وزارة الدولة العراقية  لشؤون المجتمع المدني...المهام والمعوقات

 

ديندار شيخاني

 

 

شهدت الساحة العراقية بعد 2003/4/9 العديد من التغييرات، منها ظهور العديد من منظمات المجتمع المدني والتي حرم الشعب العراقي من حرية تأسيسها طيلة سني العهد الدكتاتوري. وانطلاقا من أهمية بناء منظمات فعالة للمجــــــتمع المدني من اجل خدمة العراق التعددي الديمقراطي الفدرالي الموحد، كان لابد من استحداث وزارة تعنى بالمجتمع المدني.

فمنظمات المـــجتمع المــدني تعتبر العمود الفقري للمـجتمع الديمـــــقراطي، وهي تلعب العديد من الادوار المهمة في المجتمع، منها بناء وتنمية المجتمع وتوعية المواطن ودعم المسيرة الديمقراطية وتعتبر أداة يطالب الشعب من خلالها بحقوقه.

نظراً لحداثة تجربة المجتمع المدني العراقية، فان المنظمات غير الحكومية عندنا تعاني من العديد من المشاكل ، ومن اجل تطوير أوضاع هذه المنظمات لتكون أكثر فعالية ولتصبح بالفعل مؤسسات ديمقراطية قادرة على الإسهام في التطور الديمقراطي للمجتمع، وتمكينها من اداء مهماتها، ولكون وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني هي الجهة الرسمية المعنية بشؤون المجتمع المدني في العراق فانه يقع على عاتق الوزارة القيام بالعديد من المهام:

1. دعم منظمات المجتمع المدني ماديا ومعنويا: إذ تعتبر مشكلة التمويل من أهم المشاكل التي تعاني منها المنظمات والتي تعرقل عملها وتحد من نشاطها، مما يتطلب معالجة هذه المشكلة وذلك من خلال العمل على تخصيص موارد مالية لها من ميزانية الدولة، وإنشاء صندوق لدعم المنظمات من موارد حكومية للارتقاء بها إلى مستوى الطموح وتمكينها من وقوفها على قدميها وان تكون الوزارة سنداً لها وان تعمل على تنظيم آلية عملها بالشكل الذي يتوافق ومتطلبات النهوض بواقع المجتمع العراقي وبالشكل الذي يخدم العملية الديمقراطية.

2. تنسيق وتطوير التعاون بين منظمات المجتمع المدني ويشمل هذا تنسيق وتطوير عملية إنشاء شبكات من المنظمات التي تعمل في مجالات مشتركة أو تنشط في نطاق جغرافي واحد، لدعم جهودها في هذه المجالات. ووضع آليات وأطر تكفل التبادل المنتظم للمعلومات والخبرات، وعقد اجتماعات دورية لبحث المشاكل المشتركة والعمل على ايجاد الحلول المناسبة لها، ومساندتها لقيامها بدور حقيقي في التنمية والتطور الديمقراطي.

3. المساهمة في نشر ثقافة المجتمع المدني في المجتمع، وتوفير المناخ المناسب لقيام المنظمات بنشاط فعال من خلال تعميق القيم المساعدة على التحول الديمقراطي وانعكاسها في سلوك المواطنين كقيم التسامح والحوار والاعتراف بالآخر، حيث أن بناء المجتمع المدني في العراق يتطلب القيام بمهام عديدة، من بينها إرساء ثقافة مدنية في المجتمع.

4. تنسيق وتطوير علاقة المنظمات مع مؤسسات الدولة بشكل يضمن حقوق تلك المنظمات في إطارٍالدستور والقانون، فمن المهم تطوير هذه العلاقة بحيث لا يفهم أن تقوية منظمات المجتمع المدني واستقلالها سيكون على حساب أضعاف الدولة، لأننا بحاجة الى دولة قوية قادرة عادلة تطبق الديمقراطية وتعطي المجتمع المدني فرصة النمو والازدهار، وذلك من خلال العمل على تطوير التشريعات القائمة وإلغاء القيود المفروضة على المنظمات لضمان استقلاليتها والحرص على تعميق الديمقراطية الداخلية لهذه المنظمات وتأكيد مبدأ الشفافية بالنسبة لبرامج النشاط والتمويل.

