الـدستور الـعراقي ؛ المـادة 142: الأولـويـة لـتعـديـل الـدستـور أم لـتأجـيل تعديله ؟

 

عبد الجبار خضير عباس

 

 

اولا- يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من اعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسة في المجتمع العراقي، مهمتها تقديم تقرير الى مجلس النواب، خلال مدة لا تتجاوز اربعة اشهر، يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور، وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها.

ثانيا- تعرض التعديلات المقترحة من قبل اللجنة دفعة واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها، وتعد مقرة بموافقة الاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس.

ثالثا- تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب وفقا لما ورد في البند(ثانيا) من هذه المادة على الشعب للاستفتاء عليها خلال مدة لا تزيد على الشهرين من تاريخ اقرار التعديل في مجلس النواب.

رابعا- يكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحا بموافقة اغلبية المصوتين واذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات او اكثر.

خامسا- يستثنى ما ورد في هذه المادة من احكام المادة(126) المتعلقة بتعديل الدستور، الى حين الانتهاء من البت في التعديلات المنصوص عليها في هذه المادة.

تعمد واضعوا الدستور الجديد تأجيل البت في عدد من القضايا، وأحالوها الى مجلس النواب، الذي من المفترض ان يقوم بذلك، عن طريق اصدار قوانين جديدة لملء مساحات الفراغ الموجودة في الدستور ومن هذه القضايا ما هو أساسي متعلق بالكيان السياسي للدولة نفسها، ومنها ما هو تفصيلي يتعلق بآليات وطريقة تنفيذ امور نص عليها الدستور الدائم، ومنع الدستور من تعديل المواد الاساسية الواردة في الفصل الاول والثاني، الحقوق والحريات لدورتين انتخابيتين متعاقبتين أي 8 سنوات وربط امكانية التعديل بموافقة ثلثي اعضاء مجلس النواب، وموافقة الشعب باستفتاء عام.. ولكن بسبب تأخير تشكيل الحكومة.. وتأثيرات الوضع الامني والظروف السياسية الشائكة والمعقدة واعطاء فرصة لمشروع المصالحة الوطنية.. كل هذه المسوغات اسهمت في تمديد المدة، وقد برر البعض ان مناقشة المواد الدستورية موضع الخلاف في ظل هذا الظرف سيجرنا الى تعقيدات نحن في غنى عنها ومنهم من يرى ان القضية من شأن الامة التي صوتت على الدستور، فمن المفترض ان يعرض الامر للاستفتاء عليه.. ومن أجل تسليط المزيد من الضوء بشأن موضوع التعديل.. كانت لنا هذه الوقفات مع اعضاء في مجلس النواب وحملنا لهم اسئلتنا التي تركزت بشأن الفقرات المرشحة للتعديل في الدستور العراقي وما مواقف الاطراف المختلفة من هذا التعديل.. وهل يتم تعديل فقرات مهمة في الدستور في ظل الظروف الامنية الصعبة والمعقدة واحتمالات انزلاق البلاد الى حرب أهلية؟ وهل من الضروري تحديد فترة اخرى للتمديد؟ وهل من الممكن اتفاق القوى السياسية الرئيسية بشأن موعد جديد للتعديل؟ ودور منظمات المجتمع المدني في التثقيف بالدستور، والاخذ بنظر الاعتبار دور الاقليات ومطالبهم في التعديلات والتساؤل بشأن الفيدرالية.

