خبراء يطالبون مصر بتغييرات سياسية واقتصادية للوفاء بأهداف تنموية

 

 

طالب خبراء يوم الاثنين بادخال تغييرات كبيرة على النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي في مصر لتمكين البلاد من الوفاء بمعايير التنمية البشرية التي تضمنها تقرير دولي.

وقال تقرير "التنمية البشرية" الذي اصدره البرنامج الانمائي للامم المتحدة بالتعاون مع الحكومة المصرية "الرسالة التي ينطوي عليها تقرير التنمية البشرية في مصر عام 2005 تؤكد على أنه لم يعد بإمكان مصر أن تواصل الاخذ بمنهج استمرار الوضع القائم وذلك حتى تتمكن من الصمود أمام التحديات الشديدة التي ستواجهها على مدى السنوات القليلة القادمة."

وقالت هبة حندوسة المؤلفة الرئيسية للتقرير الذي حمل عنوان "رؤية لمصر عام 2015" يوم الاثنين في اجتماع مع الجمعية المصرية البريطانية للاعمال "نعم نرغب في حدوث تغيير في النظام السياسي ..ونرغب في حدوث تعديل في الدستور يكفل المزيد من الديمقراطية والمشاركة ..ونرغب في إحلال لا مركزية واسعة النطاق تمكن الناس في جذور المجتمع من التعبير عن احتياجاتهم وعن اولوياتهم."

وقالت حندوسة انه برغم وجود نحو 20 الف جمعية أهلية مسجلة لكن هذا العدد لا معنى له ومن المطلوب تفعيل دور هذه الجمعيات وتدريبها.

وتابعت "الناس يشعرون بأنهم ليس لهم أي دور وبأن ثقتهم في الدولة قليلة للغاية.. (وهم) لا يدلون بأصواتهم في الانتخابات لانهم لا يأملون في حدوث تغيير. نريد إشعار الناس بأن التصويت يحدث تغييرا."

وقالت "الدولة مسؤولة عن عدم التواصل بشكل مفتوح مع المواطنين."

وقال التقرير انه يجب الانطلاق نحو التصدي لكل مشكلة ولجميع المشاكل التي تواجه المجتمع المصري مثل مشاكل البطالة وعبء الدروس الخصوصية ومخاطر التلوث وصعوبة الحصول على مسكن ملائم بالنسبة للطبقات متوسطة ومحدودة الدخل.

واوضحت حندوسة ان "هناك العديد من المشكلات في مصر مثل التلوث وعدم توافر المساكن الكافية و عدم مشاركة المجتمع المدني مع الحكومة وحقيقة ان العديد الكثير من الامور المفترض ان تتم تغطيتها من خلال الوظائف الحكومية ونظام التأمينات لكن ذلك لا يتم بسبب عدم قدرة الاقتصاد والحكومة والدولة على التعامل مع الزيادة السكانية المطردة."

وعلى الصعيد الاقتصادي طالب التقرير بزيادة عدد العاملين في القطاع الخاص وتقليل عدد العاملين في الدولة الذين قال ان عددهم حاليا 5.6 مليون بنحو مليون شخص بحلول عام 2015 وذلك يعني انخفاض نسبة قوة العمل في الحكومة من 27 في المئة من اجمالي قوة العمل في مصر الى 17 في المئة.

وقالت حندوسة "هذا بالمعايير الاقتصادية يعتبر تغييرا هائلا."

وذكر استطلاع للرأي اجراه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري استند اليه التقرير ان 11 في المئة من الأسر المصرية تمتلك جهاز كمبيوتر في المناطق الحضرية بينما لا تتعدى هذه النسبة 1 في المئة في المناطق الريفية. وقال الاستطلاع ان 43 في المئة فقط من سكان المناطق الحضرية يشعرون بالرضا عن نظام التعليم الحالي في مصر وان 77 في المئة من هؤلاء يعتمدون في تعليم أبنائهم على الدروس الخصوصية.

وذكر التقرير الدولي أن عدد الأسر الفقيرة في مصر يبلغ مليون أسرة.

ودعا التقرير الحكومة المصرية الى تبني برنامج من ثمانية بنود تشمل وجوه التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقدر تكلفة تنفيذ هذا البرنامج بنحو 181 مليار جنيه مصري (31.5 مليار دولار).

ونادى التقرير بصياغة "عقد اجتماعي" جديد يهدف الى تغيير العلاقات بين الدولة والمجتمع والعمل على زيادة المشاركة ومحاصرة "اللامبالاة" بين افراد المجتمع وهو ما اعتبره المشاركون في المناقشات حاجة لتغيير وجه المجتمع بالكامل.

ورغم صدور التقرير منذ عدة أشهر الا أن الحكومة المصرية لم تبدأ في اتخاذ خطوات ملموسة لأخذ توصيات التقرير في اعتبارها. وقال ماجد عثمان رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في الاجتماع يوم الاثنين "انشأنا وحدة في المركز بهذا الشأن لم تبدأ عملها بعد ..لا استطيع احصاء عدد الوزراء المتفاعلين مع التقرير." واشارت حندوسة الى ان 15 وزارة هي المنوط بها العناية بتوصيات التقرير.

وقالت حندوسة "تحدثنا بهذا الشأن مع الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) لمعرفة الطريق الذي ينوون أن يسلكوه ولمعرفة رؤية الرئيس (حسني مبارك)."

وقالت حندوسة "لا نرغب في أن تكون مصر كالهند أو الصين ولكننا فقط تحدثنا (في التقرير) عن السيناريو الامثل لما يمكن أن يحدث."

ودللت حندوسة على عدم وجود عناية حاليا ببعض الخدمات البسيطة التي يحتاجها المصريون قائلة "امتنعت الولايات المتحدة عن تمويل نظم الصرف الصحي في مصر لان الدولة لم تستطع ان توفر لتلك النظم ما تحتاجه من صيانة."

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: رويترز-11-7-2006