على نحو حاسم ) نحو السياسة المتعددة الاثنيات. و قد ظهرت مجموعة من المقترحات الانتخابية الجديدة و مقترحات اقتسام السلطة صممت كي تسند التجول الى المنافسة السياسية المفتوحة و المتعددة الاثنيات و بضمن ذلك التصويت الديل.AV  و تمت النقاشات ان بامكان نظام التصويت البديل ان يجعل السياسيين من احدى الجماعات ان يعتمد على اصوات من الجماعة الاخرى لتحقيق النجاح الانتخابي و هذا ما يشجع على نحو ما التصويت المشترك بين الاحزاب الاثنية المتنافسة التي تسعى الى التوافق بين ( و خلال) الجماعات الفيجية المنقسمة على نحو عميق بين الهنود و الفيجيين الاصليين (15) و قد وفرت الانتخابات الفيجية في عام 1999 و هي الاولى التي اقيمت في ظل الدستور الجديد اختبارا عمليا في ظل النظام الجديد و كانت المؤشرات المبكرة مشجعة فقد قامت الاحزاب السياسية من كلا الجماعتين المنقسمتين اثنيا بالتفاعل مع البواعث المتغيرة من خلال اقامة تحالفات سابقة لانتخابات و كان هذا يعني ان الانتخابات قد جرى التنافس فيها بين تحالفين كبيرين متعددي الاثنية و ليس بين حزبين واحدة الاثنية كما كان الحال في السابق ثلت الاحزاب المصالح لثلاث من الجماعات الاثنية - الفيجيون الاصليون و الفيجيون الهنود و منتخبون من الهنود ( اوربيون و صينيون و اقليات اخرى ) - هذه الفئات شكلت جوهر التحالفين و لان تبادلات التفضيل المتجاوز للاثنية تتضمن في كلا التحالفين فان القواعد الجديدة قددفعت نحو تطور لصفقات جمعت الخصوم السابقين من الجماعة الاثنية الاخرى كي تعزز الاتصال الثقافي المتداخل الذي غيابه واضحا في الانتخابات السابقة(16).

و في الانتخابات نفسها فقد اجتمع التصويت القوي و غير المتوقع لحزب العمل الفيجي مع التصويت المشتت للفيجين الاصليين و نتج عن ذلك انتصار مفاجئ ساحق لواحد من تلك الجماعات و هو ما سمي بتحالف الشعب و اصبح لذلك ماهندراشودري قائد حزب العمل اول رئيس وزراء فيجي- هندي - ادار حزب العمل برنامجا متعدد الاثنيات له اصوله الطبقية الى حد كبير و كان اول حزب يحصل على توزيع جيد للاصوات في المناطق المدينية و الريفية رغم انه كان غير نشط في المنافسات لنيل المقاعد العامة الفيجية.

و ظهرت معاناة عدد من الاحزاب الاخرى بسبب النظام على اية حال ادت الى ان يكون هنالك برلمان غير متوازن يهمن عليه حزب العمل و حلفاؤه. و كان عدم الرضا الشعبي في اوساط الكثير من الفيجين الاصليين بوجود رئيس وزراء فيجي هندي قد استمر في الهيجان و اسهمت تصريحات شودري احيانا المؤيدة بحقوق الفيجين من الهنود في تعميق عدم الثقة في قضايا حساسة حول ملكية الجزيرة. و في مايس 2000 بعد سنة بالضبط من انتخابات 1999 ثار مجموعة من المسلحين بقيادة رجل الاعمال الذي فشل في الانتخابات هو جورج سبايا في مبنى البرلمان و اخذوا الحكومة الجديدة رهائن مدعين الحاجة الى اعادة السلطة العليا الى الفيجيين الاصليين. و في الوقت الذي افرج فيه عن الرهائن و القي القبض سبايا و مؤيده عادت فيجي الى الحكم العسكري.