خالد العطية ، النائب الاول لرئيس مجلس النواب : بعض المواد بحاجة لإعادة صياغة 

ان هذا الدستور الذي كتب وجرى التصويت عليه وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلت لاعداده والمناقشات الكثيرة التي استغرقت فضلا عن المشاركة الواسعة الى حد ما من قبل منظمات المجتمع المدني ولكن مع ذلك قياسا لاهمية وضخامة العملية وصعوبتها كان الوقت غير كاف وكان الامر يتطلب وقتا اكثر من ذلك الا ان الظروف التي يمر بها العراق وضرورة اقرار دستور للبلاد مع اعتقاد راسخ بان يهيئ الدستور الاستقرار والامن للبلاد لذا جرى اقراره ضمن المدة ولم تستخدم الجمعية الوطنية السابقة صلاحيتها بموجب قانون ادارة الدولة للتمديد حرصا ان لا تعطي اشارة سلبية الى الداخل والخارج في عملية تأخير صياغته لذا فان الصياغة حصل فيها بعض الارتباك حتى على الصعيد اللغوي والفني وهناك بعض المواد اعتقد انها بحاجة الى اعادة صياغة لاسباب فنية ان لم تكن لاسباب سياسية او قانونية وثمة مواد وضعت موضع الاختلاف ولم يحصل بشأنها توافق او اجماع كاف ومن جملة هذه المواد المتعلقة بطبيعة الحال بالفدرالية وبالاجراءات والآليات التي تتم بموجبها ومواد متعلقة بهوية العراق العربية والمواد المتعلقة بالحقوق والحريات التي حددها الفصل الاول والثاني من الدستور من قبيل حق اكتساب الجنسية فضلا عن بعض التطورات المختلفة حول الثروات الطبيعية وفي طليعتها النفط والغاز وملكية هذه الثروات وما حدودها وما طبيعتها وخلافات بشأن الاجراءات المتعلقة بالنظام السابق ورجالاته والعناصر الاجرامية التي اسهمت في شقاء العراق واضطهاده من قبيل موضوع المادة التي تتعلق بحظر الفكر البعثي وعودة حزب البعث وممارسته العمل السياسي وخطره في المستقبل وما يتعلق باجتثاث البعث وهذه المواد بمجملها موضع اختلاف وجدل ولم يحصل بشأنها توافق وبذلك وضعت مادة في الدستور تنص على ان مجلس النواب الجديد وفي بدايةعمله يشكل لجنة مؤقتة لمراجعة الدستور واعادة صياغة بعض المواد ما عدا الفصل الاول والثاني فانهما غير خاضعين للمراجعة.فهذان الفصلان لن تجري مراجعتهما الا بعد مضي ثماني سنوات اي الا بعد دورتين ولكن بقية الفصول نص الدستور على امكانية مراجعتها والنظر بها وذلك من قبل لجنة تشكل خلال اربعة اشهر للقيام بهذه المهمة ولكن اجمعت القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية والكتل البرلمانية ان تؤجل هذه العملية الى اجل غير محدد ولم يتم الاتفاق على تحديد موعد حتى الان على تفعيل هذه اللجنة وتحديد بداية عملها وثمة رأي للبدء في الفصل التشريعي الثاني الذي سوف يبدأ في الاول من ايلول وربما يؤجل الى سنة، لا ادري بطبيعة الحال ان الامور تتعلق بقضايا حساسة ربما تكون مصدرا لاثارة الاختلافات والصراعات ويستحسن ان تمر التجربة النيابية بمدة زمنية كافية.

اما بشأن تشكيل الاقاليم فالدستور، ينص خلال مدة لا تتجاوز الستة اشهر يسن مجلس النواب قانونا يحدد بموجبه الآليات والاجراءات التي بموجبها تتشكل الاقاليم، اذ تنص المادة 118 على ان يسن مجلس النواب من تاريخ اول جلسة قانونا يحدد الاجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الاقاليم بالاغلبية البسيطة للاعضاء الحاضرين.

اما علاقة ذلك بموضوع المصالحة المطروح فهذا لا يعني الاستجابة لاي شرط ولهذه المصالحة آليات قانونية واقتصادية وسياسية فمن يقبل الدخول في عملية المصالحة يدخل ضمن هذا الاطار وهذا التصور الذي ليس مفتوحا وتتم فيه الاستجابة لاي شرط فمن جملة بنود هذه المصالحة ما يتعلق بهيئة اجتثاث البعث وعلى ان هذه الهيئة يعاد النظر في هيكلتها وتشكيلها بالشكل الذي يجعلها هيئة قضائية قانونية تمارس العدالة والشفافية في اجراءاتها وان يكون عملها بعيدا عن التعسف والظلم وان لابطال عملها كل من انتسب لحزب البعث فالكثير بل مئات الالوف من البعثيين لم يكونوا بعثيين عقيدة او مشاركين في قتل الناس وتعذيبهم واضطهادهم بل لاهداف لا تخفى على احد والذي نريده من هذه الهيئة ان تطول عقوباتها واجراءاتها العناصر البعثية التي اسهمت مع النظام السابق في ايذاء الشعب العراقي دون سواهم وعدم منحهم الفرصة مرة ثانية للتسلق الى السلطة وذلك لمحاولاتهم العودة بالعراق للمرحلة السابقة.

