قضايا رئيسية أربعة، محور انتخابات كونغرس 2006

 

 

تجرى يوم السابع من نوفمبر القادم انتخابات التجديد النصفية لكونغرس الولايات المتحدة لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب وعددهم 435 نائبا، إضافة إلى ثلث أعضاء مجلس الشيوخ ويعود سبب تسمية هذه الانتخابات بالنصفية لأنها تجرى في منتصف فترة حكم رئيس الأمريكي والتي مدتها أربع سنوات.
وبالرغم  إنه لن يكون هناك سباق على مقعد الرئاسة لمدة عامين قادمين، فإن الغرض من هذه الانتخابات هو عمل استفتاء شعبي لقياس درجة الرضا الشعبي على أداء الإدارة الحالية (إدارة الرئيس جورج بوش)، كما أنه على النقيض من الاتجاه السائد في انتخابات الكونغرس التي تتزامن مع السباق الرئاسي، والتي يميل فيها حزب المرشح الرئاسي الفائز إلى الاستيلاء على أكبر عدد من المقاعد في الكونغرس الأمريكي، مستغلا شعبية الرئيس الجديد الذي ينتمي لنفس الحزب، فإن العكس تماما يحدث في انتخابات نصف الفترة ( انظر الشكل رقم 1 ).
وبمعنى أخر فإن عدم الرضا عن الرئيس الأمريكي غالبا ما يترجم ضد الحزب الذي ينتمي له الرئيس من خلال التصويت ضده في انتخابات التجديد بالكونغرس. ورغم انه قد يبدو أن الوقت مبكر للتنبؤ بدقة بنتيجة انتخابات نوفمبر 2006، إلا أنه الكثير من المراقبين يلاحظون ازدياد عدم الرضا الشعبي عن الإدارة الأمريكية الحالية من خلال نتائج الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي التي جرت مؤخرا في ولاية كونتيكت، والتي فاز فيها العضو المتحدي والمنتقد لحرب العراق، السيد نيد لامونت
Ned Lamont على منافسه الذي احتل هذا المقعد لسنوات طويلة السيناتور السيد جو ليبرمان Joe Lieberman.

كما أن هذه النتائج المثيرة للعجب طرحت سؤالاً مهما، ألا وهو هل انتخابات كونتيكت تعكس مقدمات ما سيحدث في المستقبل؟ وما هي القضايا الرئيسية التي سوف تهيمن على الحملات الانتخابية لجولة نوفمبر القادم ؟ وكيف ترسم هذه القضايا ملامح سباق مرشحي الكونغرس؟

شكل (1) يوضح التغيرات الهامة في انتخابات نصف الفترة في التاريخ الأمريكي الحديث

 

 

سنة الانتخابات 

عهد الرئيس

التغير في مجلس النواب

التغير في مجلس الشيوخ

 

 

1994

كيلنتون(ديمقراطي)

+ 54 جمهوري

+9 جمهوري

1982

ريجان (جمهوري)

+17 ديمقراطي

لا تغيير

1978

كارتر (ديمقراطي)

+15 جمهوري

+3 جمهوري

1974

فورد (جمهوري)

+49 ديمقراطي

+5 ديمقراطي

1966

جونسون( ديمقراطي)

+47 جمهوري

+4 جمهوري

1958

أيزينهاور(جمهوري)

+49 ديمقراطي

+15 ديمقراطي

 

• استقال الرئيس نيكسون في أغسطس 1974
• في عام 1958 زاد عدد مقاعد مجلس الشيوخ من 96 إلى 98 وزاد عدد مقاعد مجلس النواب مقعدا واحدا.