و عموما عادت فيجي الى الانتخابات في عام 2001 في ظل دستور عام 1997 و مرة اخرى قامت الحملة الانتخابية من قبل التحالفين الواسعين. و هذه المرة صار التنافس بين (المعتدلين) و (المحافظين). اقيمت هذه الانتخابات على وفق نظام التصويت البديل av نفسه الذي كشف عن نتيجة مختلفة تماما فقد برز نجاح رئيس الوزراء لبزينياكراس الفيجي من الاهالي الاصليين ازاء الحكومة التي عينها العسكر.

و كما يبين هذا التاريخ غير المعين فان التصويت التفضيلي له النجاح المتشابك في استمالة اللب الموضوعي في السياسة السلمية المتعددة الاثنيات في فيجي. في الجانب الايجابي فان الفرص الجديدة لعقد التوافقات و التصويت الانتخابي المتجاوز للاثنيات قد استفيد منه من قبل النخب الحزبية من كلا الجماعتين. ترافق ذلك مع توقعات تقاسم السلطة في الحكومة و اسهم ذلك بفعالية في تهدئة اللغط في عام 1999. لكن انتخابات عام 1999 كانت متفاوتة الى حد بعيد بهيمنة حزب العمل الفيجي و بانتخابات 2001 على اية حال كانت هذه اللاتوازنات قد قلت ولكن كذلك قل السلوك السياسي الملتجاوز للاثنية. و رغم كل ذلك فان طلائع التصويت التفضيلي تظهر انها لعبت دورا متواضعا و لكنه ملتبس في كسر العادات القديمة في السياسة ذات الاحادية الاثنية في فيجي. و فيما اذا كان سيخدم في تعزيز السياسة المتعددة الاثنيات مستقبلا فذلك ما ستبينه الايام.

بابواغينيا الجديدة:

بلد اخر من المحيط الهادي هو بابواغينيا الجديدة ربما يعرض الحالة الاشد تنافسا في استعمال التصويت التفضيلي وسيلة لاداراة النزاع في مجتمعات متنوعة اثنية. و بابواغينيا الجديدة بلاد ذات تنوع استثنائي من الناحية الاجتماعية فلديها 840 لغة يتحدث بها بعض الالاف من الاثنيات المتنافسة في حكومات صغيرة تعكس الانقسامات الهائلة من الناحية الاثنية والثقافية والمناطقية . ان عدد اللغات في بابواغينا الجديدة ذات الخمسة ملايين نسمة بالتاكيد عدد اللغات في افريقيا كلها . وعلى الرغم من تنوعها الاجتماعي على نحو يثير الدهشة فلهذه الدولة واحد من اطول السجلات في الديمقراطية المستمرة في الدول النامية ، بعد ان حازت على شكل متقدم من المناقشة للحكم الديمقراطي منذ عام 1964(17) .

فيما يخص الانظمة الانتخابية ، فان الانتخابات الاولى الثلاثة لبابواغينا الجديدة في الاعوام 1964 و 1968 و 1972 قد اقيمت في ظل قواعد اخذت من استراليا التي كانت هي الدولة المستعمرة لها قبل الاستقلال في عام 1975 . وابدلت هذه القواعد عند الاستقلال بنظام الاغلبية . وهو التحول الذي ادى الى نتائج مدمرة للنظام السياسي الجديد . لقد تاثرت السياسة في بابواغينيا الجديدة بقوة بالطبيعة المنقسمة للمجتمع التقليدي الذي كان يتالف من الاف ( القبائل ) المتنافسة - عبارة عن عوائل كبيرة - تشكل الوحدة الاساسية ، وربما الوحيدة ، للولاء السياسي . وتتم المنافسات الانتخابية انطلاقا من نشاط الجماعة او القبيلة من دون ان تنطلق من امور سياسية عامة او ايديولوجية . ولذلك غالبا ما يكون لها تاثير في اتباع الاساس القبلي والارتباطات الاثنية . ومنذ الاستقلال ، ساعدت الانتخابات على ( القبلية الجديدة ) للجماعات الاثنية ، التي حصلت فيها ادارة سياسية قادت الى حدود صارمة للقبيلة مما ادى الى نشوب صراع مسلح متداخل الاثنية . (18) لذلك فان الانتخابات واحدة من الطرق التي تنشط العداءات في بابواغينيا الجديدة . هكذا كانت الحال في ظل كل من الانتخابات ذات التصويت البديل AV والانتخابات الاغلبية ، وبقيت هكذا حتى الان . والاختلاف في الانتخابات قبل الاستقلال التي اقيمت في ظل نظام التصويت البديل كان هو النظام الانتخابي الذي بدأ انه يشجع على نوع من التصويت المشترك المتعاون ، ووفاقا بين الجماعات الصغيرة القبلية الكثيرة في البلاد ، اكثر من التنافس العنيف الذي اضحى عاديا في العقد الماضي . ان التصويت المشترك في الانتخابات قبل الاستقلال قد اقيم في ثلاثة طرق اساسية ، وكانت كلها تستند الى اساس ان اغلب المشتركين في الانتخابات يمنحون تفضيلاتهم الاولى الى مرشح القبيلة او المنطقة التي ينتمون اليها . وكانت الطريقة الاكثر شيوعا والانجح للمرشحين الذين لديهم دعم مناطقي محدود هو ان يقيموا بحملة واسعة لاسناد التفضيل الثانوي بين الجماعات المتنافسة . ومن اجل ان تنجح هذه الاستراتيجية ، كان المرشحون بحاجة الى ان يتمكنوا من ان يبيعوا انفسهم على انهم الاختيار ( الثاني الافضل ) وهو ما كان يعني عموما شخصا ما يهتم بامر الجماعات كلها بعدالة - وليقوم بحملة على قدر ما يستطيع للتفضيلات الثانية اكثر مما للاولى . والاستراتيجية الثانية كانت للمرشحين الذين لهم الحظور الواضح هي دعم للوصول الى حلفاء من اجل الدعم الثانوي . ومن الممكن توظيف الولاءات القبلية والتحالفات المشابهة لخلق اكثرية من الذين ينجحون في الانتخابات . اما الاستراتيجية الثالثة ، الشائعة على نحو متزايد من خلال الاستقلال ، فهي للجماعات والمرشحين لتشكيل تحالفات متبادلة ، في بعض الاحيان تقوم بحملات مشتركة وتستدرج الناخبين لتبادل التفضيلات . ولم تكن هذه التحالفات استجابة للمحفزات التي يقدمها التصويت البديل للحملات الانتخابية في ميدان عام ، فهي تظهر ليكون لها تنظيم سياسي مدعوم ولذلك يمكن ان ينظر اليهم على انهم السباقون لتاسيس الاحزاب السياسية . كل هذه الانماط اختفت في عام 1975 عندما اضحى ينظر الى التصويت التفضيلي على انه فرض ( استعماري ) من استراليا واستبدال بنظام الاغلبية . واذ لم تكن ثمة بواعث للتعاون، اضحت الانتخابات في الحال مباريات لاطائل من وراءها بين الجماعات القبيلية المتنافسة . فاغلب المقاعد كان يجري التباري عليها على وفق اصوات المرشحين تدعمهم القبيلة ، مما انتج فائزين انتخبوا على اساس حصص تصويت تصغر بتزايد . في اخر انتخابات وطنية في عام 1997 ، فاز باكثر من نصف المقاعد اقل من 20% من التصويت و15 اقل من 10% والوقائع التي تتصل بالعنف الانتخابي و ( تشتيت التصويت ) تؤكد ان المرشحين المسالمين لديهم الامل الضعيف بالفوز بمقعد يصمد امام ( تشتيت ) التصويت المعارض - وهذا ما اصبح مشكلة في ظل نظام الاغلبية . وفي ظل نظام التصويت البديل AV فان المرشحين الفائزين في الكثير من جماهير الناخبين كانوا اولئك الذين يحصدون تفضيلات الناخبين من خارج دائرتهم المحلية . واليوم فان مثل هذا التوزيع للشبكة يكاد لا يدرك في الكثير من اتحاد بابواغينيا الجديدة ، المخاطر الفعلية والحقيقية عند قيام الحملات الانتخابية في منطقة معادية تميل الى التغطية على الاحتمالات(الهامشية) في كسب اعداد مؤثرة من الاصوات هناك(19 ) .