اما فيما يتعلق بآلية التصويت في مجلس النواب فليس كل شيء في مجلس النواب ان يتم التصويت عليه بنسبة الثلثين، اذ ان القاعدة العامة في مجلس النواب ان يتم التصويت بالاغلبية البسيطة اي النصف +1 وثمة مساحة ضيقة ومحددة بالثلثين او الثلاثة ارباع، فليس كل قانون وليس كل اجراء يتخذه مجلس النواب بالثلثين اذ ان معظم القرارات والتشريعات والقوانين تمر في مجلس النواب من خلال الاغلبية البسيطة، وهذه هي اللعبة الديمقراطية وهذه قوانينها، ماذا نفعل هل نتجاهل رأي الاغلبية ومطاليبها في سبيل ارضاء الاقلية؟ فهذا غير ممكن اذ لا يمكن ارضاء جميع الفرقاء في جميع الحالات فأية مجموعة من خلال الديمقراطية وآلياتها تمارس العمل السياسي اهلا وسهلا بها واية مجموعة خارج هذا النظام الذي استفتي عليه الشعب العراقي وصوت عليه بالملايين وعلى الرغم من التحديات والظروف الصعبة اختاره لنفسه فمن يريد ان يعاكسه فانه يعاكس رغبة الشعب العراقي.

اما عن الثروة النفطية فان الدستور الحالي يفرض على ان تكون ادارة الثروة النفطية والغاز والحقول الحالية بيد الحكومة المركزية بالتعاون والتشاور مع حكومات الاقاليم هذا ما ينص عليه الدستور، اما بشأن الحقول التي لم تستكشف فهذه لم ينص عليها الدستور وانها من مهمات لجنة معالجة الدستور وانها تنطوي على حساسية والتباس حتى ان بعض الشركات الاجنبية غير مستعدة في التعامل مع الاقاليم وعليه فالشركات النفطية الكبرى تحجم عن الاستثمار ولا تقبل ان تتعامل مع الاقاليم وقانون ادارة الدولة لم يعد ساريا والدستور الدائم ينص على ان الحقول الحالية (مسكوت عنها) لكنها تخضع للسياسة الاقتصادية العامة وثمة سلطات حصرية للحكومة المركزية الفدرالية وصلاحيات مشتركة بين السلطة الفدرالية والسلطة الاقليمية وما عدا ذلك (مسكوت عنه) فهو موكول الى كل ما منصوص ضمن السلطات الحصرية للحكومة المركزية ومتروك لحكومات الاقاليم فالحقول التي لم تستكشف بعد لا يجري استثمارها حاليا لكنها ليست مسكوتا عنها بشكل مطلق وانما استثمار وانتاج النفط منها يخضع للسياسة العامة الاستراتيجية الحصرية للحكومة المركزية.

نحن الان في طور انتقال وتغيير، والفترات الانتقالية التي تحدث عادة ما يرافقها الارتباك والتشويش والغموض الى ان تستقر الامور نحن بحاجة الى مساحة زمنية.. الحقيقة اجد من الضروري ان تشكل لجنة لمراجعة الدستور في الحدود التي سمح فيها الدستور وعلى الاقل من ناحية صياغته ومن الناحية الفنية، اذ ان الكثير من الهيئات المستقلة الان، ذكر في الدستور انها مرتبطة بمجلس النواب بصيغ وتعابير مختلفة بعضها تقول انها تخضع لرقابة مجلس النواب وبعضها تقول انها ترتبط بمجلس النواب مثل حقوق الانسان والمفوضية العامة للانتخابات والبنك المركزي وهيئة النزاهة...الخ الحقيقة الدستور غامض في هذا المجال نحو ارتباطها بمجلس النواب وخضوعها لمجلس النواب كيف يكون هذا غير واضح وهذه امور يجب ان توضح وثمة الكثير من الامور التي فيها اختلاف وارتباك في الصياغة واللغة ولكن متى تبدأ اللجنة عملها في معالجة هذه الامور ومتى يكون الوقت ملائما لعملها ولكن المرحلة الحالية ربما تكون مبعثا لاثارة خلافات وصراعات نحن في غنى عنها وارى ان الكتل البرلمانية المختلفة غير مستعجلة في هذا الموضوع وترغب بتأجيله ربما الى الفصل التشريعي الثاني وربما الى ما بعده وهذا ما سوف نثبته في المرحلة المقبلة.

حميد مجيد موسى ، عضو مجلس النواب ولجنة كتابة الدستور: العلاقات الصعبة بين القوى السياسية سبب تأخر تعديل الدستور

الحوارات السياسية التي تمت قبل تشكيل الحكومة كانت تنص على تشكيل لجنة خلال اربعة اشهر بعد تشكيل الحكومة، تباشر بجرد الاراء والمقترحات لتعديل الدستور وتقدمها الى مجلس النواب للموافقة عليها، ويتم عرضها على الاستفتاء اذ ان تغيير الدستور يتم فقط من خلال عرض المقترحات من المجلس وعبر الاستفتاء لكن تأخر تشكيل الحكومة فضلا عن الكثير من المصاعب التي تحيط بعمل مجلس النواب تعكس الوضع العام والحالة الامنية والعلاقات الصعبة بين القوى السياسية، فاذا اردنا ان نعدل الدستور لابد من جو مناسب ومن علاقات هادئة طبيعية بين القوى السياسية بعيدا عن اجواء التوتر والتشنج كي تتوفر مساحات ومناخات صافية بالمنطقية والاقتراحات العقلانية.

اذ ان تعديل الدستور بطريقة ”اريد هذا واريد ذاك وهذا يقبل وذاك لا يقبل“ سيعقد الخريطة، فالهدف هو ان نعالج ما سبق ان افتقد وهو ان الدستور تم وضعه بسرعة فهل السرعة في التعديل مطلوبة؟ يجب ان تكون مـتأنية ناتج دراسة وقناعات، ففكرة التعديل مقبولة ولكن يبدو ان الجميع يتفهم خلفيات واسباب تأخير تشكيل اللجنة وعدم المباشرة بعد تشكيل الحكومة فمدة الاربعة اشهر اتفاق سياسي من حق من اتفقوا ان يحركوا هذا الاتجاه، ولكن عمليا وفعليا حصل التأخير بسبب عوامل ضاغطة سياسيا مثل ما اشرنا حالت دون تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وهذا امر طبيعي.

اما بشأن الاقاليم، اذا وضعنا الامور بطريقة دستورية، فقضية الاقاليم ينظمها قانون خاص وهذا القانون لم يقدم للبرلمان فالقانون الخاص بالاقاليم والفدرالية يجب ان يوضع ويصادق عليه في البرلمان وعلى اساسه تقدم المشاريع وهي ايضا محددة بالدستور تتطلب عدداً معيناً من المقترحات تقدم بنسبة معينة منها مجالس المحافظات المعنية او نسبة سكان معينة ويقتضي ان تحصل على اغلبية موصوفة نوعيا في الاستفتاء الذي سيحصل لحد الان حينما يقدم القانون عند ذلك سننظر فيه ملموسيات تشكيل الاقاليم، لذلك قلنا ان التعديلات يجب ان يجري التعامل معها بمنتهى الحذر والدقة، اذ يفترض ان تمثل توافقا وتراضيا والا لم تكن مسألة تمرير التعديلات سهلة ان لم تكن مستحيلة فهذا الامر يحتاج الى جهد سياسي والى علاقات افضل الى حد الاسترخاء بدل التوتر والتشنج واهتزاز العلاقات والثقة المتبادلة.

اما بقدر تعلق الامر بنا نرى ان مقدمة الدستور تحتاج الى اعادة نظر وقضية تشريعات يجب ان تجد الاشارة الخاصة بحقوق الانسان والتزام العراق بالمؤسسات الدولية ان تجد مثل حقوق المرأة يجب ان تصان وان يحافظ على ما اكتسبته سابقا وان توسع المؤسسات الديمقراطية فكلها تحتاج من وجهة نظرنا ما نسميه بتعميق الطابع الديمقراطي المدني للدستور، حينها يكون اكثر تجاوبا مع حقيقة المجتمع العراقي وتنوعه وتركيبته. ومنظمات المجتمع المدني يجب ان يكون لها دور ومساهمة فعلية، ونتوقع ونتمنى ان تكون كل المنظمات قد درست الدستور وصاغت مقترحات ملموسة تسهم في اعانة اللجنة المقبلة في ان تجري تعديلات مناسبة تعزز التوجه الديمقراطي في العراق وترسخ الطابع المؤسسي للدولة العراقية واحترام القانون. فالذين شاركوا في العملية السياسية انتقلوا الى مواقعها نتيجة ايمان وقناعة ان طريق العنف والسلاح طريق لا يفضي الى تحقيق اهداف عادلة وديمقراطية لذلك تم انتقالهم الى مواقع العمل السياسي الذي يحتاج ما يحتاج ايضا الى طول نفس وصبر وثقة، فان ما اعتقده صحيح سيحظى بقناعة الناس عاجلا ام آجلا سيأخذ طريقه للتنفيذ، فالعودة للسلاح مرفوضة ولا اظن ان قوى يعتد بها ستقبل مثل هكذا توجه، ولكن يجب ان يبذل جهد استثنائي وايجاد صياغات متوافق عليها كي تصل الى نتائج مقبولة من الجميع واعتماد المصالحة الوطنية كنهج جديد في حل المشاكل السياسية المستعصية عبر الحوار والاحترام المتبادل والتنازلات المتقابلة هو النهج الصحيح الوحيد الذي سيسهم في تسهيل عملية تعديل الدستور بطريقة سلسة ومتوافق عليها. فمثلا قضية اجتثاث البعث وبرنامج الحكومة في المصالحة الوطنية مثال على ضرورة اعادة النظر في الهيئة واعادة النظر في اية تجاوزات او انحياز او عدم عدالة وتفعيل القانون