القضايا المحورية وحلبة الصراع
الاستفتاء الشعبي على أداء الرئيس

على الرغم من أن انتخابات الجديد النصفي تعتمد في الأساس علي أن الرئيس الموجود في مقعد الرئاسة يظل بعيدا عن حلبة المنافسة، إلا أن موضوع أداء الرئيس يطرح نفسه بشدة أثناء هذه الحملات الانتخابية.
وهكذا كان الحال عام 1994 عندما ثأر الحزب الجمهوري لهزيمة مرشح الرئاسة جورج بوش الأب أمام بيل كلينتون في 1992 (الحزب العريق الكبير
Grand Old Party ) واحتل أكثر من خمسين مقعدا إضافيا في مجلس النواب.ويفسر هذا التحول الكبير عدم الرضا عن سياسة الرئيس كلينتون في السنوات الأولى له في البيت الأبيض. وأنتقد الجمهوريون الرئيس كلينتون بسبب إدارته لقضية تدخل الولايات المتحدة والأمم المتحدة في الصومال، وفشله في مقترح إصلاح برامج الرعاية الصحية، كما حمله الجمهوريون مسئولية تدهور الاقتصاد الأمريكي بعد خروجه من حالة الكساد قبل تولي كلينتون.
كما أن هناك مثالا أكثر وضوحا يعبر عن استخدام انتخابات التجديد النصفي كوسيلة للتنفيس الشعبي عن عدم رضاهم عن أداء الرئيس، وهي انتخابات عام 1974 التي خسر فيها الجمهوريون 48 مقعدا في الكونغرس الأمريكي عقب فضيحة وتر جيت واستقالة الرئيس نيكسون الجمهوري.
وظهر في كلا الحالتين عدم الرضا عن الرئيس في صورة رفض شعبي لحزب الرئيس، وقد يبدو مبكرا القول بأن موضوع أداء الرئيس بوش سيكون من القضايا المطروحة في السباق الانتخابي لعام 2006 ، بيد أن فوز لامونت
Lamont يلمح إلى السير في هذا الاتجاه.
ومن ناحية أخرى فإن بيانات الاقتراع الحالية أظهرت مؤشرات متباينة ومختلطة فيما يتعلق بوجهة نظر الناخبين على أن هذه الانتخابات هي بمثابة استفتاء شعبي على أداء الرئيس بوش.

 وردا على سؤال :"هل تعتقد أن مشاركتك في انتخابات الكونغرس هذا الخريف هي بمثابة تصويت لصالح جورج بوش أو ضده، أو أن موضوع أداء الرئيس بوش لا يشكل لك أهمية بالنسبة إليك في هذه الانتخابات"؟
 
انقسم الأمريكيون في هذا الاستطلاع، الذي أجري في يونيو 2006، وذكر 44 % أنهم لا يعتقدون أن موضوع الرئيس بوش يشكل عاملا في هذه الانتخابات، وعبر 53 % عن أن رأيهم في الرئيس بوش يعتبر عاملا مهما في هذه الانتخابات.

قضية العراق وقضايا الأمن القومي

اعتمادا على عدم الرضا الشعبي عن الحرب الأمريكية في العراق، يستعد كثير من الديمقراطيين إلي استغلال هذا لشن حملة ضد الإدارة الأمريكية الحالية. وعلي الرغم من أن العراق لا يشكل سوى مكون واحد من حقيبة قضايا الأمن القومي الأمريكي التي تضم الأمن الداخلي للولايات المتحدة والحرب على الإرهاب، ومكافحة الانتشار النووي خاصة إيران وكوريا الشمالية، إلا أن جميع المؤشرات توضح أن مسألة العراق سوف تحل ضيفا ثقيلا على سباق انتخابات الكونغرس لعام 2006.
وعلى سبيل المثال أظهر استطلاع أجرته محطة سي بي اس الإخبارية في الفترة من 11-13 أغسطس، أن قضية العراق وصفت بأهم المشاكل التي تواجه الولايات المتحدة في الوقت الحالي.

كما أن نفس الاستطلاع أظهر أن 66% من الذين شاركوا في الاقتراع يرفضون الطريقة التي يتعامل بها الرئيس بوش في العراق. وقالوا إنه في حالة ظهور قضية العراق في الحملة الانتخابية، فالموقف غير واضح ما إذا كان الديمقراطيون سوف يستغلون عدم شعبية الإستراتيجية المتبعة في العراق لصالحهم من عدمه.
وعند سؤالهم عن الحزب الذي قد يتخذ قرارات أكثر صوابا بشأن العراق، أختار 38 % منهم الحزب الديمقراطي، في مقابل 35 % اختاروا الحزب الجمهوري، وعبر 12 % عن عدم ثقتهم في كلا الحزبين، مما يعبر عن عدم الثقة الشعبية في كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري فيما يختص بحرب العراق. ما يعزز ظهور مسألة حرب العراق في الحملة الانتخابية القادمة هو وجود بعض المحاربين العائدين مؤخرا من العراق الذين يتنافسون علي مقاعد في الكونغرس، مثل المحاربة القديمة تامي دكورث
Tammy Duckworth  مرشحة الدائرة السادسة في ولاية إلينوي .
والجدير بالذكر أن السيدة تامي كادت أن تلقى حتفها في بغداد عندما كانت تجلس بجانب قائد سيارة مدرعة أصيبت بصاروخ مما أدى إلى إصابتها إصابة بالغة وفقدها عدة أطراف من جسدها.