5. تطوير قدرات العاملين في المنظمات من خلال تدريب كوادر المنظمات وتطوير قدراتهم وتوفير المهارات والخبرات الضرورية لهم لممارسة مسؤولياتهم في كافة مجالات النشاط ، ويدخل في ذلك تقديم مساعدات فنية لهم وتنظيم الفعاليات المستمرة لبناء هذه الملاكات.

يعاني مكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية والذي تشرف عليه الوزارة، من العديد من المشاكل التي تمنعه من (مساعدة) المنظمات غير الحكومية. فحالياً يقوم هذا المكتب بمهمة تسجيل المنظمات، وربما كانت هذه احدى وظائفه، ولكنها ليست الوظيفة الوحيدة له. فعندما سمي المكتب بـ(مكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية) لم يكن يقصد بذلك حصر مهمة المكتب بتسجيل المنظمات والاشراف عليها، بل ان هذه التسمية وهذا الجهاز الحيوي يعني اكثر من ذلك بكثير (اذا تم رفده بالوسائل التي تمكنه من القيام بمهامه).

 وقد سبق أن ذكرنا في مقالتنا الموسومة (تطوير المجتمع المدني العراقي بالافادة من التجربة اليابانية) المنشورة في جريدة الصباح – العدد (889) في 2006/7/18 بان مراكز مساعدة المنظمات غير الحكومية في اليابان تقدم مساعدات شاملة لانشطة المنظمات غير الربحية، ونحن في العراق بامس الحاجة الى انشاء مثل هذه المراكز عندنا. هناك مجموعة من العوائق التي تقف حائلاً دون قيام الوزارة والمكتب بالمهام الملقاة على عاتقها، تتمثل بكون الوزارة هي وزارة دولة وليست وزارة ذات حقيبة وزارية وبالتالي ليست لديها ميزانية مالية مستقلة تمكنها من تقديم الدعم اللازم للمنظمات، كما ان قلة ملاكها الوظيفي وعدم وجود فروع او مكاتب للوزارة في المحافظات والاقاليم يعيق من تواصل الوزارة مع منظمات المجتمع المدني في ربوع العراق .

كل هذا القصور أدى إلى عدم قيام الوزارة بمهماتها كما ينبغي ، وبالتالي عدم الرضى الكامل عن أدائها، لأن المنظمات تعتبر الوزارة هي الجهة الرسمية في العراق المعنية بشؤون المنظمات لذلك فهي تنتظر من الوزارة القيام بالعديد من المهام، حيث طالبت هذه المنظمات خلال العديد من المؤتمرات والمناسبات بضرورة تطوير الوزارة من وزارة دولة الى وزارة كاملة.

كما ان الوزارة قد طلبت من مجلس الوزراء باقرار قانون وزارة المجتمع المدني لتتحول بذلك الى وزارة ذات حقيبة وزارية ولتكون بمصاف الوزارات المستحدثة كوزارة حقوق الانسان ووزارة البيئة ووزارة المهجرين والمهاجرين، لكي تتمكن من تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني بما ينسجم مع تطوير العملية السياسية وترسيخ مبادئ ومفاهيم اليمقراطية لكل ابناء العراق.

ومن كل ذلك نرى بانه يتوجب تطوير وزارة المجتمع المدني ودعمها وتخصيص المبالغ المالية اللازمة لها من ميزانية الدولة وتوفير الملاك الوظيفي بالشكل الذي يمّكنها من القيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها، وسيكون ذلك فخراً وانجازاً عظيماً للدولة والحكومة معا.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح- 4-9-2006