10 وسائل لمنع تكرار إرهاب الحادي عشر من سبتمبر

 

 

 

إذا ما كنا محظوظين فإننا سنفتح صحفنا صباح اليوم لنقرأ فيها أن الأراضي الأميركية لم تتعرض لهجوم إرهابي كبير منذ يوم الحادي عشر من سبتمبر الذي يوافق اليوم الذكرى الخامسة له. والسؤال هنا:

هل كان ذلك مجرد حظ أم أن هناك عناصر أخرى عديدة تدخلت لمنع وقوع هجوم إرهابي جديد على أميركا ؟

في محاولة لتبين الجوانب المختلفة للموضوع، تم طرح السؤال التالي على المفكرين والخبراء في المجال الأمني ومجال مكافحة الإرهاب:

ما هو السبب الأساسي في أن الولايات المتحدة لم تتعرض لهجوم كبير منذ الحادي عشر من سبتمبر؟

وما هو الشيء الذي يتعين على الولايات المتحدة فعله لتفادي وقوع هجمات إرهابية في المستقبل؟

فكانت إجابات هؤلاء الخبراء على النحو التالي:

* "فتح نافذة للأمل أمام المسلمين"

يرى كل من "توماس كين" و"لي إتش هاميلتون" وهما اللذان أعدا تقريراً عن التحقيق في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أن التركيز يجب أن يكون على السياسات الخارجية، وتوصياتهما في هذا الشأن تشمل أولاً: تشديد الرقابة على التعامل في المواد النووية لمنع وصولها إلى الإرهابيين. ثانياً: فتح نافذة الأمل أمام شباب المسلمين في كافة البلدان العربية والإسلامية والذين يعانون من البطالة ومن استبداد الحكومات وانسداد أفق المستقبل. ثالثاً: تنمية الروابط الثقافية والتعليمية مع الشعوب العربية والإسلامية وتطوير الدبلوماسية العامة ودعم عملية الإصلاح السياسي وتمكين تلك الدول اقتصادياً.

* "هل نستطيع القضاء على أيديولوجيا؟":

أما مديرة العمليات السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية "ميليسا بويل ماهل"، فترى أن "القاعدة" لم تضرب في الأراضي الأميركية خلال السنوات الخمس الماضية لأنها لم تشأ أن تضرب. فهي التي تحدد ما الذي تضربه وأين ومتى حسب أجندتها؟ وهي ترى أيضاً أن "القاعدة" وبعد مرور خمس سنوات على الحادي عشر من سبتمبر، لا تزال تشكل الخطر نفسه، بل ربما أكثر. فعلى الرغم من الضربات القاصمة التي وجهتا أميركا للتنظيم، وإلقاءها القبض على، وقتل عدد من قياداته فإنها نسيت أنها لا تحارب تنظيماً فقط وإنما تحارب عقيدة، وأن الأمر يستلزم أولاً تغيير النهج الحالي والعمل على دحض تلك العقيدة، وعدم الاقتصار على المعالجة الأمنية للموضوع، مع تقديم البدائل غير القائمة على العنف أمام المسلمين والعمل على وضع حد للمظالم التي يعانون منها.

* "كيف يمكن للحرب أن تجلب السلام"؟

أما أستاذا القانون في جامعة هارفارد؛ "جاك جولد سميث" و"أدريان فيرميول"، فيتبنيان رأياً قد يختلف مع معظم الآراء السائدة بشأن هذا الموضوع، إذ يحرضان الإدارة على مواصلة سياستها الحالية ويقولان إن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع، وإن الحرب التي شنتها أميركا على أفغانستان والعراق، والعمليات التي شنتها ضد تنظيم "القاعدة" وقضاءها على منظومة السيطرة والقيادة والاتصالات الخاصة بالتنظيم وتدمير معسكرات تدريبه ومصادر تمويله قد أدت إلى الحد من الهجمات التي يقوم بها التنظيم وإلى القدرة على حماية الأراضي الأميركية. وهما يريان أن رد الفعل الأميركي الضعيف على ضرب "أبراج الخبر" وتفجير مبنيي السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا هو الذي شجع الإرهابيين على التجرؤ على أميركا، وتوجيه ضربتهم المدوية في الحادي عشر من سبتمبر.