وليس من الغريب ان هذه الحالة من الاشكالات قد دفعت الى الامام في عودة النظام الانتخابي البديل السابق للاستقلال . وفي كانون الثاني 2002 وبعد محاولات عديدة ، صوت برلمان بابواغينيا الجديدة على نحو حاسم للعودة الى نوع من التصويت التفضيلي ( المحدود ) للانتخابات التي ستجري بعد 2002 ، مع ناخبين يطلب منهم ان يصوتوا لثلاثة تفضيلات . وبمعية نقلات لتقوية الحكومة التنفيذية ، من اجل التخلص من الفساد في السياسة ودعم التطور للاحزاب السياسية ، هذه النقلة نظر اليها على انها جزء من الخندق الاخير للالتفات على الديمقراطية غير المستقرة على نحو مزمن والمهتزة في بابواغينيا الجديدة . الفوائد الرئيسة لاصلاحات النظام الانتخابي ، عموما من المحتمل ان تكون تغيرات في السلوك الانتخابي وتقليل الصراعات والعنف القبلي على المستوى المحلي.

تقييم الادلة

كل هذه الحالات توفر دليلا تجريبا مهما يمكن تقيمه باعتبار بان انظمة الانتخابات التفضيلية يمكنها في ظل ظروف معينة ان تعزز التعاون بين الجماعات المتنافسة في المجتمعات المنقسمة. و هذا في حد ذاته استنتاج مهم و في حالة النقد المتكرر على النظريات ذات الجذب المركزي في عمومها و في حالة التصويت التفضيلي  خصوصا ثمة نقص ملحوظ في الامثلة الحية . و من الواضح ان التصميمات المؤسساتية المشابهة تظُهر انها تمتلك بوضوح اصداء في مختلف الدول مثال ذلك في ايرلندا الشمالية من الجلي ان تحولات التصويت قد ساعدت عملية التعديل في انتخابات 1998 المخترقة. و لكن الدليل المتاتي من الانتخابات التي اقيمت في ظل قوانين مشابهة في 1973 و 1982 - او في تلك الحالة الانتخابات الاستونية 1990- تكون اكثر غموضا . و كذلك الحال في تجربة بابواغينيا الجديدة مع التصويت البديل في الستينيات و السبعينيات كانت بجلاء اكثر نجاحا من تلك التي في بلد مجاور في المحيط الهادي و هو فيجي فلماذا ؟

ان الشرط الذي ييسر ذلك يظهر في مجموعة من الاعتدالات في كل من القيادة السياسية و في الجمهور الانتخابي عموما ان الاستراتيجيات في الجذب المركزي في ادارة الازمة تفترض ان ثمة ميلا كافيا للاعتدال ضمن التصويت في المجتمع المتداخل الاثنيات.

و في بعض الحالات قد يشجع حضور مؤسات التصويت المشترك حتى الى تطوير هذا الانموذج من الميادين. و لكن لا يمكنه ان يخترع اعتدالا ان لم يكن له أي وجود من المحتمل ان العامل الكبير في نجاح و فشل طريقة الجذب المركزي في ايرلندا الشمالية كان فقدان جوهر الاعتدال في الانتخابات السابقة و من الواضح وجودها في انتخابات 1998.

لقد انعكست ذلك جزئيا في حقيقة ان في انتخابات 1998 كان ثمة المزيد من الاصوات قد تحولت من الاحزاب الطائفية الى غير الطائفية من الوسط اكثر من تلك التي عبرت الانقسام الاثني.(20) ان النقاش الدائر حول ان قواعد الانتخاب التفضيلية تجعل الاعتدال ينبني على فرضية ان السياسيين ممثلون عقلانيون يقومون بما يحتاجون اليه بعمل ليكسبوا الانتخابات. في ظل انواع مختلفة من قواعد التصويت التفضيلي فعلى العموم ان عبارة ما يحتاجون اليه من عمل ( تخلف اعتمادا على الصيغة الانتخابية في ذلك المكان و التكوين الاجتماعي لجمهور المنتخبين. فمثلا اذا كان المرشحون واثقين من الحصول على اغلبية ساحقة او يفوزون بالنسبة المطلوبة للتفضيلات الاولية فيحتاجون اولاً الى التركيز على زيادة الاصوات من خلال مؤيديهم كي يفوزوا بالمقعد. و في الاحوال التي لا مرشح يحصل فيها على دعم الاكثرية على نحو تام يكون دور التفضيلات الثانية و ما يليها حاسما للحصول على اكثرية مطلقة. لذلك يفضل بعض الباحثن مثل هوردنز اشكال التصويت الاكثرية في التفضيل كما في التصويت البديل AV على التنوع النسبي في التصويت المفرد المتحول STV لان بداية النجاح السريع في الاول تكون اعلى. فضلا عن ذلك فان قضية هوروتدز في التصويت الجماعي مبنية على احتمالية مستخلصة من التصويت المتداخل الاثنيات- أي الادعاء بان حتى في المجتمعات المنقسمة بشدة سوف يكون الناخبون مستعدين لان يمنحوا بعض الاصوات حتى لو كانت من المستوى الادنى الى اعضاء في اثنيات اخر. و عموما ففي ايرلندا الشمالي بينما يلعب تحول التصويت دورا مهما في الاندفاع نحو التوافق فان هذا يدار في الغالب من لاحزاب المعارضة للاتفاق الى المؤييدة للاتفاق في الجهة نفسها للانقسام الطائفي او من الاحزاب الوسطية الطائفية الى اللاطائفية و ليس عبر الصدع للجماعي بين الوحدويين و الوطنيين.

ثانيا: تظهر ( استمرارية التجربة ) انها متغير حرج. و يوحي الدليل ان الانتخابات التالية التي اقيمت في ظل القواعد نفسها تشجع على عملية تدريجية في التعليم السياسي. ان البواعث البنيوية تحتاج الى ان تبقى ثابتة عبر العديد من الانتخابات قبل مؤثرات أي رزمة انتخابية يمكن ان يتم الحكم عليها- خصوصا ضمن انظمة التفضيل، حيث تاخذ الترتيبات الروتينية في عقد الصفقات و مقايضات التفضيل، لدى السياسيين، و كذلك استيعاب هذه الوسائل من قبل الناخبين، الوقت في الظهور. ان اطول تصويتين في العالم جريا على وفق النظام التفضيلي- في استراليا و ايرلندا - احتاجا الى الكثير من السنوات لتصبح استراتيجية تغيرات التصويت النهائية واضحة لدى كل من السياسيين. و الناخبين على حد سواء- ( و في الواقع فان نسبة من المقايضات التفضيلية في الانتخابات الاسترالية قد ازدادت بثبات في العقودالاخيرة ) ، بينما قد يكون عمر النظام التفضيلي الاستوني قصيرا كي يتكيف معه الناخبون و السياسيون. ثالثا: ( السياق الاجتماعي ) الذي تقام فيه الانتخابات يبدو مهما باكمله. فبلدان مثل ايرلندا الشمالية توضح انشطارات ( ثنائية القطب ) بين مجموعتين كبيرتين متماسكتين نسبيا كل واحدة منهما كانت قد ضمنت التمثيل على نحو مؤثر في ظل قوانين الانتخابات النسبية STV و لكن في عام 1998 كان هناك جماعة ثالثة ايضا في ايرلندا الشمالية: هم الوسط، من الاحزاب غير الطائفية التي لم يكن من الواضح انها تميل الى أي من الجماعتين. و من خلال الاستفادة من تمثيل هذه الجماعة، حفز نظام التصويت المفرد المتحول الى نتائج ما كان يمكن ان تكون محتملة في ظل التصويت البديل او في ظل باقي انظمة الاكثرية، او في ظل قائمة الحزب ذات التمثيل الحزبي. و في حالات اخرى اذ تكون ثمة متغيرات اثنية اكبر او مركز لا اثني اصغر بكثير، فقد لا يعمل نظام التصويت المفرد المتحول STV جيدا - و هو لا ينجح جيدا بالتاكيد في الانتخاات الايرلندية السابقة كل هذا يشير الى ان مفتاح أي وصفة هندسية- انتخابية لابد ان يكون متفهما بدقة للشروط الديموغرافية. و الاجتماعية السائدة- خصوصا فيما يعود الى الحجم و العدد و انتشار الجماعات الاثنية.

ان اهمية الديموغرافية الاثنية قد تم تسليط  الضوء عليها في حالتي فيجي و بابواغينيا الجديدة. في فيجي، في اغلب المقاطعات الانتخابية المفتوحة- التي من المفترض ان تغلف (نسبة جيدة) من الاعداد لكل من الجماعتين الكبيرتين- تساق بطريقة لتغدو المخزون الشامل لواحد من الجماعات الاثنية او اخر ذلك فان فرص المشرعة للتعاون الاثني المتداخل عند المستوى الدستوري نادرة، و اغلب النزاعات لا توفر الفرص ابداً الحملات الانتخابية المتشابكة الاثنيات بسبب الاغراءات او ما يتمخض عنها و بالتاكيد ليس سواء ستة مقاعد كانت تنافسية على نحو مشروع بين الاثنيات في الانتخاب عام 1999 بينما سادت في البقية الاكثرية الهندية او الفيجية(21).

على النقيض من هذا الوضع في بابواغينيا الجديدة، حيث التشظي المتضرر في المجتمع التقليدي يعني ان اكثر المناطق تضطر لزينات من الاثينات السياسية القبلية الصغيرة. و ان ينتخبوا في ظل نظام للاكثرية تفضيلي مثل نظام AV التسويق البديل، فليس امام المرشحين سوى ان يجمعوا الاصوات من مستوى الجماعات يكون ابعد من مستواهم. في ظل مثل هذه الظروف يمتلك المرشحون دافعا قويا للسلوك على نحو متوافق باتجاه الجماعات المتنافسة . و ليس غريبا ان العنف الانتخابي كان اكثر ندراً في ظل نظام التصويت البديل اكثر مما في ظل القواعد الجماعية الاكثر حداثة التي تفتقر الى مثل هذه الدوافع.

تذكرنا مثل هذه الحالات ان هذه المجتمعات المنقسمة، هي مثل عائلات تولستولي البائسة، تريد الانقسام بشتى الطرق. على ان من الغريب كم من رزم ادراة النزاع التي تلائم الجميع قد وصفت للمجتمعات المنقسمة من غير فهم كاف لبنية المجتمع ذاته.

ان الاختلافات في الديموغرافية الاثنية تحتاج الى ان تقترن بالخلافات في التصاميم الدستورية عبر مختلف المناطق. مثال ذلك ان الاقليات الافريقية قد وجد انها متمركزة في المناطق الجغرافية المجاورة اكثر من الاقليات في المناطق الاخرى، مما يجعل من الصعوبة خلق جماهير انتخابية متغايرة اثنية. و يناقض ذلك الانماط المتداخلة  الى حد بعيد  في الاستقرار الاثني الموجود في كثير من اجزاء اوربا ( البلطيق ) و اسيا ( الهند و سنغافورة و ماليزيا ) و الكاريبي ( غانا و سورينام و برينيداد و توباغو ) الذي تتواصل فيه افراد الجماعات الاثنية المختلفة احدهم بالاخر يوميا. في مثل هذه السياقات  من المحتمل ان تكون المناطق الانتخابية متغيرة اثنيا ، و ان الهويات ستخفف غالبا بانقطاعات متضاربة من التصدعات، لذلك تكون تصميمات الجذب المركزي التي تساعد الاحزاب للبحث عن دعم الجماعات الاثنية المختلفة سوف يكسر تماما خصومات اتداخل الاثني و يدفع الى تطور احزاب واسعة متعددة الاثنيات مثل هذه التفاصيل الواسعة يمكن ان تقرر النجاح بالاساليب ذات الجذب المركزي في ادارة النزاع الاثني.