 وتفعيل الاساليب القانونية لمعالجة هذه الامور، وليس اعتماد التصفيات السياسية والقرارات غير القانونية، والاخوة في التوافق شركاء في وضع برنامج الحكومة الذي اعلنه دولة رئيس الوزراء وشركاء في صياغة المبادرة وليس هناك شروط مسبقة وانما ثمة حاجة للتحرك المتوازي على كل الجبهات تخلق جواً ايجابياً يسهل مهمة المصالحة، ونسعى

 في الوقت ذاته الى تعميق الحوارات وايقاف الاعمال المسلحة وان يرافق ذلك عملية عفو سياسي وعمليات تعويض وثم اعادة النظر في بعض القرارات موضع الخلاف، ونزع سلاح الميليشيات وحل قضيتها هذه كلها حركات يجب ان تكون متوازية، لكي يفهم مشروع المصالحة كما هو، اذ ان فكرة المصالحة هي نهج وطريقة جديدة في التفكير

 واسلوب جديد في تناول الامور وليس عن طريق التخندق والرفض والامتناع بل عن

 طريق الحوار وطرح كل شيء هو النهج السليم الذي يحتاجه الوطن في ازمته الحالية.

والعاقل يستطيع ان يمسك بيده مواطن القوة، ويشخص نقاط ضعفه.

القاضي وائل عبداللطيف ، عضو مجلس النواب، ولجنة كتابة الدستور: إشكالية التعديل تكمن في الاستفتاء الشعبي عليه

اولا: المادة الواردة في الدستور تعتبر الزامية واجبة التطبيق، اذ نصت المادة 142 اولا على تشكيل لجنة من في مجلس النواب، من ممثلي المكونات الرئيسة. مهمتها تقديم تقرير الى مجلس النواب خلال مدة لا تتجاوز 4 اشهر تتضمن توصية بالتعديلات الضرورية، التي يمكن اجراؤها على الدستور، تعرض هذه التعديلات دفعة واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها، ومن ثم نطرح هذه المواد المعدلة على الشعب، للاستفتاء عليها. هذا نص المادة الاشكال ليس على التعديل وانما على الفقرة (رابعا) من المادة 142التي نصها يكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحا بموافقة اغلبية المصوتين، واذا لم يرفضه ثلثا المصوتين من ثلاث محافظات او اكثر.

يقولون هذا قيد لا نستطيع تحقيقه هذا ما يقوله الاخوة العرب السنة.

ثانيا: المصالحة كان مؤتمرها من 19 الى 2005/21 في القاهرة وعلى امل ان تنعقد في شباط. ولم تنعقد بسبب تأخر تشكيل الحكومة، اذ انعقدت اول جلسة لمجلس النواب في 2006/3/16 ومن ثم كان المؤتمر الاخير المنعقد في القاهرة، هو مؤتمر (ترقيعي) من الناحية الفعلية لتجاوز المشكلة، التي وقعت فيها توصيات المؤتمر الاول، وبروز خلافات كبيرة بين قوى مكونة من مجموعة تيارات سياسية تطالب بالغاء الفدرالية وازالة الهيئة العليا لاجتثاث البعث وغيرها من المواد، في حين ان القوى السياسية المقابلة اكدت على الفدرالية (اي) الكونفدرالية والهيئة العليا لاجتثاث البعث، ضرورية جدا، اذ ان الصداميين واعوان النظام المباد  ما زالوا يفتكون بالشعب العراقي، ومن ثم لولا تدخل الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى واحتواء الموقف، فصدرت جملة من التوصيات عن المؤتمر ولم يحدد موعد لانعقاد مؤتمر المصالحة والحوار الوطني، ومن ثم انا اعتقد ان الدستور وثيقة استفتى عليها الشعب العراقي بنسبة 71/74 بـ(نعم) و22/21 بـ(لا) للدستور وهذه نسبة في كل المعايير الدولية تعتبر مقبولة.

ثالثا: ان جميع مكونات الشعب العراقي الآن تأتلف في حكومة وحدة وطنية، فهناك من يمثل العرب الشيعة والعرب السنة والكرد وبقية مكونات الشعب العراقي ومن ثم المصالحة والحوار جيدة في جميع النواحي وهي من الناحية الفعلية تلقي الحجة على من لم يشترك في العملية السياسية ويبرر (المقاومة المسلحة) بتواجد القوات الاجنبية وغيرها من الامور، في حين اختلط هذا الموضوع مع الارهاب بحيث لا يمكن الفصل بينهما. كما ان رحيل القوات الاجنبية، يتطلب بناء قوات الامن، والشرطة والجيش، هؤلاء اصبحوا اهدافا لما يسمى بـ (المقاومة المسلحة) انا اعتقد ان القاء السلاح والانخراط في العملية السياسية انفع للبلد، كي تفرز القوى التي لا تريد الدخول في العملية السياسية عند ذلك يجب تطبيق قانون مكافحة الارهاب وجميع القوانين العقابية على اعتبار ان هؤلاء يريدون فرض اراداتهم على امة وتغيير الدستور والنظام القائم وعودة الدولة المركزية والتسلط الفردي. كما لا اعتقد ان ذريعة الوضع الامني تبيح او تبرر هذا اذا كانوا اتفقوا على هذا المبدأ، وهم يمثلون اغلبية الشعب العراقي، قبل امكان اجراء تعديل على الدستور المادة (142) ومن ثم طرحه على الامة بغية الاستفتاء عليه.

الاقليات نظم لهم القانون مادة تفصيلية وحفظ حقوقهم الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية ومن ثم ما ينتظر من هذه المكونات والاقليات ان تعد تشريعاً يعرض على مجلس النواب (والامة) بغية اقرار الادارة المحلية لمناطقهم او حيث يتواجدون مثل التركمان والكلدان والاشوريين والشبك والصابئة والازيدية وسائر المكونات الاخرى وامر الموضوع مرتبط بهذه الاقليات والقوميات، وهذه المادة من المواد التي لا يوجد عليها خلاف.

اما بشأن الاقاليم فالدستور النافذ كفل للمحافظة او اكثر ان تكون اقليما ولم يحدد العدد، ومن ثم الطروحات التي يطرحها المجلس الاعلى تنسجم واحكام الدستور، ولكن طروحاتهم تطبق بثلاثة شروط.

الاول: ان يكون هناك قانون صادر عن مجلس النواب، يحدد كيفية تكوين الاقاليم، وهذا القانون لم يصدر حتى الان.

ثانيا: ان يكون هناك طلب من ثلث اعضاء المحافظة او المحافظات الراغبة بتكوين الاقاليم او من عشر سكان المحافظة او المحافظات الراغبة في تكوين الاقليم، هذان الطلبان، سواء كانا من مجلس المحافظة او من الشعب في المحافظات الراغبة في تكوين الاقاليم والرأي بعد ذلك رأي الشعب في تلك المحافظات، هذا هو العلاج الدستوري.

اما انا شخصيا فاعتقد ان كل محافظة تكون اقليما، والسبب هو اولا حق دستوري منحه الدستور، عندما نصت المادة (119) من الدستور (يحق لكل محافظة او اكثر..) وحيث ان العراق مقسم من الناحية الادارية الى 15 محافظة عدا اقليم كردستان وان الموضوع يرتبط بفن بناء الدولة او في ادارة الدولة. وتخفيف العبء عن كاهل الحكومة المركزية. ومغادرة الدولة المركزية واطمئنان العرب السنة وايقاف زحف الكرد على الاقضية والمدن، لذا اعتقد من الاوجب ان يكون لكل محافظة اقليم وهذا ما نلمسه من رغبة العديد من سكان المحافظات الوسطى والجنوبية. ولتطبيق الفدرالية في العراق علينا ان نمر باربع مراحل اساسية

1. تشريع قانون تكوين الاقاليم.

2. تشريع قانون محافظة بغداد (العاصمة بغداد)

3. تشريع قانون الادارات اللا مركزية للمحافظات غير المنتظمة في اقاليم

4. تشريع قانون الادارات المحلية للقوميات والاقليات وسائر مكونات الشعب العراقي

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر:جريدة الصباح-27-8-2006