* "اليقظة في مواجهة الإرهاب"

وبالنسبة لـ"مايكل شيهان" النائب السابق لمفوض مكافحة الإرهاب في شرطة نيويورك، يرى أن أهم التطورات في أنشطة مكافحة الإرهاب منذ سقوط "طالبان"، هو ذلك التعاون الوثيق بين الاستخبارات المركزية الأميركية وأجهزة الاستخبارات الأجنبية. حيث يتم استخدام التقنيات الأميركية المتطورة في التعرف على الأسماء والمواقع وأرقام الهواتف وعناوين الأشخاص المشتبه بهم، وتقوم أجهزة الاستخبارات المحلية بالعمل بناء على ذلك وجمع المزيد من المعلومات عن هؤلاء الأشخاص وشن الغارات على الأماكن والبيوت الآمنة التي يختبئون بها للقبض عليهم. وهو يرى أن هذا الأسلوب من التعاون المنسق في المجال الاستخباراتي، هو الذي ساعد على القبض على بعض كبار أعضاء "القاعدة" مثل "خالد شيخ محمد" الذي يعتقد أنه مهندس عمليات الحادي عشر من سبتمبر وعلى "همبالي" المخطط لعمليات بالي في إندونيسيا، وعلى أعضاء تنظيم "القاعدة" في اليمن الذين خططوا وشنوا هجوماً على المدمرة "كول". وهو يرى أن الأمر يتطلب بالإضافة إلى هذا التنسيق الخارجي تنسيقاً مماثلاً داخل الولايات المتحدة بين مكتب التحقيقات الفيدرالية والأجهزة الأمنية المختلفة في كل ولاية مع الربط بين المعلومات الداخلية مع تلك التي توفرها قواعد المعلومات الخارجية.

* "خطة الرئيس":

"فرانسيس فراجوس تاونسند"، مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن الداخلي، أجمل ما قامت به الإدارة في مجال الحرب ضد الإرهاب وقيامها بتغيير الأساليب والأدوات ومهاجمتها لمراكز القيادة والسيطرة للأعداء، والحد من قدرتهم على السفر والعمل على تجفيف مصادره تمويلهم وإجراء إصلاحات على مجتمع الاستخبارات الأميركية والتنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية المختلفة، وتعزيز العلاقات مع الحلفاء في المجال الأمني، وملاحقة أعضاء التنظيم. أما في الداخل، فقد كانت خطة الرئيس تشتمل على إنشاء وزارة الأمن الداخلي وسن "قانون الوطني" وتعديل قوانين الطيران وقوانين المراقبة والتفتيش على المشتبه بهم.

* "لا تنسوا قيمنا"

أما وزير الخارجية الألماني السابق "يوشكا فيشر"، فيشير إلى أن العالم العربي والإسلامي قد تعاطف مع أميركا عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وأن تعاطفه معها كان أكبر من تعاطفه مع الإرهابيين، وأن الحروب التي شنتها أميركا والإجراءات التي اتبعتها لتجنب حدوث هجوم آخر على الولايات المتحدة الأميركية، نجحت حتى الآن في منع حدوث هجوم كبير على الأراضي الأميركية، إلا أنها أدت إلى تنفير شعوب العالم العربي والإسلامي من السياسة الأميركية خصوصاً أن واشنطن تخلت فيها عما كانت تدعيه دائماً من قيم. وهو يرى أن مصير المعركة مع الإرهاب لن يتقرر في ساحات المعارك ولكن في ساحات الشرعية والقيم السامية والأخلاق، وأن الغرب يجب أن يحارب من أجل الديمقراطية ومن أجل الحرية وحكم القانون والمساواة بين البشر والسلام، وليس من أجل القضاء على الإرهاب فقط. فمن دون قيم أخلاقية، فإن المعركة ستكون خاسرة بالنسبة لأميركا.

* "ما الذي يخيفنا حقاً"؟

من جانبه لفت الروائي الأميركي "ويليام جبسون" الانتباه إلى أن "القاعدة" لم تقم بهجوم آخر على الأراضي الأميركية، لأنها تؤمن أن الحاجة لا تستدعي القيام بهجوم على شاكلة وحجم ومستوى الحادي عشر من سبتمبر مرة أخرى، لأن الهجوم الذي تحقق حقق الغرض منه وأكثر. علاوة على أن هناك سبباً آخر وهو أن موارد الإرهابيين في الأصل محدودة، وأن هناك نوعاً من المبالغة في تضخيم قوة الإرهابيين، وأن الخوف الذي يشل أميركا في الوقت الراهن ليس خوفاً مبعثه ما حدث بالفعل، ولكن مما يمكن أن يأتي. وهو يتناول نقطة مثيرة للجدل بقوله إن المهم ليس التكتيكات التي اتبعها الإرهابيون في الماضي أو في الحادي عشر من سبتمبر، وإنما التكتيكات التي سيتبعونها في الهجوم المقبل، وهو ما يتطلب معرفة وثيقة بالإرهابيين لن تتحقق إلا بجمع أكبر قدر من المعلومات عنهم لا التركيز فقط على المسرح الأمني فقط أي على الإجراءات الأمنية المتخذة للحيلولة دون وقوع هجمات.

* " يجب ألا نهتم أكثر من اللازم بموضوع الملاءمة السياسية"

يعتقد "رافي أيرون"، وهو مسؤول أمني في مطار بن جوريون، أن سبب عدم قيام الإرهابيين بشن هجوم على الولايات المتحدة خلال الخمس سنوات الماضية هو أنهم قد ضربوا في أماكن أخرى في مدريد ولندن وبالي ومصر والأردن والسعودية وموسكو والعراق والهند. لأن معركتهم ليست ضد الولايات المتحدة كما قد يعتقد البعض وإنما ضد كل من يخالف عقائدهم وأسلوبهم في الحياة. وهو يرى أن الحرب ضد الإرهاب طويلة الأمد وهو ما يستدعي ضرورة تعزيز الأمن الداخلي الأميركي والعمل على الرصد المستمر لمصادر الخطر المحتمل، وأتباع كل وسيلة ممكنة في تعقب تلك المصادر والقضاء عليها من خلال هجمات استباقية وعدم الاهتمام أكثر من اللازم بما إذا كانت مثل هذه الإجراءات ملائمة وسليمة من الناحية السياسية أم لا.. لأن الحرب لا هوادة فيها وأي تقاعس تحت أي مسمى يؤدي إلى خسارة الولايات المتحدة لها.

* "القاعدة رفعت مستوى المواجهة"

"كلارك كنت ريفين" المفتش العام لوزارة الأمن الداخلي خلال عامي 2003 و2004، يعتقد أن "القاعدة" لم تضرب حتى الآن لأنها تريد أن تقوم بعملية كبيرة تحقق ضجة إعلامية ضخمة على مستوى العالم، ولذلك فإنها مشغولة برسم خطة دقيقة وتأمين الموارد المادية والبشرية للقيام بهذه العملية، وأن وزارة الأمن الداخلي لم تحقق كل المأمول منها، وأن هناك الكثير من الأماكن المعرضة والأهداف الرخوة داخل الولايات المتحدة، وأنه على الرغم من إنفاق 20 مليار دولار على أمن الطائرات خلال السنوات القليلة الماضية فإن المطارات الأميركية والطائرات لا تزال مُعرضة للخطر، وأنه على الرغم من أن الاحتمال الأكبر هو أنه لن تحدث هناك هجمات إرهابية كثيرة بسبب الإجراءات التي تم اتخاذها، فإن العمليات القليلة التي سيتم تنفيذها والتي لن تنجح وزارة الأمن الداخلي في الحيلولة دونها على الرغم من إمكانياتها الهائلة، سيكون لها رد فعل كبير، وستترتب عليها خسائر كبيرة، لأنها ستكون قد حدثت بعد إعداد وتخطيط طويلين.

* "المحافظة على ولاء المسلمين الأميركيين"

أما "جيسيكا ستيرن"، العضوة السابقة في مجلس الأمن القومي الأميركي، فتشير إلى أن مخاطر الإرهاب تقلصت داخل أميركا إلى حد كبير في حين تفاقمت في "أوراسيا" التي أصبحت منبعاً للإرهاب وضحيته في آن معاً. وهي ترى أن احتمال تكرار هجمات أخرى على مستوى الحادي عشر من سبتمبر هو احتمال ضعيف بسبب الإجراءات الأمنية الصارمة من ناحية، وبسبب آخر هو أن الإرهابيين كي يقوموا بها لابد أن يحصلوا على دعم محلي. وهي تقول إن هذا هو السبب الذي يدعو الإدارة الأميركية لبذل الجهود الكفيلة بالمحافظة على ولاء المسلمين الأميركيين الذين لا توجد لديهم شكاوى وعُقد اضطهاد مثل تلك الموجودة لدى المسلمين في "أوراسيا" والتي قد تدفعهم إلى التعاطف بل وإلى التواطؤ مع الإرهابيين.

و كل ذلك بحسب المصدر نصاً ودون تعليق .

المصدر: الإتحاد الإماراتية نقلاً عن نيويورك تايمز- 17-9-2006