اشارات:

6- الصيغة المستعملة تقسم العدد الكلي للناخبين باعتباره اعلى من عدد المقاعد التي تجري الانتخابات لشانها، ثم يضاف واحد الى النتيجة ومثال ذلك ان كان ثمة 6000 صوت و المطلوب اختيار 5 اعضاء ، ستكون الحصة النسبية للانتخابات هي 6000/ ( 5+1) +1 او 1.001 صوت.

9-في عام 1998 كشفت مفوضية جنكنز في الحكومة البرطانية عن اقتراح ( للتصويت البديل AV مضاف اليه ) : نظام مختلط بـ 80% من المقاعد ينتخب على وفق التصويت البديل، و بقية 20% تنتخب ضمن قائمة التمثيل النسبي لموازنة الاحتمالية. في مايس  2000 استعمل نوع من التصويت التفضيلي للانتخابات التفضيلية التي جرت بلندن الاولى من نوعها. و في الولايات المتحدة اضحى التصويت التفصيلي بارزا على نحو متزايد في الاصلاح الانتخابي المفضل في عدد من الولايات، بضمنها نيو مكسيكو و كاليفورنيا. و في كل من الاسكا و فيرموت لديها مبادرات انتخابية تهدف الى تقديم هذا النظام، و في الخامس من اذار عام 2002 تبنى الناخبون في سانس فرانسيسكو مبادرة حول تصويت بديل للانتخابات المستقبلية في المدينة .

تنقل بقية الاشارات والهوامش بالانكليزية مباشرة.

* بنيامين ريلي: باحث في المركز الوطني للدراسات المتطورة في الجامعة الوطنية الاسترالية. ألف العديد من الكتب بضمنها (الديمقراطية في المجتمعات المنقسمة: الهندسة الانتخابية في إدارة النزاع (2001). الذي يعالج فيه بتفاصيل أوسع بعض الأمور التي يناقشها هنا في هذه المقالة.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإسلام و الديمقراطية- العدد15

 

مـواضيع ذات علاقة :

الدستور أو النظام الانتخابي: أيهما  الأهم في النظام الديمقراطي؟

النظام الانتخابي : الإطار التشريعي.

النظام الانتخابي : تحديد الدوائر الإنتخابية.

النظام الانتخابي : تثقيف الناخبين

 النظام الإنتخابي : الإدارة الانتخابية

النظام الانتخابي : تسجيل الناخبين

 النظام الانتخابي : الأحزاب السياسية والمرشّحون

النظام الانتخابي :عمليات الاقتراع

النظام الانتخابي : فرز الأصوات

الانتخابات العربية... تآكل الطبقة الوسطى

الدوائر الانتخابية

الكويت: أزمة سياسية بسبب نية الحكومة تعديل الدستور لتقليص الدوائر الانتخابية

الديموقراطية التوافقية والانتخابات في الكويت

أقـدم ديـمـقـراطية خليـجـية بين التـراجـع والـتقـدم : إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في الکویت

الأنظمة الديمقراطية المختلة : كيف يُـتَرجَم النصر الانتخابي إلى سلطة حقيقيةفي  الأنظمة السياسية البرلمانية ؟

هل نتائج الإنتخابات مرآة الرصيد الشعبي للمرشح؟

كيف تصلح أميركا نظامها الانتخابي؟