وقالت السيدة تامي، المرشحة لعضوية الكونغرس، في موقعها علي الانترنت: "إن الحرب على العراق هي خطأ من وجهة النظر السياسية، وكان لابد من تركيز مقوماتنا العسكرية علي الإرهابيين الذين هاجموا بلادنا، والقبض على أسامة بن لادن". وأضافت أننا لم نسيء استخدام مقوماتنا البشرية والاقتصادية فحسب، بل خسرنا النوايا الدولية الحسنة التي حصلنا عليها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

مسائلة الحكومة
بدءا من فضيحة جاك أبراموف 
Jack Abramoff واستقالة الزعيم السابق للأغلبية السيد توم ديلاي Tom Delayوانتهاء بالفساد في الحكومة الأمريكية، أصبح من السهل التكهن بأن مسائلة الحكومة سوف تكون سمة رئيسية لانتخابات الكونجرس لعام 2006.
ومما يؤكد هذا الاتجاه هو عدم السماح لعضو الكونغرس الجمهوري روبرت ناي
Robert Ney  بإعادة ترشيح نفسه في دائرته في ولاية أوهايو مما يهدد بضياع مقعد جمهوري مضمون، ومن المحتمل أن تطول فضيحة أبراموف بعض السباقات الانتخابية الأخرى، والتي تتضمن محاولة احتفاظ السيناتور كونراد برنز Conrad Burns بمقعده في ولاية مونتانا.
ومن المعروف أن السيناتور كونراد تسلم مساهمات مالية من اللوبي السابق جاك ابراموف، وهذه المعلومة يستغلها منافسه الديمقراطي الشرس السيد جون تسيتر
Jon Tester. وقامت الصحيفة المحلية التي يمتلكها كونرد برنز - بيلنجز جازيت Billings Gazette- بتغطية خطبة ألقاها جون تستر أمام عدد من مناصري الحزب الديمقراطي هاجم فيها برنز قائلا: "لقد حصل كونراد على أكبر مبلغ مالي من المجرم جاك ابراموف وأعوانه لمساندة حملته الانتخابية".

الهجرة والحواجز الثقافية الأخرى
تحتل قضايا الهجرة وما يتعلق بها موقعا متقهقرا بالنسبة للأهمية، على عكس قضايا أخرى مثل حرب العراق والحرب على الإرهاب، ومع ذلك يبدو أن قضية الهجرة سوف تزداد أهمية فقط في خلال انتخابات عام 2006 كما يظهر في الولايات الحدودية الجنوبية المتاخمة للمكسيك.
ويدل على ذلك دعاوي إصلاح قوانين الهجرة التي تلقاها الكونغرس بمجلسيه وأدرجت علي قائمة الأعمال هذا الصيف، مما يشير إلى أن الكثير من أعضاء الكونغرس الجمهوريين يتطلعون إلى إثارة هذه القضية مثل عضو الكونغرس توم تانكريدو
Tom Tancredo المرشح عن الدائرة السادسة في ولاية كولورادو.
وبالإضافة إلى هذا فإن صحيفة واشنطن بوست أشارت إلى احتمال إثارة قضية الهجرة في أريع سباقات انتخابية هامة:
- بين عضو مجلس الشيوخ الجمهوري جون كيل
Kyl ومنافسه الديمقراطي جيم بيرسون Jim Pederson.
- الدائرة الثامنة في ولاية أريزونا والتي ما زالت تنتظر الانتخابات التمهيدية للحزبين.
- دائرة ولاية كولورادو السابعة التي تشهد تنافسا على مقعد شاغر بين الجمهوري ريك
Rick O'Donnell والديمقراطي ايد بيرليمتر  Ed Perlmutter.
- الدائرة الأولى لولاية أيوا التي تشهد صراعا على مقعد بين الجمهوري مايك وهلان
Mike Whalen والديمقراطي بروس برالي Democrat Bruce Braley.
ومن المحتمل أن تلعب قضية الهجرة دورا مماثلا لقضية زواج المثليين التي أثيرت في انتخابات عام 2004 والتي استغل فيها الجمهوريين مسألة الحواجز الثقافية لتوطيد قاعدتهم في الكونغرس وجذب المزيد من الأصوات لصالحهم.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد73